• من وحي الأحداث

     التيتي الحبيب

لماذا يلحون على تجريد الشعب من السلاح الطبقي؟



في أوروبا وأمريكا الشمالية مركز الامبريالية تتجه سياسات الطبقات المسيطرة نحو اليمين المتطرف. يحقق هذا اليمين المتطرفة انتصارات عبر كسب الأصوات الانتخابية التي يجنيها من خلال الانتخابات الخاضعة لسلطة المال وللتوجيه الإعلامي الجبار.
هكذا في فترة الأزمة الاجتماعية الكبرى تماما كما وقع عشية الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية تستعمل البرجوازية الحاكمة جهاز الدولة باعتباره هيأة أركان حرب تخوضها ضد الطبقات الشعبية وفي مقدمتها الطبقة العاملة وإلى جانب جهاز الدولة تبني البرجوازية أحزابا شبه عسكرية منظمة عبر ميليشيات تستعملها في خوض مهام محددة من تلك الحرب التي تقودها الدولة. يعلمنا التاريخ أن الشيوعيين هم من تصدوا لهذه الحرب وقادوا معارك مضادة وأدوا الثمن غاليا في كل تلك البلدان وقد لعب الاتحاد السوفياتي دورا حاسما في القضاء على هذه الحملات الهمجية.
اليوم نفس الأزمة تحتد وتصل إلى مرحلة بناء أحزاب يمينية متطرفة شبه عسكرية تحصد المواقع وتتقدم للاستيلاء على القرار السياسي. لكن المواجهة باتت تتخذ طابعا جديدا، وهي على شكل الحركات الاجتماعية التي ترفض التأطير السياسي وتريد أن تحافظ على طابعها العفوي أو الغير موجه. هل تستطيع هذه الحركات وقف هذه النزعة الإجرامية والحربية للرأسمالية المتعفنة والغارقة في أزمتها؟ التاريخ أيضا يسعفنا للقول أن هذه الحركة الاجتماعية لن تستطيع أن تواجه هذا المد. بينما نجد من بين صفوف اليسار الشعبوي من يداهن ويساير هذه الحركات الاجتماعية، ويريد أن يحولها إلى قوة ترفض التوجه الشيوعي أو العمالي المناقض للرأسمالية والهادف للإطاحة بها كنمط إنتاج تعفن. إن اليساريين الشعبويين يريدون استعمال نفس سلاح الشعبوية اليمينية وبه يريدون لعب دور إصلاح النظام الرأسمالي وتقديم ضمانات للرأسمال الامبريالي باستمراره مع تقديم بعض التنازلات. إنهم يضمنون له تجريد الجماهير وخاصة الطبقة العاملة من سلاحها أي من حزبها المستقل ومن إمكانية إقناع الطبقات المتضررة بهدف القضاء على الرأسمالية.
الشعبوية اليسارية قامت بقيادة هذه الحركات الاجتماعية وتولت مناصب التسيير في العديد من الدول في أمريكا الجنوبية أو في اليونان، وهي تسعى حثيثا لها في إسبانيا وفرنسا. ما تراكم وما تحقق من هذه التجارب يوضح أفق ومدى التغيير الذي قد تصله. إنها في اليونان تراجعت أمام الخطوط الحمراء التي فرضتها الترويكا: البنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. لقد أجهضت حركة سيريزا نضالات الشعب اليوناني وخذلته وسلمت في ما تحقق من مكتسبات فرض القرار المستقل للشعب اليوناني.
لذلك لا محيد من إعادة الاعتبار إلى البرنامج النضالي المؤسس على أرضية مصالح الطبقات الأساسية في المجتمع ملتفة في تنظيماتها السياسية والنقابية والاجتماعية تنظيما محكما يحشد ويصلب القوى كما تفرضه قواعد الصراع الطبقي، من أجل خلق هيأة أركان تقود الصراع الطبقي بما يتطلبه من استراتيجية وتكتيكات تجيب على خطط واستراتيجيات هيأة أركان العدو الطبقي.