افتتاحية:

مساهمة المرأة في النضال تحقق نتائج نوعية


تعلمنا مختلف الثورات والانتفاضات عبر العالم، أنه كلما التحقت المرأة بصفوف المحتجين كلما انتقلت الحركة الاحتجاجية من مستوى ضعيف إلى مستوى أقوى وأكبر، وقد تتحول الحركة الاحتجاجية إلى حركة اجتماعية. أما أن تتولى المرأة تفجير حركة احتجاجية أو قيادتها، فإنها قد تتحول إلى انتفاضة أو ثورة تنتقل من المطلب البسيط إلى مطالب متعددة ونوعية.

لماذا يحدث ذلك؟ وهل من سر وراء الظاهرة؟ طبعا وراء الظاهرة حقيقة مادية هي ما يفسر كون المرأة تتوفر على مؤهلات أعمق وأقوى للعب دور تشكيل الوعي في محيطها الصغير ثم الكبير، وإمداد الحركات الاحتجاجية بالوعي والفكر والمبررات السياسية والأخلاقية والاجتماعية لطرح المطالب واكسابها المشروعية التامة. فلتبيان الأسباب العميقة والموضوعية لهذه القدرة الفائقة للمرأة على لعب دورها الطليعي نستعرض حالة المرأة العاملة أو البروليتارية، فإنها إلى جانب ما يتعرض له رفيقها العامل أو البروليتاري، فإنها تتعرض إلى حيف واضطهاد آخر إضافي. فالمرأة العاملة إذ تتعرض إلى الاستغلال المسلط عليها من رب الشركة الرأسمالية، تتعرض أيضا إلى النهب من طرف نفس ذلك الرأسمالي لما تقتني كمستهلكة وسائل العيش وإعادة إنتاج قوة العمل من ملبس ومأوى وتطبيب وتعليم وتغذية؛ إنه ينهب أجرتها التي كدحت طوال اليوم أو الأسبوع أو أشهر؛ بالإضافة إلى هذا الاستغلال والنهب الطبقيين فإنها تتعرض للاضطهاد داخل البيت والمجتمع لكونها امرأة ملزمة بأشغال ووظائف إذا لم تقم بها تعرضت إلى التحقير والتعنيف المادي والنفسي. هذه هي الأسباب الموضوعية التي تجعل من المرأة قوة تثوير العمل وتعميق الوعي إذا ما توفرت لها الشروط الذاتية والتحمت بالقوى المناضلة والتقدمية؛ أما إذا انتفى هذا الشرط فيحدث فعلا أن تتحول المرأة إلى نقيض ذلك وتصبح عدوة نفسها، ويتم توظيفها كما يوظف الكادحون ضد مصالحهم ويصبحون حطبا لحرب يقودها أعداؤهم الطبقيون.

لكون المرأة تخضع للاستغلال والنهب والاضطهاد فهي بالخبرة والتجربة تستطيع أن تدرك أسباب كل هذه الجرائم التي تتعرض لها، وقد يتقدم وعيها خطوات هائلة لما تجد من يساعدها على الفهم العلمي لأسباب هذه الآفات في المجتمع وكيف تواجهها.

في استعراض سريع لتجارب قريبة رأينا المرأة في حركات النضال من أجل السكن اللائق وضد الحكرة كيف كانت في طليعة الكفاح، وكيف ساهمت من موقع متقدم في حراك الريف وجرادة وزاكورة… نفس الدور لعبته المرأة في السيرورة الثورية في تونس وهي من جعل هذه السيرورة تحقق مكتسبات ستساعد الشعب التونسي في نضاله التحرري؛ وفي الأسابيع الأخيرة خرجت أيضا المرأة الفرنسية تقود في العديد من المناطق حركة السترات الصفراء بجرأة ساعدت على تعميق المطالب مما يذكر بالتاريخ المجيد للمرأة الفرنسية في الثورة الفرنسية أو انتفاضة كمونة باريس سنة 1871 حيث ساهمت في الكفاح المسلح وبناء المتاريس.

“كتب ماركس يقول أن النساء لم يشاركن في التصويت العام على الكومونة. وعلى الرغم من ذلك كان الدور الذي اضطلعت به النساء مثيراً للدهشة. ففي الطريق المؤدي إلى مونمارتر ظهرت لويز ميشيل، بطلة الكومونة التي حملت لقب “بانية المتاريس”، وهي تهرول نحو جهة المدافع … مالت المرأة البالغة 41 عاماً نحو رجل مصاب، وهي تسمع واحداً من الجنرالات يقول أن باريس، الآن، في قبضة الجيش الفرنسي، وأن “الرعاع القذرين الذين أخذوا هذا السلاح من المكان الذي يجب أن يكون فيه، سيتلقون درساً قاسياً”.

أدركت لويز جيداً ماذا يعني هذا… المشكلة أنه كان هناك عداء مستحكم ضد أية امرأة تتمتع بأفكار مستقلة. غير أنها تمكنت، رغم ذلك، من كسب مصداقية كبيرة. وكانت قد التحقت بالاتحاد الأممي للرجال العاملين، الذي أسسه ماركس وآخرون. وكان من الصعب أن تنضم إلى تشكيل “ذكوري”، كما هو حال انضمامها الشاق إلى الحرس الوطني!

وعندما سمعت ميشيل ما قاله الجنرال أمرت بقرع أجراس الكنيسة. وفجأة سمع الجنود البؤساء، الذين كانوا لا يزالون يحرسون المدافع، أصوات الناس المقبلين عليهم تتزعمهم لويز ميشيل التي تمكنت من حشد ما يقرب من 200 سيدة، أغلبهن مسلحات بالبنادق باتجاه الجنود الثلاثة آلاف المسلحين.

كتبت ميشيل لاحقاً: “كنا نسير بأسرع ما يمكن، عارفين أن الجيش ينتظرنا هناك. من أجل الحرية كنا نتوقع الموت. كل الناس كانوا هناك، لا أعلم كيف”. أمر الجنرال جنوده ثلاث مرات، لكنهم رفضوا ذلك. وفجأة هتف رقيب: “لابد أن نتمرد”. كان المشهد مهيباً، حيث احتضن الناس الجنود، وتشاركوا زجاجات النبيذ.

وكانت لويز ميشيل تناقش كل من تعرفه بإصرار بالغ: “لابد أن نسير إلى فرساي. هذا هو الوقت المناسب”.

تمكنت لويز مشيل من الفرار من الموت المحقق إثر هزيمة الكومونة، غير أنها لم تكن محظوظة بما فيه الكفاية للإفلات من القمع. فقد نقلت للعمل في المستعمرات، ثم سجنت بعد ذلك عند عودتها إلى فرنسا. لكنها لم تفقد روح التحدي يوماً. وحين كانت على فراش الموت جاءها خبر الثورة الروسية عام 1905، انتفضت من فراشها ورقصت في أرجاء الغرفة، ثم استلقت ثانية وهي تقول: “حسناً، أنا الآن مستعدة للموت”. (مقتطف من مقالة تأملات في ذكرى كمونة باريس / رضا الطاهر).

لذا لما يقول الماركسيون بأن المرأة نصف السماء كما نعتها الصينيون، فهذا يستلزم وجوبا وضعها في صلب التغيير الثوري المنشود ببلادنا إذا أردنا أن يكون هذا التغيير ثوريا حقيقيا.


صدور العدد 290 من جريدة النهج الديمقراطي



افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

تحميل العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي Journal VD N° 325 PDF
العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها

من وحي الأحداث الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها
الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها

مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء: بيان

مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء يدين السياسات العمومية التي تنهجها الدولة في تدمير المرفق العمومي وفي مقدمته قطاع التعليم عموما والتعليم العالي على وجه الخصوص
مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء: بيان

بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط