من وحي الاحداث 272
دروس من انوال
التيتي الحبيب

معركة انوال المجيدة هي معركة انتصر فيها جيش صغير مكون من مقاتلين من نوع جديد.بتاريخ 20 يولويز 1921 بدأت المعركة بهجوم القائد محمد بن عبد الكريم الخطابي مع جيشه في منطقة انوال، على احد اعتى الجيوش الاوروبية ساعتها وهو الجيش الاسباني الذي كانت اهم فرقه تحتل الريف المغربي؛ وانهزم هذا الجيش الاستعماري مما دفع بقائده سيلفيستري الى الانتاحار يوم 21 يوليوز 1921.
كان لانتصار جيش محمد بن عبد الكريم الخطابي في معركة انوال صدى في باقي مناطق المغرب ليتعداها الى مناطق اخرى من العالم خاصة تلك التي كانت تشارك نفس الخندق وتقاتل قوى الاستعمار الاوروبي والأمريكي.
كتب الكثير عن ملحمة انوال لكننا نحن حفدة بن عبد الكريم حرمنا من دروسها ومن امتلاك حقائقها لان الدولة المغربية ونظامها ادركا انها تشكل خطرا حقيقيا وتمت محاربتها بالأمس واليوم. تم حظر عمليا الكلام عنها او تأريخها وإدراجها في المقررات الدراسية وفي الادب والفكر السائد.وحدهم التقدميون المغاربة من حافظ على ذكراها وجدوتها في الوجدان والضمير.
يهمنا اليوم الاشارة الى ان قوة الانتصار وفداحة الانهزام الى حادثة لم تبحث بما فيه الكفاية ولم تستنتج منها الخلاصات والاستحقاقات الواجبة وهي ان الجيش الاسباني قد انهزم ووصلت به حالة الافلاس الى حد قصف منطقة الريف بالأسلحة الكيماوية المحظورة . لقد اضطر العدو في حالته المنهزمة هذه الى اقتراف اكبر خطيئة يمكن لجيش ان يرتكبها وهي ضربه بعرض الحائط بما كان يدعيه من اخلاق انسانية وتمدن وايمان بالقيم الحضارية.
هو نفس الريف الذي استمات في النضال والدفاع عن حقوقه المشروعة والتاريخية وانتفض سنة 1958/1959 لكي يواجهه نظام الاستقلال الشكلي مواجهة الارض المحروقة عبر هجوم مسلح بالآليات العسكرية ارضا وجوا وارتكبت فيه ايضا جرائم ضد الانسانية.مرة اخرى انكشفت حقيقة القيم الكبرى التي يدعيها النظام بدعي تمثيله للاستقلال الوطني وإذا به يحرق الارض ويبقر بطون النساء الحوامل.
غير بعيد في الزمن، وبالأمس ارتكبت مجزرة في الحسيمة في 20 يوليوز2017 وضربت الجماهير بالقنابل المسيلة للدموع واستعملت اسلحة تفريق المتظاهرين السلميين سقط على اثرها الشهيد عماد العتابي وامتلأت السجون بالمئات من الشباب المتظاهر سلميا في الريف ونصبت المحاكم الجنائية وصدرت احكام غاية في القسوة والانتقام. انكشف الوجه البوليسي لدولة العهد الجديد والتي سقطت عنها كل الاقنعة وباتت عارية تتصدر سياسة الدولة وتملي شروطها على القضاء والبرلمان والأحزاب المخزنية والممخزنة والإعلام المدجن العاهر.
اصبحت معركة انوال المجيدة روحا تجدد روح النضال لشعبنا؛ وهي اليوم تتحول الى رافعة لوجدان الاجيال المتعاقبة تبعث حية وأكثر توهجا، تشجع على العطاء والتضحية حتى تحقيق كامل اهداف التحرر الوطني من ربقة الاستعمار الجديد وأذياله.