افتتاحية:

القضاء سلطة سياسية في يد الدولة الطبقية


من كثرة ترديد خطاب استقلال القضاء كسلطة لجهاز يكون الدولة حتى بات الكثير يعتبره من البديهيات والمسلمات في حقل السياسة وتسيير شؤون الدولة، بل حتى من القوى السياسية المناضلة حزبية أو جمعوية من وضعه في برنامجه واعتبره مطلبا وهدفا قابلا للتحقيق. والحال فإننا عند التدقيق نكتشف أن القضاء يشكل أحد الروافع للبنية الفوقية للدولة الطبقية، الدولة الحقيقية والتي هي من لحم ودم وهي المتحكمة والمنظمة للعلاقات السياسية وتدبير الأمور والحياة العامة والخاصة. إنها دولة الكتلة الطبقية السائدة البرجوازية الكبيرة وكيلة الرأسمال الامبريالي ببلادنا وطبقة ملاك الأراضي الكبار. هذه الدولة تشكل جهاز السلطة يدافع عن مصالح هذه الكتلة الطبقية السائدة ويخدم تنمية تلك المصالح ويسهر على احترامها في جميع مجالات الحياة المعاشة من طرف جميع الطبقات الاجتماعية. لذلك نظم هذه العلاقات في قوانين تحمي الحقوق في الملكية ويفرض واجبات لخدمة تنمية تلك الحقوق. والجهاز المنفذ لهذه الحماية هو جهاز القضاء بمختلف مكوناته من جيش وشرطة وقضاة ومحامين وسجون وغيرها من أجهزة وترسانة قانونية وإيديولوجية.
هذا القضاء هو الذي وظفته الدولة في بدايات سنوات الاستقلال وهو الذي أصدر أحكامه في حق العديد من المعارضين، فقضى بقتل بعضهم خارج نطاق المحاكم وبعضهم الآخر من داخل المحاكم أو في السجون بعد إصدار الأحكام عليهم بسنوات محددة من السجن والحبس. هذا القضاء طبق سياسية وصفت بسنوات الرصاص والانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان من طرف أجهزة سياسية نصبتها الدولة لمّا أحست بضرورة التنفيس أو التغيير التكتيكي في تصرفاتها. أقرّت الدولة بوجود الخرق الجسيم لكنها لم تقر أبدا بأن القضاء خضع للتوظيف ولخدمة ذلك. لم تفعل أبدا هذا لأنها رغبت في إبقاء هذا الجهاز خارج المساءلة والمحاسبة وذلك تحسبا لما يمكن أن يحصل مستقبلا من ضرورة توظيفه كما حصل بالسابق. لذلك أسرعت الدولة قبل مباشرة “هيأة الإنصاف والمصالحة” لدورها السياسي، الذي أمرت به، أسرعت الدولة إلى إصدار عفو مسبق على كل المتورطين في الجرائم السياسية ومنحتهم بذلك الحصانة المطلوبة بل إنها كافأت العديد منهم بالمنح والريع أو تكليفهم وترقيتهم في الوظائف.
إن الدولة تشتغل كجهاز يراكم التجارب ويوظف الخبرات والنتائج المحققة وهذا الجهاز يلعب دورا أساسيا في هذا المضمار. إنه يمتلك مجمل الخبرة ولا يمكنه التفريط فيها ويحافظ عليها جاهزة للاستعمال في كل لحظة تحتاجها الدولة تماما مثل تلك الجاهزية التي تحققها الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي جميع الظروف.
هذه الجاهزية هي التي استخدمت في قمع حراك الريف وجرادة وكل التحركات الاحتجاجية. هذه الجاهزية هي التي تفسر لنا كيف تعاطا القضاء مع الملفات وأصدر فيها الأحكام المتناغمة مع باقي سياسات الدولة. إنها أحكام أكدت وحصنت كل التدابير البوليسية والأمنية التي تعاملت بها أجهزة الدولة في قمع المسيرات والوقفات السلمية وحصنتها أيضا من كل التهم والادعاءات التي قدمها المعتقلون وبالأدلة المادية حول تعرضهم للتعذيب الجسدي المادي والمعنوي.
في ممارسات الدولة يتضح بأنها لم تعد معنية بالرد على تهمة الاتنهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وذلك للأسباب التالية:
– ليس أمامها من جواب أو رد على المطالب المشروعة للجماهير إلا القمع والردع، علها تنتج الخوف لصد المطالبين بحقوقهم عن الخروج إلى الشارع.
– لها من الأجهزة السياسية كأحزاب مخزنية أو التحقت بالخدمة عند المخزن وهذه الأحزاب مستعدة للدفاع عن القمع والهجوم على المحتجين بل تسويغ تهم ثقيلة في حقهم.
– إنها تراهن على الدعم القوي من الدول الامبريالية ووقوفها إلى جانب الأجهزة القمعية بالمغرب تحت ذريعة دعم الاستقرار بالمغرب ومحاربة الإرهاب.
لهذه الأسباب يتوجب على القوى الديمقراطية ببلادنا إعادة التقدير لموقفها تجاه كل ما نتج عن “هيأة الإنصاف والمصالحة” واعتبار أن الدولة تنصلت من كل التزاماتها السياسية وأن ما يسمى سنوات الرصاص لم تعمل الدولة أية مبادرة حقيقية من أجل التخلص منها أو توقيفها وتقديم الحساب حولها. ولما تعمل هذه الهيئات السياسية والحقوقية على إعادة التقدير هذا فإن الموقف السليم والأصلح هو إنشاء جبهة ديمقراطية واسعة تلف الجميع حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحريات السياسية والتي تعددت ضحاياها وشملت ربوع المغرب وكانت مجالا للخرق الجسيم من طرف أجهزة الدولة الأمنية والقضائية والسياسية وغيرها. وفي قلب هذه الجبهة يجب أن ينتظم كل الضحايا حسب ما يقررونه من تنظيمات وجمعيات وتنسيقيات.
ولهذا لابد من تنظيم حوار عمومي حول هذا المدخل الأساسي من أجل وقف تغول الدولة البوليسية وحماية حقوق ومصالح الجماهير الكادحة وكل الفئات والطبقات المتضررة.

صدر العدد الجديد 288 من جريدة النهج الديمقراطي


افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة النفس تخوضها مناطق ومدن (حراكات الريف وجرادة وزاكورة واوطاط الحاج…) وشرائح وفئات اجتماعية مختلفة (طلبة الطب والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وفلاحو أراضي الجموع وكادحو الأحياء الشعبية من أجل لقمة العيش أو السكن أو غير ذلك…).

إن هذه النضالات ليست عفوية، بل هي منظمة ومؤطرة من طرف مناضلين(ات) وتتوفر على ملفات مطلبية واضحة وملموسة ودقيقة.

إنها تعبير قوي وواضح على رفض التهميش الذي تعاني منه مناطق معينة والسياسات النيولبرالية التي تقضي على الخدمات الاجتماعية العمومية وتنشر وتعمق الهشاشة وتسطو على الخيرات الوطنية لفائدة الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة والأنظمة الرجعية الخليجية (أراضي الجموع، الخيرات المعدنية…). أي أنها، في العمق، رفض للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الإستراتيجية للنظام القائم ولطبيعته كنظام مخزني مركزي يساهم في إنتاج وإعادة إنتاج تقسيم المغرب إلى “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”.

إنها أيضا مؤشر دال على تطور مهم للوعي الشعبي بأن تحقيق المطالب يتطلب الاعتماد على النفس وتنظيم الصفوف والتوحد على مطالب ملحة وملموسة وكدا رفض ساطع للوسائط الرسمية التي اقتنعت الجماهير الشعبية بدورها الخبيث في الالتفاف على المطالب وإجهاض النضالات.

وأخيرا، فإن هذه النضالات تبين الاستعدادات النضالية الهائلة لشعبنا.

ورغم التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير المنخرطة في هذه النضالات، تظل النتائج ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، بل يواجهها النظام، في الغالب، بالقمع. مما قد يؤدي إلى الإحباط وتراجع الاقتناع بجدوى النضال.

إن هذا الواقع لا بد أن يساءل، بقوة وإلحاح، القوى الديمقراطية والحية وكل الغيورين على نضال وتضحيات شعبنا: ما هي أسبابه وما العمل لتجاوزه؟

1. أسباب هذا الواقع:

            •  تشتت النضالات، زمانيا ومكانيا وعزلتها عن بعضها البعض، مما يمكن النظام من الاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى.
            •  الأزمة الخانقة للاقتصاد المغربي التبعي والريعي والطابع الطفيلي للكتلة الطبقية السائدة وافتراس المخزن، كل ذلك لا يترك هامشا لتلبية أبسط المطالب الشعبية، بل يؤدي إلى الزحف المستمر ضد الحقوق والمكتسبات، على قلتها وتواضعها.
            •  الابتعاد عن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة ظنا بأن ذلك سيساعد على تحقيق مطالبها وخوفا من الركوب على نضالها وتوظيفه لأجندات ليست أجنداتها. بل اعتبار بعضها كل القوى السياسية والنقابية والجمعوية مجرد دكاكين.
            •  طبيعة مطالبها التي تصطدم بالاختيارات الإستراتيجية للدولة (الخوصصة وتصفية المكتسبات الاجتماعية لتشجيع الرأسمال…) وطبيعتها كدولة مخزنية مركزية مستبدة.
            •  ضعف أو غياب انخراط جل القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في هذه النضالات والاكتفاء، في الغالب، بالتضامن من خارجها تحت مبررات فئويتها أو تركيزها على قضية الهوية أو غيرها.

          2 .سبل تجاوز هذه الوضع:

          لا ندعي هنا التوفر على عصا سحرية لتجاوز عزلة حركات النضال الشعبي عن بعضها البعض والهوة التي تفصل بينها وبين القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • لعل أول خطوة هي أن تتعرف هذه الحركات النضالية على بعضها البعض وعلى القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • ثاني خطوة هي تضامن هذه الحركات فيما بينها، خاصة خلال المعارك، وتضامن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة مع هذه الحركات، خاصة خلال المعارك.

        • ثالث خطوة هي انخراط القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في حركات النضال الشعبي ومواجهة التوجهات الفئوية الضيقة والعداء للعمل الحزبي والنقابي والجمعوي المناضل وترسيخ الفكر النضالي الوحدوي داخلها، من خلال مد الجسور بينها ومع القوى المناضلة الأخرى، واحتضان ضحايا القمع الموجه ضدها.

        • رابع خطوة هي طرح مطالب تتوفر على حظوظ التحقيق. مما يحفز، في حالة الانتصار، على الاستمرار في النضال وخوض معارك من أجل مطالب أوسع وأعمق أي مطالب تتصدى، في العمق، للاختيارات الإستراتيجية للنظام. هته المعارك التي تندرج في النضال من أجل تغيير جذري وتستوجب بالتالي بناء أوسع جبهة ممكنة.


البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، المنعقد يوم 14 يوليوز 2019 طبقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، وفي اطار الاطروحات...
البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

النهج الديمقراطي بجهة الدار البيضاء البيان العام المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجهة يثمن قرارات ومواقف الأجهزة القيادية الوطنية للنهج؛...
البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

التشتت الفصائلي يعتبر اليوم اكبر فخ نصب للحركة الطلابية. وكل تسعير لهذا التشتت أو تضخيم التناقضات في صفوف الحركة الطلابية
سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة...
افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

صدر العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي تجدونه بالأكشاك من 16 الى 31 يوليوز 2019
العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

أمام الوضعية المزرية وحجم معاناة الساكنة وفشل تدبير الشأن المحلي...
لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

إيمان قوي بأهمية ما قد يتحقق عبر ترافع مختلف الفاعلين الحقوقيين وهيئة الدفاع والمهتمين بملف حراك الريف..
رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟

اللحظة التاريخية تفرض علينا كعاملات وعمال وكادحات وكادحين وكمثقفات وكمثقفين ثوريين أن نحسم أمرنا ...
افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟

الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد القائد الفلسطيني غسان كنفاني

الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد القائد الفلسطيني غسان كنفانيالإثنين 8 تمّوز/يوليو 2019م تحل اليوم الإثنين 8 تمّوز/يوليو 2019م، الذكرى (47) السابعة...
الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد القائد الفلسطيني غسان كنفاني

نصرةً لفلسطين الاتحاد العام التونسي للشغل ينظّم تجمعا شعبيا وعماليا ومسيرة حاشدة

التجمع الشعبي- العمالي دفاعا عن القضية الفلسطينية وضد التطبيع ورفضا ل"صفقة القرن" للاتحاد العام التونسي للشغل يعرف نجاحا باهرا نظّم...
نصرةً لفلسطين الاتحاد العام التونسي للشغل ينظّم تجمعا شعبيا وعماليا ومسيرة حاشدة

النهج الديمقراطي بجهة الجنوب يعقد مؤتمره الجهوي الثاني

النهج الديمقراطي بجهة الجنوب يعقد مؤتمره الجهوي الثاني يوم الاحد 14 يوليوز2019 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بأكادير. تحت شعار "نحو......
النهج الديمقراطي بجهة الجنوب يعقد مؤتمره الجهوي الثاني

النهج الديمقراطي بجهة الرباط، يعقد مؤتمره الثاني

النهج الديمقراطي بجهة الرباط، يعقد مؤتمره الثاني تحت شعار: تنظيم جهوي قوي لتوحيد النضال الشعبي الأحد 14 يولیوز 2019 بالرباط...
النهج الديمقراطي بجهة الرباط، يعقد مؤتمره الثاني

اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي تثمن مبادرة تأسيس جبهة اجتماعية وتدعو إلى الوحدة النضالية

في بيان لها أصدرته يوم الأحد 07 يوليوز 2019، اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي تثمن مبادرة تأسيس جبهة اجتماعية وتدعو إلى...
اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي تثمن مبادرة تأسيس جبهة اجتماعية وتدعو إلى الوحدة النضالية

صدر العدد الجديد 319 من جريدة النهج الديمقراطي،

 العدد الجديد 319 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك. ملف العدد يبحث أحد الموضوعات الهامة وهو التأصيل السياسي والنظري والتارخي لمفهوم...
صدر العدد الجديد 319 من جريدة النهج الديمقراطي،

مداخلة الرفيق عبد الله الحريف في الندوة الدولية التي نظمها النهج الديمقراطي

مداخلة الرفق عبد الله الحريف في الندوة التي نظمها النهج الديمقراطي حول موضوع: تجارب بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين و من أجل نقلة نوعية في سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين
مداخلة الرفيق عبد الله الحريف في الندوة الدولية التي نظمها النهج الديمقراطي

العدد 318 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

تحميل العدد 318 من جريدة النهج الديمقراطي PDF-VD-n°-318
العدد 318 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً