اعلان مشترك بين حزب النهج الديمقراطي واليسار الموحد الاسباني
بخصوص الميثاق العالمي حول الهجرة


بمناسبة عقد قمة توقيع ميثاق الامم المتحدة حول الهجرة تحت اسم “ميثاق من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية” بمراكش يوم 11 دجنبر 2018، يدعو اليسار على ضفتي البحر الأبيض المتوسط للتعبئة ضد هذا الميثاق. إن قراءة نص هذا الميثاق تؤكد الرؤية الحذرة والحمائية والأمنية والنفعية التي تنتشر في جميع أنحاء العالم والتي تترجم تصاعد النزعات اليمينية المتطرفة والفاشية والمعادية للمهاجرين.
امام هذا الوضع فان حزب النهج الديمقراطي بالمغرب واليسار الموحد الإسباني يعتبران أنه من الضروري تقوية أواصر التضامن بين عمال وشعوب ضفتي البحر الابيض المتوسط لتفادي تحويل هذا البحر لمقبرة ولمواجهة الخطابات اليمينية المتطرفة التي تحاول تقسيم الشعوب. كما يؤكدان توجيه نضالهما الدولي من أجل اقرار نموذج عالمي عادل للهجرة يحترم حقوق الانسان الكونية.
ان النهج الديمقراطي بالمغرب واليسار الموحد بالدولة الاسبانية يعارضان بقوة هذا الميثاق التراجعي الذي يهدف فرض نموذج سياسة الهجرة الاستعمارية الجديدة التي تدعو إليها الولايات المتحدة وأستراليا والاتحاد الأوروبي، المبنية على أساس نوع من التدبير المفوض من طرف البلدان التابعة وعلى عمليات الترحيل الواسعة النطاق.
ان الميثاق المزمع توقيعه من طرف الدول بمراكش يدعم إنشاء مراكز احتجاز لحبس واعتقال المهاجرات والمهاجرين دون ان يرتكبوا أي جريمة، ويشجع الدول على جمع وتبادل المعطيات عن المهاجرين، وبالتالي ضبطهم وتجريمهم. كما أنه يعزز الاتفاقات بين الدول لترحيل الأشخاص، بما في ذلك اتفاقات لترحيل القاصرين مثل تلك التي تتفاوض عليها حالياً الدولتين الإسبانية والمغربية
إن المنظمتين (النهج واليسار الموحد) تعبران عن امتعاضهما واسفهما ازاء اهمال الامم المتحدة لأهم المراجع في القانون الدولي بشأن الهجرة، بدءا بالمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأن حرية التنقل. إنهما يذكران المجتمع الدولي أن الهجرة حق وليس جريمة، كما يدعوان الى محاربة الأسباب التي تدفع الناس إلى الفرار من بلدانهم وديارهم وليس تجريمهم.
وأخيرا، فإن المنظمتين تدينان وترفضان الشروط المفروضة على البلدان النامية في المفاوضات حول الهجرة، وربط قبول عمليات الإخلاء بتلقي الاموال في إطار ما يسمى بالتعاون الدولي او المساعدة على التنمية.
على المجتمع الدولي ان يعلم ان الفقر والجوع والجهل والامراض والحروب المستشرية في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية والتي تدفع للهجرة واللجوء هي نتيجة مباشرة للاستعمار والاستعمار الجديد، وللاستغلال المكثف لخيرات الشعوب ومواردها الطبيعية من طرف الشركات العابرة للقارات المدعمة من الدول الغربية ومن مؤسساتها المالية والنقدية والتجارية.
انطلاقا مما سبق، فان حزب النهج الديمقراطي بالمغرب واليسار الموحد الاسباني يدعوان إلى المشاركة في الحركات الاحتجاجية والندوات التي تنظمها الحركات الاجتماعية المناصرة لحقوق المهاجرين والمهاجرات والتي ستعقد في مراكش خلال الاسبوع الثاني من شهر دجنبر 2018، لمناهضة الميثاق ومن اجل سياسة الهجرة التي تحترم حقوق الإنسان، والتعهد بالنضال معاً من أجل حقوق العمال بغض النظر عن أصولهم وجنسياتهم ولونهم وجنسهم.