نقطة نظام : النهج الديمقراطي و الجبهة الميدانية بالخوشيبات…
حفيظ إسلامي

هناك نقاش سياسي دائر حول علاقة أطروحة النهج الديمقراطي الماركسية بحركة الإسلام السياسي المعارضة للنظام ، و هناك محاولة هدم أسس هذه الأطروحة من طرف الفكر السياسي الرسمي السائد اليميني ، أو اليميني الذي لا يزال يحمل تي شورت جيفارا و رأس يميني ، أو من طرف فكر هجين محسوب ظلما و عدوانا على الفكر اليساري التقدمي يتم استغلاله أيما استغلال من طرف الفكر الأول ( مثلا : الدعوة إلى “ماركسية ملكية” و التي سكتت عنها معاول نقد هذا اليسار الهجين …) أو من طرف فكر يعتقد أن النهج الديمقراطي حزب مثل باقي الأحزاب يمكن حشره في مربعات سياسية معدة سلفا ، مثال أطروحة محاولة عزل النهج عن القوى الديمقراطية و التقدمية الأخرى ، و أطروحة إبعاد النهج عن الجبهة الميدانية ، و لكل أطروحة خدامها ( قد يلتقون في المسجد أو يلتقون في البار أو في تقاطعهما أو يلتقون داخل نفس البيت و لهما نفس السقف)
لمن يريد نقد أطروحة النهج الديمقراطي حول الجبهة الميدانية من منطلق “تقدمي”( و هذا حقه المشروع) يتطلب منه نقاشا مسؤولا حول مفهوم “الجبهة الميدانية” و ليس شيئا آخر ، ما دخل الحريرة و رمضان و شعبان و البار و العيد الكبير و الصغير و القصارة مع الدراري و الدريات و الفقهاء في الدار و الختانة و زيارة القبور ، و رضاة الوالدين… في الموضوع يا حداثيي آخر زمن ، أهذا هو اليسار!!! يا يمين !!! الذي لا يفهم حتى معنى الحريات الفردية فبالأحرى الصراع الطبقي ؟ و يسقط في عكس ما يدعيه ( مثل الاختزال البئيس لعلاقة اليسار و الإسلاميين و كأنها هي علاقة بين (البار) و (الجامع) ) …
ما هذا الفكر الملغوم ؟ يختزل أو يسقط بعض الكتبة من الإسلاميين و الحداثيين ، و فيهم بعض دعاة الماركسية ، في اعتبار العلاقة بين الماركسية و الإسلام و كأنها علاقة دين بدين ؟؟؟ و يلتقون موضوعيا مع الأطروحة الأصولية التي ترى أن العلاقة بين الإسلام و الماركسية هي علاقة “دين” و “دين” !!! و علاقة “دين” ب”دين” في التاريخ تعني أطروحة النفي : (الحرب الوجودية الاستئصالية ، و تعني أطروحة الحرب خدعة ) و لا علاقة للأطروحتين بالماركسية (مبادئ مشروع مجتمعي) .
من شروط هذا النقاش :
أن يكون المناضل مؤمن بالأطروحات التالية (بلا ما نضيعو الوقت) :
1- أن يكون شيوعيا و اشتراكيا و تقدميا و ديمقراطيا .نقطة.
2- أن يؤمن بأن الصراع الطبقي هو محرك التاريخ و ليس الأفكار المحلقة في السماء .نقطة.
3- أن يتبنى الأطروحة الماركسية ” نحن هنا لتغيير العالم لا فقط التأمل في التغيير من خلال شاشة الحاسوب بدون الإرادة السياسية للتغيير ” .نقطة.
4- أن يتبنى الأطروحة اللينينة حول التنظيم و ضرورته في عملية التغيير ، و الأطروحة اللينينة حول مفهوم التكتيك و الإستراتيجية و طول نفس الصراع .نقطة.
5- أن يكون منخرطا قلبا و قالبا في ما سينبنني على خلاصات هذه الأطروحات من برنامج عملي في الحي و المعمل و الدوار بين الناس الماديين و في كل موقع من مواقع الصراع الطبقي بين مشروعيين طبقيين و ليس دينين .نقطة.
6- أن لا يدخل في صراعات دونكيشوطية تشتت الطاقات .نقطة …
ما يجب استيعابه :
الجبهة الميدانية يا رفاقي الأعزاء : هدفها العدو الأكثر شراسة في المرحلة . نقطة .
الجبهة الميدانية لا تحل محل الجبهة الديمقراطية أو جبهة الماركسيين، و لا الثانية أو الثالثة تحل محل الأولى . نقطة .
كلما تقوى الصف التقدمي و الديمقراطي ستتقوى الجبهة الميدانية و ليس ستضعف
و كلما تقوت الجبهة الميدانية سيقوى الصف التقدمي و الديمقراطي و ليس سيضعف لأن هذا قدره التاريخي العاقل ( أليس فكرا تقدميا ؟) . نقطة .
الجبهة الميدانية هي تجميع طبقات الشعب (القوة المادية للتغيير) ضد العدو الأكثر شراسة ( إنها صراع مادي طبقي اقتصادي صعب يجب نقله إلى الخطاب السياسي ، و ليس ندوة لتبادل كلام قد يقال في المقاهي أو البارات أو المساجد أو المقرات )
أن مقولة “الحداثة” لمن يستظل بظلها هي مقولة فضفاضة خادعة كما هي مقولة “الإسلام” فضفاضة و خادعة لمن يستظل باسمها . فتحت مقولة مظلة “الحداثة” عملاء للاستعمار و للرأسمالية ( من بكري) و لا يزالون ، و في الحداثة عملاء للصهيونية و لا يزالون ، و في الحداثة ما يلخصه فكر (الحاج الحداثي و الأعياد الدينية و الجنائز و الطقوس كالختانة و هلم جرارا كمداخل للفهم السوسيوثقافي و البسيكولوجي للأفراد و الجماعات )… و زيد و زيد
و في “الإسلام” نفس الشيء أو يزيد ، إسلام السلطان ، إسلام الكهان ، إسلام السكيزوفرين ، إسلام المخزن ، إسلام (من أصيب منكم بمصيبة فليستتر) ، اسلام العمالة للصهيونية و الامبريالية…إسلام الخوف و الجبن ، إسلام الاعتكاف ، إسلام الماكييفيلية ، إسلام البطرودولار ، إسلام المرتزقة ، اسلام (عفا الله عما سلف) ، إسلام العامل و الفلاح و البطالي و الكادح و البورجوازي الصغير الذي تم تلقيحه ، إسلام الربوبي المناضل ، إسلام (كلشي مكتوب علينا منذ الأزل)…
يا رفاقي الأعزاء بقليل من النظر ستكتشفون بأن اللوحة ليست بالأبيض و الأسود ، إنها معقدة و لا ينفع في فهم هذا التعقيد سوى دياليكتيك الماركسية الحية التي وضع أسسها المادية في الواقع المغربي عبد اللطيف زروال و سعيدة و السرفاتي و الحريف و عبد الحميد أمين وعلي فقير و غيرهم كثير من الأموات و الاحياء …أجيال وراء أجيال استطاعت أن تحافظ على الفكر الماركسي الحي و تنظيماته و تضمن استمراريته في ظل هجوم تاريخي غير مسبوق للفكر الرأسمالي على الاشتراكية و التنظيمات الماركسية في العالم لتشويهها و ضربها بسلاحها (أنظروا إلى الصحراء اليسارية في الكثير من البلدان المغاربية أو في العالم العربي ينتظر فيها اليساريون الحزب الثوري الذي لم يولد كما ينتظر الأصوليون المهدي المنتظر… )
إن النهج الديمقراطي يطرح الجبهة الميدانية للفرز بين أعداء المصلحة الطبقية للعمال و الكادحين و أنصار الطبقة العاملة و الكادحين (سواء لبسوا اللون الحداثي أو اللون الاسلامي أو اللون الهوياتي الأمازيغي ) فالانحياز إلى الطبقة (المنطق الماركسي ) أولى من الانحياز إلى الفكر الأنواري البورجوازي الذي هو بدوره في حاجة إلى الأنوار (الفكر البورجوازي التبعي المتخلف) .
إن الصراع بين الاسلاموفوبيا و العلمانوفوبيا صناعة امبريالية بامتياز ، و الصراع الطبقي يفضح ذلك يوميا ، ما علينا سوى إعطاء الطاقة للبصيرة ، و تجنب الراحة التي يرسخها الكسل الفكري و الميداني . و لهذا بالضبط و لجر الحصيرة من تحت المشروع الامبريالي الكبير و الصغير يطرح علينا التحليل الملموس للواقع الملموس مهمة : الجبهة الميدانية كذلك …
و ماذا عن الذين لا يتفقون ؟؟ هم أحرار سيذكرهم التاريخ …لكن ما يجب أن يتأكدوا منه أنهم لم يستفيدوا و لو درسا واحد من حراك بوعرفة و الريف و جرادة و …حراك مقاطعون…