حوار مع الرفيق إسلامي حفيظ حول قضية العلمانية وإشكالاتها المعاصرة*


  • هل يمكن إيجاد مفهوم ما للعلمانية في الألفية الثالثة يناسب عالمنا المغاربي والعربي؟

اليوم مع عالم الانترنيت ومواقع البحث يمكن بسهولة إيجاد كل التعريفات والنظريات حول العلمانية، ولم تعد المفاهيم الأكاديمية تطرح مشكلا كبيرا للباحثين، السؤال الجوهري في عملية التعريف بذاتها هو: هو ما هي المشاكل التي تعاني منها البشرية أو جزء منها (محيط الفكر الإسلامي السلفي السائد) والتي يمكن للعلمانية أن تجد لها حلولا ما في عالمنا المعقد؟ ثم ما هي النظرية أو النظريات التي تقدم العلمانية كرافد لها والتي تستطيع أن تستوعب هذا المفهوم في إطار حل المعضلات البشرية لا المزيد من تأزيمها أو تعقيدها؟

إن الاهتمام بالدين كظاهرة اجتماعية وثقافية تطورية هو اكتشاف ماركسي إذ للفكر الديني تاريخ، ولهذا فإنني أعتقد أن النظرية الماركسية قد قدمت للبشرية زادا منهجيا وخزانا مفاهيميا يمكنها من الإمساك بصلب إشكاليات عصر الرأسمالية، ومنها قضية العلمانية كجواب على قضية “الاستلاب” لطمس الاستغلال، قد يطرح اعتراض مفاده أن فكر الأنوار البورجوازي الحداثي قد كان سباقا إلى طرح قضية العلمانية على جدول أعمال الفكر البشري، بالفعل إن الماركسية نفسها تقر بذلك، لأن فكر الأنوار حاول بناء مفهوم جديد للإنسان هو “الإنسان الكوني” المجرد الذي تبنته فيما بعد منظومة حقوق الإنسان ” الإنسان بغض النظر…” لكن معضلة فكر الأنوار أنه نفسه تم إجهاضه في ظل تطور الرأسمالية وتناقضات النظريات البورجوازية التي لم تستطع حل تناقضاتها اللاحقة مع نهاية القرن 19 وبداية القرن ال20 والتي سقطت في نزعات الانغلاق القومي وفي النزعات الكولونيالية وفي النزعات العنصرية التي لم تكتفي بالتعبير الممارسي عنها، بل وجدت لها تعبيرات في علم الاجتماع وفي الكثير من النظريات العنصرية المرنة أو الصلبة اتجاه شعوب وقوميات وأديان أخرى بل استعادت كل التراث الديني الذي تصدى له مفكري عصر الأنوار لتوظيفه في ادعاء تفوق الغرب الرأسمالي “المسيحي” على ما عداه.

لقد تعرت اليوم خلفيات هذه النظريات في الدفاع عن النظام الرأسمالي في مرحلته المابعد الأنوارية أي مرحلة استعمار الشعوب، وفي مقدمتها تطور نظريات “المركزية الأوروبية” التي تحقر الشعوب الأخرى وثقافتها ودياناتها لا من منظور التجاوز الكوني لكن من منظور يقترب من “الهوية البيولوجية الوراثية” للتقدم والتخلف (العلمانية والديمقراطية ميزة الغرب المسيحي والتعصب الديني والاستبداد سمة الشرق الإسلامي)، مما أدى إلى التراجع عن أنويات نظرية “الإنسان الكوني” بدل التقدم نحو تحقيقها الملموس.

العلمانية تجيب عن إشكالية كونية فرضها التصور الأنواري نحو الإنسان الكوني، وهذا التصور للإنسان الفرد المتساوي في القيمة الإنسانية والمسئول عن ذاته والمالك لعقله ولجسده، والذي طورت الماركسية مفهومه وأحدثت قطيعة له مع المنظور المثالي للعقلانية القانونية أو الحقوقية المجردة من الأرضية المادية للتحقق إلى منظور جديد يجد الأسس المادية للمشروع المجتمعي البديل المرتكز على تحقيق العدالة الاجتماعية كمدخل للقضاء على أسس الاستلاب الطبقي الذي يعوق التحقق المادي لمفهوم الحقوق.

لهذا فكل نقاش لقضية العلمانية باعتبارها جوابا عن معضلة الدين والسياسة، الدين والدولة، والدين والقانون، الدين والعلم، الدين والمدرسة، عليه أن يقف عند اعتبار أن العلمانية تبقى مفهوما غير قابل للإمساك به إذا تم فصله عن النظرية العامة للتغيير المجتمعي وتم حصره وكأنه نظرية بذاته (نظرية العلمانية التي لا وجود لها في الأصل).

إن عصر الرأسمالية في طور العولمة الرأسمالية كنمط إنتاج اقتصادي وفي ظل الاستقطاب العالمي المتعدد الأقطاب، وفي ظل التهديدات المتتابعة التي تعرفها البشرية (حروب، إرهاب منظم وموجه لإخافة الشعوب من الشعوب، آليات استلاب بضائعي جديد…) ستنتج الرأسمالية نظريات شديدة التناقض (علمانية مشوهة هناك واستبداد ديني هنا، دولة دينية مشوهة هنا واستبداد علماني هناك) ليس هناك أي نسق فكري باستطاعة النظريات البورجوازية لعلم الاجتماع إنتاجه، لأن العقول المنتجة للفكر (في الغالب) تضع نفسها رهن إشارة الرأسمالية ومؤسسات البحث التابعة لها، وتكتفي بإنتاج وإعادة إنتاج نظريات وأبحاث جزئية تستنكف (مصلحيا) عن الرؤية الشمولية لنظرية بديلة حول العالم أو هي أصلا عاجزة عن إنتاجها.

إن وجود الدولة الدينية التبعية مثلا في السعودية وباكستان والمغرب وحتى في الكيان الصهيوني (أرضية النشأة دينية إمبريالية) هو إنتاج أو تكريس كولونيالي بامتياز، ألم يكن ليوطي مدافعا شرسا عن نظرية “حكم الأهالي بواسطة الأهالي” والحفاظ عل المؤسسات الدينية؟ ألم تصالح المخابرات البريطانية القبيلة بالمذهب الوهابي كلحمة إيديولوجية لضمان السيطرة الدائمة على بترول الشرق الأوسط وموارده؟ ألم تفصل بريطانيا الاتحاد الهندي بإنشاء دولة باكستان “الإسلامية” لمواجهة محاولة تحرر القومية الهندية من الاستعمار البريطاني؟ ألم تخلق بريطانيا دولة دينية عنصرية يهودية في قلب الشرق الأوسط للحفاظ على التأخر التاريخي لدوله، ولتأكيد مقولات “التفوق الغربي الرأسمالي ” ليس كتفوق مادي محسوس ولكن كتفوق حضاري وديني وجودي كذلك؟…هل ما يزال لهذا الأمر التاريخي تداعيات سلبية؟ نعم بالتأكيد، في مقابل هذه النظريات المتعجرفة والمتعالية إلى درجة العنصرية المعلنة أو المبطنة، نمت تنظيرات تشكل الانعكاس الضوئي لهذه النظريات، إن الأفكار والأطروحات السلفية الإسلامية أرادت مواجهة التعالي الحضاري للغرب الرأسمالي بإنتاج تنظيرات متقابلة ففي مواجهة ادعاء تفوق المسيحية،أنتجت التنظيرات البورجوازية في الأطراف المتخلفة نظريات “تفوق الإسلام” وإجاباته “الشاملة” “المانعة” عن معضلات العصر ليس بإسناد ذلك برؤية مستقبلية بل بالاتكاء على نفس الفقه القروسطي، إن مواجهة الاستعلاء ب”الاستعلاء المضاد” منهجية الدول والتيارات الفاشلة المهزومة والتي تعوض هذا الفشل بالنفخ الإيديولوجي وهي منهجية لا تاريخية، فالعداء للعلمانية هنا نابع من العداء لإمكانية بناء “الإنسان الكوني” ثقافة وحقوقا علما أن هذا العداء يتكسر يوميا أمام ما أصبح يفرضه التطور التكنولوجي من ثورة معلوماتية (يسر المعرفة بالمقارنة مع الماضي القريب / إمكانية فضح الخلفيات السياسية والطبقية للضخ الإيديولوجي الزائف لاستغلال الدين / كونية المعرفة)

و لكي يستقيم الخطاب حول العلمانية الذي يقدمه الفكر التقدمي، فإنه يأخذ بعين الاعتبار مختلف هذه التشوهات البورجوازية في التنظيرات في المركز والأطراف ويقترح علمانية لحل المشاكل لا علمانية منسوخة، ولا علمانية متعالية، ولا مختزلة، ولا علمانية منفصلة عن مشروع مجتمعي عام هو المشروع المجتمعي الديمقراطي الشعبي بآفاق اشتراكية، فما هي هذه العلمانية وما هي المشاكل المنتظر أن تحلها؟

إن الصراع في عالم اليوم هو كالصراع في كل عالم طبقي، فهو يدور حول الثروة والسلطة والمعرفة، من يمتلكها؟ من يستفيد منها؟ من يوظفها؟ إن الصراع حول هذه الثلاثية ليس صراعا وهميا إنه الصراع الذي يدور على الأرض، لكن البورجوازيات في العالم المتقدم أم المتخلف تنتج تنظيرات ثقافية متناقضة إلى حد الغثيان جاهدة في تغييب بروز نظرية شاملة تكشف ضبابها الإيديولوجي (فهي تتبجح بالعلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وتدعي الدفاع عنها في بلدانها وتعتبرها مصدر فخر وتفوق لكن تحاربها في البلدان الأخرى وتشجع الأنظمة القروسطية المتخلفة وتحميها بل وتزودها بالتنظيرات والخطط) كما أن البورجوازيات الفاشلة والتابعة والمنافقة في البلدان المتخلفة تستنجد بمفهوم “الخصوصية الثقافية” التي أنتجتها تنظيرات علم الاجتماع والانتروبولوجيا في الغرب الرأسمالي لكي تبرر الطابع الديكتاتوري للأنظمة السائدة بالطابع الخاص الثقافي للمجتمع، وهنا تصبح التنظيرات الهوياتية (الدينية والقومية في خدمة هذه المصالح الطبقية) كما أن حركات مقاومة هذه الأنظمة تتحرك (إذا استثنينا مقاومة اليسار المناضل على أسس طبقية) ضمن نفس المربع للايدولوجيا الثقافية السائدة الهوياتية (الدين والعرق). إن طمس التناقضات الطبقية يتم بسلاسة في سيادة الخطابات الهوياتية، مما يجعل مهمة أطروحة الدولة العلمانية أمام مهمة صعبة للشرح المكرور لجلاء الضباب الإيديولوجي الكثيف الذي صنعته أنظمة الطفرة النفطية في الخليج والأنظمة الاستبدادية بشكل عام نتيجة غياب ثورة ديمقراطية شعبية تشكل صمام أمان للمشروع الديمقراطي العلماني.

إن العلمانية تحاول بالضبط جلاء طبيعة هذه الصراعات في مجتمعاتنا كصراعات لها أبعاد طبقية بالأساس، وأبعاد ديمقراطية وحقوقية تطمح إلى انخراط الإنسان في المحيط العربي والمغاربي ضمن الكونية (وليس ضمن المركزية الأوروبية كما يروج خطأ) كونية الصراع من أجل التحرر والتحرير، تحرر البلدان من الاستعمار والتبعية وتحرير الشعوب من الديكتاتورية ومن انتهاكات حقوق الإنسان ومن أدوات السيطرة وإعادة إنتاجها ثقافيا (مفهوم الخصوصية الثقافية سواء بمنطق التعالي أو بمنطق الدونية من أخطر هذه العوائق)

فالعلمانية في تجاربها التاريخية وفي انخراطها في سيرورات ثورية في العالم، شكلت مكونا تقدميا للثورة البورجوازية ضد الإقطاع والملكيات المستبدة والمؤسسات الدينية التي تعضدها، وشكلت بالموازاة مكونا تنويريا وتحريريا للعقل. كما شكلت العلمانية مدخلا لبناء الدولة الوطنية الحديثة في العديد من الدول العالم منها عالمنا الذي يدخل في دائرة الإسلام (التجربة التركية والتجارب الوطنية بسوريا والعراق، والميثاق الوطني الفلسطيني ذو الهوية العلمانية…) مع ما صاحب بعضها من تشوهات عميقة خصوصا وأن هذه التجارب ارتبطت بتغييب الديمقراطية مما أضعف سندها الفكري القوي الذي هو المشروع الديمقراطي الشعبي العلماني. وجعلها تتعرض للهجوم المزدوج من الخطاب الإسلامي (السني والشيعي بما يحمله من تفاوتات وتناقضات). كما تشكل العلمانية اليوم مطمح التقدميين والديمقراطيين والحقوقيين في كل البلدان لأن التفكير العلماني يستدمج المساواة بين الأفراد وبين الجنسين بكل يسر لأنه من مكونات بنائه المنطقي.

إن الإشكالات التي نعاني منها في بلداننا تتمثل في الغبن والغل الذي يعاني منه المجتمع أفراد وجماعات فالحريات الفردية ممنوعة في الفضاء العام، والمواطن “المتدين المختلف” و”المتدين العلماني” و”الغير المتدين” غير مقبولين في هذا المجتمعات الاستبدادية والمرأة باسم الايدولوجيا الدينية السائدة يفرض عليها التمييز القانوني في الإرث وفي المواطنة الكاملة، ويشكل الدين والآداب السلطانية مكونا رئيسيا في المنظومة التعليمية وغاياتها، على حساب الفكر العلمي والنقدي والعقلاني الذي له وجود جد محدود أمام طغيان الشحن الذهني على ما عداه، مما يؤثر سلبا على الأجيال ويجعل المنظومة جد متخلفة بالمقارنة مع مثيلاتها في العالم، ففي حين ينتج التعليم العصري في العالم العلماء والنوابغ والمواطنين، ينتج عندنا الفكر الكمي التلقيني والرعايا المستلبين والقدريين المستسلمين.

العلمانية من شأن تحققها ضمن مشروع مجتمعي وصفنا ملامحه أعلاه من شأنها جعل الدين فضاء حرا للأشخاص لا احتكارا منافقا لطبقة مأزومة، ولعائلات حاكمة، ولفقهاء مأجورين، ليس لهم ما يجيدونه سوى تدجين الشعوب وإخضاعها وتكريس تخلفها وتأخرها التاريخي عن ساعة تطور البشرية.

  • قلت أن العلمانية بدورها تعرضت لتشوهات فكرية ما هي التشوهات التي صاحبت الأطروحات العلمانية؟

فعلا التفكير العلماني عانى من التشويه من عده أوجه هذه بعضها:

  • تشويه البورجوازيات المرتدة عن أنويات المشروع الأنواري العقلاني في الغرب الرأسمالي حين اعتبرت “العلمانية” تفوقا غربيا خالصا لا سيرورة معقدة في النضال البشري من أجل التحرر الفردي والجماعي والديمقراطية والعلمانية.
  • التشوه الخلقي للبورجوازيات الإسلامية المتخلفة منها والعميلة من خلال الفكر السلفي السائد(– السعودية – عشائر الخليج – باكستان – طالبان -…) التي استعمل فوائض الطفرة النفطية لتجريم التفكير العلماني والديمقراطية وحقوق الإنسان والاشتراكية والنظريات العلمية، وإعادة إنتاج في الأطراف ما كانت تطورات العصر قد كادت التخلص منه من فكر قروسطي عائق أمام التقدم البشري في المركز.
  • لجوء بعض الحركات الخاضعة أو المقاومة أو المعارضة لسيادة هذا النوع من التفكير الإسلامي الظلامي إلى نفس التفكير وبنيته وفقهه، مما جعل مجهودات كبيرة من نضال للشعوب يعود بمجتمعاتنا دوما إلى نقطة البدء وكأن نظرية الدورة الخلدونية شاء لها التاريخ أن تستمر في تفسير دوران مجتمعاتنا في حلقة مفرغة تستغلها بعض تنظيرات الغرب الرأسمالي لتكريس أحكامها حول الشرق المتخلف “بالطبيعة”.
  • وجود تجارب دولتية أو حركات تحررية تبنت نوع من “الاشتراكية” لكنها عملت على بناء أنظمة بورجوازية الدولة الاستبدادية مما ساهم في نفور جزء مهم من الجماهير من هذا الفكر المشوه والمشوه للاشتراكية وللمفاهيم المرتبطة بها، ودفع جماهيير عريضة إلى اللجوء إلى التنظيرات الهوياتية المحدودة الأفق السياسي.
  • كما أن أخطاء اليسار المناضل المتأثر بالفكر الأنواري البورجوازي أكثر من تأثره بالمادية التاريخية ساهم بدوره في هذه الردة خصوصا حين يلجأ هذا اليسار إلى إعطاء ظهره لنضالات الجماهير المستقلة عن إرادته ونعت ثقافة الشعوب ب”التخلف الوجودي “.

بطبيعة الحال هناك تشوهات كثيرة، لكن المشكل ليس في مواجهة فكرة بفكرة، وتنظير بتنظير، إن مواجهة فكرة العلمانية تمت بالنفط والنفوذ والاستبداد والاغتيالات والسجون والقمع أولا، وبشراء الإعلام والذمم من “المثقفين” ثانيا، وبغزو الكتب الصفراء ومقررات التربية والتعليم ثالثا، لكن ما لا يستطاع هزمه هو منطق السيرورات الثورية لحركة الشعوب وليقضتها والتي تستفيد من عثراتها التاريخية وتنقشع لها الرؤية.

هناك في المغرب أشكال أخرى من التفكير تمثل تحويرا وتشويها لصلب القضية ومنها:

  • توفير اجتهادات في خدمة الاستبداد وديمومته، فكلما انتعش حراك اجتماعي، تخترق الحقل الديني تناقضات تفضح الصراع بين المشروع الديمقراطي العلماني وأصولية الدولة تتجند للتصدي لها التنظيرات والاجتهادات تحت عناوين منتقاة مثل “إعادة هيكلة الحقل الديني ” والتمكين” لإمارة المؤمنين” مثلا.
  • أو التنظيرات التي تقول بأن الحقل الديني والحقل السياسي يجب أن يحكمهما “التمايز” وليس “الفصل”، وكأننا في لعبة حول الخطابة الإنشائية وليس في معمعان النقاش حول حرية المعتقد والمواطنة والمساواة والدولة الديمقراطية، فالتيار الإسلامي الموجود في السلطة يبحث عن مبررات تكيفه الانتهازي مع واقع المخزنة وتناقضاتها لا غير.
  • أو الخطاب الحداثي الذي يسكت عن مطلب العلمانية أمام الدولة ويشهرها في وجه الأصولية الحركية، وحيث يدافع هؤلاء عن “إمارة المؤمنين” ويبحثون لها عن المخارج لتبقى وتدوم، وينخرطون أو يسكتون في/عن طقوس “الرعية” ولا يدمجون مطلب العلمانية في أدبياتهم السياسية.
  • أو الخطاب الحداثي الميتافيزيقي الذي يضع الحركة الإسلامية خارج الأدوات المنهجية للمادية التاريخية، ويصنفها كجوهر متعالي عن الواقع، لا كتعبيرات اجتماعية وسياسية وفكرية، ولا يستطيع الإمساك بالتناقضات التي تخترقها من جهة، ويبقى سجين نقد أدبياتها التأسيسية غافلا كل تطور في المجتمع وفي أدبيات هذه القوى، ويصنفها كعدو رئيسي في كليتها، إن هذا الخطاب ومن حيث لا يدري تسري عليه ديماغوجية “فزاعة الإسلام السياسي” كما سرت على الحركة السلفية المعارضة نفسها ديماغوجية “فزاعة العلمانية” المصنفة كمعادية للدين خلال عدة عقود…

إن هذه التفكيرات والتنظيرات مضرة بمسار ومصير الدولة الديمقراطية العلمانية. لهذا وللتاريخ فقد واجه اليسار الماركسي ومثقفيه “العلمانوفوبيا” بأدوات للتحليل متميزة وبنظرية ضد الرأسمالية وضد الكولونيالية، وضد الاستبداد، ولم تنطلي عليه “الاسلاموفوبيا” كمنتوج إمبريالي في الأصل التجاري وكتوظيف مغري “للحداثيين” من طرف الاستبداد.

  • من بإمكانه الدفاع عن العلمانية في بلادنا من القوى السياسية والطبقية؟

اليسار التقدمي بفعل أطروحاته حول نمط الدولة البديل عليه يقع ثقل المشروع المجتمعي البديل، فكل الأحزاب والجمعيات والتنظيمات التقدمية والديمقراطية في المغرب عليها أن تطرح قضية العلمانية بكل الوضوح اللازم على جدول أعمال نضالها وثقافتها بنفس الدرجة التي يجب أن تطرح قضية المرأة والمساواة بين الجنسين وبنفس القوة التي يجب أن تطرح بها قضية الجمعية التأسيسية وقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان الكونية.

كما أن على قوى اليسار التقدمي أن ترتب الأولويات فالمخزن كبنيات دولتية ومؤسساتية رجعية وتقليدية وأصولية وكعائق تاريخي وسياسي وطبقي أمام المشروع المجتمعي الديمقراطي الشعبي،يعتبر العائق الأول للمشروع العلماني.

أما القوى الإسلامية الأصولية، فيخترقها التناقض كما يخترق كل الحركات السياسية والهوياتية، فبعضها اختار منذ حركة 20 فبراير أن يلعب دور المنقد للنظام من مطالب الديمقراطية الشعبية والعلمانية بالانحياز المطلق لتكريس بنية نظام الاستبداد وديمقراطية الواجهة الذي رفضه الشعب، كما أن بعض القوى التي كانت محسوبة على اليسار قد لعبت نفس الدور قبله ولا تزال خصوصا منذ حكومة التناوب التوافقي الرجعية… إن هذه القوى تمخزنت وانفصلت عن المشروع الديمقراطي. وموقفها من نضالات الشعب الديمقراطية خير مثال على ذلك. ولا ننتظر منها أن تدافع عن قضايا استراتيجية فهي قوى خانت المشروع الديمقراطي عن سبق إصرار.

ثم هناك قوى سياسية إسلامية معارضة للمخزن، هذه الحركة في إطار تأسيس تموقعها في الساحة السياسية المغربية ناصبت اليسار المناضل العداء واعتبرته العدو الرئيسي في أطروحاتها، مما جعلها بعيدة عن المساهمة في النضالات الديمقراطية للشعب وذلك إلى حدود 2011 وحركة 20 فبراير حيث حصل تقدم مهم في أطروحات هذه القوة السياسية الأصولية، تقدم من زاوية التخلي عن مشروع “الميثاق الإسلامي” لفائدة “الميثاق الوطني” وتقدم في الانخراط في البرنامج الديمقراطي لحركة 20 فبراير والدعوة “للدولة المدنية” وتقدم في نبذ التكفير، وفي استعمال مفاهيم الفكر الديمقراطي (حقوق الإنسان – الدولة الديمقراطية…) في حدود معينة.

إن هذا الاصطفاف الميداني السريع الذي فرضته وتيرة السيرورات الثورية في العالم العربي والبلدان المغاربية لم يستطع الكثير من الإسلاميين واليساريين فهمه ولا حتى تقبله، وقد جند المخزن كل ترسانته من إعلاميين و”تقدميين” سابقين وإسلاميين لتسفيه أية إمكانية للتقارب الميداني في قضية المشروع الديمقراطي، ولانتقال النقاش العمومي إلى قضايا الشعب، وللتنظير على أن العدو رقم واحد والخطر الداهم على المجتمع المغربي هو الحركة الإسلامية المعارضة وليس المخزن “المغلوب على أمره” !!! وصاحب “المشروع الديمقراطي الحداثي” !!!؟ بالفعل سيجد هذا الطرح ضالته في وسط الأيادي المنكسرة التي روجت له بقوة، كما سيجد ضالته في تأثير الفكر الأنواري السطحي الذي روج له حزب النظام في إطار التموقعات الانتخابية التي صنعتها الماكينة بين “حزب أصولي مخزني” و”حزب حداثي مخزني” يلعبان اللعبة التي تخدم سرمدية البنيات المخزنية.

هل يمكن للحركة الإسلامية المناهضة للمخزن المساهمة في المشروع؟ من الناحية النظرية نعم (هذا يدخل ضمن الممكن الموضوعي تعضده التطورات الوطنية والكونية، والذي في حاجة إلى مجهود ذاتي فكري وسياسي) ومن ناحية الممارسة هناك بوادر، لكن على العموم فمسار التنظيمات الهوياتية مرهون بالتطورات التي ستحصل في المجتمع وبمدى قدرة الفكر الأصولي لهذه القوى على الإمساك بالتناقض المجتمعي بين المشروع الديمقراطي الشعبي العلماني وبين النظام المخزني التبعي الاستبدادي، فليس هناك مشروع آخر أمام مسار مستقبل بلادنا، غير المشروع الديمقراطي الشعبي العلماني، وما على اليسار التقدمي وفي مقدمته القوى الماركسية سوى تشكيل قاطرة جذب فكري وسياسي نحو المشروع البديل، ودفع القوى التي تعبر عن مصالح الطبقات الوسطى وضمنها “القوى الهوياتية” إلى الانخراط فيه بدل خلق فرص انسلاخها عنه والسقوط في أحضان الفكر الفاشي المتنامية بيئته عالميا.

  • هل في المشروع العلماني الذي تدافع عنه مسموح بنقد الدين؟

المشروع المجتمعي العلماني والدولة العلمانية للمستقبل يجب أن يضمن أقصى حد ممكن لحرية الفكر والوجدان والدين والبحث العلمي والنقد، فكل شيء قابل للنقد بل وللسخرية أيضا (فن السخرية والكاريكاتور)، وحرية النقد مكفولة للفكر البشري فالتفكير الديني هو تفكير اجتماعي وتاريخي في نهاية المطاف، وحرية النقد يجب أن تكون مكفولة للخطابات الدينية والعلمانية شريطة أن لا تتناقض مع قيم منظومة حقوق الإنسان البشرية وأن لا تكرس التمييز والعنصرية، فلا شيء خارج دائرة النقد، بطبيعة الحال يجب التمييز بين الانتقاد كحالة اجتماعية أو نفسية والنقد العلمي، فهذا الأخير يخضع لمنهجية صارمة وأدوات نقده تخضع أيضا لنفس المنهجية من خلال الكشف عن الخلفيات الطبقية والاجتماعية والسياسية للخطاب وللمخاطب، أما النقد “الجاري” إن صح التعبير، فيجب أخذه مأخذ الجد أيضا كتمظهرات لفهم وتحليل واستطلاع الرأي العام وأفكاره وهواجسه وتطلعاته، ولا يجب التعامل معه فقط من الناحية السطحية(أحكام القيمة jugements de valeurs). هذا من حيث المبدأ العام للمجتمع الذي نتطلع إليه،

لكن من حيث الممارسة السياسية والنضالية فليس مطروح على القوى السياسية التي تريد التغيير والتي تملك مشروعا مجتمعيا طبقيا (اليسار الماركسي) الاصطدام المجاني مع المشاعر الدينية والهوياتية للمجتمع، وهذا ليس مهمة من مهماتها لأن الاصطدام مع المشاعر الدينية التعبدية والهوياتية للمجتمع لا يخدم قضية التغيير ويجند الأجندات البورجوازية لمهاجمة القوى التقدمية والعلمانية، ثم هو أصلا ليس من صلب التفكير الماركسي لا في أدبيات تفكير ماركس ولا لينين ولا ماو، ولا في أدبيات اليسار الفلسطيني ولا في تنظيرات السرفاتي ولا في أدبيات إلى الأمام ولا النهج الديمقراطي كأول حزب في المغرب طرح قضية العلمانية في برنامجه السياسي، ويطرح إمكانية مناقشة على المكشوف (أمام الشعب) لعناصر المشروع المجتمعي البديل مع كل مكونات المجتمع السياسي المستقل عن المخزن بما في ذلك الحركة الإسلامية المعارضة.

لقد مارس مثقفون كثيرون في العالم العربي والمغاربي حقهم في نقد الدين والفكر الديني من منطلق تقدمي أو ليبرالي، وتعرضوا ولا يزالون لمحاكم التفتيش المجندة من طرف القوى السلفية المرتكزة على مال الاستبداد والطفرة النفطية والتي تفضل مواجهة الفكر بالسيف والترهيب الديني (- صادق جلال العظم – حسين مروة – مهدي عامل – طه محمود طه – هادي العلوي – فؤاد زكريا – فرج فوده – رشيد إيلال… وغيرهم كثير من مفكرين وأدباء وشعراء ومبدعين ورسامين…)، كما تعرض لنفس الحملة التكفيرية مفكرون عقلانيون إسلاميون (المراجعة من الداخل) مثل علي ع الرازق وع الله العلايلي، وطاهر حداد وغيرهم كثير يصعب حصرهم في هذا الحوار…فقط لأنهم لم يسايروا الموجة السائدة وانحازوا إلى صف المشروع الديمقراطي أو العقلاني جزئا أو كلا، ومنهم المعاصرون الذين ابتعدوا عن فكر المحاور الدولتية (إيران – السعودية – قطر- تركيا) كعملاء ممولين، وفضلوا النأي بالنفس والانخراط في “حركة الشعب يريد”، وهؤلاء سواء أكانوا أفرادا أو تنظيمات، قد يلعبون دورا في المستقبل في تحرير الفكر الديني وخلق ما يشبه “لاهوت تحرير إسلامي” متحرر من الفكر القروسطي وفقهه المكبل، ومن الأدبيات التأسيسية لحركات الإسلام السياسي التي وضعت فكرها رهينة البورجوازية التبعية، وكرست كلما هو متخلف في فقه القرون الوسطى وفي أطراف النظام الرأسمالي، واعتبرت الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلمانية والاشتراكية مرادفا للغرب المسيحي لا مرادفا لمطالب كونية، “حكام الغرب الرأسمالي” أنفسهم يحاربونها في دول المحيط، واعتبرت “التكفير” و”التحريم” و”الترهيب” سلاحا واستعملته إلى أقصى الحدود ضد المخالفين.

  • لماذا ترفض الحركات الإسلامية العلمانية؟

القصة لها تاريخ طويل ومعقد، وليس صحيح تنميط الحركة الإسلامية في معاداة العلمانية، وإلا أين نضع فكر علي عبد الرازق، واجتهادات عبد الله العلايلي وطاهر حداد…و غيرهم، أكيدا أن الحركة الإسلامية في عموميتها، سواء سجينة الأنظمة ثم خادمة الطفرة النفطية أم المستقلة عنها فيما بعد، كانت متوجسة من قيمة العلمانية السياسية والمدنية والحقوقية، لكن هي بدورها أي الحركة الإسلامية كانت ولا تزال حمالة تناقض وقلق لا يفارقها، وهذا التناقض طبيعي بالنظر إلى الانتماءات والسياقات والصراعات الطبقية والفكرية والسياسية وإلى ثقافة زعمائها وشيوخها أنفسهم، وبالرغم من التقاطعات، فمحمد عبدو وجمال الدين الأفغاني وعلال الفاسي والطاهر حداد (السلفية الأولى التجديدية) ليسوا هم رشيد رضا وحسن البنا وسيد قطب وتابعيه، وهؤلاء ليسوا هم محمود طه بالسودان وحركات الإسلام السياسي التنويرية بسوريا وبتونس في السبعينات وليست هي نفس تجربة الحركة الإسلامية المغربية وليس هي الحركات الإرهابية ولا الحركة الوهابية الموغلة في الرجعية، فبعضها نشأ (بدعم من الأنظمة الاستبدادية وأنظمة الطفرة النفطية ومصالحها)) وبعضها نشأ في تنافس أو تقارب مع اليسار أو في تناقض وتوظيف تناحري معه. أكيد أن مرحلة انهيار أنظمة الاشتراكيات المطبقة أدى إلى مزيد من تراجع الفكر الإسلامي التنويري لصالح الفكر الرجعي والظلامي، لكن طبيعة الصراع الطبقي في البلدان العربية والمغاربية وخصوصا السيرورات الثورية ل 2011 في إطار حركة “الشعب يريد”، والتحولات الدولية والإقليمية ستأثر على التشكيلات السياسية والفكرية لحركات الإسلام السياسي، سيدفع بعض الخطابات إلى طرح صورة محتشمة للدولة العلمانية أي “الدولة المدنية”، ورغم أنها صيغة غامضة وفضفاضة هي أيضا، إلا أنها تعتبر تطورا ضروريا في فكر هذه الحركات رغم كونه غير كافي للتعبيد لمساهمة شجاعة من داخل هذا الفكر، ولهذا قلت في البدء أن النقاش سيطرح مستقبلا ليس فقط حول التسميات لكن بالأساس حول القضايا والمشاكل التي من المفروض إيجاد حلول قانونية وفكرية لها كحرية المعتقد، والمساواة في الإرث والمواطنة الكاملة للمرأة، وعلاقة التعليم بالدين وغيرها في إطار مشروع مجتمعي ديمقراطي شعبي علماني يمكن أن تكون القوى الإسلامية المعارضة مساهمة في بنائه، لكونها بالضبط كيانات اجتماعية/طبقية وسياسية وليست كيانات ميتافيزيقية مطلقة.

  • هل من أمل في مجتمع علماني في بلدان العالم العربي والبلدان المغاربية في المدى القريب أو المتوسط؟

كان العالم تقريبا وإلى حدود الثورة الفرنسية يتبع أنظمة ملكية استبدادية أو ما يشبهها، اليوم وبعد قرنين من الزمن لم يعد في العالم من أصل 195 دولة سوى حوالي 30 دولة ملكية، لا يتعدى منها 10 ملكيات استبدادية أو تستخدم الديمقراطية كواجهة والدين كمصدر للمشروعية وكلها في المحيط العربي/المغاربي. ونفس الشيء ينطبق على الدولة الدينية التي تتراجع يوما عن يوم (رغم المظاهر) أمام التطور التاريخي لمطالب الشعوب ولوعيها، ويوما عن يوم تنفضح الديمقراطية البورجوازية الشكلية لتطالب الشعوب بالديمقراطية الشعبية رافضة ديمقراطية رأس المال، ويوما عن يوم تتكسر كل التنظيرات التي تعطي ظهرها للشعوب ولتطلعاتها ومطالبها، سواء في المركز الرأسمالي أو في الأطراف، أكيد أن لا شيء محسوم مسبقا، وأن دورة التاريخ ليست دائما خطية، وأن وجود شروط موضوعية غير كافي للتغيير المنشود، فلا بد من العدة النظرية والفكرية والسياسية والتنظيمية لذلك، ولا بد من شجاعة فكرية ووضوح في الأهداف وهذه مهمة التنظيمات والأفراد المثقفين كذلك، ما يجب التسطير عليه أن الشروط الموضوعية تهيئ الأوضاع للفاشية بنفس القدر الذي تهيئه للاشتراكية المتجاوزة للرأسمالية ولذاتها المتحققة في التجارب المطبقة للقرن 20، وبنفس جديد. أكيد أن العلمانية التي ننشدها اليوم في بلداننا لا يمكن إلا أن تكون علمانية داخل النسق التحرري العام وخارج دائرة التبعية والاستبداد بكل تمظهراته، وأن التيارات الهوياتية عليها أن تكون في قلب هذا المشروع لا خارجه.

11 دجنبر 2018


  •  نشر جزء من هذا الحوار في جريدة النهج الديمقراطي العدد 290

افتتاحية: الوضع السياسي الراهن وأزمة النظام

يعيش النظام القائم ببلادنا أزمة عميقة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. وتشتعل الأزمة في ظل عجزه على الاستجابة للمطالب الشعبية ولجوءه للقمع كسياسة وحيدة، مما يؤشر على أن مربع الحكم تتبوؤه الأجهزة الأمنية الحامية لمصالح المافيا المخزنية.

فعلى المستوى السياسي تتمظهر الأزمة من خلال ارتباك الجهاز الحكومي وعدم قدرته على حل معضلة التعليم وإدماج الأساتذة العاملين بالعقدة في الوظيفة العمومية، واللجوء إلى مناورات مكشوفة تدعي التوظيف الجهوي، في الوقت الذي ليس هناك توظيف في الوظيفة العمومية وأن ما يدعيه النظام توظيف، لا يعدو أن يكون تشغيل بالعقدة، يخضع لمدونة الشغل السيئة الذكر بدل قانون الوظيفة العمومية الضامن لاستمرار المرفق العمومي والمتجاوز نسبيا لهشاشة الشغل. وتتنصل الحكومة والحزب الذي يترأسها من المسؤولية تارة، فيما تعتبر التشغيل بالعقدة في مجال التدريس خيارا استراتيجيا تارة أخرى. وهو في الحقيقة كذلك، فالسياسات النيوليبرالية التي يدعو إليها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي توصي بتصفية الوظيفة العمومية برمتها وتقليص الموظفين إلى أقصى حد واللجوء إلى المناولة وإلى العقدة لتسيير المرافق العمومية التي تخضع هي بدورها إلى التصفية وتفويت مهامها للخواص. وتخوض الأحزاب الحكومية صراعات مقيتة تذهب حد التنابز بالألقاب والخوض في السفاسف بدل بلورة خطة حقيقة للاستجابة لتطلعات المواطنين، وهذه الصراعات الهامشية تندرج في إطار التسخين استعدادا لانتخابات 2021 التي يعرف الكل أن العزوف عنها سيكون عارما. وتتدخل أيادي الدولة المخزنية للعمل من أجل إضعاف حزب العدالة والتنمية والاستعداد لجعل حزب التجمع الوطني للأحرار يتبوأ المركز الأول وتعيين زعيمه المقرب من القصر رئيسا للحكومة، في خطة لم تعد تنطلي على أحد ولا يعيرها المواطنون أدنى اهتمام، على اعتبار أن الحكومة في المغرب لا تحكم وإنما تؤثث مشهد السلطة كما تؤثث أحزابها الحقل السياسي. أما السياسة المتبعة بالفعل، فيمارسها القصر من خلال المستشارين، لذلك فإن النظام السياسي برمته بما فيه الحكومة وأحزابها والمعارضة الشكلية وأحزابها والبرلمان والمجالس المنتخبة، فهو مرفوض من طرف الشعب الذي لا يتوانى في التعبير عن ذلك… أما في الجانب السياسي فإن الديمقراطية المخزنية، ديمقراطية الواجهة، لم تعد تنطلي على الشعب المغربي، الذي فقد الثقة في كل المؤسسات. وفي ظل الاستعدادات النضالية للجماهير الشعبية وتململ الحركة النقابية فإن شروط نهوض جماهيري أعتى وأوسع قائمة، بل إن انفجارا شعبيا جديدا مستلهما الحراك الشعبي الراقي في الجزائر ممكن جدا.

لذلك ونحن نحيي الذكرى ال24 لتأسيس النهج الديمقراطي علينا الاستمرار في خطواتنا لبناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين، بدءا بالحملة التواصلية وبتوسيع التنظيم وسط العمال والكادحين استعدادا  للإعلان عن التأسيس في المؤتمر الوطني الخامس. وعلينا الاستمرار أيضا في كل محاولات بناء الجبهة الديمقراطية، بدءا بالجبهة الاجتماعية التي خطونا خطوات في وضع لبنائها والحفاظ على علاقتنا السياسية بقوى اليسار ولو من خلال إصدار بيانات مشتركة كسرت حركة 20 فبراير المجيدة جدار الخوف.

ان عناصر الازمة الهيكلية للنظام والكتلة الطبقية السائدة مرشحة للمزيد من التفاقم وهي قابلة للتحول الى ازمة ثورية متى توفر الشرط الذاتي والذي يبنى في المعارك الشعبية والنضالات الجماهيرية على قاعدة البرامج والمطالب البعيدة المدى أو القريبة المدى ومنها جملة من المطالب المستعجلة نفصل فيها في عرض خاص متضمن في الصفحة السياسية من هذا العدد والتي تكمل تحليلنا السياسي هذا عبر تناول الشقين الاقتصادي والاجتماعي لازمة النظام.

أهم دروس السيرورة الثورية في السودان:عبد الله الحريف

توفر قيادة تتكون من القوى السياسية اليسارية، وخاصة الحزب الشيوعي السوداني والقوى اللبرالية، العلمانية والإسلامية المعتدلة، والحركات الاجتماعية والنقابية والمجتمع المدني
أهم دروس السيرورة الثورية في السودان:عبد الله الحريف

النموذج الفلاحي الأمريكي: “حركة فلاحين بدون أرض”

قد يساعدنا على فهم أعمق لأهداف مخطط "المغرب الأخضر" الذي بلوره مكتب الدراسات الأمريكي ماك كينسي وما ينتظر الفلاحة والفلاحين المغاربة من مصير قاتم. وربما أكبر خطر يتهدد الفلاحين هو نهم الرأسمالية المأزومة للاستيلاء على الأراضي الفلاحية في العالم الثالث
النموذج الفلاحي الأمريكي: “حركة فلاحين بدون أرض”

النقابة الوطنية للفلاحين تتضامن مع ضحايا مافيات العقار

اليوم العالمي لنضالات الفلاحين 17 أبريل، والذي يخلد ذكرى استشهاد 19 فلاح وجرح العشرات منهم نساءا ورجالا، في نفس اليوم...
النقابة الوطنية للفلاحين تتضامن مع ضحايا مافيات العقار

عبق القراءة والكتابة: إطلالة على كتاب “عطر القراءة وإكسير الكتابة” لمحمد البغوري

الكتاب مجموعة من المقالات المركزة الهادفة مفتاحها السؤال الدقيق، والسؤال الدقيق أصعب من صياغة الأجوبة...
عبق القراءة والكتابة: إطلالة على كتاب “عطر القراءة وإكسير الكتابة” لمحمد البغوري

افتتاحية: الوضع السياسي الراهن وأزمة النظام

عناصر الازمة الهيكلية للنظام والكتلة الطبقية السائدة مرشحة للمزيد من التفاقم وهي قابلة للتحول الى ازمة ثورية...
افتتاحية: الوضع السياسي الراهن وأزمة النظام

الكتابة الوطنية النهج الديمقراطي نداء للمشاركة في المسيرة الوطنية ليوم 21 ابريل 2019 بالرباط

النهج الديمقراطي يدعو مناضلاته ومناضليه و المتعاطفين معه وكافة المواطنات والمواطنين للخروج بكثافة في المسيرة التي دعت لها جمعية تافرا لعائلات المعتقلين
الكتابة الوطنية النهج الديمقراطي نداء للمشاركة في المسيرة الوطنية ليوم 21 ابريل 2019 بالرباط

العدد 306، من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

تحميل العدد 306، من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية، كاملاً – PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/04/VD-N-306-F-.pdf VD N 306 F    
العدد 306، من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

من وحي الاحداث 306 :الجيش وانتفاضات الشعوب

من مختلف هذه التجارب التاريخية يتضح أن الجيش لا يمكنه أبدا أن يعتبر جهازا محايدا لما تندلع الثورة في بلد ما. وكل إدعاء أو مناشدة للجيش بإلتزام الحياد هو وهم وينم عن جهل لطبيعة الدولة كجهاز طبقي
من وحي الاحداث 306 :الجيش وانتفاضات الشعوب

تصريح صحفي لجمعية ضحايا تازمامارت

الكشف عن الحقيقة الكاملة لما حدث من اختطاف و اختفاء قسري بتوضيح الأسباب و الجهات المسؤولة الآمرة و المنفذة وتحديد المسؤوليات الفردية و المؤسساتية
تصريح صحفي لجمعية ضحايا تازمامارت

الشيوعي السوداني: العمل على قيام حكومة وطنية مدنية انتقالية تكونها القوى الوطنية التي صنعت الثورة

الرفض لأي انقلاب عسكري ولأي محاولة لسرقة الثورة او اجهاضها او ابقاء اي من رموز النظام البائد على سدة الحكم الانتقالي...
الشيوعي السوداني: العمل على قيام حكومة وطنية مدنية انتقالية تكونها القوى الوطنية التي صنعت الثورة

مباشر من تماسينت، شكل نضالي بمشاركة عائلات المعتقلين تحت شعار: الحرية للمعتقلين السياسيين.

مباشر من تماسينت شكل نضالي بمشاركة عائلات المعتقلين تحت شعار: الحرية للمعتقلين السياسيين.
مباشر من تماسينت، شكل نضالي بمشاركة عائلات المعتقلين تحت شعار: الحرية للمعتقلين السياسيين.

نتائج الحوار مع الوزارة بحضور التنسيق النقابي الخماسي في ملف الأساتذة الذين فُرِض عليهم التعاقد

لتنسيق النقابي يعتبر أن تسوية ملف الأساتذة الذين فُرٍض عليهم التعاقد يتم عبر الإدماج بالوظيفة العمومية وأن المدخل الحقيقي رهين بمعالجة تشاركية لطبيعة المرفق العمومي
نتائج الحوار مع الوزارة بحضور التنسيق النقابي الخماسي في ملف الأساتذة الذين فُرِض عليهم التعاقد

بيان حزب العمال: لا للاستيلاء على ثورة شعب السّودان

إنّ حزب العمال الذي يتابع بانتباه شديد ما يجري في السودان الشقيق، والذي يجدّد انحيازه اللاّمشروط للثورة الشعبية ولطموحات شعب السودان العظيم في الحرية والعدالة
بيان حزب العمال: لا للاستيلاء على ثورة شعب السّودان

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي حول الثورة السودانية

اننا نعتبر الثورة السودانية المجيدة، انبعاث جديد ومتجدد للسيرورات الثورية التي تعيشها شعوب منطقتنا ضد الانظمة الاستبدادية عميلة القوى الامبريالية
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي حول الثورة السودانية

النقابات التعليمية تحمل الوزارة والحكومة مسؤولية رفضها التعجيل بالحوار

جددت النقابات التعليمية دعوتها لوزارة التربية الوطنية لبرمجة اجتماع خاص بالأساتذة الذين فُرِض عليهم التعاقد...
النقابات التعليمية تحمل الوزارة والحكومة مسؤولية رفضها التعجيل بالحوار
الحزب الشيوعي السوداني في بيان هام بعد الانقلاب