بيان

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بإيقاف حملات التنقيل التي يتعرض لها المهاجرون/ات ببلادنا
واحترام المغرب لالتزاماته الدولية والمقتضيات الدستورية في مجال صيانة حقوق المهاجرين/ات

تتواصل، منذ سنة 2015، ودون توقف، حملات السلطات المغربية الرامية إلى اعتقال وإبعاد المهاجرات والمهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء، عن مدن الشمال وتشتيتهم/ن عبر التراب الوطني؛ تحت ذريعة حمايتهم/هن” من خطر الاتجار في البشر”. وتفاقمت هذه الحملات، بعد أواخر يونيو 2018، وتوسعت لتشمل إضافة إلى إقليم الناظور، مدينتي طنجة وتطوان ومناطق أخرى من الشمال؛ حيث بلغ عدد المرحلين/ات، حسب تقديرات المتتبعين، وجمعيات المهاجرين ببلادنا أكثر من 6500 شخصا.
وقد صاحب هذه الحملات، التي تعرض لها هؤلاء المهاجرون/ات، استعمال العنف عند الاعتقال، ومداهمة المساكن لإخراج البعض منها بالقوة؛ كما جرى تسجيل وفاة شابين بالطريق السيار على مشارف مدينة القنيطرة، بعد سقوطهما الغامض من الحافلة التي كانت تحملهم من مدينة طنجة، وإصابة البعض الآخر بكسور، جراء القفز من العمارات عند محاولة الفرار للإفلات من خطر الاعتقال أو التنقيل؛ فيما تعرضت أمتعة الكثير منهم/ن للنهب والسلب بعد عمليات الإخلاء من طرف من استغلوا الفرصة للسطو عليها.
وتندرج هذه الحملة في سياق السياسات الأوروبية في مجال الهجرة واللجوء، المفروضة على دول الجنوب، والمتمثلة في خلق مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لاحتواء “تدفق” المهاجرين/ات واللاجئين/ات في اتجاه أوروبا، ورصد ميزانيات لفائدة الدول الأفريقية المساهمة في تنفيذ “السياسة الأمنية” للاتحاد (Fond fiduciaire)، والإعداد للشروع في تطبيق سياسة الإرجاع السريع من الدول الأوروبية نحو دول الجنوب وفي مقدمتها الدول المغاربية…، في إطار دور الدركي الذي أوكل لها لحراسة الحدود الجنوبية لدول الاتحاد الأوروبي، وممارسة المزيد من القمع والحصار على المهاجرين/ات غير النظاميين المتواجدين فوق أراضيها، تسهيلا لهذه المهمة، كما هو الشأن بالنسبة للحملة الحالية التي تشهدها بلادنا.
وعلى العكس من الادعاءات الرسمية لكل من إسبانيا والمغرب، سجلت المرحلة الحالية ارتفاع عدد الضحايا الذين غرقوا في مياه البحر الأبيض المتوسط، وتزايد الانتهاكات على الحدود واستمرار الترحيل التعسفي للمهاجرين من طرف إسبانيا نحو المغرب، المتواطئ بقبولهم، حيث تم خلال شهر غشت المنصرم ترحيل 116 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء، ومحاكمة 17 منهم بمدينة تطوان بعد احتجاجهم على الممارسات القمعية التي كانوا ضحية لها.
لذلك، فإن الجمعية أمام هذه الوضعية المأساوية واللاإنسانية، التي ولّدتها هذه السياسات الماسة بالحق في الحياة وفي السلامة البدني والأمان الشخصي، والمتنكرة للحق في التنقل واللجوء والحصول على الأمن والأمان، تعبر عن:
– تضامنها مع المهاجرين/ات من جنوب الصحراء النازحين نحو المغرب، في ما يتعرضون/ن له من اعتقال وتعسف وتنقيل عبر التراب الوطني؛
– مطالبتها بوقف الحملة المسلطة على المهاجرين/ات المتواجدين/ات في مدينة الناظور؛
– تأكيدها على أن الهجرة حق مشروع وطبيعي تضمنه كثير من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا سبيل لتجريم الحق في التنقل؛
– إدانتها للسياسة الأمنية الأوروبية، التي تستمر في ممارسة الضغط على الدول الإفريقية بالخصوص، لمنع المهاجرين/ات من الوصول لأوروبا وتعقيد شروط تحقيق ذلك؛
تطالب ب:
– إيقاف حملات التنقيل التي يتعرض لها المهاجرون/ات من جنوب الصحراء من شمال المغرب إلى الجنوب؛
– احترام المغرب لالتزاماته الدولية وما نص عليه دستور 2011 من صيانة لحقوق المهاجرين/ات؛
– الكف عن لعب دور الدركي ووضع قانون للهجرة يحترم الحقوق الأساسية للمهاجرين/ات، ويتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
المكتب المركزي
الرباط في 25 شتنبر 2018