مرتضى العبيدي


إذا كانت الأسابيع الأخيرة من السنة التي تشرف على نهايتها حملت في طيّاتها بعض الأحداث التي يمكن اعتبارها في صالح الشعوب وبالأخصّ منها ما تعلّق بدحر جحافل الظلام في حلب، فإنّ السنة في مجملها كانت أكثر قساوة وأكثر دموية على الطبقات والفئات الشعبية في مجمل أنحاء العالم.
ففي إفريقيا والتي استهلت السنة بالعملية الإرهابية التي نفذها يوم 15 جانفي إرهابيو ما يسمّى بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي في بوركينا فاسو والتي أودت بحياة 29 شخصا من أهالي البلد ومن الأجانب، والتي مات فيها الكثير من المواطنين في مواقع متعددة جرّاء الحرب التخريبية التي تشنها الفصائل الإرهابية بمختلف مسمياتها، فإنه يجب الإشارة إلى أن الحروب ليست هي الوحيدة التي تقتل، بل إن “تطبيق الديمقراطية على الطريقة الإفريقية” يمكن أن يكون أيضا مصدر موت. وهو ما يحصل اليوم في كل من غامبيا التي تحبس أنفاسها في انتظار ما ستفضي إليه المعركة بين الشعب ورئيسه الذي هُزم في انتخابات ديمقراطية لم يعترف بنتائجها وتشبث بالكرسي الذي اعتلاه منذ 26 سنة على إثر انقلاب عسكري. والأمر نفسه يتكرّر في جمهورية الكونغو “الديمقراطية” التي تمّ تأجيل الانتخابات بها لإيجاد مخرج دستوري يسمح للرئيس المنتهية ولايته جوزيف كابيلا بالترشح مجددا رغم “أنف” الدستور. وقد أسفر بعد هذا التمديد القسري عن بعض عشرات من القتلى في المواجهات التي قابلت أنصار الرئيس بخصومه.
أمّا في أوروبا، فلم تكن الأمور بأحسن حال، إذ أن سياسات حكامها العدوانية والتوسعية جعلت بعض بلدانها كفرنسا وبلجيكا وألمانيا عرضة للإرهاب، ممّا زاد في تعميق الأزمة التي هي مستفحلة أصلا وأحدث ردود فعل شعبية لم يكن الساسة ينتظرونها. ولعل أهمها تصويت الشعب البريطاني لصالح “البريكسيت” أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما سبّبه وسيسبّبه من إعادة للتوازنات في هذا الفضاء المأزوم. أضف إليه ما حصل في إيطاليا من تصويت ضدّ الإصلاحات الدستورية التي أراد رئيس الحكومة “ماتيو رنزي” إدخالها والتي من شأنها أن تمكّن السلطة التنفيذية من صلاحيات جديدة تجعلها تتغوّل على بقية السلط. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أزمة الحكم في اسبانيا التي اضطرت إلى تنظيم انتخابات عامّة مرتين في ظرف ستة أشهر لاستحالة فوز أي حزب أو تحالف حزبي بالأغلبية المطلقة التي تمكّنه من الحكم، وكذلك الأزمة المتواصلة باليونان والتي أدّت بالقوى النقابية والسياسية إلى تنظيم أكثر من إضراب عام، يمكننا القول إنّ هذه القارّة تعاني هي الأخرى من المأزق التي أوصلتها إليه سياسات “التقشف” النيوليبرالية التي أتت على الأخضر واليابس واستهلكت كل ما تمّ تكديسه خلال سنوات الرخاء.
أمّا في أمريكا اللاتينية والتي لم تسلم يوما من التدخل الإمبريالي الأمريكي، فإنّ معظم بلدانها، رغم ما تزخر به من خيرات، تواجه أزمة مستفحلة ومتواصلة تفتح الأبواب على مصراعيها أمام القوى البورجوازية العميلة لزعزعة استقرارها والإطاحة بكل الأشكال بالأنظمة التي تجرّأت على الوقوف في وجه “العم سام”، وهو ما حصل في البرازيل بما سُمّي بالانقلاب الدستوري الذي أطاح بالرئيسة المنتخبة “ديلما روسيف” ليتمّ تعويضها بشخص تحوم حوله وحول حزبه شبهات فساد أقرّ القضاء الكثير منها. وهو ما يحصل كذلك في فنزويلا حيث خسر الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم (حزب هوغو شافيز) الانتخابات التشريعية وما انفكت البورجوازية العميلة تعمل على كسب معركة سحب الثقة من الرئيس مادورو.
ورغم كل ما يجري في شتى أصقاع العالم، تبقى منطقة الشرق الأدنى والأوسط، نظرا لموقعها الجيو استراتيجي، الميدان الرئيسي الذي تتجلى فيه التناقضات الأساسية التي تحكم العالم، وعلى رأسها التناقض بين الشعوب من جهة والقوى الامبريالية وعملائها من جهة أخرى. فبالرغم من مرور قرن كامل على إبرام اتفاقية سايكس بيكو سيئة الصيت، مازالت المنطقة تعيش على ما خطّطه لها عتاة الامبرياليين من تقسيم بخلق كيانات مشوّهة وقابلة للانفجار ومزيد التفتيت كلما تم تأجيج النعرات العرقية والطائفية والدينية فيما بين شعوبها حتى تبقى وإلى الأبد عاجزة على الاستفادة من الثروات التي تزخر بها أراضيها. وما يجري اليوم في سوريا ولبنان واليمن وليبيا وتركيا خير دليل على ذلك.
لقد شهد العام المنقضي احتدادا للصراعات على جميع هذه الواجهات، ولم تسلم من نيرانها حتى الدول التي كانت تقتنص الفرصة للاستفادة من هذا الوضع الكارثي، وخاصة منها تركيا التي برزت خلال السنوات الخمس الأخيرة بمساندتها اللامشروطة للجماعات الإرهابية الناشطة على التراب السوري. واستغلت انشغال العالم بهذه الواجهة لتنفرد هي بالشعب الكردي لإخضاعه نهائيا لسلطانها، فلم تحقق أيّ من الهدفين رغم ما أتته من بطش بالشعب الكردي والتركي على السواء، بالقمع المادي والتضييق على الحريات وإيداع آلاف المواطنين في سجون النظام. بل إنها خسرت ماء الوجه على كل الواجهات: فلا هي أرضت الجماعات الإرهابية التي أصبحت تمارس معها الابتزاز، ولا أرضت شعبها الذي عبّر أكثر من مرّة على رفضه للسياسة العدوانية تجاه شعوب المنطقة التي يمارسها نظام أردوغان، وخسرت في النهاية حتى حلفائها الغربيين الذين أوكلوا إليها جميع المهمات القذرة.
لكن قتامة المشهد لا يجب أن تغيّب عنا نهوض الشعوب للنضال من أجل قضايا التحرّر والعيش الكريم. فما من يوم مرّ خلال السنة المنقضية إلا وحمل معه أصداء نضالات خاضتها الطبقة العاملة وعموم الكادحين وأعداد متزايدة من الشباب، يكفي أن نذكر منها ملحمة الطبقة العاملة الفرنسية في رفضها لتعديل مدوّنة الشغل أو الإضرابات العامّة التي شهدتها اليونان رفضا لسياسات التفشف المدمّرة وإضراب عمّال الهند في غرّة سبتمبر الماضي والذي شارك فيه 150 مليون عامل.

29 ديسمبر 2016


افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي

منذ بدايات سنوات الاستقلال الشكلي، فطن النظام لأهمية الاعلام العمومي كوسيلة نشر الفكر والرأي وكمنبر ومدرسة للتثقيف والتربية وتشكيل الذوق والتصرف العام. فطن لأهمية الاعلام العمومي وقرر ان يجعله تحت المراقبة القريبة من دوائر وزارة الداخلية رغم ان هناك وزارة وصية سماها وزارة الانباء ثم صارت وزارة الاتصال ليتخلى عنها لأنها في الحقيقة ليست إلا شكلية ما دامت القوة القابضة والمسيرة تقع في يد وزارة الداخلية ودهاليزها. استعمل الاعلام العمومي من أجل تصريف سياسات القصر وباقي اجهزة الدولة وكان التحكم هو السياسة المطبقة تماشيا مع المقولة الشهيرة للحسن الثاني حول حقن الشعب بجرعات محددة من الديمقراطية لان الشعب غير ناضج لممارسة الديمقراطية، والجرعة القوية قد تقتله.

تشكل الاعلام العمومي على مقاس الدولة واختياراتها. إنه إعلام يعكس طبيعة النظام المستبد والمتحكم في كل مرافق الدولة والمرافق لكل قطاعات المجتمع. إنبنى الاعلام العمومي كأعلام الرأي الواحد وهو رأي النظام، ولا مجال لتداول أفكار أو رأي المعارضة مهما كانت درجتها من القرب أو القطيعة مع المخزن.

في الوقت الذي شدد فيه النظام قبضته على الاعلام وظهرت تكنولوجية البارابول وقبلها المخزن على مضض، قاطعت الاسر المغربية الإعلام العمومي المرئي وهجرته للمحطات التلفزيونية الخارجية بعد أن هجرت الاذاعة؛ ودأب المغاربة على تتبع برامج محطات اذاعية دولية سواء في نشرات الاخبار أو البرامج الثقافية والترفيهية. يشهد منظر أسطح المنازل والعمارات التي تشبه غابة من أجهزة الباربول على هجرة المغربة الى القنوات التلفزية الخارجية. لقد أصبحت هذه الظاهرة حالة إجتماعية ملفتة فاضحة لواقع الاستبداد والطغيان؛ حاول الحسن الثاني الالتفاف عليها بالادعاء بأن كثرة البارابولات وحتى في أحياء القصدير دليل على يسر احوال المواطنين والمواطنات بينما هو في الحقيقة يعني هروب هؤلاء من واقع البؤس والقهر والبحث عن لحظات الفرجة او الثقافة والأخبار ذات الحد الادنى من المصداقية في القنوات الاجنبية.

إضطر النظام الى التفاعل مع المنافسة وسمح بخلق قنوات تلفزيونية وإذاعية جديدة وفتح المجال للقطاع الخاص. إعتقد الناس أن التعدد قد يجلب معه النوع والجودة وتلبية حاجيات المشاهدين والمستمعين. لكن وبعد إنتهاء حملة الاشهار والتطبيل لهذه الخطوة الجديدة إتضح أن اليد الأمنية والمراقبة التحكمية حاضرة ومستمرة في ترسيخ طابع الاعلام العمومي المسخر للرأي الواحد رأي النظام وأجهزته وممنوع عن القوى المعارضة.

للإعلام العمومي وظيفة ترسيخ فكر الدولة وقيم البرجوازية المتعفنة. للإعلام العمومي أيضا وظيفة ترسيخ دونية المواطن والمواطنة وتجهيلهما وتربيتهما على قيم الخنوع والأنانية وبث روح الشوفينية وكره الشعوب التي لدولها صراعات أو مصالح متناقضة مع مصالح النظام.

ما لعمل من أجل قيام إعلام عمومي بديل يستجيب لطموحات ومصالح الشعب؟ إعلام عمومي حر وديمقراطي تجد فيه كل الطبقات الشعبية وممثليها السياسيين والمثقفين والمبدعين مكانا للإنتاج وللعرض وللتعبير وللنقاش الموضوعي والمفيد؛ إعلام يقدم الفرجة والمتعة وفي مختلف مجالات الابداع، إعلام يساهم في التثقيف والتوعية، يعطي المجال لللغتين العربية والامازيغية لتتطورا وتتلاقحا وتسهما في محو الامية الهجائية والعلمية. إعلام عمومي يحرض ويربي المواطنين والمواطنات على محاربة مختلف مظاهر الفساد…من أجل قيام مثل هذا الإعلام العمومي وجب تحقيق تغيير جدري مدخله تحقيق سلطة يكون الشعب مصدرها وحاميها، وتكون المؤسسات ذات مصداقية تأخذ توجيهاتها من الشعب مباشرة وبدون وسائط متسلطة.

يجب أن يكون مطلب قيام إعلام عمومي حر وديمقراطي بندا من بنود البرنامج النضالي للقوى التي تسعى للتغيير الجدري ببلادنا. يجب أن تحشد من أجل تحقيق هذا المطلب كافة مكونات شعبنا وضمنها الفئات والقوى العاملة في مجال الإعلام وكافة المثقفين المخلصين لقضايا شعبهم.


تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم

النهج الديمقراطي                                     ...
تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم

بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

 بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: 15 يونيه، اليوم الوطني للعمال الزراعيين، محطة نضالية خالدة من أجل المطالب المشروعة وعلى رأسها...
بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المجلس الجهوي لبني ملال ـ خنيفرة

جهة بني ملال ـ خنيفرة بني ملال، في: 09 يونيو 2019 بيـــــــــــــــــان المجلس الجهوي تحت شعار "مزيدا من العمل من...
بيان المجلس الجهوي لبني ملال ـ خنيفرة

توقيف 3 أساتذة عن العمل بكلية الطب

وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، توقف ثلاثة أساتذة عن العمل قامت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني...
توقيف 3 أساتذة عن العمل بكلية الطب

افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي

افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي منذ بدايات سنوات الاستقلال الشكلي، فطن النظام لأهمية الاعلام العمومي كوسيلة نشر الفكر...
افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي

العدد الجديد “315” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال

العدد الجديد "315" من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال
العدد الجديد “315” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال

بيان النهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها

الكتابة المحلية للنهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها بـــيان عقدت الكتابة المحلية للنهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها اجتماعها الدوري يوم السبت...
بيان النهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها

معالم تعفن الرأسمالية

إرتدت الضربة على أصحاب نهاية التاريخ والذين صاحوا من فوق أبراجهم معلنين عن موت الاشتراكية والانتصار النهائي للرأسمالية. عكس موت الاشتراكية، لاحت بوادر تعفن النظام الرأسمالي نعرض هنا بتركيز لنموذجين من ذلك
معالم تعفن الرأسمالية

العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

تحميل العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية
العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

بيان المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بجهة الرباط

تشكيل جبهة سياسية واجتماعية للتصدي لكل المخططات المخزنية القائمة على تكريس الفساد والاستبداد
بيان المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بجهة الرباط

التنسيقية الديمقراطية للتضامن بين الشعوب بالدار البيضاء ، # بيان #

يعيش العالم على إيقاع غطرسة وعربدة الإمبريالية الأمريكية كإحدى تجليات أزمتها البنيوية المستفحلة، وتصدع هيمنتها والتي تحاول استعادتها بشتى الأساليب الخسيسة
التنسيقية الديمقراطية للتضامن بين الشعوب بالدار البيضاء ، # بيان #

العدد الجديد 314 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 314 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 314 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

افتتاحية: الثقافة احدى جبهات الصراع الطبقي

افتتاحية: الثقافة احدى جبهات الصراع الطبقي تهتم الدولة بالثقافة كما تهتم بالأمن وبالقضاء والاقتصاد والتجارة والمال وغيره من مجالات خدمة...
افتتاحية: الثقافة احدى جبهات الصراع الطبقي

النهج الديمقراطي يعلن تضامنه اللامشروط مع الشعب السوداني بقيادة قوى الحرية والتغيير

بيان المجلس العسكري يفض اعتصام الخرطوم بالقمع والتقتيل صبيحة اليوم 3 يونيو 2019 تعرض المعتصمون أمام المقر المركزي للقوات المسلحة...
النهج الديمقراطي يعلن تضامنه اللامشروط مع الشعب السوداني بقيادة قوى الحرية والتغيير

العدد 313، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

  تحميل العدد 313، من جريدة النهج الديمقراطي PDF-VD-313
العدد 313، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

في الاستلاب

هذا الفكر العلمي المتنور بن بيئته، ولا علاقة له بفكر الحركات الاسلامية المستورد من الخليج ودول النفط
في الاستلاب