في ذكرى انتفاضة الخبز 1984: ما أشبه اليوم بالبارحة

 

جيلاني الهمامي

هذا ما تبعث الأوضاع الراهنة في تونس على الاعتقاد فيه والجزم بصحّته. فلو ألقينا نظرة عمّا كانت تتميز به الأوضاع قبيل اندلاع أحداث “ثورة الخبز” وما هي عليه اليوم لحقّ لنا فعلا القول: ما أشبه اليوم بالبارحة.

مرّت اليوم 32 سنة بكاملهاعلى أحداث الخبز الأليمة، تلك الأحداث التي نشبت في الجنوب، وتحديدا في قرى ومدن ولاية قبلي يوم 29 ديسمبر 1983 ليسري لهيبها سريان النّار في الهشيم ويمتدّ لبقية نواحي البلاد وليصل للعاصمة يوم 3 جانفي 1984. ولم ينطفئ هذا الحريق إلّا مساء يوم 6 جانفي يوم طلع بورقيبة ليعلنلآلاف الجماهير المحتجّة أمام قصره بقرطاج: “نرْجعُو فِين كنّا”، بما يعني إلغاء قرار الزّيادة في الخبز ومشتقّات العجين ككلّ.

أزمة النّظام حضن الثورةuntitled-2
فالحدث القادح لتلك الأحداث والعامل المفجّر لها كان هو قرار مجلس النواب آنذاك بتعليمات من حكومة مزالي بالتّرفيع في سعر الخبزة من 80 إلى 170 مليم، أي بأكثر من ضعف سعرها. وقد شملت الزيادة بقية مشتقّات الحبوب بنسب متفاوتة. هذا القرار الذي لم يكن غير الوجه الصّارخ والمستفزّ لاختيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية اندرج ضمنها هو وغيره من القرارات والتّدابير الأخرى المعادية للشعب. فمعلوم أن تونس كانت على مشارف انهيار اقتصادي خلّف احتقانا اجتماعيا كبيرا وأزمة سياسية وتصدّعات في الفريق الحاكم خصوصا، وقد انفلتت خيوط الحكم من بين أيدي بورقيبة الذي أنهكته شيخوخته ومؤامرات الحلقة الضّيقة من الحاشية المحيطة به.

في مثل هذه الظّروف كان صندوق النقد الدولي – وكالعادة – تدخّل قبل أشهر من ذلك لإجبار حكومة مزالي على تنفيذ تعليماته القاضية بسنّ سياسة التقشّف ورفع الدّعم عن الاستهلاك والعودة بالأسعار إلى حقيقتها والتحكّم في كلفة الإنتاج وتجميد الأجور. وهو ما حاولت الحكومة آنذاك تمريره في قانون المالية لسنة 1984 والذي صادق عليه “مجلس الأمة” وسط تهليل وإشادة بخطاب مزالي – الوزير الأول – الذي استحضر كل ملكاته الأدبيّة والخطابية لإقناع الشعب به. وللإشارة فإنّ حكومة مزالي كانت قد عرفت قبل ذلك صراعات حادّة بهذا الخصوص حيث عارض وزير الاقتصاد (عزوز لصرم) رفع الدعم عن مشتقّات الحبوب دفعة واحدة لتحاشي ردود الأفعال الشعبيّة على ذلك، بينما كان منصور معلّى وزير المالية والتخطيط من أكثر المتحمّسين لهذا الإجراء لإنقاذ صندوق الدعم الذي عرف عجزا غير مسبوق وانتهى بهما الأمر إلى الخروج من الحكومة، الأول مستقيلا والثاني مُقالا.

انتفاضة تحمل عوامل فشلها

مرّة أخرى تشعل الجماهير الشعبية نار غضبها في وجه السلطة الحاكمة دون سابق إنذار ولا سابق إعداد وتحضير وفي غياب برنامج متكامل وقيادة سياسية تؤطّرها وتؤمّن لها الاستمرار حتى تحقيق أهدافها المباشرة والعميقة. ومرّة أخرى يواجه الشعب آلة القمع ويتكبّد التّضحيات الجسيمة ليستسلم في الأخير ويفسح المجال للبرجوازية الحاكمة كي تتلاعب بانتفاضته وتلتفّ عليها وتوظّفها مجدّدا لخدمة مآربها وعكس ما كان يطمح إليه.

فعلاوة على مؤسّسات الدولة والحزب الحاكم الذي هلّل وكبّر لقرار بورقيبة بإلغاء قرار التّرفيع في سعر الخبزة بنفس الدّرجة من الحماس الذي أشاد وبارك بها قرار الترفيع نفسه – وهو أمر متوقّع – فإنّ بقية الأحزاب السّياسية المعترف بها حديثا (حركة الاشتراكيين الديمقراطيين والحزب الشيوعي التونسي وحزب الوحدة الشعبية) لم تكن مؤهّلة فكريا وسياسيا وتنظيميا لقيادة الانتفاضة. أمّا الاتحاد العام التونسي للشغل فقد كان يعاني من بوادر انشقاق في قيادته واكتفى نوّابه في البرلمان بالاحتفاظ على قرار الزّيادة، رغم أن مقرّاته الجهوية والمحلية كانت في أكثر من مكان منطلقا للمسيرات الشعبية وملجأ للمتظاهرين من قمع قوات البوليس. ولم تكن بقية قوى اليسار الجديد الممنوعة والمقموعة والناشطة في الجامعة وفي النقابات وفي الفعاليات الثقافية القليلة مستعدّة إلى لعب الأدوار التاريخية لقيادة انتفاضة شعبية بذلك الحجم بحكم عزلتها وتشتّت صفوفها وصراعاتها الداخلية الطفولية.

ما أشبه اليوم البارحة

ونحن نحيي هذه الذكرى التي تمثّل واحدة من أنصع صفحات نضال شعبنا من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة ها نحن نعيش على وقع أزمة اقتصادية أحدّ واحتقان اجتماعي أشدّ وأزمة سياسية أخطر، ينضاف إليها اليوم التهديد الإرهابي الذي يضمر للبلاد والشعب أسوأ المآلات، أي أننا في واقع الأمر نمرّ بظرف لا يختلف موضوعيا في شيء عن الظروف التي أشعلت نار انتفاضة الخبز.

وها هي مدينة المكناسي تسير اليوم على خطى مدن وقرى قبلّي سنة 84 لتعلن انطلاق مشوار جديد من انتفاضات شعب تونس من أجل ذات الأهداف. ولئن تغيّرت المعطيات والملابسات فإن السيناريو يتجدد ويحتفظ فيه الصراع بجوهر التناقض القديم المتجدّد الذي يقابل الشعب بالرّجعية، ويكرّر التاريخ نفس المواجهة بين الكادحين والفقراء والمهمّشين من جهة، والبرجوازيين والفاسدين وعملاء مؤسّسات المال العالمية من جهة ثانية. وفي خضم ذلك تبقى نفس القضايا مطروحة للحل وتظل نفس التساؤلات على حدتها: متى يصنع الشعب التونسي التّغيير العميق الذي ينتقل به من الخصاصة والحرمان والبؤس والقهر إلى العيش الكريم والحرية والرفاهية؟ ومتى تتحمّل القوى الثورية مسؤوليتها في ترجمة وشائج الحب والانتصار للشعب في برامج نضال حقيقية وتلعب دورها القيادي الفاعل في عملية التغيير؟

فالخوف كل الخوف أن يبقى التاريخ يكرّر نفس ما جدّ في 84 وفي الحوض المنجمي وفي 17 ديسمبر – 14 جانفي لتنتهي كل حلقة على مسار جديد من الالتفاف والغدر والنّكوص إلى الوراء.

“في ذكرى انتفاضة الخبز 1984: ما أشبه اليوم بالبارحة”

افتتاحية: لالبطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

تعتبر البطالة وهشاشة الشغل من أكبر وأخطر النتائج التي أفضت إليها اختيارات الدولة المغربية. لقد أدت الى تعطيل الطاقات الحية والمنتجة لشعبنا وحرمت المغرب من فرصة التقدم الاجتماعي والمادي، ومن الحصول على الحياة الكريمة التي يستحق. عند بحث سياسات الدولة لمواجهة هذه المعضلة، لا نجد إلا إجراءات سطحية ترقيعية غرضها المباشر هو التخفيف من المعضلة او التنفيس من الاحتقان الاجتماعي الذي تسببه. قد يعتقد البعض بأن سبب هذه الترقيعات يعود الى عدم توفر الاموال. بالعكس إن هذه السياسات الترقيعية كانت مجالا خصبا للتبذير وهدر المال العام. إبتلعت خطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقبلها الانعاش الوطني أموالا طائلة لم يكن لها اثر دائم او مستمر في محاربة البطالة وخلق الشغل القار والمنتج.

من جملة هذه السياسات الترقيعية يمكننا ذكر ما سمي بملائمة التعليم مع سوق الشغل، وهي السياسة التي أدت الى تخريب التعلم العمومي بسبب توجيهه الى شعب وتخصصات بدون توفير الشروط الضرورية لنجاحها، افتقرت الى التأطير البيداغوجي وللتجهيز التكنولوجي الضروري، ساد التخبط والدوران في الحلقات المفرغة. في ظل هذا الفشل استغل القطاع الخاص الفرصة ليملأ الفراغ ويظهر وكأنه قادر على ملائمة التعليم بسوق الشغل؛ فإنتشرت “المدارس” و”المعاهد” اخرجت بدورها المزيد من الشباب المعطل بسبب سوء تكوينه وحرمانه من فرصة امتلاك حرف ومهارات ضرورية لتدبير مستقبله.

آخر الحلول الترقيعية التي تروج لها الدولة من أعلى مسؤوليها، هو التوجه للتكوين المهني والى التشغيل الذاتي عبر مسلكين: الاول يتعلق بالتشغيل الذاتي في البادية بإطلاق سياسة تمليك اراضي الجموع لذوي الحقوق مما سيخلق كما يتم الادعاء “فئات” وسطى في البادية؛ والثاني مسلك خلق المشاريع المدرة للدخل عبر التمويل البنكي. فبالنسبة للمسلك الاول والذي تسارعت الدعوة له بعد خطاب الملك في اكتوبر 2018، سيصبح أمر التفويت او تمليك الاراضي السلالية أمرا مقضيا.

ما يهمنا اليوم هو ان مسالة التمليك أصبحت شأنا عاما، وستترتب عنها ممارسات وتجاوزات وخرقا للمصالح ودوسا لحقوق المعنيين. إنهم يستهدفون وعاء عقاريا يبلغ مليون هكتار. لعاب الملاكين الكبار والسماسرة وكل اللصوص تسيل على هذا الكنز المفرج عنه.

مرة اخرى تتطاول دولة الكمبرادور والملاكين الكبار على الملك العام وتخصخصه بطرق ملتوية تحت ذرائع خلق الشغل والطبقة الوسطى بالبادية. إنه مشروع استغلالي تجب مواجهته لحماية ذوي الحقوق، وفضح الفخ المنصوب لهؤلاء.

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟ علينا إبداع اجوبة تعبئ المتضررين، وتجيب على مطالبهم الآنية على طريق تحقيق الاصلاح الزراعي الحقيقي باعتباره البديل عن هيمنة وسلطة الملاكين الكبار.

إنها فرصة اليسار المناضل للإهتمام بقضايا البادية وليغادر مجالاته التقليدية. لقد إنتهى عهد الفلاح الرجعي المساند بدون قيد أو شرط للإقطاع وللنظام المخزني والمدافع عن الملك. إن أصحاب وذوي الحقوق في الاراضي الجموع ومنها السلالية يخوضون أشرس المعارك وقد يستغفلهم لصوص الاراضي تحت ذريعة التمليك.

أما المسلك الثاني فإن التوجه الرسمي للدولة هو تخليها عن القطاعات الإجتماعية ومنها إيجاد الشغل المنتج وإلقاء المسؤولية على القطاع الخاص كما جاء في الخطاب الاخير امام البرلمان في دورة اكتوبر 2019 بدعوة القطاع البنكي بتسهيل منح القروض لتمويل مشاريع الشباب. الكل يعلم ان الابناك هي آخر قطاع من فئات البرجوازية الطفيلية يمكنه أن يساهم في السياسات الاجتماعية. لقد بينت التجربة بأن هذا القطاع كان مناهضا لتلك السياسات الاجتماعية وهو ما يفسر سر الارباح الطائلة التي يجنيها من الفقر والحاجة التي تدفع الناس الى الديون وقبول الشروط المجحفة.

مرة أخرى يتم تشتيت الانظار، وتطلق الوعود بالتشغيل والاهتمام به، لخلق الانتظارات في وضع بلغ اليأس والإحباط ذروته جعل بعض الشباب يرمي بنفسه الى امواج البحر هروبا من جحيم المغرب. لكن من بين هذا الشباب من سيفهم بأن هذا الوضع مفتعل، وليس قدرا محتوما، ولذلك سيضطر للنهوض لمواجهته من أجل الحق في العيش الكريم على ارض المغرب الغنية المعطاء، والدليل هذه الثروات المكدسة في يد حفنة من اللصوص.


افتتاحية: البطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟
افتتاحية: البطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة

الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة شكلت مقررات مجلس الوزراء اليوم صدمة كبيرة وخيبة أمل للمنتفضين في الشارع منذ...
الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة

ربيع الأبلق يكذب إدارة السجن

قال "أتحداهم أن يثبتوا أن طبيبهم قد زارني قبل يوم الخميس المذكور آنفا، أو أني كنت أتسلم وجباتي الغذائية...
ربيع الأبلق يكذب إدارة السجن

مباشر: وقفة احتجاجية للمطالبة بسراح المعتقلين السياسيين بالرباط

الإثنين، 21 أكتوبر 2019م الرباط أمام البرلمان
مباشر: وقفة احتجاجية للمطالبة بسراح المعتقلين السياسيين بالرباط

النهج الديمقراطي يتضامن مع نضالات الطبقة العاملة وكل الحركات الاحتجاجية المناطقية والفئوية

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي النهج الديمقراطي يدين مسلسل قمع الحركات الاحتجاجية ويطالب باطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والاستجابة لمطالب...
النهج الديمقراطي يتضامن مع نضالات الطبقة العاملة وكل الحركات الاحتجاجية المناطقية والفئوية

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF VD N° 329
العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد الجديد 330 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ملف العدد خاص بالأراضي الجماعية و مختلف أشكال التعدي عليها من طرف الملاكين الكبار وجهاز دولتهم والتصدي الشعبي لهم
العدد الجديد 330 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي

من وحي الأحداث في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي
في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي

رسالة مفتوحة: حياة ربيع الأبلق في خطر

الرباط في 18 أكتوبر 2019 رسالة مفتوحة إلى السادة والسيدة: ــ وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والمجتمع المدني؛ ــ وزير...
رسالة مفتوحة: حياة ربيع الأبلق في خطر

إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم

النقابات التعليمية الخمس تُدعم وتُساند ملف الأساتذة الذين فُرِض عليهم التعاقد؛ والإضراب الوطني الأربعاء والخميس 23 و24 أكتوبر 2019، والأشكال...
إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم

قافلة وطنية نحو بني ملال تنديدا بلا مبالاة المسؤولين بالفساد

الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي FNE تُفعِّل قرار مجلسها الوطني وتُنظم قافلة وطنية نحو بني ملال، الاثنين 4 نونبر 2019،...
قافلة وطنية نحو بني ملال تنديدا بلا مبالاة المسؤولين بالفساد

افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق

افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق التحديات التي يواجهها المخزن: - أهم تحدي هو تراكم غضب الجماهير الشعبية...
افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي في الاكشاك

هياة التحرير تضع بين ايديكم هذا العدد اقتنوا نسختكم راسلوها عن ملاحظاتكم وانتقاداتكم ابعثوا لها بمشاركاتكم
العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي في الاكشاك

العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي

بعد الأزمة السياسية التي حصلت في تونس نتيجة التظاهرات واغتيال المعارضين السياسيين والخلافات العميقة بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة بادرت أربع منظمات هي ...
العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي

العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً   Journal VD N° 328 PDF
العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

لنهزم التشرذم النقابي

من وحي الأحداث لنهزم التشرذم النقابي
لنهزم التشرذم النقابي