التيتي الحبيب


من وحي الاحداث

ماذا تعد دولة الملاكين الكبار للبادية

عاش النظام المغربي دائما تحت هاجس العزلة وانحسار قاعدته الاجتماعية. وهذه خاصية ميزت النظام المخزني المتوارث. كان يسطو على الثروات ينهبها ويوزع بعضا منها على الاتباع ويخلق الاعيان الى حين.
لكن النظام المخزني اضطر الى التأقلم مع مستجدات التاريخ. احدها انه استعان بالقوى الاستعمارية لكي يقمع ويخضع القبائل المتمردة والتي ثارت على سلطته وابرم عقد الحماية مع الدولة الفرنسية. كان هذا العقد بمثابة تسليم المغرب الى القبضة الامبريالية الفرنسية وإعطاءها الحق في تنمية مصالحها ونهب خيرات المغرب وقوة عمل المغاربة.مقابل ذلك عملت السلطة الاستعمارية على اعادة بناء المخزن وتشكيله كما تراه وتركت له بعض المصالح الاقتصادية وأصبح تابعا وهو من يتلقى المنح والمنة من طرف المستعمر.
لكن فترة الاستعمار كانت فترة مؤقتة وتم الاعداد لما بعدها وذلك بإعادة ترتيب الامور بالشكل الذي يضمن استمرار خدمة مصالح الدولة الفرنسية وشركاتها وهو ما نصت عليه اتفاقات اكس ليبان والتي لعب فيها القصر وشركاؤه الدور الكبير.سهر المحزن مند البداية على كبح كل الطموحات الشعبية في معركة الاستقلال فأزال تباعا وفكك كل ادوات النضال التي تشكلت او هي قيد التشكل.تم تسريح حكومة عبد الله ابراهيم ودخل المغرب مرحلة تولى فيها النظام المخزني الذي استعاد انفاسه وجدد دماءه تقسيم الثروات، احتفظ بالجزء الأكبر ولحاشيته وترك البقية من اجل خلق حزام اجتماعي اساسا في المدن الكبرى وجعل من اجهزة الدولة والقطاع العام مراكز للريع والتسلق الطبقي لخدامه.
لكن هذه السياسة نفسها سرعان ما اصطدمت بالمقاومة الشعبية وفضحتها وارتفعت المطالب وانفجرت انتفاضات قوية حققت انتزاع بعض المطالب او المكتسبات او اضرت النظام المخزني إلى إعطاء وعود وتسويفات وأدت في نهاية المطاف اي بداية سبعينيات القرن الماضي الى انفجار تناقضات عدائية وسط مكونات النظام نفسه وكشفت على حقيقة عزلته المميتة.لتدارك الامر سارع الى اعلان موجة جديدة من الاجراءات الاجتماعية للحد من العزلة والمساهمة في اعادة تجديد الحزام الاجتماعي وكانت خطة المغربة في سنة 1973 فشلت بدورها وأعلن عن ذلك بخطر السكتة القلبية والتي عولجت سياسيا بفتح المجال السياسي لالتحاق احزاب الكتلة الوطنية وتوظيفها كحزام سياسي والذي بدوره فشل مع اندلاع حركة 20 فبراير.منذ ذلك وعزلة النظام تشتد وهي اليوم في اقوى لحظاتها.
ولعل كون الانفجارات الاجتماعية باتت تحاصر الدولة انطلاقا من مغرب البوادي والهوامش هو ما يفسر الخطة التجريبية الجديدة بخلق طبقة وسطى في البادية على قاعدة توزيع على شكل تمليك لمليون هكتار وخلق مشاريع في البادية من اجل الشغل وبناء هذه الطبقة الوسطى.
نستنتج بدون كبير عناء ان النظام في مسيرته المحمومة في مقاومة عزلته الاجتماعية انما كان يحارب النتائج وليس الأسباب. وسبب عزلته الاجتماعية مرتبطة بطبيعته كنظام مستبد مفترس لا يمكنه البقاء والاستمرار إلا بالنهب والاحتكار.