نوفمبر .. أكتوبر .. نوفمبر
من الشهيد عبداللطيف زروال
إلى الشهيد جبيهة رحال
إلى الشهيد أمين التهاني

الزمن المغربي زمن شهداء حراكات الحرية و الديمقراطية و الاشتراكية ….

من لا يتـزلزل كيانه لاستشهاد مناضل/مناضلة أو مواطن/مواطنة ليس إنسانا…

 

********
  الشهيد عبد اللطيف زروال

يوم 14 نونبر 1974
استشهد القائد الشيوعي الأممي تحت التعذيب داخل المعتقل السري “درب م الشريف” ولم يتجاوز سنه 23 ونصف، ابن مدينة برشيد. درس الفلسفة بكلية الآداب بالرباط.
أصبح أستاذا للفلسفة. تعمق في فكر وممارسة ماركس ، إنجلس ، لينين.
كان يتابع بالدراسة التجارب الثورية في العالم ويواصل نضاله بجانب رفاقه ورفيقاته في منظمة “إلى الأمام” والحركة الماركسية اللينينية لتحقيق الثورة الديمقراطية المغربية ومجتمع اشتراكي.
بعد اعتقالات “مجموعة اللعبي” الماركسيين اللينينيين في بداية ربيع 1972 اضطر إلى الدخول في السرية. ساهم في جدل داخلي لتقييم تجربة سنتين من نضال “إلى الأمام” والحركة الماركسية اللينينية (“23″ مارس” و”على الأمام” و”لنخدم الشعب” وتبلور “تقرير نوفمبر” وضرورة أطر ثورية محترفة.
كان يحتفي بالحياة التي بلورته مناضلا ثوريا له إرادة وصرامة الانضباط في النضال الثوري ويربط بين النضال المحلي في المغرب و النضال الأممي. فالثورة الاشتراكية ثورة العالمية.
سيتـم اعتقال أبيه من طرف الأجهزة البوليسية السرية واحتجازه في “درب م الشريف” إلى أن تـم اعتقال الرفيق عبد اللطيف. هددوه بقتل والده. تم تعذيبه وأبوه يسمع. بعد اعتقاله بيوم سيتم رمي أبيه وكمامة على عينيه في خلاء الدارالبيضاء.
استمر تعذيب عبد اللطيف بشكل وحشي بالنظر لصموده وتحديه للجلاد.
استشهد يوم 14 نونبر 1974 ولتزييف حقيقة اغتياله تم نقل جثة الشهيد عبد اللطيف زروال إلى مستشفى ابن سينا بالرباط وسجلوه في سجل المستشفة تحت اسم ملفق هو “البقالي”.

***********

  الشهيد جبيهة رحال

لا زال الماركسيون يحملون في روحهم غصة رحيل الرفيق جبيهة رحال الذي توفي وهو في عز شبابه 31 سنة، ابن بقلعة السراغنة.
احتضنته مدينة الدار البيضاء لدراسة المكانيك العام بثانوية جابر إبن حيان.
لم يكن غريبا عن انتفاضة انتفاضة 23 مارس 1965 واعتقلته أجهزة البوليس لمدة أسبوعين، لتعاود أجهزة البوليس اعتقاله مرة أخرى على إثر نضاله خلال 1968 إضرابات التلاميذ بالثانوية.
حصل على دبلوم تقني ليختار العمل سنة 1970 بـ”معمل كارنو” للارتباط بالطبقة العاملة ناضل صمن الحركة العمالية داخل “الإتحاد المغربي للشغل”.
انتماء الرفيق جبيهة رحال لمنظمة 23 مارس فتح أفاقا نضالية سياسية وفكرية وتنظيمية كبيرة وتطور نضاله البروليتاري ليوجه ممارسته النضالية لتنظيم وتوعية الطبقة العاملة بمهمتها في النضال الثوري الماركسي وتوحيد نضالهم وتعبئتهم للنضال السياسي الطبقي.
مما دفع أجهزة البوليس لمحاولة اعتقاله مرة أخرى سنة 1973 بمعمل كارنو بالنظر لنضاله النقابي وبالنظر لحملة الاعتقالات التي مست المنظمات الماركسية اللينينية، لكنه أفلت من الاعتقال.
كان انتماء جبيهة رحال إلى منظمة 23 مارس تحولا نوعيا في حياته النضالية وأصبح من أبرز مناضليها، تحمل عدة مسؤوليات نضالية بعزيمة وإخلاص و ظل متمسكا بروابطه مع الطبقة العاملة.
لكنه سيتم اختطافه واعتقاله مرة أخرى خلال حملة اختطافات واعتقالات “نونبر 1974 الأسود” التي شملت عدد كبير من أطر قيادية ومناضلين ومناضلات الحركة الماركسية اللينسنية.
تعرض كرفاقه و رفيقاته في المعتقل السري “درب م الشريف” لمدة سنة للتعذيب والقمع في ظروف اعتقال همجية ولا إنسانية.
سنة ونصف في معتقل “الدرب” كما نسميه ثم إلى السجن المدني بالدار البيضاء حيث مورست على الرفاق و الرفيقات عزلة لمدة شهور. وبعد نضالات داخل السجن و إصرابات عن الطعام تم قدمهم للمحاكمة المشهورة في يناير 1977. اشتهرت المحاكمة بصوريتها وانتهاكها لأبسط حق من حقوق الدفاع. وكان طبيعيا أن تكون الأحكام قاسية في حق الرفيقات و الرفاق وصلت إلى المؤبد.
أما الرفيق رحال فقد تم الحكم عليه بـ 32 سنة نافذة.
ليبدأ رحال و رفاقه في السجن نضالات مريرة و إضرابات عن الطعام م 8 نوفمبر 1977 دخلت سعيدة المنبهي في إضراب تام عن الطعام وذلك بهدف سن قانون المعتقل السياسي والدعوة إلي تحسين ظروف المعتقلين وفك العزلة عن الرفيقات المناضلات وعن المناضل إبراهام السرفاتي ، بعد 34 يوما من الإضراب الذي ابتدأ في 6 نوفمبر 1977 تدهورت الحالة الصحية للرفيقة الشهيدة سعيدة لمنبهي التي تم نقلها إلى المستشفى حيث تم عزلها ومنع استعمالها الماء والسكر و تعرضت للإهمال ولمنع متابعة وضعها الصحي من قبل الأطباء .. مما أدى إلى استشهادها يوم 11 ديسمبر 1977 بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء وهي في سن 25 سنة.
سيتم نقل رفاق محاكمة يناير 1977 إلى السجن المركزي بالقنيطرة.
في 13 أكتوبر 1979 استشهد رحال أثناء محاولته التخلص من قبضة القمع و الاعتقال.
منذ سجن غبييلة بالبيضاء دافع الرفيق جبـيهة رحال بقوة عن تصوره الوحدوي لفصائل الحركة الماركسية اللينينية وضرورة نبذ الممارسة الذاتية و الحلقية والخطابات الجوفاء انطلاقا من ضرورة الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية للبروليتاريا، غذ كان للرفيق رحال عقلا ووعيا تدبيريا وممارسة ثورية عالية.
رفض الرفيق بوعيه الثوري والنقدي مواقف قيادة “منظمة 23 مارس” التي بلورتها قيادة باريس الجديدة في رسالة وجهتها إلى الرفاق في السجن ضمنتها مواقف يمينية، أعلن الشهيد جبيهة رحال قطيعته مع الاتجاه اليميني لـ”منظمة 23 مارس” كما أعلن أغلب مناضلي “23 مارس” قطيعتهم مع قيادة باريس ليتشكل تيار “23مارس” الثوري.
لكن والتيار الثوري يتبلور بين مناضلي ومناضلات “منظمة 23 مارس” داخل السجن وخارجه، نزل خبر استشهاد الرفيق جبيهة رحال يوم 15 أكتوبر 1979 إثر عملية هروب ثلاثة رفاق من مستشفى ابن سينا بالرباط.

************

  الشهيد أمين التهاني

مرت سنة و 23 يوم عن وجودنا بسجن لعلو … كنا نتتبع حملة الاعتقالات الجديدة للماركسيين اللينينيين في أكتوبر 1985 حيث تم اختطاف واعتقال مجموعة 26 والتي شملت أطر ومناضلي “إلى الأمام” القيادية بعد توزيع منشور يندد بالزيادة في المواد الغذائية، كما تم اعتقال مجموعة من الطلبة “مجموعة 15”.
تم اعتقال وتعذيب المجموعتين من المعتقلين السياسيين بالمعتقل السري “درب م الشريف”..
في 9 نوفمبر 1985 وصلنا خبر استشهاد الرفيق أمين التهاني (إلى الأمام) يوم 6 نوفمبر في المعتقل السري درب م الشريف.

الرفيق أمين التهاني 29 سنة، ابن مدينة وجدة.
ناضل في إطار “الإتحاد الوطني لطلبة المغرب” لرفع الحظر عن أ.و.ط,م.
رئيس “جمعية طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين”.
التزم سياسيا في تنظيم”إلى الأمام” منذ منتصف السبعينات وتحمل مسئولية قيادية في التنظيم.
1980 ، أصبح مهندس دولة في الإلكترونيك والأتمتة الصناعية إثر تخرجه من “المدرسة المحمدية للمهندسين” بالرباط .
عمل مهندسا بالمكتب الشريف للفوسفات بعد تخرجه.
تم تنقيله تحت مبرر الخدمة المدنية إلى مدينة قصر السوق (الراشدية).
وسيختار العمل بشركة “جنرال تاير” و بشركة “لا سامير”.
أيمن، ابنه لم يتجاوز شهوره الأولى حين تم اختطافه واعتقاله في 1985.
تم اختطافه واختطاف زوجته كذلك يوم 27 أكتوبر 1985 في المعتقل السري “درب م الشريف”.
أستشهد يوم 6 نفمبر 1985 تحت التعذيب.

الوفاء والخلود لشهداء الحركة الماركسية.

عبد الغاني القباج