في رصد الشروط الجهوية والعالمية لموجة ثانية من التغيير الجدري


قبل اندلاع الموجة الأولى من السيرورات الثورية بمنطقتنا تجمعت شروط سياسية واجتماعية طبعت الأحداث كثيرا بل هي ما فسرت بشكل واضح انهيار هذه الموجة الأولى. وحتى نحصر هذه الشروط ولا نتيه في التفاصيل يمكننا اعتبار مرحلة سقوط جدار برلين وما تبعه من انهيار تام للنظام السوفيتي كان مناسبة استغلتها الامبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة من اجل إرساء القطبية الواحدة على الصعيد الدولي وإعادة تقسيم العالم بما يفيد استرجاع أو التمدد في المناطق التي كانت تحت الهيمنة السوفيتية أو حلف وارسو. سمحت هذه الوضعية أيضا بمحاولة التقليل من صدمة أزمة 2008 التي زعزعت النظام الاقتصادي المبني على المضارات العقارية وما تولد عنها من فقاعات مالية مصطنعة. وظفت الامبريالية في هذا الصدد حليفا كانت قد أعدته ودربته وهو الإسلام السياسي الإرهابي أنجزت عبره ما لم تقدر على انجازه بأدوات أخرى. قام الإرهاب المتحكم فيه بأعمال سمحت للدول وأعطتها التبرير لتمرير قانون الإرهاب. هكذا وظف هذا القانون في عقر دار الدول الامبريالية من اجل تكبيل الحريات العامة وإلقاء بتبعات الأزمة على المهاجرين وفي السياسة الخارجية استعمل قانون الإرهاب من اجل الاستعمار العسكري المباشر في أفغانستان والعراق ثم في ليبيا وسوريا والنيجر وتشاد …
تلك هي الشروط العامة التي انفجرت فيها شرارة الثورة في منطقتنا ابتداء من تونس لتنتشر في المنطقة برمتها. حدث ذلك لان الشعوب لم تعد تحتمل الضغط الاقتصادي والتفقير الفادح والاستبداد السياسي الذي لم يعد يهتم حتى بالتمويه على طبيعته اعتقادا منه بأن هذه الشعوب قد وصلت مرحلة الاستسلام التام. منطقتنا كانت عبارة عن برميل بارود يكفي لأية شرارة أن تفجره وهذا ما حصل.
ثارت الجموع وهي مجردة من سلاح التنظيم إلا ما تراكم لها عبر تجربة ماضية. احتلت الميادين فسقطت رؤوس النظام ولم تعد الجيوش تنفع لاسترداد المبادرة. ولأن الساحة فارغة من قوى التغيير الثوري احتلتها القوى التي كانت تنتظر وتتهيأ لمثل هذه اللحظة. إنها قوى الإسلام السياسي خاصة في شقها الإخوان المسلمين ومشتقاتهم. استطاعت هذه القوى امتصاص المفاجأة واعتمدت على الشبكة الدولية الجاهزة لذلك، فقادت الثورة واستعملت آليات الديمقراطية لتفوز بالأغلبية، وشكلت المؤسسات واستحوذت على ما اعتبرته مداخل السلطة والتمكن لتنطلق في إرساء المشروع معتقدة أن الطريق سالك وليس هناك من يقف ضده. لكن للتاريخ كلمته، يستقيها من موقف الشعوب المنتفضة. هذه الشعوب التي استطاعت أن ترقى بوعيها إلى مستويات لم يكن العديد من السياسيين البرجوازيين أو من الإسلام السياسي يعتقد بقدرة تحقيق هذا الرقي وهذه الطاقة على المضي في مسار استكمال مهام الثورة. لذلك خرجت الجموع أيضا وأيضا إلى الميادين وأسقطت المشروع الإسلامي الاخواني واعتبرته معاد للثورة. مرة أخرى استغلت هذه الهبة الثورية من طرف فلول النظام وخاصة قطاعها المنظم فسرقت الثورة وأدخلتها في عنق الزجاجة وبدلت كل ما في وسعها من أجل الانتقام من الشعب الثائر سواء بالتقتيل أو الاعتقالات أو بإطلاق يد ميليشيات الإرهاب في العراق وسوريا وليبيا واليمن …
سمحت الموجة الأولى من السيرورات الثورية بتعرف الجماهير الثائرة بأنها تمالك قوة جبارة استطاعت من خلالها إسقاط رؤوس أنظمة كانت تظهر وكأنها محصنة وقوية لا تقهر. كما حققت هذه الموجة درسا ثمينا مفاده أن الإسلام هو الحل قد سقط نهائيا واتضح انه بمجرد استيلائه على السلطة عقد تحالفاته المشبوهة لا تختلف عما كانت تفعل الأنظمة المطاح بها. أنها نفس التحالفات ونفس التبعية للأنظمة الرجعية الخليجية وللامبريالية وللكيان الصهيوني. هذا هو العنصر المتغير والهام جدا بالنسبة للنهوض المقبل لموجة ثانية من السيرورة الثورية والتي تحمل بشائرها الثورة في السودان واستمرار النضالات والحركات الاجتماعية بتونس ولبنان والأردن والمغرب. يعزز هذه العناصر ما تعرفه الديمقراطية البرجوازية ديمقراطية الإنابة من تصدع وشقوق وحتى رفضها كما يقع في حركات السترات الصفراء بفرنسا والحركات الاجتماعية بألمانيا وبلجيكا.
هذه هي العوامل المستجدة والتي تحمل في جيناتها عناصر الثورة على الأوضاع السياسية وتجيب على تفاقم الأزمة في العديد من البلدان بما فيها المغرب. وما يساعد على النهوض المقبل هو التجربة الميدانية المحققة عبر الحراكات الشعبية في مناطق الهامش. كل القوى المتصارعة تستخلص واجباتها تنظر وتقيم إعطابها ونقاط ضعفها وعندما تواجه القمع والتقتيل الذي يمارسه النظام يشتد عودها وتتقوى شكيمتها عكس ما يعتقده أو يخطط له خبراء الدولة البوليسية.


العدد 297 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك



افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

في ظل مغرب ما بعد الاستعمار المباشر تعاملت الدولة مع الأمازيغية كقضية مسكوت عنها، بل كطابو لا يقبل نظام الحسن الثاني الخوض فيه. وقد ساد في تلك المرحلة فهم برجوازي إقصائي للوحدة الوطنية وللقومية، لا يراها في المغرب إلا ضمن القومية العربية. وكلما أثيرت الأمازيغية وبأي شكل، سواء كلغة أو غيره، يتم إشهار الظهير البربري وتهمة تمزيق وحدة الشعب. عانى اليسار الماركسي اللينيني بدوره من ثقل هذا الإرث ولم يتخلص منه نسبيا – خاصة منظمة إلى الأمام – إلا بمراجعات تدريجية نعتبر أنفسنا في النهج الديمقراطي قد ساهمنا في وضعها كقضية شعب، وفي إنضاج تناولها المادي المنسجم مع قاعدة نظرية فكرية وسياسية.

في الأيام الأخير طفى على السطح لغط حول إقرار تدريس الأمازيغية، وما هو إلا در للرماد في الأعين من طرف النظام ومؤسساته. دأبت الدولة على تهميش القضية الأمازيغية وتقزيمها إلى أبعد الحدود. لذلك يهمنا من جديد تناول القضية الأمازيغية بعمق وشمولية؛ الأمر الذي لا توفره تلك المقاربة التي تهتم بالهوية الأمازيغية من زاوية بعدها الثقافي يكون مدخله الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية للمغرب؛ وتعتبر معركة تضمين هذا البعد في الدستور معركة سياسية حاسمة. حسب هذه المقاربة يخوض الأمازيغيون نوعا من “الصراع الثقافي”، بمفهوم أنهم يخوضون صراعا ثقافيا مع جهة – عروبية- بالأساس همشت لغتهم وثقافتهم عبر مراحل تاريخية.

نختلف مع هذه المقاربة لأنها تحصر القضية الأمازيغية في شقها الثقافي- وهو مهم لا ننكره أو نبخسه- لكننا نرفض أن تختزل فيه لأنه يساهم في تقزيمها، ويحرمها من القاعدة الأساسية والمادية كظاهرة اجتماعية. فعلى نقيض هذه المقاربة الثقافوية الشكلانية، طرحت قوى تقدمية، منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن ضمنها تنظيم “النهج الديمقراطي” رؤية تقدمية وثورية للقضية الأمازيغية باعتبارها قضية سوسيو-ثقافية نمت وتفاعلت ولا تزال داخل التشكيلة الاجتماعية بالمغرب.

إن المسألة الأمازيغية من هذا المنظور تهم ارتباط ولحمة الفئات والطبقات الاجتماعية التي تشكل مجتمعنا، لأنها تعني مكون من مكونات هوية الشعب تعرضت ولا زالت للاضطهاد والتهميش عبر مراحل وفترات من التاريخ حيث جردت هذه الفئات والطبقات الاجتماعية من مجالاتها وهمشت لغتها وتفكك إرثها الحضاري في التنظيم المجتمعي لغرض وهدف مادي وهو الاستحواذ على الأرض والقضاء على التعاضد الاجتماعي بهدف تسخير الإنسان صاحب تلك الأرض إلى جيش عاطل يستعمل كاحتياطي للتغلغل الصناعي أو كجنود تغذي الحروب الاستعمارية بهدف تفكيك البنيات السيو-ثقافية لشعوب مماثلة. حسب هذه المقاربة، فإن القضية الأمازيغية هي قضية سياسية في عمقها لن يعتنقها كقضية نبيلة إلا من يعتبر أن هناك حقوق وأهداف للتحرر الوطني لم تنجز، وأن تلك الحقوق مهضومة من طرف طبقات اجتماعية تمتلك الدولة والسلطة ومحمية من مراكز دولية في إطار من التبعية.

بالاعتماد على المنظور السوسيو-ثقافي التقدمي تصبح القضية الأمازيغية قضية تحرر شعب وبذلك يصبح النضال من أجل انتزاع الاعتراف بمكون أساسي من هويته: المكون الأمازيغي مرتبطا بالنضال من أجل استرجاع أرضه وحقه في ثرواتها. فالإرث الثقافي في هوية شعب لا يمكن أن يزدهر ويتطور إذا لم يوظفه في إطار مؤسسات شعبية حقيقية لتنظيم العيش والحياة في مجاله ويؤسس من خلال تلك المؤسسات لعلاقات جماعية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية وبأوسع الحقوق وباستقلال عن الدولة المركزية التي لن تكون عالة على الجهات بل هي دولة فيدرالية من تأليف وتكوين وبمساهمة طوعية وحرة لتلك الجهات.

هكذا تصبح مسألة الحق في اللغة والثقافة الأمازيغية مكتسبا في مشروع أعم وأكثر حرية وديمقراطية، وليس ديكورا أو تزيينا لديمقراطية شكلية يهمها الاستعراض الفلكلوري أمام العالم، بينما هي في الواقع إنكار للحقوق المادية والأدبية لشعب برمته. إنه مشروع أشمل وأكبر يهدف تحرر الشعب، وينزع الفتيل الذي تتربص به القوى الامبريالية لضرب نضالية شعبنا وعرقلة وحدة الشعوب المغاربية.


افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

في ظل مغرب ما بعد الاستعمار المباشر تعاملت الدولة مع الأمازيغية كقضية مسكوت عنها،..
افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

صدر العدد 316 من جريدة النهج الديمقراطي

ملف العدد حول القضية الامازيغية فيه نعرض موقف النهج الديمقراطي المميز في احدى اهم قضايا هوية شعبنا
صدر العدد 316 من جريدة النهج الديمقراطي

تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية

تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية Journal VD N° 315
تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية

حراك آكال أو نهوض المغرب المهمش

إنطلق حراك آكال وهو الحراك من أجل الحق في الارض منذ أكثر من سنتين في جهة سوس وخاصة تخومها الجنوبية
حراك آكال أو نهوض المغرب المهمش

تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم

النهج الديمقراطي                                     ...
تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم

بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

 بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: 15 يونيه، اليوم الوطني للعمال الزراعيين، محطة نضالية خالدة من أجل المطالب المشروعة وعلى رأسها...
بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المجلس الجهوي لبني ملال ـ خنيفرة

جهة بني ملال ـ خنيفرة بني ملال، في: 09 يونيو 2019 بيـــــــــــــــــان المجلس الجهوي تحت شعار "مزيدا من العمل من...
بيان المجلس الجهوي لبني ملال ـ خنيفرة

توقيف 3 أساتذة عن العمل بكلية الطب

وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، توقف ثلاثة أساتذة عن العمل قامت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني...
توقيف 3 أساتذة عن العمل بكلية الطب

افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي

افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي منذ بدايات سنوات الاستقلال الشكلي، فطن النظام لأهمية الاعلام العمومي كوسيلة نشر الفكر...
افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي

العدد الجديد “315” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال

العدد الجديد "315" من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال
العدد الجديد “315” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال

بيان النهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها

الكتابة المحلية للنهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها بـــيان عقدت الكتابة المحلية للنهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها اجتماعها الدوري يوم السبت...
بيان النهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها

معالم تعفن الرأسمالية

إرتدت الضربة على أصحاب نهاية التاريخ والذين صاحوا من فوق أبراجهم معلنين عن موت الاشتراكية والانتصار النهائي للرأسمالية. عكس موت الاشتراكية، لاحت بوادر تعفن النظام الرأسمالي نعرض هنا بتركيز لنموذجين من ذلك
معالم تعفن الرأسمالية

العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

تحميل العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية
العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

بيان المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بجهة الرباط

تشكيل جبهة سياسية واجتماعية للتصدي لكل المخططات المخزنية القائمة على تكريس الفساد والاستبداد
بيان المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بجهة الرباط

التنسيقية الديمقراطية للتضامن بين الشعوب بالدار البيضاء ، # بيان #

يعيش العالم على إيقاع غطرسة وعربدة الإمبريالية الأمريكية كإحدى تجليات أزمتها البنيوية المستفحلة، وتصدع هيمنتها والتي تحاول استعادتها بشتى الأساليب الخسيسة
التنسيقية الديمقراطية للتضامن بين الشعوب بالدار البيضاء ، # بيان #

العدد الجديد 314 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 314 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 314 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك