بــــــــــــــــلاغ
من هيئة الدفاع

إن المحاميات والمحامين أعضاء هيئة الدفاع المنتصبة في ملف معتقلي حراك الريف الرائج أمام غرفة الجنايات الإستينافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وهم يؤدون واجبهم طبقا لما تمليه عليهم مسؤولياتهم وما تفرضه أصول المحاماة ووزن الضمير واليقظة المهنية، من اجل ضمان شروط محاكمة مؤازريهم المعتقلين محاكمة عادلة طبقا لقواعد الدستور والشرعية الولية لحقوق الإنسان يبلغون بكل الأسف للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

1. قلقهم وامتعاضهم من بعض التصرفات غير المناسبة الصادرة عن السيد رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية أثناء نظره في الملف بجلسة يوم الاثنين 07/01/2019، والتي دأب على ممارستها خلال جميع الجلسات السابقة (12/11/2018، 14/11/2018، 05/12/2018، و17/12/2018) وذلك بمنع هيئة الدفاع من أخد الكلمة دون مبرر قانوني ودون التداول في القرار مع بقية أعضاء الهيئة القضائية وبمقاطعة هيئة الدفاع والتدخل في مرافعاتها وعدم تمكين المحامين من بسط ما يرونه مناسبا بكل
2. أريحية وبما هو واجب لممارسة الحق في الدفاع،
2. أسفهم من سلوكات استعمله وفي مناسبات متعددة خرج بسببها عن حياده المفروض عليه التقيد به، ووجه ملاحظات وعبر عن رأيه الخاص أمام المحامين وبعض المتهمين مصرحا بأن محاكمتهم محاكمة غير سياسية، كما عبر عنه دون الرجوع للمسطرة القانونية، علما بأن تحديد طبيعة المحاكمة هل هي سياسية أو غير سياسية لا يدخل ضمن سلطة الرئيس التقديرية بل هو أمر قانوني يعود لرأي المحكمة بكل أعضائها يعبرون عنه وهم بالمداولة، بعد سماع مرافعات النيابة العامة والدفاع، خصوصا وأن طبيعة الجرائم وظروفها هو ما يفضي للقول بان القضية والمحاكمة هي سياسية أم لا وهو موضوع مرتبط بالسياسة الجنائية وفيه آراء فقهية متعددة يمنع على رئيس الهيئة إعلان رأيه حولها قبل الأوان.
3. أنه بمناسبة جلسة 07/01/2019، تجاوز رئيس الهيئة كل أعراف وقواعد تسيير الجلسات بالحياد والاحترام الواجب للدفاع وبعد نهاية ندائه على المتهمين ، حيث استعمل سلطته بشكل تحكمي ومنع الدفاع من تناول الكلمة عن طريق مغادرة القاعة ورفع الجلسة بسرعة وباستعجال .
4. أنه بجلسة 05/12/2018، أعلن عن قرار المحكمة ضم ملف المعتقل الصحفي حميد المهداوي لملف باقي المعتقلين دون منح الكلمة لا للدفاع ولا للنيابة ولا إخبارهم بوجود ملف ممكن أن يضم للأخر في خرق سافر للمسطرة الجنائية ، وغادر القاعة بشكل غير مناسب دون تمكين الدفاع من تقديم طلب السراح الذي يسمح به القانون في كل وقت وحين.
5. أنه إذا كان القانون يمنح لرئيس الهيئة صلاحيات تسيير الجلسة ومنح الكلمة للإطراف وحتى منعها عنهم، فان ذلك يتم بشكل قانوني وبقرار يسجل في محضر الجلسة ويُشهد عليه وعلى مبرراته المشروعة إن توفرت ، وليس بإهانة نساء ورجال الدفاع بالوقوف ومغادرة القاعة دون الاكثرات لطلب الكلمة الموجه إليه منهما في الوقت الذي كان تصرف المحامين معه ومع الهيئة تصرفا يطبعه الاحترام المعهود منهم إليهم واللباقة والتقدير التي هي مخصصة للقضاء ،
6. إن للمحامين حضور قانوني فاعل في ملف القضية لا يسمح لأحد تجاهله، وهم يمثلون مصالح الأطراف المعنية به ولهم الحرية الكاملة في اختيار أسلوب الدفاع الذي يرونه مناسبا طبقا لقانون المهنة، وحضورهم في المحاكمة بشكل فعال عنصر أساسي من عناصر قانونية ومشروعية المحاكمة، وجزء مهم (وان كان غير كاف لوحده) في تحقيق شروط المحاكمة العادلة.
7. إننا نتشبث بالقواعد والمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا من 27 آب/أغسطس إلى 7 أيلول/سبتمبر 1990.
8. وان هيئة الدفاع ترى في سلوك السيد رئيس الهيئة المشار إليه أعلاه، اتجاه غير سليم يهدد الأمن القانوني والقضائي للمتهمين بل اتجاه مرفوض ويهدد المحاكمة أصلا ويعطي صورة عنها لا تليق أمام الرأي العام وطنيا ودوليا .
9. إن هيئة الدفاع، المجتمعة عقب جلسة 07/01/2019، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، عقب ما تعرضت إليه من ممارسات غير مقبولة من السيد الرئيس، إذ تتوجه للرأي العام المهني والقانوني والحقوقي والوطني والدولي بهذا البلاغ، لتعبر عن رفضها الكامل لمثل هذه المعاملات والتجاوزات، وعن سعيها لوقف هذا المنزلق وبما يسمح به القانون حتى يرجع للمحاكمة سيرها الطبيعي والمشروع ويتوفر للمتهمين الشعور بكون محاكمتهم تجري وفق شروط المحاكمة العادلة.

الدار البيضاء : 13 يناير 2019