النهج الديمقراطي ــ القطاع النسائي
اللجنة الوطنية للعمل النسائي
البيان الختامي لاجتماع اللجنة الوطنية للقطاع النسائي للنهج الديمقراطي
“دورة الشهيدة سعيدة المنبهي”

ــ إدانة كل أشكال العنف ضد النساء واستنكار الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المتورطون فيه، وفي مقدمته الجرائم الناتجة عن بطش المخزن وأجهزته القمعية، وكذا العنف الذي تتعرض له العاملات في أماكن العمل وفي الطريق إليه
ــ مساندة نضالات النساء ضد الاستغلال ومن أجل الكرامة والمساواة وكافة الحقوق
ــ المطالبة بإطلاق سراح المعتقلة السياسية عزيزة الحمري، وكافة المعتقلين السياسيين.

اجتمعت اللجنة الوطنية للقطاع النسائي للنهج الديمقراطي يوم الأحد 2 دجنبر 2018، في دورتها العادية التي اختارت لها اسم “دورة الشهيدة سعيدة المنبهي”، تخليدا لذكرى استشهادها، ولاعتبارها رمزا نسائيا لليسار الماركسي المغربي، ومناضلة سياسية استشهدت في 11 دجنبر من سنة 1977 بعد إضراب بطولي عن الطعام ــ وهي المناضلة المبدعة والمحبة للحياة ــ دفاعا عن كرامة المعتقلين السياسيين وتجسيدا للمبادئ الإنسانية النبيلة التي اعتقلت من أجلها وللقيم الرافضة للخنوع والاستسلام التي آمنت بها.
اختارت اللجنة الوطنية للقائها شعار “انخراط نسائي واع وقوي في سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين” تأكيدا للدور الأساسي للنساء العاملات والكادحات في هذه السيرورة التي أعلن عنها النهج الديمقراطي في مجلسه الوطني الأخير، تفعيلا لقرارات مؤتمره الوطني الرابع.
وبعد اطلاع اللجنة الوطنية على تقرير السكرتارية الوطنية وتداولها حول ما تضمنه من تحليل للأوضاع الدولية والوطنية ومسار كفاح الشعوب في العديد من مناطق العالم ولنضالات النساء ضد الميز والفقر والاضطهاد دوليا ومحليا، وبعد استماعها لعرض الكتابة الوطنية حول خطة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين ومناقشتها، وبعد تقديم تقارير الفروع حول الأوضاع السياسية والتنظيمية وتحليلها، وبعد تدارس مشروع الخطة النسائية للمساهمة في سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين المقدمة من طرف السكرتارية الوطنية للقطاع النسائي، خلصت اللجنة الوطنية إلى ما يلي:
1. تنعقد اللجنة الوطنية في ظرفية تتميز بتصاعد الهجمة الأمبريالية على الشعوب، وتصاعد قوى اليمين المتطرف، وتنامي الخطابات الفاشية والعنصرية، ظرفية تشتد فيها أزمة الرأسمالية وما يترتب عنها من تدهور مريع للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة وعموم الكادحين وفي مقدمتهم النساء. وهو ما تقابله الطبقات الشعبية بمقاومة شرسة تأخذ أشكالا جديدة من قبيل حراكات اجتماعية واسعة، غير مؤطرة، تعبر عن معاناة الجماهير الشعبية من عنف الرأسمالية وهجومها على قوتها اليومي، وتجسد مطالبتها بالكرامة وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأساسية. ولعل أهمها في المرحلة الراهنة ما عرفته فرنسا من انتفاضة للمقهورين ضحايا الحرب الطبقية للسياسات الرأسمالية الجامحة، وهي حركة السترات الصفر التي لعبت فيها النساء دورا أساسيا من حيث المشاركة والتأطير والدعم، وهي حركة فضحت زيف الديمقراطية البرجوازية وطالبت بالسيادة للشعب.
2. تعرف الساحة الوطنية نضالات واسعة لمختلف الفئات الاجتماعية التي نظمت العديد من الاحتجاجات، من إضرابات ومسيرات ووقفات، وغيرها من أشكال النضال التي تعرف تطورا كبيرا يعكس مستوى متقدما من الجرأة على التعبير عن السخط، وتناميا للوعي بفظاعة الأوضاع وبحقيقة المسؤولين الفعليين عنها. وهو ما واجهه النظام الاستبدادي وأجهزته القمعية وجهازه القضائي بحملات اعتقال ومحاكمات جائرة، تعرض لها مئات النشطاء وكذلك عدد من بنات وأبناء الشعب الكادحين البسطاء الذين عبروا سلميا وتلقائيا عن رفضهم للظلم والتعسف، من ضمنهم المعتقلة السياسية عزيزة الحمري، التي حكمت بسنة سجنا نافذا ومليون سنتيم غرامة، انتقاما منها على ما صرحت به في شريط فيديو تحمل فيه المسؤولية لرئيس الدولة في ما تعرضت له أسرتها وحيها من ظلم وجور.
3. تنعقد اللجنة الوطنية في بحر الحملة العالمية ضد العنف الموجه للنساء، حيث وقفت عند هول ما تتعرض له النساء في المغرب من كل أشكال العنف وفي مقدمته عنف الدولة القاتل، معبرة عن وقوفها إجلالا أمام روح الشهيدتين، حياة بلقاسم، الطالبة الجامعية التي قتلت برصاص البحرية الملكية وهي تحاول العبور إلى جنوب إسبانيا هربا من جحيم الفقر والبؤس الذي فرض عليها وعلى أسرتها، والشهيدة فضيلة العكيوي التي تعرضت للخنق من طرف أحد أعضاء القوات العمومية التي تدخلت لمنع وقفة للنساء السلاليات في نواحي أزرو كانت الشهيدة مشاركة فيها. وهما ضحيتان تنضافان إلى ملايين النساء اللواتي يتعرضن لمختلف أشكال العنف المؤسساتي والعنف الاقتصادي الناتج عن الفقر والحرمان، والعنف المجتمعي المتعدد، داخل الأسرة وفي الفضاء العام وفي أماكن العمل، والذي يحول يوميا حياة آلاف النساء إلى جحيم مستمر.
إن اللجنة الوطنية للقطاع النسائي، وهي توجه تحية خاصة لكل نساء العالم ضحايا العنف بكل أصنافه بمناسبة الحملة العالمية لمناهضة العنف الموجه للنساء :
– تؤكد موقفها المبني على ربطها الوثيق بين عنف البطرياركا المبني على التراتبية بين الجنسين والتوزيع النمطي للأدوار بينهما، وعنف النظام الرأسمالي الذي يستغل أوضاع التمييز هذه ليمارس أبشع أشكال الاستغلال ضد النساء والكادحات منهن على الخصوص.
– تجدد التزام مناضلات النهج الديمقراطي بالنضال إلى جانب الجماهير الشعبية، والنساء بشكل خاص، من أجل مغرب المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية الذي يستوجب القضاء على المخزن وبناء الديمقراطية الفعلية التي تمكن الشعب من كافة السلط والسيادة الكاملة.
– تعبر عن مساندتها لنضالات النساء من أجل الكرامة والمساواة وكافة الحقوق الإنسانية، مؤكدة إدانتها لكل أشكال العنف والاضطهاد والتمييز والقهر والاستغلال الذي يتعرضن له، مطالبة بإطلاق سراح المعتقلة السياسية عزيزة الحمري، وكافة المعتقلين السياسيين والنقابيين.
– تستنكر الإفلات من العقاب الذي يتمتع به المتورطون في الجرائم التي تذهب ضحيتها النساء، ومن ضمنها تلك الناتجة عن بطش المخزن وأجهزته القمعية، وكذا الذي تتعرض له العاملات في أمكان العمل وفي الطريق إليه وتدعو إلى فضحه ومساندة ضحاياه.
– تسجل اعتزازها بما حققته النساء التونسيات من مكاسب تشريعية، آخرها مصادقة الحكومة التونسية على قانون يضمن المساواة في الإرث بين النساء والرجال، مما يجعلهن مواصلات للريادة في المنطقة المغاربية في مجال الحقوق الإنسانية للنساء.
– توجه نداء إلى القطاعات النسائية للأحزاب اليسارية لبناء جبهة نسائية قوية ووضع خطة نضالية فعالة قادرة على تعبئة الطاقات النسائية المناضلة لمواجهة العدوان الرأسمالي على حقوق النساء ومكتسباتهن، والنضال من أجل المساواة بين الجنسين ومواجهة النظام البطرياركي المبني على الاضطهاد والميز والعنف ضد النساء،
– تعلن تضامنها مع المرأة الفلسطينية كجزء من الشعب الفلسطيني البطل، وتسجل باعتزاز دورها الكبير في نضاله ضد الاحتلال الصهيوني وما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية على الأرض الفلسطينية، موجهة تحية خاصة للانتفاضة المتجددة لهذا الشعب الصامد.
اللجنة الوطنية للقطاع النسائي
الرباط، في 2 دجنبر 2018