التيتي الحبيب

من وحي الاحداث


موقفان متوازيان لا يلتقيان

الموقف من الكيان الصهيوني شكل دائما مناسبة للفرز بين موقفين متوازيين متناقضين. وهما الاعتراف بالكيان الصهيوني وبحقه في الوجود على ارض فلسطين وموقف رافض للكيان الغاصب وبعدم شرعية وجوده بالمنطقة.

من جديد يعود هذا الصراع إلى الساحة واليوم وبعد تتويج السيد احمد الريسوني رئيسا لاتحاد العالمي لعلماء المسلمين -وهو منظمة تابعة للإخوان المسلمين وكان يرأسه المرتزق القرضاوي الذي أفتى بشن الحرب الأوروبية والرجعية على ليبيا وسوريا- فقد اصدر الريسوني آخر فتاويه في قضية فلسطين تسمح للفلسطينيين بعقد الاتفاقات المتبادلة مع إسرائيل كما يسميها لأنهم مكرهين وعلى باقي المسلمين خارج فلسطين رفض ذلك.

موقف الريسوني هذا موقف يغض ذيله لان الاعتراف للفلسطينيين بالتعامل مع الكيان الغاصب والسماح بالاعتراف متبادل يقوض موقف جميع الشعوب الاخرى وما بالك انظمتها التي تتلقى التعليمات من امريكا والغرب الامبريالي ومن الكيان الصهيوني. كيف سيترجم الريسوني موقفه هذا عندما يحلل موقف وممارسة تركيا وقطر وهما الداعم الرسمي لاتحاده وهما الخلفية السياسية للإخوان المسلمين.موقف الريسوني يفضح الحربائية والانتهازية والرقص على الحبلين وتلك كانت أفعال وأقوال هذا الرهط من الاسلام السياسي.

في مقابل هذا الموقف المتخاذل عبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والحزب الشيوعي الفلسطيني والذي أعيد تأسيسه بعد انحراف حزب الشعب والموقف الاخير الذي عبرت عنه “الحركة الشعبية من أجل فلسطين دولة علمانية ديمقراطية واحدة” كل هذه الإطراف الفلسطينية ومعها مجموع الاحزاب والمنظمات التقدمية عبر العالم كل هذه القوى ساندت وبقوة الموقف الرافض للكيان الصهيوني باعتباره قوة استعمارية استيطانية بالمنطقة ولا مجال لتواجده هناك. الموقف هو دحر هذا الكيان وتحرير كامل فلسطين وإقامة الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة.

“إن الطريق الوحيد لحل العقدة الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتأمين السلم والاستقرار في هذه البقعة من العالم هو الطريق الذي يقود إلى تصفية المصالح الاستعمارية وتفكيك بنية الكيان الاستعماري الاستيطاني وإنشاء الدولة الديمقراطية التقدمية الموحدة على ارض فلسطين التاريخية.
إن هذا الحل الديمقراطي التقدمي للقضية الفلسطينية سيخدم أغراض السلم والاستقرار في الشرق الأوسط، ويحمي فلسطين المحررة من تأثيرات المستعمرين والصهيونية العالمية، ويساعد على تطورها باتساق مع شقيقاتها الدول العربية هذه الدول التي تعتبر استمرار الوضع القائم في فلسطين تهديدا لاستقلالها بالذات وللأمن والتطور في ربوعها وسيضيق الخناق على وكلاء الاستعمار الصهيوني والامبريالية وكذلك العناصر الرجعية في فلسطين هذه العناصر التي تعتمد على الوضع الحالي وتترعرع على اشتداد الصراع العنصري بين السكان الفلسطينيين الأصليين وأتباع الديانة اليهودية” (مداخلة الأمين العام للحزب الشيوعي الفلسطيني الدكتور محمود سعادة).

هكذا يتضح أن الموقف من الكيان الصهيوني يفرز بين من يلتزم بحق لشعوب في تقرير مصيرها وبين من يلعب دور الحليف للعدو الصهيوني ويسمح له بالتواجد ولو تكيتيكيا حتى يتمكن نهائيا.