قراءة في خطاب الملك لافتتاح البرلمان

لم يأت الخطاب بجديد، إلا من حيث أنه أكد الإستمرار على نفس التوجهات التشريعية التي لا يمكن أن نصفها إلا بالتوجهات النيوليرالية التي ستزيد من معانات شعبنا، من سياسات التقشف وإنتاج المزيد من الفقر والبطالة والتردي في الخدمات الإجتماعية، والقضاء على ما تبقى من المكتسبات الإجتماعية.
الخطاب نقل للبرلمانيين والمستشارين نفس جدول أعمال المجلس الوزاري والمجلس الحكومي. وهي دعوة منه للمصادقة على مشاريع القوانين التي تطبخ بالمجلس الوزاري الذي يترأسه الملك، دون نقاش مبررا ذلك بالمصلحة العليا للوطن وسواسية النواب سواء كانوا في الحكومة أو في المعارضة. ومن جملة مشاريع القوانين والإجراءات التي أشار إليها:
الخطة الوطنية لإعادة هيكلة التكوين المهني، والقانون المنظم للخدمة العسكرية، وقانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتعليم، وهكذا يكون الملك قد رسم للبرلمان بغرفتيه حدود السياسات التشريعية التي لا يجب تجاوزها أو معارضتها، وهكذا انقلب ما سمي بنواب الأمة إلى خدم وحشم مسخرين لخدمة السياسات النيوليبرالية المتوحشة، التي تستنزف خيرات شعبنا وطاقاته.
ويتبين هذا الخيار الرأسمالي في حديث الخطاب عن تبسيط المساطر الخاصة بالاستثمار للسعي لجلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وكذا لإشارته لضرورة فتح بعض القطاعات الغير المرخصة أمام الاستثمار الأجنبي كالصحة، بالإضافة إلى إعطائه الضوء الأخضر لاستغلال ما يسمى بالأراضي السلالية.
هكذا نكون بداية دورة تشريعية جديدة ستعزز المزيد من السطو الرأسمالي لكبار المضاربين العقاريين وكبار الفلاحين لاستنزاف الأراضي الفلاحية والفرشة المائية واستغلال متوحش للعمال الزراعيين وتفقير ممنهج للفلاحين الفقراء، وهكذا نكون أمام فتح الأبواب مشرعة أمام الرأسمال الخارجي منه والداخلي للاستثمار بقطاعات كانت محرمة عليه بالأمس، بالإضافة لتقوية نفوذ كبار الفلاحين والأعيان بالعالم القروي.
إن مستقبل الفلاحين الصغار والطبقة العاملة المغربية وعموم كادحي شعبنا، أصبح على المحك، وباث من الضروري الإستعداد للمعارك التي ستفرزها لا محالة هذه السياسات.
مصطفى بن سليمان