بيان
في الذكرى 48 لتأسيس منظمة إلى الأمام

في 30 غشت من هذه السنة تكون قد مرت ثمانية وأربعون سنة على تأسيس منظمة إلى الأمام الماركسية اللينينية المغربية. وهي ذكرى مجيدة من تاريخ شعبنا لأنها تحمل من المعاني والدروس ما يلهب الحماس ويجدد الأمل في المضي قدما بالنسبة للماركسيين والتقدميين المغاربة.
بعد 48 سنة على تأسيس منظمة إلى الأمام؛ فإن الحاجة لا زالت اليوم أيضا ملحة وماسة، للنضال من أجل المشروع المجتمعي الذي دعت له منظمة إلى الأمام والحركة الماركسية-اللينينية المغربية عموما والذي تكثفه مهام التحرر الوطني والبناء الديمقراطي والاشتراكية. انه المشروع الذي يهدف إلى:
1- استكمال مهام التحرر الوطني التي ناضل من أجلها شعبنا منذ اللحظات الأولى لدخول ألاستعمار، والتي ما كانت لتجهض لو توفرت لشعبنا قيادة سياسية طبقية تربط بين التحرر الوطني وانجاز مهام التغيير الاجتماعي لصالح المنتجين المباشرين للثروة. لقد أجهضت تك المهام لان قوى الاستعمار تمكنت من وضع وإقامة نظام اقتصادي وسياسي عميل يضمن استمرار مصالحها.
2- جعل المغرب يحتل موقعه الطبيعي بين الشعوب الحرة والمحبة للسلم والمناهضة للصهيونية والرجعية والامبريالية. أن سياسة النظام تقبل بوضع المغرب كبلد يخدم كل المشاريع الرجعية جهويا وفي القارة الإفريقية.
واليوم، لم يعد هذا المشروع الثوري حاجة تاريخية وسديدا فقط، وإنما توفرت تراكمات كمية ونوعية ضرورية لإنضاج شروط تحقيقه :
1- فشل المشروع الرجعي المخزني.
– إذا كان النظام القائم بعيد الاستقلال الشكلي قد استطاع استغلال طموحات الشعب في الحرية وبناء الدولة المغربية، وتمكن من الاستحواذ على السلطة السياسية بدون منازع، وأرسى قواعده الاجتماعية؛ فان طبيعة سياساته واختياراته، أدخلت المغرب في نفق تقاطب حاد تميز بالغنى الفاحش والبذخ والتبذير في يد حفنة من المنتفعين من جهة، وفي الفقر المدقع وتدهور أوضاع أوسع الطبقات والفئات الاجتماعية من جهة أخرى. لقد تم ذلك تحت نير القمع الأسود، سمي بعهد سنوات الجمر والرصاص. وهي نفس الأزمة التي ورثها النظام الحالي؛ بل فاقم من حدتها حين زاد من تنمية ثروات تلك الحفنة المنتفعة وقلصها بدورها إلى حد افزع حتى المنتفعين السابقين، بينما تقهقرت فئات معتبرة من البرجوازية المتوسطة إلى صفوف الطبقات المفقرة لتتوسع جبهة البؤساء والكادحين.
+ في مقابل هذا التقاطب الاجتماعي الحاد، يعيش النظام المخزني اليوم اكبر أزمة سياسية متمثلة في عزلته وتآكل آليات حكمه السياسية والدينية والأيديولوجية تضع المغرب على سكة الدول الفاشلة.
2- نهوض جماهيري غير مسبوق.
+ منذ هبة حركة 20 فبراير دخل نضال الشعب المغربي مرحلة جديدة ونوعية تميزت بالجرأة في طرح المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعبر مختلف أشكال النضال والخروج للفضاء العام. فرغم القمع والتنكيل، انتقلت الحركات الاحتجاجية إلى أشكال نوعية وغير مسبوقة في تاريخ نضالات الشعب لتبرز كحراكات شعبية ذات نفس طويل وتمتلك بوادر التنظيمات الذاتية المستقلة للمتضررين والتي باستطاعتها إذا ما حظيت بالرعاية والتطوير أن تشكل اللبنات الأولى للمغرب الحر والديمقراطي.
+ فإذا كان الكل يجمع اليوم على حصول تطورات هامة في وعي شعبنا، وفي توفر الاستعدادات الهائلة للنضال والتضحية؛ فعلى المناضلين المخلصين لقضايا الشعب أن ينخرطوا بحزم وعزيمة في الدود على هذه المكتسبات وتقويتها وكف أذى الدولة القمعية المستبدة. وفي مقدمة هذه المهام السعي لتوفير الشرط الذاتي الذي لا زال يعتبر الحلقة المفقودة في نضالات شعبنا وهي انجاز مهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين. إنه نفس الاستحقاق التاريخي الذي سعت له منظمة إلى الأمام واعتبره النهج الديمقراطي اليوم مهمته المركزية.
إن المشروع المجتمعي البديل يشق طريقه بإصرار، فهاهي شروطه الموضوعية تنضج عبر المعارك والتضحيات الجسام، وعلى القوى المناضلة أن تقوم بواجباتها المستعجلة في توفير الشروط الذاتية الضرورية عبر بناء الحزب وبناء التنظيمات الذاتية المستقلة وبناء الجبهات الميدانية والديمقراطية وصولا إلى جبهة الطبقات الاجتماعية ذات المصلحة في قيام المجتمع المتحرر الديمقراطي والشعبي.
لقد استطاع شعبنا تحقيق كل هذه التراكمات بفضل تضحيات جسام سقط فيها شهداء ومختطفون مجهولو المصير. واليوم ونحن نحيي الذكرى ال 48 لتأسيس منظمة إلى الأمام لا بد أن نستحضر أرواح شهداء الشعب المغربي وضمنهم شهداء الحركة الماركسية اللينينية المغربية. إنها مناسبة تفرض علينا وعلى كل القوى الديمقراطية ببلادنا وعبر العالم المطالبة بالكشف عن الحقيقة حول الشهداء ونعتبر اغتيالهم جريمة سياسية في حق منظمة إلى الأمام وكافة الشعب المغربي. إننا نحمل المسؤولية كاملة للنظام وليس له منها مهرب إلا بتقديم الحساب والانصياع لحكم الشعب. أين هو قبر الشهيد عبد اللطيف زروال؟؟ من أعطى التوجيه في قتله، من نفذ الجريمة ومن تستر على ذلك؟