تطورات خطيرة في محاكمة الزفزافي ورفاقه وندوة صحفية للدغاع

بعد إعلان معتقلي الريف خلال جلسة اليوم الثلاثاء 12 يونيو 2018، عبر رسالة (نسختها رفقته) موجهة لهيئة الدفاع موقعة من جميع المعتقلين أوضحوا في مضمونها أسباب قرارهم بمقاطعة المحاكمة، وتلاها زعيم الحراك عند انطلاق أشغال الجلسة، وطلبوا من دفاعهم الصمت، طلب أعضاء هيئة الدفاع التخابر مع المعتقلين فسمح لهم بذلك. وحسب مصدر من الدفاع فقد التقى ممثلوا الدفاع مع قادة الحراك (الزفزافي، المجاوي، جلول، اجمجيق، أصريحي، الحنودي اليخلوفي، الجديوي، الجود، البوستاتي، الصابري…) وعبر المحامون عن احترامهم لقرار المعتقلين وعن مواصلتهم للدفاع عن حقوقهم نكافة الوسائل، بما في ذلك تنوير الرأي العام الوطني والدولي بالتطورات والملابسات التي تحيط بالملف مع إمكانية عقد ندوة صحفية للدغاع…

وقد تم تأجيل الاستماع لممثلي الحق المدني إلى ما بعد عطلة العيد (جلسة الثلاثاء 19 يونيو 2018).

° عاجل: الزفزافي ورفاقه يعلنون مقاطعة المحاكمة

في تطور مفاجئ اعلن ناصر الزفزافي باسم معتقلي حراك الريف مقاطعة المحاكمة التي تدور أطوارها منذ حوالي السنة (بين جلسات التحقيق والجلسات العامة) بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

تم إعلان ذلك خلال جلسة اليوم الثلاثاء 12 يونيو 2018، عبر رسالة (نسختها رفقته) موجهة لهيئة الدفاع موقعة من جميع المعتقلين أوضحوا في مضمونها أسباب قرارهم وتلاها زعيم الحراك عند انطلاق أشغال الجلسة، بعدها انسحب المعتقلون (مرددين بقوة: “إنا حلفنا القسما.. ألا نخون حراكنا…”) من القاعة 7 بالمحكمة التي كانت مكتضة عن آخرها بالعائلات والمراقبين والمتتبعين منهم بعض الزعماء السياسيين عاينا من بينهم الرفيق مصظفى ابراهمة الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي.

وعزا المعتقلون حسب الرسالة اتخاذهم للقرار الان وليس منذ البداية إلى أنهم كانوا قد غلّبوا حسن النية ولم يقدموا على مقاطعة المحاكمة من الأول، وحتى لا يُقال بأنهم هربوا او تهربوا من العدالة ومن المواجهة.
كما سرد المعتقلون جملة من الاسباب التي جعلتهم يتخذون هذا القرار، وهي اسباب كلها تجعل المحاكمة غير عادلة، وتبين أن المحكمة تكيل بمكيالين فيما يخص استدعاء الشهود، واستنطاقهم، كما أن المحكمة لم تستطع أن تخفي انحيازها الى النيابة العامة عوض أن تكون محايدة، وأقدمت على رفض كل الدفوعات الشكلية والطلبات الأولية التي تقدم بها دفاع المعتقلين، التي من ضمنها ما يعدّ اساسيا في اثبات براءتهم.

وأضاف المعتقلون في رسالتهم أنه رغم كل ما سجلوه إلا أن موقفهم كان هو عدم مقاطعة المحاكمة قبل مثولهم جميعا أمام المحكمة، حتى لا يُقال أنهم خائفين من مواجهة أسئلة المحكمة وادعاءات النيابة العامة، لذلك واصلوا حضور الجلسات الى غاية امتثال جميع المعتقلين واستجواب جميع الشهود، وحيث ابلى كل المعتقلين البلاء الحسن، وواجهة بجرأة ادعاءات النيابة العامة.
وختم المعتقلون رسالتهم، أنه بعد أن ادوا واجبهم في ابراز الحقيقية، لم يجدوا جدوى من مواصلة ما تبقى من اطوار الجلسات، ويم يجدوا بدا من اتخاذ قرار المقاطعة، تعبيرا عن احتجاجهم على مسار المحاكمة التي نزعت عن نفسها صفة العدالة والحياد، مع التأكيد على براءتهم ومطلب الافراج الفوري عن كل المعتقلين. كما وجهوا التحية لهيئة الدفاع وطلبوا منهم التزام الصمت وعدم المرافعة عليهم، مع التشبث بهم بوصفهم وكلاءهم الوحيديون.

° النص الكامل للرسالة:

بتاريخ 18/06/16
إلى السيدات والسادة أعضاء دفاعنا.
الموضوع: قرار مقاطعة أطوار الجلسات،

ن 

نحن الموقعين أسفله المعتقلون على خلفية حراك الريف نعلن عبر هذه الوثيقة قرارنا بمقاطعة أطوار جلسات المحاكمة المتعلقة بملف قضيتنا مبينين الأسباب التي على أساسها اتخذنا هذا الموقف الجماعي:

– لقد كانت انتظاراتنا في البداية من هذه المحاكمة أن تكون عادلة ومنصفة، وذلك عبر التزام المحكمة بالحيادية وانحيازها فقط إلى جانب الحق والحقيقة وعدم السماح لأي جهة، أيّاً كانت، بأن تجعلها أداة لتصفية حساباتها ضد طرف آخر، مهما كانت هذه الجهة أو نفوذها.

– كان أملنا أن تبرهن هذه المحكمة عن مدى مصداقية الشعارات الرسمية التي ترفعها الدولة في مجال القضاء، وتثبت فعلا أن الإصلاحات التي عرفها هذا الجهاز في السنوات الأخيرة ليست مجرد إصلاحات شكلية، وأنه تم القطع فعلا مع العهد القديم حيث القضاء الموجه والمسخر، وأن لا تكون هذه المحاكمة نسخة مكررة من التجارب السابقة السيئة الذكر في المحاكمات السياسية التي عرفتها بلادنا.

– لم يكن أملنا يصل حد الإنتظار من هذه المحكمة أن تعلن بكل الجرأة المطلوبة، مباشرة بعد اطلاعها على الملفات، وجود خلفيات سياسية تحكمت في ملف دعاوي الإعتقالات فيما يتعلق بقضيتنا وما يستتبع ذلك من إعلان بطلان أساس الدعاوي ثم الحكم بإخلاء سبيل المعتقلين.

– لكن كان أملنا على الأقل أن تعتبرنا المحكمة كطرف مكافئ للطرف المدعي، وبذلك تفتح لنا صدرها وتسمع لتظلماتنا ذات الصلة بالخروقات والانتهاكات التي شابت مسطرة الاعتقال والحراسة النظرية والتحقيق، وتأخذها مأخذ الجد وتفتح تحقيقا استعجالياً في شأنها، وكذلك أن تسمح لنا بتقديم كل ما لدينا من أدلة نعتبرها تثبت براءتنا، وتثبت بطلان دعاوي الاعتقال، وذلك انطلاقا من كون المحكمة هي بمثابة الحكم المحايد الذي من المفروض أن يتعامل مع الأطراف على حد سواء من دون ميل أو انحياز إلى أي طرف على حساب طرف آخر مهما كان شأنه.

– على أساس هذه الانتظارات تعاطينا مبدئيا بحسن النية مع هيئة المحكمة وبشكل جدي ومسؤول مع جلساتها منذ البداية،. إلا أنه ومع الأسف الشديد أخذ أملنا في هذه الانتظارات يخبو مع توالي الجلسات، في ظل المنحى الذي سارت فيه المحاكمة وانحيازها السافر لصالح الإدعاء، وميلها المسبق نحو الإدانة، قبل حتى أن تنظر فيما لدينا من أدلة. وهذا لا يعد مجرد انطباع منا، لكن قناعة تشكلت لدى كل المتتبعين لأطوار هذه المحاكمة.

– رغم اعتراض دفاعنا، فلقد دشنت المحكمة افتتاح جلساتها بقرارها على محاكمتنا من داخل القفص الزجاجي غير الشفاف، وبما ينسجم مع رغبة النيابة العامة في إظهارنا لدى الرأي العام كمجرمين خطرين رغم كونه يهدم قرينة البراءة التي تعد أساس المحاكمة العادلة ويجعل المحكمة متناقضة حتى مع مضمون قرارها.

– رغم ذلك تغاضينا عن هذا الأمر واعتبرنا أن إصدار حكم عن هذه المحاكمة سابقا لأوانه ولا يمكن أن يتم بناء فقط عن هذا القرار، ولكن للأسف الشديد ستكرس المحكمة هذا الانحياز من خلال النهج الذي ستسير عليه لاحقا. بدءا باللامبالاة التي قوبلت بها تظلماتنا المذكورة سلفا، لاسيما منها التعذيب وتزوير المحاضر وكذلك الوضعية المزرية التي نعيشها داخل السجن، حيث كان من المفروض أن تبث فيها المحكمة في الحين قبل الانتقال إلى مناقشة أي مضامين.

– وانسجاما مع هذا النهج ستقوم المحكمة برفض كل الدفوعات الشكلية والطلبات الأولية التي تقدم بها دفاعنا، والتي من ضمنها ما يعد أساسيا لإثبات براءتنا، ومن جملتها نذكر:

° رفض طلب استدعاء مجموعة من الشهود الذين يعدون محوريين في القضية.

° رفض طلب السماح بعرض الأدلة ووسائل الإثبات المقترحة من قبل دفاعنا والتي من شأنها أن تثبت براءتنا، والاكتفاء بما هو متضمن في ملف الإدعاء من أدلة، وتاليا غياب تكافؤ الأسلحة والفرص التي طالما تغنت بها النيابة العامة.

° رفضها طلب السماح بإجراء خبرة طبية للمعتقل جمال بوحدو وللنظر في حالته النفسية، وإصرارها على متابعته كشخص سليم انسجاما مع رغبة النيابة العامة، رغم أن هذه الخبرة هي وحدها المخول لها إثبات ذلك.

° …إلخ

– واستمرارا في نفس النهج غير المحايد، ستعرف مختلف أطوار الجلسات استئثار النيابة العامة بالكلمة وتفرض نفسها سيدة المحكمة، وستفرض جميع قراراتها على حساب أعضاء دفاعنا الذين كل ملتمساتهم محل الرفض كما يرغب طرف الإدعاء، وغالبا ما تقاطع مداخلاتهم من طرف المحكمة، بينما تسمح لممثل الإدعاء العام بأخذ راحته في الكلمة، بل حتى أنها تتغاضى عن هفواته التي تصدر عنه، من قبيل وصف المعتقلين بأنهم يحملون جينات التمرد، ووصفهم بالمجرمين … إلخ.

– لم تستطيع المحكمة إخفاء انحيازها إلى طرف الإدعاء وحكمها المسبق اتجاه معتقلي حراك الريف على خلفية أن كل من يبدي اعتزازه برموز الريف وتاريخه وخصوصياته يعد انفصاليا ويشكك في وطنيته. وعلى هذا الأساس كانت تحاكم المعتقلين، فحمل أعلام الريف أو صور الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي أو الأعلام الأمازيغية أو أحدا من رموز المقاومة الوطنية… كلها شبهة يساءل المتهم عليها بمجرد إظهار إعجابه بها.

– كما أن المحكمة لا تستطيع أن تخفي تعاونها مع النيابة العامة، وذلك بتعاملها بانتقائية وتصرف في عرض وسائل الإثبات المتضمنة في الملف بشكل يسمح بتأويلها حسب رغبة النيابة العامة في إثبات الإدانة، ومن ضمن ذلك الإصرار على عرض أدلة مستفزة باستمرار ، لا علاقة لها بوقائع الحراك الريفي، من قبيل عرض شريط يظهر منزلا يقيم فيه رجال الأمن وهو يحترق، ومن قبيل إقحام المكالمات الهاتفية من مجهول مع الصحفي حميد المهداوي كدليل إثبات في الملف… إلخ.

– الكيل بمكيالين من طرف المحكمة في تعاملها مع شهود الطرفين الذين تقرر استدعاؤهم، وانحيازها بشكل لا غبار عليه إلى الطرف المدعي، حيث لم تسمح لهيئة دفاعنا باستجواب شهود الإدعاء إلا في حدود ما سمحت به النيابة العامة ودفاع الطرف المدني اللذان قاما بالاعتراض عن أهم الأسئلة التي من شأنها كشف تناقضات هؤلاء الشهود وإظهارهم على حقيقتهم باعتبارهم شهود زور، تم استقدامهم لتكوين التهم غير الموجودة في الأصل، في حين كان العكس تماما أثناء استدعاء شهود المدعى عليهم.

– رغم كل ما سجلناه كان موقفنا ألا نقاطع المحاكمة قبل مثولنا جميعا أمام المحكمة، حتى لا يقال عنا أننا خائفين من مواجهة أسئلتها وادعاءات النيابة العامة وما لديها من أدلة وشهود، حيث أبلى كل المعتقلين بلاء حسنا وواجهوا بكل جرأة إدعاء النيابة العامة، وكشفوا عن زيفها باقتناع كل المتتبعين لملف القضية، الذين قطعوا الشك باليقين، بأنه إذا كانت هناك مؤامرة، فهي مؤامرة تحاك ضد هؤلاء المعتقلين بسبب مواقفهم المناهضة للفساد ولسياسة الإقصاء والتهميش.

– وأخيرا بعد أن أبدينا واجبنا في إبراز الحقيقة لم نجد جدوى من مواصلة ما تبقى من جلسات، ولم نجد بدا من اتخاذ قرار المقاطعة، تعبيرا عن احتجاجنا على مسار هذه المحاكمة التي نزعت عن نفسها صفة العدالة والحيادية. هذا مع التأكيد على براءتنا ومطلب الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين.

وختاما، ندعو هيئة دفاعنا إلى التزام الصمت وعدم الترافع انسجاما مع هذه الخطوة التي اتخذناها. هذا، ونحن نحييكم عاليا على ما تجشمتموه من عناء وما بذلتموه من مجهودات في سبيل الدفاع عنا، مؤكدين تشبثنا بكم كموكلين في هذه القضية.