افتتاحية:

قانون مالية 2019 او سياسة انفصام الخطاب عن الواقع

وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون المالية لسنة 2019 وهو اليوم معروض امام البرلمان للمصادقة. وغني عن البيان ان المناقشات في لجان البرلمان بغرفتيه ستكون شكلية وستتم المصادقة على المشروع بدون ادخال اية تعديلات جوهرية. ومن هذا المنطلق تقييم المشروع هو في الحقيقة تقييم للقانون المرتقب.
فهذا القانون تحكمه اربعة توجهات عامة وهي:
1: “إعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية من خلال التركيز على الصحة والتعليم والتشغيل، وبرامج الحماية الاجتماعية، والإسراع في إنجاح الحوار الاجتماعي ودعم القدرة الشرائية للمواطنين.”
2: “مواصلة الأوراش الكبرى، والاستراتيجيات القطاعية لتوفير ظروف الإقلاع الاقتصادي ودعم الاستثمار و المقاولة.”
3: “مواصلة الإصلاحات الكبرى،”
4: “الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى”
رغم ابراز تعدد التوجيهات الا ان المحدد بل الشروط يبقى هو التوجيه الاخير اي الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى وهو شرط تمليه الدوائر الدائنة وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.
ان استعراض بنود مشروع قانون المالية يكشف بدون لف و لا دوران طغيان هذا الشرط في ثنايا سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والمالية.ومما يجعلها تخضع لهذا الشرط هو وضع معدل نمو لا يتجاوز 3.2% ومعدل 3.7% كعجز في الميزانية خارج الاستثمارات. هكذا يكون قانون المالية قانون تقشفي بما يعنيه ذلك من انعكاسات على الاوضاع الاجتماعية:
+ ففي مجال التشغيل يحصر القانون مناصب الشغل المبرمجة في 40 000 من بينها 15000 على شكل تعاقد تهم قطاع التعليم و17000 في اجهزة الامن.اما خلق مناصب الشغل في القطاع الخاص فلا يمكن الرهان عليها، لان نسبة النمو المنتظرة والمحصورة في3.2% لن تمكن من ذلك؛ ولهذا فان البطالة ستتفاقم وانتظارات الشباب بجميع فئاته ستصطدم بواقع عنيد تنعدم فيه امكانية تشغيل ألآلاف من الادمغة والسواعد.هكذا تفشت وسط الشباب ظواهر اجتماعية خطيرة للغاية: من الانتحار والتعاطي للمخدرات والاتجار فيها، ومن السرقة والعنف الاجرامي، والتوجه للهجرة السرية عبر قوارب الموت وبشكل مكشوف مما يعني ان هناك من يتحكم فيها ويشجع عليها لخلق متنفس وزرع الامل والوهم في نفوس الشباب وذويهم.
ليس للدولة من حل فعلي منتج للشغل إلا توزيع الخطاب والوعود؛ هكذا انطلق من جديد خطاب تأهيل التكوين المهني والتشجيع على التشغيل الذاتي، وتطوير خطة التنمية البشرية عبر ضخ اموالا اضافية لتصل الى 18 مليار درهم، بالإضافة إلى ذلك ومن أجل الهاء شباب البوادي ومغرب الهوامش أطلق خطاب خلق طبقة وسطى في البادية عبر توزيع الاراضي وتمليكها لذوي الحقوق.
+ في قطاع الصحة لا تتعدى الميزانية المرصودة 16.3 مليار درهما وهي في الحقيقة ميزانية تافهة لن تسمح حتى بالحفاظ على الوضع القائم وما بالك أنها تجيب على الخصاص المهول. إنفجرت في هذه الايام أكبر وأخطر فضيحة لم يعرف المغرب مثيلا لها وهي استقالة العشرات من الطبيبات والأطباء العاملون في القطاع العام بسبب اوضاعهم الشغلية حيث تنعدم الوسائل التي تسمح لهم بتأدية مهامهم على الوجه الصحيح وحتى لا يتهمون بالإهمال المقصود للمواطنين في حالة الخطر.وسياسة إهمال الصحة العمومية تم التخطيط لها وكانت هدفا في حد ذاتها لفتح الباب امام تسليع مهنة العلاج وفتح القطاع أمام رأس المال الخاص والذي بدوره انتج قطاعا طفيليا انتشرت في مصحاته وعياداته قيم الربح والتجارة المنحطة.إن الوضع الراهن لن تتم معالجته في العمق وتمكين المغرب من قطاع صحي يلبي مطالب الشعب بل خطة النظام ماضية في فتح القطاع الى الاستثمار الاجنبي مما يعني التخلي التام عن حق المواطنات والمواطنين في العلاج المجاني والجيد.وفي سياسة الدولة نجد ايضا الخطاب وتوزيع الاوهام من شاكلة اعادة النظر في الرميد وتوسيعه وهي سياسة فاشلة اصلا، لأنها اصبحت وكرا للريع والمحسوبية وإقصاء المتضررين الفقراء.
+ أما التعليم، فقد خصصت له ميزانية 68 مليار درهما وهذا كاف ليوضح لماذا يحتل المغرب الرتب الاخيرة بين الدول، وهي كذلك التي تفسر لماذا يتم الاكتفاء بتوظيف 15000 متعاقد بينما الخصاص في المعلمين والاساتذة دفع بالوزارة بنهج سياسة تعدد المستويات في القسم الواحد، ولا يهم وضع التلميذ او ستقبله.لقد تحول التعليم بدوره الى سلعة بما يعنيه ذلك من تحويل التلاميذ الى زبناء والمؤطرين الى مشغلين يجري عليهم قانون الانتاج والربح والمدارس والمؤسسات التعليمية الى وحدات انتاج.
ان قانون المالية الحالي هو تركيز لسياسة الدولة وترجمة لخاطبها بعيدا عن التلهية والكذب.انها سياسة الاذعان لإملاءات المؤسسات الإمبريالية وفتح الباب أمام الاحتكارات المغربية لحل أزمتها على حساب القطاعات الاجتماعية الكبرى وتسخير الجزء الأعظم من مالية الدولة للتنفيس عن الأزمة، وفي ذات الوقت تقوية الدولة البوليسية استعدادا لقمع الحراكات الشعبية المقبلة.
بالرغم من كل هذه السياسات التقشفية والمتملصة من واجبات الدولة، فإن المديونية بلغت حدا لا يطاق حسب المعايير الدولية؛ انها بلغت 91% من الناتج الوطني الخام؛ لذلك يعتبر المراقبون ان قصة الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى تبخرت، وبات لجوء الدولة الى الاستدانة مفروضا مع ما يعنيه ذلك من رضوخ لشروط مجحفة للحصول على الديون. كما ان الدولة ستكون مجبرة الى اطلاق موجة خوصصة لما تبقى لها من مؤسسات او حصص في راسمال بعضها.قانون المالية الحالي يكشف بوضوح معالم الدولة الفاشلة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا رغم كل محاولات التستر والتمويه.


صدر العدد الجديد 283 من جريدة النهج الديمقراطي



افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

تحميل العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي Journal VD N° 325 PDF
العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها

من وحي الأحداث الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها
الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها

مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء: بيان

مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء يدين السياسات العمومية التي تنهجها الدولة في تدمير المرفق العمومي وفي مقدمته قطاع التعليم عموما والتعليم العالي على وجه الخصوص
مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء: بيان

بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط