>التيتي الحبيب: من وحي الأحداث

الشغل المنتج يقوي الأمل ويحفظ الكرامة

عرفت بلادنا في الآونة الأخيرة تطورات مأساوية قتلت فيها البحرية الملكية رميا بالرصاص الشهيدة حياة ذات ال22 سنة، وجرحت شبابا آخرين في عرض البحر وهم على متن مركب مطاطي يريدون الفرار من المغرب؛ كما تعرض الآلاف من الشباب إلى الضرب والسحل وإلى المحاكمات الجنحية وحتى الجنائية، كما حدث لشباب الريف أو جرادة أو في شوارع الرباط وغيرها من المدن والقرى.
الخيط الناظم لكل هذه المعاناة هو مطالبة الشباب بالشغل أو البحث عن منفذ للعمل. إنه مطلب يلخص لوحده فشل اختيارات الدولة وعجزها عن بناء اقتصاد يضمن الحق في الشغل ويحمي المواطنات والمواطنين من آفة البطالة. إن مختلف التطورات تزيد من استفحال البطالة، وهو هدف يسهل مأمورية الرأسمال في جعل اليد العاملة طيعة خنوعة محرومة من ملكة المقاومة، وذلك بجعل أوضاعها هشة وغير مستقرة.
لقد أصبح مطلب الشغل مطلبا رئيسيا ويهم جميع العائلات، وهو المطلب الذي تمحورت حوله أغلبية الحركات الاحتجاجية. وهو مرشح للمزيد من الاحتقان والمقاومة ولم يعد من الممكن التستر عليه أو تجاهله. لذلك نرى الدولة تسرع في إطلاق حملة من الدعاية ونثر الغبار علها تخلق الانتظارات وتؤجل الانفجارات وهو ما تضمنه التوجيهات لرئيس الحكومة على شكل أوامر لتأهيل التعليم والتكوين لخلق مناصب الشغل وفي ظرف ثلاثة أسابيع، وهو ما اعتبر من المهام المستحيلة التحقيق لسبب بسيط وهو فشل الدولة في تحقيق ذلك منذ أكثر من 60 سنة، فكيف لها أن تحققه في ثلاثة أسابيع. إنه من جديد بيع الوهم ومحاولة الالتفاف على مطلب جوهري.
إن معضلة التشغيل لن تجد لها الحل إلا في ظل اقتصاد موجه لخدمة مصالح الجماهير الشعبية، يسهر على إنتاج الثروة وتوجيهها للاستثمار المنتج والمتمحور على الذات، والمستقل عن الهيمنة الامبريالية. ولأنه نظلم اقتصادي شعبي متحرر فإنه سيوفر الشغل المنتج وليس الشغل التافه المحبط للعزائم. وفي انتظار تحقيق ذلك يتوجب على القوى المناضلة المبادرة في تنظيم الحركات الاحتجاجية متمحورة حول الحق في الشغل، وصياغة المطالب المستعجلة وبناء التنظيمات الذاتية للمتضررين الشباب وذويهم وتحديد الجهات التي تقدم وتطرح عليها المطالب والملفات. إن أخذ المبادرة من شأنه أن يبعث الأمل للشباب العاطل في كون مطلبهم عادل ولهم كل الحق في فرضه ومن واجب الدولة أن تلبيه ليس كمنة أو صدقة بل كالتزام تجاه دافعي الضرائب، وللتعويض عن استغلال خيرات وثروات المغرب.
إن خلق هذه الدينامية أيضا تساهم في محاربة اليأس والإحباط وتحمي الشباب من الهجرة المحفوفة بالمخاطر والتي في الحقيقة نرى الدولة تتغاضى عنها في لحظات حتى تتحول هذه الهجرة إلى طموح أو وهم الإفلات من كماشة البطالة والفقر عند الكثير من الشباب، فيعلق عليها الآمال ويتوجه اهتمامه إلى تحقيق هذه الهجرة الغير مضمونة العواقب.