مؤتمر “عموم إفريقيا اليوم” يختتم أشغاله بتكريم القائد الأممي عبد الله الحريف

جمال أجبرا من وينيبا-غانا.

خلال ثلاثة أيام في مدينة وينيبا الغانية الساحرة بطبيعتها الساحلية الاستوائية، والتي لا يكدر صفوها إلا الفقر البادي على الأهالي، تداول أكثر من 400 مناضل يساري من 62 دولة حول المنهجيات والإستراتيجيات لتكثيف النضال ضد الرأسمالية، سواء في إفريقيا أو في جميع أنحاء العالم، في سبيل بناء الأممية الاشتراكية؛ وذلك في سياق الطبعة الثالثة من مؤتمر عموم أفريقيا اليوم، الذي امتد من 20 شتنبر ألحاري حتى 23 منه.

المؤتمر الذي شهد مشاركة وازنة لحزب النهج الديمقراطي، حاملا راية اليسار الماركسي الجذري المغربي، عرف مناقشة التحديات الملحة التي تواجه الطبقة العاملة في القارة وعبر العالم، وسبل التغلب عليها، تحت شعار: “توحيد نضالات الجماهير ضد الرأسمالية والإمبريالية”.

وبدأت أشغال هذه التظاهرة التاريخية التي انعقدت في بلد قوام نكروما، قائد نضال التحرر الوطني والمناضل الشرس ضد الاستعمار الجديد والإمبريالية ومن أجل الاشتراكية، والذي قال إن “على الوحدة الإفريقية أن تحظى بطابع اشتراكي”، (بدأت) بزيارة قام بها المؤتمرون إلى قلعة “المينا”؛ وهي أحد مراكز تجارة الرقيق من إفريقيا منذ أكثر من 400 عام، حيث وقفوا على بشاعة العبودية، وعقدوا العزم على مناهضتها في العالم، وبشتى أشكالها. وشهد المؤتمر مناقشات بين لجان مختلفة همت: التدافع الجديد لأفريقيا؛ النقابات العمالية والنضال ضد النيوليبرالية، كفاح فقراء المدن، كفاح الفلاحين من أجل السيادة الغذائية والإصلاح الزراعي؛ ومعركة الأفكار.

“الصراع الطبقي في إفريقيا هو صراع واحد”، يقول كوسماس موسومالي، من الأمانة العامة للحزب الاشتراكي الزامبي، في كلمة افتتاحية للمؤتمر الذي عرف مشاركة مادهاف كومار، القائد البارز للحزب الشيوعي النيبالي ورئيس الوزراء السابق في نيبال، حاثا المؤتمرين على التعاون والتضامن الثوري في المعركة ضد الإمبريالية والرأسمالية.

وبحماس كبير تحدث مادهاف، الزعيم الشيوعي النبالي عن تاريخ الحركة الشيوعية والوحدة التي تحققت في نيبال، لافتا إلى الحاجة الملحة إلى تحرير إفريقيا من براثن الإمبريالية والاستعمار الجديد، ودعا إلى تضامن أكبر بين آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية..

كما تحدث إرفين جيم، السكرتير العام للاتحاد الوطني لعمال المعادن في جنوب إفريقيا (NUMSA)، عن ضرورة بناء التحالفات التي تنمي النضالات أكثر فأكثر، وأضاف أن النجاح في بناء التضامن والوحدة أحد شروط بناء الاشتراكية في إفريقيا وفي العالم؛ في حين أشار كينغسلي نكانسا، وهو من نقابة عمال الزراعة العامة في غانا، إلى تحدي الإصلاح الزراعي وكيف سيكون أساس المزيد من النضالات، مؤكدا وجوب تحديد مختلف العمليات والتطورات في هذا القطاع، ودراسة العوامل التي تؤثر على الفلاح الريفي، بما في ذلك قضايا ملكية الأراضي وعلاقات الإنتاج..

واختتم اليوم الأول من النقاش بعرض قدمته خديجة الرياضي، القيادية البارزة في صفوف النهج الديمقراطي، تحدثت فيه عن أن الوحدة الحقيقية تعتمد على قدرة الطبقة العاملة على الفوز بمعركة الأفكار، مؤكدة أن فهم تأثير الرأسمالية العالمية على قطاعات مثل التعليم والثقافة هو مفتاح للانتصار في المعارك في السنوات القادمة.

في اليوم الثاني خلد المؤتمر ذكرى القائد قوام نكرومه بحفل حاشد بجامعة وينيبا، حضره ابنه وشخصيات غانية وسفير دولة فلسطين ووفد من كوبا وفنزويلا وغيرهم. وقد كان عرسا نضاليا تخللته كلمات ذكّرت بكفاح القائد الفذ قوام نكرومه، وركزت على النضال ضد الاستعمار الجديد والامبريالية، من ضمنها كلمة النهج الديمقراطي التي ألقاها عبد الله الحريف.

وعرف حفل اختتام المؤتمر تكريم عبد الله الحريف، الكاتب الوطني السابق لحزب النهج الديمقراطي، إلى جانب قادة من اليسار في إفريقيا، وخاصة قوام نكرومه، والمقاتلون الكوبيون الذين ساهموا في تحرير إفريقيا من الاستعمار، وضحى 2000 منهم بأرواحهم في سبيل ذلك. “إنه صديق للشعب التونسي وشعوب إفريقيا وقائد أممي ذاق الاعتقال في السجون الملكية بالمغرب خلال17  سنة، لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة النضال من أجل كل القضايا العادلة”، يقول منذر الخلفاوي، عن الجبهة الشعبية في تونس، في شهادة عن الحريف، مضيفا: “لا يمكن أن تجد فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي عن نضال شعبي في المغرب دون أن ترى الحريف في الصفوف الأمامية”؛ ليتناول المعني بالتكريم الكلمة قائلا: “إنه لشرف عظيم أن أكرم إلى جانب قادة النضال الإفريقي العظام. لكن ذلك أيضا مسؤولية على عاتقنا من أجل مضاعفة الجهود في مواجهة الرأسمالية والاستعمار الجديد ومن أجل بناء الاشتراكية”.

وعرف الحفل أيضا تكريم روح قائدي الثورة الكوبية فيديل كاسترو وتشي غيفارا، لتنطلق الأنغام الأمريكية اللاتينية وبعدها الإفريقية، وتتشابك الأيادي، وترفع شعارات الوحدة والنضال الأممي صداحة من حناجر مناضلين جذريين لا يشكل النقاش لهم ترفا فكريا، بل شحذا للأفكار والهمم للارتقاء بالكفاح اليومي.