من وحي الاحداث 265
التيتي الحبيب
سقوط الوسائط علامة فارقة

منذ فترة كثر الكلام عن سقوط الوسائط سواء منها السياسية او الاجتماعية.و الوسائط هنا هي تلك الاطارات التي تلعب دور الوساطة او التوسط بين الدولة والشعب.ومما زاد من وثيرة هذا الكلام هو ما ورد في احد خطب رئيس الدولة لما اشار الى الحالة التي وجدت الدولة نفسها فيها ازاء حراك الريف.انها وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع الشعب المحتج في الشارع.
مفهوم الوساطة هو مفهوم مكرس في الدستور المغربي الذي يعتبر دور ومهمة او رسالة الحزب هي الوساطة او التوسط بين الشعب والدولة.
هل فعلا سقطت الوسائط بشكل نهائي ام تراها حالة مؤقتة؟ هل هي فقط حالة مغربية ام تراها حالة عالمية؟
تفيد الملاحظة ان الاحزاب او الجمعيات او المنظمات التي تعتبر نفسها وسائط بين الطبقات او الفئات الاجتماعية التي تمثلها وبين السلطة وأجهزتها قد فقدت الكثير من جاذبيتها وأصبحت تعيش عزلة خانقة.وهذه الحالة ليست حكرا على الوضع بالمغرب بل هي ظاهرة عالمية.
يمكن التأكد من هذه الواقعة وقياسها كميا ونوعيا من خلال نسب المشاركة في الانتخابات الرئاسية او التشريعية او المحلية.جميع هذه الانتخابات والاستفتاءات تقدم نسب المقاطعة مرتفعة بل كادت نسب المشاركة المتدنية تفرض الغاء النتائج او اعادة الانتخابات.
تفيد هذه الحقيقة ان ديمقراطية الانابة فقدت علتها ولم تعد تغري الشعب باعتمادها لتوكيل من ينوب عنه ليمارس السلطة مكانه.ان المقاطعة هي نوع من سحب التوكيل الشعبي وحجب الثقة في الاحزاب التي تسعى للوساطة.
في المغرب نفس هذه الحقيقة طفت على السطح وهي اليوم ماثلة امامنا في حالة برلمان معزول عن الشعب وحكومة منبثقة منه لا تمثل حتى قواعد احزابها المشكلة للأغلبية بل نجد من هو في الحكومة وفي نفس الوقت يمارس المعارضة.
احزاب الوساطة ومنظمات وجمعيات الوساطة لم تعد لها اية مصداقية وهجرتها الجماهير.هل معنى هذا ان هذه الجماهير اصبحت لا تهتم بالسياسة او انها غير مسيسة كما يحاول بعض مثقفي المخزن تفسير ما يقع بالمغرب. بالقطع لا فقط هذه الجماهير تقوم بالسياسة كما تفهمها وكما تراها تتماشى مع مطالبها.انها تنهض لسياسة بديلة في صلبها انها تعول على نفسها وعلى التنظيمات الذاتية التي تبنيها بشكل ديمقراطي مباشر.
وحدها الاحزاب المناضلة والمقتنعة بهذا الخط هي من تستطيع ان تكون في صلب الحركة الجديدة وهي من يستطيع ان يقوم بدوره كحزب والحاجة لا زالت ماسة وضرورية لمثل هذه الاحزاب المناضلة.اما من ادار ظهره لنضالات الشعب في عفويتها وفي جموحها وفي تكسيرها للطابوهات سيجد نفسه مقاطعا ومنبوذا ولن تهتم به الجماهير لأنها فقدت فيه الثقة.