وحي الاحداث 261
دور المرأة في الاصلاح الديني
التيتي الحبيب

اذا كنا نعتبر ان الطبقة العاملة لن تتحرر إلا بالاعتماد على قواها الذاتية وليس هناك من قوة اجتماعية يمكنها ان تنجز ذلك نيابة عنها؛ فإن نفس هذا القانون يسري على المرأة لما يتعلق بانتزاعها حقوقها كامرأة في المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات في كل امور الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية، ناهيك عن توسيع حقوقها ومكتسباتها في القضايا الخاصة بها كأم.
يعتقد الكثير من المتتبعين لوضع المرأة في بلدان المغرب الكبير بان المرأة التونسية استطاعت ان تحقق مكتسبات نوعية قياسا بأختها في باقي بلدن مغربنا الكبير.هذا الاعتقاد بدء يتعرض للشك، خاصة مع تولي حزب النهضة مسؤوليات التشريع والتسيير في الحكومات المنبثقة عن السيرورة الثورية هناك.ان النهضة اتبعت الاسلوب الكلاسيكي للإسلام السياسي وهو التقية والتحايل الى ان يتمكن وحينها يفصح عن وجهه الحقيقي وتظهر النيات المبيتة.هكذا سيرت النهضة في الاسبوع الاخير احدى اغرب المسيرات التي نظمت في تونس قبل او بعد الثورة وهي مسيرة علنية في اهم شوارع تونس العاصمة خرجت فيها النساء يصرخن لا لا لا للمساواة…
كانت دائما قضايا المرأة احد اخطر المعايير للحكم على برنامج كيفما كانت مرحعيته لاي حزب او قوة سياسية عبر العالم وليس فقط في منطقتنا. في تونس سقطت ورقة التوت عن النهضة وانفضحت كل ادعاءاتها حول الاجتهاد والمراجعات وتبني الفكر الحداثي.اتضح ان النهضة الاخوانية جد متخلفة عن الاجتهادات الحقيقية التي قدمها فقهاء تونسيون مستقلون عن هذا التوجه الاسلامي الاخواني.
لذلك لكي تحافظ المرأة في تونس او في المغرب على حقوق منتزعة او تفرض حقوقا مشروعة جديدة عليها ان تعتمد على نفسها كامرأة في المجتمع وان تنتظم من اجل ذلك.في مجال هذه الحقوق ليس هناك امل لكون نضال الانابة – اي ان ينوب الرجل الحداثي والتقدمي – عن المرأة في تحقيق مطالبها الخاصة.سيقوم بذلك فقط عندما يشعر بانها استطاعت ان تفرض شخصيتها وهي عازمة على تقرير مصيرها.في هذه الحالة ستهب ايضا القوى التقدمية وتتبنى المطالب الخاصة بالمرأة وتعمل على التعريف بها وتوسيع الدعم والمساندة.
ان مثل هذه المعركة التي سيطلب من المرأة الدخول اليها وقيادتها ستكون في البداية عبارة عن معارك جزئية ومحلية وفيها تتدرب على خوض معاركها بشكل جدي، تراكم الايجابيات والانتصارات وتستفيد من الاخطاء والانكسارات وتستطيع الفرز وتكوين رأيها الخاص والمستقل عن القوى السياسية والاجتماعية المحيطة بها.