وحي الاحداث 269
التيتي الحبيب

لمهرجانات المخزن وظيفة التضبيع والتلهية

جريا على عادة الفلاحين الذين ينظمون مهرجاناتهم ومواسمهم وأعراسهم مع فصل جني المحصول الزراعي دأب المخزن على تنظيم مهرجاناته السياحية والدينية بغرض تمرير خطاب وتحقيق اهداف معينة غالبا ما تكون خفية وغير معلنة.
في خضم حملة المقاطعة لمنتوجات ثلاثة شركات انطلقت نقاشات واسعة ومفيدة جدا حول مهرجان موازين باعتباره احد اهم المهرجانات المنظمة في المغرب في السنوات الاخيرة.هكذا اتضح ان هذا المهرجان يكلف المغرب ميزانية باهضة لا تحتملها اوضاع البلاد بل ان تدبير هذه الميزانية من حيث الاعتماد وطريقة جمعها او طريقة صرفها اصبحت مثار شبهة التبذير والريع. اما من حيث جانبه الفني والثقافي فان البرمجة بدورها تفتقد للوازع الوطني الهادف لتنمية الذوق الرفيع ونشر القيم النبيلة التي تربط الشعوب عبر الثقافة الهادفة ومحاربة الميز العنصري او تسليع الفن والقيم.هكذا بدا المواطنون يتلمسون ويفهمون الاهداف الحقيقية من تنظيم موازين وبدأت تتكشف حقيقة كونه احد اوجه التبذير واستغلال النفوذ وغياب السياسة الثقافية التي تربط بين الامكانيات المتاحة للشعب وتوظيفها بما يخدم الفن وقيمه النبيلة.
عند النظر الى الاصوات المدافعة عن مهرجان موازين وتلك المناهضة له؛ يمكن كشف ظاهرة صراع ما يسمى الحداثة بقيادة العناصر المتمخزنة في الاتحاد الاشتراكي مدعومة من طرف حزب البام، وفي معارضتهم اصوات تعادي بشكل مطلق الفن بمختلف اشكاله وهي الاصوات المتخفية تحت كثير من الاحتراز حتى لا تتهم بالداعشية او السلفية الجهادية.لكن كلا الصوتين ليسا إلا نوعا من الشعبوية المتخلفة في وجهيها المخزنين- الحداثة الشكلانية والاصولية البغيضة- لكن حملة المقاطعة الحالية فتحت الطريق امام نقد جديد وبخلفية نوعية، تروم الدفاع عن مصالح المواطنات والمواطنين وعن حقهم في الفن والثقافة بما يحرر العقل ويهذب الذوق ويغني الرصيد الشعبي في هذا المجال بعيدا عن التسليع وعن الريع والاغتناء الفاحش.
يجب ألا ينسينا مهرجان موازين ما تقوم به الدولة من تنظيم او رعاية لمهرجانات اخرى خاصة تلك التي تقام كمواسم حول الزوايا او ما شابهها، لأنها تفتح المجال واسعا لتشجيع الخرافات و الفكر الغيبي والشعوذة.
في مقابل ذلك تحارب الدولة اية محاولة لتنظيم المهرجانات البديلة او التي تسعى من ورائها الجهات المنظمة الى نشر الثقافة والفن التقدميين.انها تحارب ذلك بمنع القاعات العامة والملاعب او الساحات العمومية او استغلال الشواطئ والمنتجعات ودور الشباب وأماكن التخييم والاصطياف.
الدولة ترعى فقط المهرجانات التي تساهم في نشر قيم المخزن وجميع انشطة التغطية على الواقع المعاش او تزيينه.انها ترعى وتمول المهرجانات التي تنتج الفكر المتخلف والذوق المنحط وقيم الفردانية والأنانية والكسب او النجاح الاناني ولو على حساب الكرامة والأنفة والعزة. يهمها ان تجني من مثل هذه المهرجانات مواطنين ومواطنات فاقدين لملكة العقل والنقد مغيبين فاقدين الوعي مضبعين تائهين يسهل سوقهم الى حيث تريد سياسية الدولة المستبدة.