من وحي الاحداث
التيتي الحبيب

لما ينتشر الفقر في المغرب…؟

بفرنسا يقول معهد INSEE بأن عدد الفقراء وصل إلى 9 ملايين مواطن ومواطنة فرنسية أي بمعدل 12.9% تقريبا، بينما وصل عدد الفقراء في الولايات المتحدة الامريكية إلى 40 مليون أي بمعدل 12.3% تقريبا. إنها نسب متقاربة جدّاً وهو أمر مفهوم. لكن بالمغرب تخبرنا المندوبية السامية للتخطيط بأن الفقر في تراجع بل تقهقر من 15.3% سنة 2001 إلى %4.8 سنة 2014.
فإذا كنت نسبة الفقر بفرنسا وأمريكا تتجاوز ال 12% والمغرب لا تتعدى 5% فنحن أمام احتمالين إثنين لا ثالث لهما. إما أن المغرب بلد استثنائي حقا، بلد متميز يناطح الغرب الأوروبي؛ وإما أن إحصائيات مندوبية الحليمي تافهة ولا مصداقية لها.
ما يقع بالبحر الأبيض المتوسط وحتى المحيط هذه الأيام من هجرة جماعية يؤكد بما لا يقبل الشك أن المغرب بلد الفقر والبطالة، بلد يفر منه شبابه بحثا عن الشغل مهما كانت المخاطر.
الغريب في الأمر هو إصدار البنك الدولي تصريحا يقدر فيه معدل الفقر والفاقة أو الحاجة بالمغرب ب 60%.
إن البنك الدولي مؤسسة امبريالية، ما يهمها في جميع الأحوال هو خدمة مصالحها ومعها المنظومة الامبريالية. لذا وجب طرح السؤال حول ما هو الموقف السديد من خطاب للبنك الدولي وكيف يجب ان ننظر اليه؟
الوطنيون والغير العدميين سيعتبرون موقف البنك الدولي تحامل واستهداف للمغرب ومجهوداته في محاربة الفقر، والحقيقة هي ما قدمه الحليمي من احصائيات. اما نحن الذين نعلم طبيعة البنك الدولي فإننا ننظر بالشك والريبة الى تصريحاته. لا بد من الشك المنهجي من أرقام وخطط هذه المؤسسة، ولعلها توظف بدورها الارقام لحاجة في نفس يعقوب.هل هناك استهداف لسياسات الحكومة وتوجيه رسالة ما إلى الدولة؟ هل يسعى البنك الدولي إلى توظيف الاحصائيات واستغلال الموضوع للضغط من اجل فرض توجيه معين ترغب فيه المؤسسات الامبريالية وفي طليعتها البنك؟ أو هل البنك يستشعر خطورة الاوضاع الاجتماعية أكثر من الحليمي ومندوبيته، وهو بذلك يدق ناقوس الخطر لان استقرار مصالحه بات مهددا؟
مثل هذه الأسئلة وارد وعلينا توخي الحذر واليقظة، لأننا أمام مؤسسة امبريالية أخطبوط، تكن العداء للشعوب ولا تحمل أي ود للشعب المغربي، وهذا مثبت وتأكد عبر التاريخ. لكن من جهة ثانية، أعتقد أن أصحابنا في البنك الدولي لم يقدموا رقمهم ال 60% إلا وأنهم كانوا علي يقين بأن الرقم الحقيقي أكبر بكثير.
لمن يريد التأكد أو الوقوف على حجة ملموسة على حقيقة الوضع، فلينظر إلى حالة الطبقات والفئات الوسطى: إنها أصيبت بالإفلاس وهي تتدحرج إلى الأسفل مثقلة بالفقر والحاجة.