هل حقا نريد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية؟


سؤال لم يعد يطرح على المستوى النظري التجريدي بل أصبح يتعلق بالاستعداد الفعلي التطبيقي وذلك منذ انطلاق حركة 20 فبراير 2011. إن مغرب ما بعد هذا التاريخ ليس هو مغرب ما قبله. لقد تغيرت أشياء كثيرة وأهمها  درجة وعي الشعب المغربي. لقد ارتقى الوعي وحقق من التطور ما لم يحققه طيلة السنوات الفاصلة بين مرحلة النضال من أجل الاستقلال المجهض، إلى حدود العشرية الأولى من هذا القرن. كان لكل الأشكال النضالية التي أبدعتها ومارستها حركة 20 فبراير أثر بالغ في الوعي والوجدان، وشم ذاكرة الشعب وهي التي نراها اليوم تتوهج في إبداعات وأشكال نضالية جديدة.
أمام هذا التطور النوعي في وعي الشعب بتنا نلاحظ الموقف النقدي والحازم لكل الإطارات والأجهزة سواء الرسمية أو الحزبية أو المدنية من نقابات وجمعيات.

لم يعد ممكنا استغفال الجمهور ونثر أو زرع الخطاب والكلام الديماغوجي وبيع الأوهام والوعود. لم يعد ممكنا جلب انتباه الناس أو جرهم لصفك فقط بالادعاء أنك مع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية. إنهم ينظرون إلى أفعالك ويمتحنونك في الميدان وفي الممارسة العملية. وفي جميع الحركات الاجتماعية أصبح من المستحيل على الدعاة وبائعي الكلام أن يعلنوا عن صفتهم الحزبية أو الجمعوية لأنهم سيقذفون خارج التجمعات والمظاهرات أو أي شكل احتجاجي. لم يعد جواز المرور هو جمال كلامك وتنسيق خطابك وإنما كفاحيتك وارتباطك اليومي والنضالي بهموم تلك الجماهير.

إن استحضار هذا التطور في وعي الجماهير لازال مغيبا عند العديد من القوى المحسوبة على الصف المناضل، وربما تعتقد أن عدم تورطها إلى حد الساعة في سياسات المخزن يحفظ لها سمعتها ومكانتها وسط الجماهير المنتفضة أو الحراكات الشعبية. تعتقد تلك القوى أنها يمكنها أن توظف تلك المكانة كرصيد تقوي به ميزان التفاوض مع المخزن لربح مقاعد أو مناصب داخل أجهزته المنتخبة أو المعينة. تعتقد هذه القوى أن هذه هي السياسة الذكية والمنتجة لأنها تربط بين هذا الرصيد الشعبي وتحقق به موازين قوة توظفها في ما تسميه بالنضال والإصلاح من داخل المؤسسات. تظن هذه القوى أن هذا التكتيك أو حتى الاستراتيجية لازالت ممكنة كما كانت بالأمس واستفاد منها الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال. لم تأخذ بعين الاعتبار هذه القوى المتغير الذي حصل منذ حركة 20 فبراير التي نقلت المغرب من حالة وعي إلى حالة أخرى مختلفة تماما وهو في تطور يكاد يحدث القفزة النوعية.

لقد ارتقى الوعي إلى درجة اعتبار المؤسسات الرسمية من برلمان ومجالس وحكومة، أنها شكلية ولا مصداقية لها، وليست فيها رهانات تؤثر في سياسة البلاد أو تصنع القرارات الحاسمة. فالتواجد في مثل هذه المؤسسات لا يعدو عن كونه شكليا وديكور مكمل لمسرحية موجهة للخارج تقدم النظام بالمغرب على أنه ديمقراطي يواكب روح العصر. لقد ارتقى الوعي إلى درجة الإدراك الفعلي أن التغيير يأتي من خارج المؤسسات وأروقة النظام، إنه يفرض عليه فرضا. نتيجة هذا الوعي الراقي أصبحت نسبة مقاطعة الانتخابات تحقق أرقاما قياسية ترعب الدولة وتزيل عنها كل المساحيق التي تختبئ من وراءها.

إن الذين يريدون الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية هم من يخوض النضالات عبر الحراكات الاجتماعية بالريف وجرادة وزاكورة وغيرها من الجهات، هم من يناضل ضد التعاقد وضد منع الحق في العمل النقابي، وضد سلب الأراضي ومصادر الماء واستغلال الغابات من طرف الساكنة؛ هم من يناضل ضد حرمان المرأة السلالية من حقها في الأرض، هم من يناضلون من أجل الحق في التعليم العمومي المجاني والجيد ومن أجل الحق في الصحة والعلاج، ومن أجل الحق في السكن اللائق والحافظ للكرامة، ومن أجل الحق في الشغل المنتج وضد تهريب ونهب ثروات المغرب. إنهم هم من يناضل من أجل حرية التعبير والرأي والحق في المعلومة وحرية الصحافة والمعتقد والضمير.

إنهم هم من يناضل من أجل نظام ديمقراطي يقرره الشعب بحرية وطواعية. إنهم هم من يناضل أجل المحاسبة على كل الجرائم السياسية والاقتصادية التي ارتكبت بحق شعبنا، وضد الإفلات من العقاب والعدالة الشعبية.

هذا هو المشروع الذي فتحت أبوابه السيرورة الثورية التي كانت أولى موجاتها حركة 20 فبراير والتي يعتقد البعض أنها خفتت ثم ماتت وأصبحت من الماضي بينما هي تتجدد، وكل يوم تنبعث في شكل وشعار وقضية جديدة. المجد الخلود لشهداء حركة 20 فبراير المجيدة في ذكراها الثامنة.




افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً