وحي الأحداث 263
التيتي الحبيب
لابد من مناعة ضد التشرذم

انها لعنة التشرذم والتشظي تلك التي اصابت اليسار المغربي بل اصبحت قانونا مثل قوانين الفيزياء: كلما استجد حادث ما ( مثل ما حصل في الهجوم الامبريالي الثلاثي على سوريا يوم14 ابريل)، اصبح الكثير بل الاغلبية من المناضلين مصطفين في طابور وراء احدى الجهتين الصانعتين للحدث.لقد اصبح هؤلاء محمولين او يطفون فوق سيل الاحداث، منجرفين، يكتفون بالتعليق عليها وبإعلان تأييد او شتم الخصم او العدو.اصبح بعضهم مجرد ظاهرة صوتية كالبوق ينفخ من خلالها في تنشيط الخشبة ومسرح الاحداث. بهذا السلوك لم يعد هناك فرق او تمييز بين الجمهور الواسع الذي تشكل وعيه من خلال الاعلام الموجه وبين من يجب عليهم القيام بدور المثقف العضوي الذي يحلل وينتقد ويساهم في تشكيل الوعي العلمي البديل.
ان مثل هذا السلوك لم يعد مقبولا من طرف المناضلين والقوى التي من المفروض فيها الاستقلالية وتطبيق التحليل الملموس للواقع الوطني والجهوي والدولي.فعندما نحدد موقفنا من كل حدث عبر ما يجب ان يقدمه للتغيير الجذري بالمغرب وعلى الصعيد الجهوي والاممي وفق المصالح الحقيقية للطبقة العاملة المغربية ساعتها سنبتعد عن الاصطفافات الغريبة.
لذلك على الماركسيين المغاربة الانكباب على مناقشة مهامهم كمناضلين واحزاب او منظمات انطلاقا من فهم وإدراك عميقين للعوامل الحاصلة اليوم والمتمثلة في الردة او الجزر الذي تعرفه السيرورات الثورية بالمنطقة، لان لهذه الوضعية انعكاسات خطيرة توظفها كل القوى ضد النضالات والحراكات الاجتماعية ببلادنا.كيف نحول الوضع الذي تعرفه مصر وليبيا واليمن وسوريا الى اوضاع تخدم النهوض الشعبي واندلاع موجة جديدة من السيرورات الثورية بمنطقتنا.الماركسيون لن يستطيعوا انجاز هذه المهمة ان هم فقدوا استقلالية الموقف او تحولوا الى مكونات لطابور يصطف مع هذا او ذلك.يجب ان يتوفروا على خطة تستخدم التناقضات وتوظفها وليس العكس ان يصبحوا هم انفسهم حطبا لأجندات في بلادنا او المنطقة.اعتقد ان هذا هو ما يجب علينا الاهتمام به وان نقلع على هذه العادة السيئة التي باتت تشرذم الصفوف وبتنا كفسيفساء ننساق مع الاحداث.على الماركسيين ألا ينساقوا مع تيارات لها ولاءات منذ القديم للقومية او لمراكز قرار غريبة عن مصالح الطبقة العاملة المغربية وعموم الكادحين.يجب ان نستوعب كيف نجعل من محنة شعوب سوريا وليبيا واليمن ومصر دروسا لشعبنا وألا تلقي جماهير شعبنا بالا الى التخويف والفزاعة التي يستعملها النظام وأحزابه.اعتقد اذا وجهنا نظرنا الى هذه الامور سنكون فعلا قد استوعبنا واجباتنا.علينا انتاج الاستراتيجية والتكتيك بل الفكر الذي يخرجنا من وضعية عنق الزجاجة.
هل ندرك حقيقة اننا نعيش لحظة تاريخية تستوجب الاجتهاد والعمل المضني لكي نبني نظرية الثورة في بلادنا وفي منطقتنا؟ ان الاحداث تسارعت بشكل مذهل منذ اندلاع السيرورات الثورية بمنطقتنا وكأنها مولدة التاريخ.