حزب العمال
تونس في: 12 سبتمبر 2018

بيان المجلس الوطني

عقد حزب العمال يومي 8 و9 سبتمبر 2018 الدورة الرابعة لمجلسه الوطني “دورة الرفيق الراحل أحمد الزين الدجبي”، الذي فارقنا في المدة الأخيرة وهو في أوج العطاء.
وبعد التداول في جدول الأعمال من قبل أعضاء المجلس من ممثلي الجهات وفروع المهجر ومنظمات الحزب، أصدر البيان التالي:
إن بلادنا ما تزال تعيش على وقع الأزمة الشاملة والعميقة التي أغرقها فيها الائتلاف الحاكم النابع من انتخابات 2014. وقد وصلت هذه الأزمة في المدّة الأخيرة درجة كبيرة من التعقيد والتعفّن، إذ أن ائتلاف الحكم لا يبدو منشغلا بغير حرب المواقع في أفق انتخابات 2019 باستعمال كل أشكال التآمر والدّسائس خاصة بين قطبي السلطة التنفيذية في قرطاج والقصبة على حساب مصالح الشعب والوطن.
والمجلس الوطني لحزب العمال، إذ يحمّل المسؤولية كاملة لما يعيشه شعبنا وبلادنا للائتلاف الحاكم ومؤسّساته حكومةً وبرلماناً ورئاسةً فإنّه:
– يؤكد أن الصراع المحموم حول مصير الحكم في استحقاق 2019، هو صراع محكوم بمنطق الغنيمة وخدمة مصالح المافيات وبارونات الفساد المتغلغلة في مفاصل القرار الاقتصادي والمالي من جهة والرأسمال الأجنبي من جهة أخرى.
– كما يؤكّد أن الشعب التونسي بمختلف طبقاته وفئاته هو الذي يدفع يوميّا فاتورة هذه الأزمة تفريطا في سيادة الوطن والتفافا على الحريات والمكاسب الديمقراطية وبطالة وتفقيرا وتدهور مقدرة شرائية وتردّي خدمات عامة من صحة وتعليم ونقل وسكن الخ…
– يعتبر أن حكومة الشاهد التي تمثّل رأس حربة السلطة التنفيذية اليوم تتحمّل بشكل مباشر مسؤولية تردي أوضاع الشعب والبلاد ويحذّر من أنها ماضية بشكل مندفع ومغامر في بيع البلاد وتفكيك ما تبقّى من النسيج الاقتصادي المحلّي وتدمير مكتسبات العمال والشغالين واحتكار الإعلام والتّضييق على الحريات.
وإن المجلس الوطني لحزب العمال إذ يجدّد معارضته لهذه الخيارات اللاوطنية واللاشعبيّة واللاديمقراطية وإذ يعتبر أن تونس بلادا وشعبا لن ترى لأزمتها نهاية ما دام الائتلاف الحاكم الحالي مهيمنا ومسيطرا بخياراته المعادية للثورة ومطالبها وأهدافها فإنه:
• يجدّد الدعوة لكل قوى شعبنا السياسية والاجتماعية والمدنية إلى مزيد اليقظة لإجهاض مساعي مختلف شقوق الحكم لتأبيد سيطرتها وهيمنة خياراتها وتوحيد الجهود من أجل ترحيل لا حكومة الشاهد فقط، بل مجمل منظومة الفشل وخياراتها الاقتصادية والاجتماعيّة والسياسية والثقافية، ووضع أسس حقيقيّة لبناءٍ وطني ديمقراطي اجتماعي شامل.
• يعبّر عن دعمه لنضالات بنات شعبنا وأبنائه وخاصة نضالات المتقاعدين وعمال الحضائر والآليات والمفروزين أمنيا ومختلف قطاعات الوظيفة العمومية والقطاع الخاص ويدين بشدّة الحملات الخسيسة التي تستهدف الاتحاد العام التونسي للشغل وتجرّم نضالات الشغالين والمفقّرين والمهمّشين من أبناء شعبنا. وهو يدعو كل القوى الحية في مجتمعنا المعنيّة بتحقيق أهداف ثورتنا في الشغل والحرية والكرامة الوطنية إلى مضاعفة الجهد دفاعا عن سيادة وطنهم وقوتهم وحريتهم وذلك من خلال:
 التصدّي مباشرة لسياسات العمالة والتفقير وفي مقدمتها السعي المحموم لإمضاء اتفاقية “الأليكا” مع الاتّحاد الأوروبي التي ستضرب قطاعي الفلاحة والخدمات في مقتل، ومزيد التداين بالخروج للسوق المالية الدولية في المدة القادمة والعمل على تطبيق ما يسمّى كذبا “الإصلاحات الكبرى” التي لا تعني سوى استكمال خوصصة المؤسسات والخدمات العمومية واستهداف الصناديق الاجتماعية لغير صالح الأجراء والكادحين وإيقاف الانتدابات والضغط على المالية العمومية بتجميد الزيادة في الأجور والترفيع في الأسعار الخ…
 الدفاع بكل صرامة عن الحريات العامة والفردية والمساواة التامة والفعلية بين المواطنات والمواطنين والتصدي للاعتقالات والاعتداءات على المواطنين والمحاكمات الجائرة للمحتجّين والمطالبين بحقوقهم ولكل النزعات الظلامية التي توظف المقدس الديني لنسف مكاسب مدنية الدولة والمكفول الدستوري، والالتفاف على مبدأ المساواة التي ناضل من أجلها شعبنا ونخبه منذ قرون، كل ذلك ضمن خطة خبيثة لأخونة المجتمع تحت غطاء الدفاع عن الهوية.
 التصدي لنيّة الائتلاف الحاكم مراجعة القانون الانتخابي في أفق تقليص إمكانيات تواجد المعارضة في المجالس المنتخبة، وذلك كخطوة حاسمة نحو مراجعة النظام السياسي برمّته والعودة بالبلاد إلى مربع الاستبداد والحكم الفردي، ويتزامن ذلك مع تعطيل استكمال المؤسّسات الدستورية.
 يجدّد مساندته المطلقة لنضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة الوطنية المستقلّة على كامل تراب فلسطين وعاصمتها القدس ولنضال الشعب اليمني ضد الحرب العدوانية التي ينظّمها ضده التحالف الإسلامي الرجعيّ بقيادة السعودية ولِحقّه في العيش بسلام بعيدا عن أي تدخل أجنبي في شؤونه.

 كما يجدّد مساندته لانتفاضة الشعب العراقي ضد نظام العمالة والطائفية من أجل نيل حقوقه الاجتماعية المشروعة والسيادة الوطنية على ثرواته وقراره، وللشعب المغربي في نضاله ضد المخزن، ولنضال شعب فينزويلا ضد التدخل الاستعماري الأمريكي السافر في شؤونه ومحاولات تجويعه عبر حصار جائر وهمجي.
• يؤكّد تمسّك حزب العمال بالجبهة الشعبية إطارا للعمل المشترك بين القوى الثورية والتقدمية ويتعهد بالعمل مع كافة مكوناتها ومناضلاتها ومناضليها على مضاعفة الجهد من أجل الارتقاء بأداء الجبهة السياسي والميداني حتى تتمكن من تجميع كافة الطاقات المعنية بالتغيير ومن لفِّ غالبية الشعب حولها وكسب ثقته للخروج ببلادنا من الأزمة التي تتخبّط فيها على أساس برنامج وأهداف تلبّي مطامحه ومطالبه الأساسية.

عـن المجلس الوطني