النهج الديمقراطي: من نحن وماذا نريد؟


annahj-2276


تأسس النهج الديمقراطي في 15 أبريل 1995 كتيار سياسي يناضل في العلنية وكامتداد سياسي وفكري للحركة الماركسية-اللينينية المغربية، وخاصة منظمة “إلى الأمام” انتزع حقه في الوجود القانوني سنة 2004.

النهج الديمقراطي حزب يناضل من أجل:

  • * هدف أسمى وهو الاشتراكية التي تعني القضاء على الرأسمالية واستغلال الإنسان للإنسان.
  • * هدف مرحلي يتمثل في الديمقراطية الحقيقية التي تعبر عن الإرادة الشعبية وترتكز إلى دستور ديمقراطي، بلورة ومضمونا وتصديقا من جهة، والتحرر من سيطرة ملاكي الأراضي الكبار والبرجوازية الطفيلية ومن الهيمنة السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والثقافية للمراكز الغربية، وخاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي والبنك العالمي من جهة ثانية.

ويتبنى النهج الديمقراطي الماركسية، كفكر يجب تطويره بالاستمرار وربطه بالواقع الملموس لشعبنا، وكل منجزات الفكر التقدمي العالمي ودروس ثورات ونضالات الشعوب من أجل الحرية والعيش الكريم.
النهج الديمقراطي يناضل بكل قواه ضد الاستبداد والفساد والاستغلال ويتوفر على مناضلين مكافحين متواجدين في أغلب واجهات النضال خبر العديد منهم السجون لمعارضتهم الجذرية للمخزن ووقوفهم إلى جانب المستغلين والمقهورين.
إن العمال والفلاحين الصغار والفلاحين بدون أرض والكادحين في الأحياء الشعبية الفقيرة هم الذين في مصلحتهم بناء الاشتراكية ولا يوجد في المغرب حزب يمثل ويدافع عن مصالحهم الآنية(الدفاع على حقوقهم ومكتسباتهم وتحسين ظروف عيشهم) والبعيدة (القضاء على الاستغلال وبناء الاشتراكية). ويسعى النهج الديمقراطي إلى بناء هذا الحزب.
لهذا السبب وضع النهج الديمقراطي على عاتقه كمهمة أساسية توسيع صفوفه بالتحاق العمال والفلاحين الصغار والفلاحين بدون أرض وكادحي الأحياء الشعبية الفقيرة والعمل على أن يصبحوا قادة سياسيين متمرسين. وفي هذا السياق، يعطي أهمية خاصة للشباب والنساء على اعتبار أن الشباب قوة ثورية ومبدعة وأن التغيير غير ممكن بدون مساهمة فعالة للنساء فيه. وشكل لهذا الغرض قطاعا خاصا للشباب وآخرا للنساء للسهر على انجاز هذه المهمة.
إن الدفاع عن المصالح الآنية للجماهير الكادحة يتطلب منها تنظيم صفوفها بنفسها. ويسعى النهج الديمقراطي من خلال عمله في العديد من المنظمات الجماهيرية، وعلى رأسها النقابات والحركة الحقوقية، وعمله المباشر مع الجماهير الكادحة إلى تقديم كل الدعم الممكن لتنظيمات الكادحين وتشجيعهم على المزيد من تنظيم وتوحيد صفوفهم.
إن حزب الطبقة العاملة لن يستطيع لوحده هزم أعداء الطبقات الكادحة وانجاز التغيير الذي سيتم خلال معارك طويلة وعلى مراحل متعددة. ولذلك يحاول النهج الديمقراطي، بصبر وأناة واستماتة، بناء تحالفات وجبهات لعزل العدو الأكثر خطورة في كل فترة من نضال شعبنا.
إن العقبة التي وقفت منذ قرون ولا تزال أمام تقدم شعبنا هي البنية المخزنية، وفي قلبها نواتها الصلبة المافيا المخزنية التي تستفيد من مواقعها في السلطة لمراكمة الثروات على حساب عيش ومصير الشعب المغربي.
لذلك أكد المؤتمران الوطنيان الثالث والرابع على ضرورة بناء جبهة ضد المخزن ولبناء نظام ديمقراطي من خلال تضمينها في شعارهما.
وفي هذا الإطار،

يشتغل النهج الديمقراطي على ثلاثة واجهات متكاملة:

  • * بناء جبهة ديمقراطية تجمع كل القوى المؤمنة بالديمقراطية.
  • * بناء جبهة للنضال في الميدان تضم كل القوى المناهضة للمخزن، مهما كانت مرجعياتها (دينية أو علمانية).
  • * العمل من أجل توحيد الحركات الاجتماعية المناضلة: المعطلون، الطلبة، حركات من أجل السكن وضد الغلاء، تجار متجولون أو تجار الرصيف…

يعتبر النهج الديمقراطي أن هوية الشعب المغربي هوية متعددة تشكلت من عناصر متنوعة منها الامازيغية والإسلام والعروبة والوطنية والافريقية وأنها ليست ثابتة بل هي ميدان للصراع بين القوى الرجعية والتقدمية. لذلك يساهم النهج الديمقراطي في هذا الصراع من أجل إغناء الجوانب المشرقة في هويتنا ومحاربة النزعات المظلمة والمنغلقة وفتح آفاق التطور الديمقراطي التقدمي لكل مكوناتها.
بناء على ما سبق، يناضل النهج الديمقراطي من أجل رفع القدسية عن الدولة والسياسة. ولذلك يناضل من أجل فصل الدين عن الدولة والسياسة ويميز بين الإسلام الرسمي المبني على الطاعة والولاء لأولياء الأمر وإمارة المؤمنين والإسلام السياسي الذي يريد بناء دولة دينية استبدادية والإسلام الشعبي الذي يتضمن قيما مشرقة كالعدل والاستقامة والاجتهاد، مع تنقيحه من الخرافات والطقوس المتخلفة.
كما يناضل النهج الديمقراطي من أجل رفع التهميش عن العربية، رغم كل الخطاب الرسمي حول التعريب، وعن الامازيغية التي تعاني من تهميش مضاعف والتي ناضل من اجل دسترتها كلغة رسمية وطنية وثقافة وطنية ويناضل الآن من أجل تفعيل ترسيمها. ويعتبر أن الحل الجذري لقضية الهوية يتمثل في بناء المغرب الديمقراطي الفدرالي.
يتوفر النهج الديمقراطي على فروع في مختلف مناطق البلاد ويعقد مؤتمرا وطنيا كل أربع سنوات والذي تنبثق عنه اللجنة الوطنية كأعلى هيأة تقريرية بعد المؤتمر، وتفرز من صفوفها كتابة وطنية كأعلى هيأة تنفيذية.


    • * للاتصال المباشر بالكتابة الوطنية Email: kitabanahj@yahoo.fr
    • * المقر المركزي: زنقة الطيب لبصير، عمارة 12، رقم 3، أكدال.الرباط
    • * الهاتف والفاكس: 537682740 (212+)
    • * الموقع الالكتوني: www.annahjaddimocrati.org

 


افتتاحية: لماذا حوار بين الماركسيين المغاربة؟

انطلقت مبادرات كثيرة ومتنوعة للحوار بين الماركسيين المغاربة واتخذت آليات مختلفة منها: وسائل التواصل الاجتماعي، ندوات عمومية، لقاءات مباشرة، ومنها منابر مواقع اعلامية كالحوار المتمدن، نشرات وكراسات، جريدة النهج الديمقراطي، مجلة التحرر وغيرها. فبالقدر ما هي حالة اعلامية تعكس الحاجة الى فضاء ديمقراطي للحوار والتواصل، بالقدر ما تعكس ارادات لتبادل النقد وتقييم اوضاع عامة مركبة بين الاممي والاقليمي والمحلي.غير أن تلك المبارات والارادات تبقى غير مهدفة وغير منظمة، يتيه فيها التحليل بين التكتيك والاستراتجية وهو ما يضيع مرة أخرى تلك الجهود الرامية الى تجاوز الوضع القائم الى وضع أرقى يمسك من خلاله الماركسيون باطارهم المرجعي ويشيدون أدوات الصراع الطبقي وفق برنامج سياسي يروم التغيير المنشود.

إن الوضع الذاتي للقوى السياسية والمجتمعية التي من المفترض أن تقود نضال الشعب المغربي هو نقطة الضعف الخطيرة التي تعرقل أي تقدم. فالقوى الديمقراطية ضعيفة نسبيا ومشتتة وتعتريها ميولات ليبرالية، تفقد التنظيمات عناصر قوتها الجماعية لفائدة الفرد وتقديس الأشخاص. أما القوى الماركسية فهي تعاني من التشضي والتشرذم وبعضها يتسمك بالحلقية أو بنظرة استعلائية وبالدغمائية. كما تتقوى الاتجاهات اليمينية وسط اليسار الديمقراطي. ويتميز اليسار بجناحيه الديمقراطي والديمقراطي الجذري بالتشتت وضعف الانغراس وسط الجماهير الشعبية.

– أما الحركات الاجتماعية فهي الأخرى، في أغلبها، تعاني من أمراض خطيرة: فالحركة النقابية وصلت إلى مستوى خطير من الضعف. وتعترض محاولات المناضلين النقابيين المخلصين تصحيح أوضاع الحركة النقابية عراقيل وتحديات كثيرة بفعل هيمنة البيروقراطيات النقابية وتواطؤها مع المخزن وعجز التوجه الديمقراطي، على الأقل في الفترة الحالية، على التقدم في إنجاز أهدافه المتمثلة في دمقرطة العمل النقابي وتوحيد النضال النقابي في أفق بناء جبهة نقابية موحدة وجعله في خدمة الطبقة العاملة. وهذا ما يفرض المزيد من تقييم وتصحيح إستراتيجيتنا في العمل النقابي. وتعرف حركة المعطلين نوعا من الانحسار يجب العمل على تجاوزه من خلال مراجعة أهدافها وأساليب عملها وتطوير تنظيمها وتعزيز المبادرات الرامية إلى توحيدها. ناهيك عن أوضاع الحركة الطلابية في غياب عمل نقابي يؤطره الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، رغم تسجيل محاولات جدية لتوحيد هذه الحركة وتصحيحها. وبالرغم من خروج فئات اجتماعية جديدة للاحتجاج بشكل مكثف لكنها تفتقد، في كثير من الأحيان، إلى التنظيم والوحدة.. ومثير للجدل كيف برزت بيننا حراكات شعبية قوية مستعدة نضاليا الى أبعد مدى، ولم تجد من الماركسيين من يتحمل المسؤولية للعمل وسطها والمساهمة في التأطير والتنظيم. هي الحالة التي تدفع كل الماركسيين الى ترتيب الأسئلة الحقيقية للتنظيم السياسي المعبر عن هموم الجماهير الكادحة الطبقة العاملة بالأساس؟

وبصدد الحوار بين الماركسيين، انطلقت مؤخرا نقاشات في صفوف اليساريين بشكل عمومي جماهيري أو بشكل داخلي حول مبادرة النهج الديمقراطي في الشروع في تنفيذ احدى سيروراته الأربعة أي بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين، وبرزت تعبيرات تدعم هذا الطرح نظريا وتبدي استعدادها لمواصلة النقاش حول سبل البناء وتصوره العام. بينما تخلف البعض وتحلل من المبادرة أو خالها بدعوى التجاوز وعدم تناغم المبادرة مع سياق المرحلة التي تتطلب تجاوز الفكرة في حد ذاتها.فقد علمنا التاريخ القريب من ثمانينات القرن الماضي كيف حسم الأمر بين الماركسيين والشعبوين عندما كانت بروليتاريا روسيا أقلية صاعدة بينما كان الفلاحون هم أغلبية السكان لكن في حالة نكوص، فراهن الماركسيون على الطبقة العاملة ليس تنبئا بل دراسة مؤشرات تطور التشكيلة الاجتماعية ليكون توجههم موفقا في الرهان التاريخي على البروليتاريا. نحن في المغرب بصدد تحولات سريعة تعم التشكيلة الاجتماعية، وتشكل فيها الطبقة العاملة محور الصراع. ومن الممكن جدا بل من المؤكد أن يشكل بناء التعبير السياسي على هذه الطبقة وعموم الكادحين لحظة تاريخية فارقة.

فالمطلوب من جميع الماركسيين المغاربة وخاصة منهم الشباب المباردة لتوسيع فضاءات الحوار حول هذه المهمة النتاريخية وبأشكال مختلفة، بعيدا عن الحلقية والنزعات الاستعلائية عن الجماهير وبروح وحدوية تؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الطبقي نبني من خلالها أدوات الدفاع الذاتي المستقلة للجماهير، نقابة عمالية ديمقراطية، تجارب نسائية وشبيبية وحدوية متجدرة وسط الجماهير.

ان الحوار ليس هدفا في حد ذاته، وليس ترفا فكريا، كما أنه ليس مفتوحا من دون أهداف أو رهان. بل يشكل إحدى الآليات التي نؤسس لها بشكل جماعي ومسؤول على خطى البناء الجماعي لهذا الصرح التاريخي الذي أفنى شهداؤنا أعمارهم من أجل تحقيقه كواقع ملموس على أرض المغرب.