عبد الله الحريف


الحوار والنضال المشترك بين القوى الحية: ضرورة تاريخية موضوعية

يتعرض الحوار بين القوى الحية لهجوم من قوى مختلفة. فإذا كان النظام المخزني أشرس عدو للحوار بين القوى الحية لأنه( أي المخزن) المستفيد الأكبر والمشجع والممول للتفرقة والتطاحن بين هذه القوى، إعمالا لمبدأ “فرق تسد”، فإن المؤسف هو أن قوى تبتغي وتناضل من أجل التغيير لصالح الشعب، وفي مقدمته الطبقات الكادحة، تساهم، باشتراطاتها المغلفة تارة ب”الثوابت” وأخرى بالإيديولوجية، في تقسيم صفوف الشعب. ألا ترى إلى أي حد وصل تغول المخزن، وخاصة نواته الصلبة المافيا المخزنية؟ ألا ترى إلى أي حضيض وصلت “اللعبة السياسية”؟ ألا ترى إلى أي حد أصبح “المشهد السياسي” الرسمي منفصل عن واقع وطموحات الأغلبية الساحقة للشعب وأن الوقت حان لإصطفافات وتصورات وممارسات جديدة للارتباط وتأطير هذه الأغلبية الساحقة؟ ألا تريد الاستفادة من دروس “التوافقات” مع المخزن منذ الحقبة الاستعمارية وصولا إلى حكومة عبد الرحمان اليوسفي والتي كانت وبالا على الشعب المغربي وساهمت في تقوية المخزن وإضعاف اليسار؟
لهذه الأسباب، لا بد من خوض النقاش لتوضيح أهداف ومضمون الحوار والقوى المؤهلة للمشاركة فيه وشروط إنجاحه.

1. لماذا الحوار أو ما هي أهداف الحوار؟

إن تحديد أهداف الحوار مسألة جوهرية لأنها تحدد مضمونه والأطراف المتحاورة والنتائج التي يروم تحقيقها. إن توفير شروط إنجاح الحوار يتطلب، إضافة لتحديد أهداف واضحة ولها احتمال معقول للتحقيق على الأقل في حدود معينة، ارتكازه إلى أساليب تجنبه المشاحنات وردود الأفعال والنقاش العام والفضفاض والذي لا يفضي إلى نتائج ملموسة، ولو كانت متواضعة. فهو حوار من أجل وضع أسس العمل والنضال المشتركين من أجل التغيير لصالح الشعب، وخاصة الطبقات الكادحة، وليس حوارا من أجل الحوار.
إذن هدف الحوار الأساسي هو البحث والبلورة المشتركة لأرضية أو ميثاق تتفق عليه قوى سياسية واجتماعية ومجتمعية نسميها جبهة أو تحالف ويتضمن أهدافا ومهاما تناضل هذه الجبهة من أجل تحقيقها.
فما هي الأهداف والمهام العامة المطروحة الآن في بلادنا؟
إننا، في النهج الديمقراطي، نعتبر أن شعبنا يعاني من الاستبداد الذي يمارسه المخزن، وخاصة نواته الصلبة المافيا المخزنية، ومن التبعية الاقتصادية والسياسية والثقافية للإمبريالية، وخاصة الفرنسية، ومؤسساتها المالية والاقتصادية والتجارية والثقافية. هذه التبعية التي تجسدها الكتلة الطبقية السائدة المشكلة من ملاكي الأراضي الكبار والبرجوازية الاحتكارية. لذلك، يناضل شعبنا من أجل:
– بناء نظام ديمقراطي حقيقي يقطع مع الاستبداد ويرتكز إلى دستور ديمقراطي، بلورة ومضمونا وتصديقا، يجسد إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر كل السلط.
– التحرر من هيمنة الإمبريالية والكتلة الطبقية السائدة ومن أجل تقرير مصيره واستقلال قراره الوطني.
ويعتبر النهج الديمقراطي أن هذا النضال لكي يحقق أهدافه يجب أن تقوده جبهة الطبقات الشعبية التي تضم العمال والفلاحين وعموم الكادحين والطبقات الوسطى والتي لها مصلحة في التحرر الوطني والبناء الديمقراطي.
إن بناء جبهة الطبقات الشعبية لن يتم بين عشية وضحاها، بل سيكون تتويجا وتطويرا نوعيا لنضال مشترك قد تقوده جبهات تكتيكية تستهدف جمع أكبر قوة جماهيرية ممكنة ضد أشرس عدو في فترة معينة.
ونعتقد أن المافيا المخزنية هي ألد عدو لشعبنا في الفترة الحالية. لماذا؟
المافيا المخزنية تتشكل من كبار المسئولين الأمنيين والعسكريين والقضائيين والإداريين والسياسيين والدينيين ورجال الأعمال الاحتكاريين وكبار مقاولي “المجتمع المدني” الرسمي وغيرهم، ممن لهم نفوذ وسلطة تستعملهما لتتحكم في جزء هام من الاقتصاد الوطني بواسطة مختلف أنواع الرشوة والريع والاحتكار والممارسات ذات الطابع المافيوي.
ومن الواضح أن استمرار ونمو المصالح الاقتصادية للمافيا المخزنية يتم على حساب الأغلبية الساحقة للشعب المغربي، بما في ذلك البرجوازية الكبيرة الغير مندمجة في هذه المافيا. ومن البديهي أيضا أن الكلام عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمجالية مجرد كلام فارغ في ظل هيمنتها. وبسبب مراكمة هذه المافيا للثروة بفضل مواقعها في السلطة وبشكل لا شرعي ولا مشروع، فإنها ستدافع حتى آخر رمق على نفوذها وامتيازاتها الضخمة وبالتالي فإنها تشكل أكبر مدافع عن الاستبداد والفساد وممارس لهما وألد وأشرس عدو لشعبنا يجب أن توجه كل طاقات الشعب المغربي وقواه الحية من أجل عزلها واسقاطها.
لذلك، نعتبر أن بناء أوسع جبهة ضد المافيا المخزنية مهمة ملحة وعاجلة لا تقبل التأجيل. غير أن الهدف لا يقتصر على عزل وإسقاط المافيا المخزنية، بل يتعداه إلى الاتفاق على البديل المنشود والنضال المشترك من أجل تحقيقه حتى نتجاوز الأخطاء التي سقطت فيها السيرورات الثورية-ما عدا، إلى حد ما، في تونس- والتي ما أن أسقطت الرموز الأساسية للاستبداد والفساد حتى اختلفت القوى التي قادتها حول مضمون الدولة البديلة، بل تناحرت فيما بينها، مما سهل على أعداء الثورة من فلول وقوى امبريالية الانقضاض عليها ومحاولة إجهاضها. ولهذا السبب لا مفر من حوار وطني.

2. الحوار: مع من؟

إن الحوار، لكونه يستهدف وضع أسس العمل والنضال المشتركين وتحديد المبادئ العامة التي ستؤسس عليها الدولة والمجتمع البديلين، لا يمكن أن تشارك فيه القوى المناهضة للتغيير والمستفيدة من الاستبداد والفساد. فالمافيا المخزنية وامتداداتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والإدارية لا يصح أن تساهم في الحوار لأنها ستعمل على نسفه بكل الأساليب والحيل والألاعيب الممكنة. كما لا يصح أن تشارك في الحوار القوى التي ليست مستقلة في قرارها، إما لتبعيتها للمخزن أو الخارج. وكذا القوى التكفيرية وغيرها التي تلجأ للعنف لفرض أفكارها على من يخالفها.
وهناك من يعتبر أن الحوار غير ممكن بين قوى ذات مرجعيات أيدلوجية مختلفة. إن هذا الطرح يخطئ في تحديد هدف الحوار. فليس هدف الحوار هو إقناع طرف بمرجعية طرف آخر أو إيجاد توفيق بين مرجعيات مختلفة. إن هدف الحوار هو بلورة أرضية للنضال والعمل المشتركين من أجل التغيير وميثاق يحدد المبادئ العامة التي ستبنى عليها الدولة والمجتمع البديلين مقبول من جميع القوى المشاركة في الحوار.
وهناك من ينفي، بشكل قاطع ونهائي، إمكانية بناء تحالف بين الإسلاميين واليسار وبالتالي عدم جدوائية بل خطر الحوار مع الإسلاميين على اليسار. ويدعم طرحه بتجربة تودا في إيران بالخصوص. إن هذا الطرح خاطئ لأنه يسقط تجربة تمت في ظروف معينة على واقع مغاير تماما. كما أنه يتجاهل تجارب أخرى لعب فيها الحوار بين اليسار والإسلاميين دورا إيجابيا: تجربة السيرورة الثورية في تونس مثلا. ويتعامل مع الإسلام السياسي كوحدة متجانسة متجاهلا أن هذه القوى كغيرها تعبر عن طبقات وفئات اجتماعية مختلفة وقد تتلاقى موضوعيا مع قوى سياسية من مرجعيات أخرى لكونها تعبر على نفس الطبقات أو الفئات الاجتماعية أو لكون الطبقات و الفئات الاجتماعية التي تمثلها لها مصلحة في التغيير الديمقراطي التحرري. وأخيرا، فإن هذا الطرح سكوني لا يعير اهتماما للتغيرات التي تعرفها هذه القوى والتي تسرعها متطلبات السيرورات الثورية الجارية في منطقتنا.
إن توسع الحوار ليس بالمهمة السهلة بسبب توجس البعض وتضخيم الخلافات وثقل جراح الماضي والخوف من التغيير وتفضيل “الاستقرار” في ظل الاستبداد والفساد على تغيير يبدو غير مضمون النتائج. وإذا كنا نؤمن أن التغيير ضرورة راهنة لا مفر منها وأنه لا يمكن لقوة لوحدها قيادة وحسم النضال من أجله، أليس الحوار والعمل والنضال المشتركين بين القوى الحية ضرورة وضمانة، ولو نسبية، على أن لا تنحرف السيرورة الثورية عن المسار الصحيح؟
إن الحوار يجب أن لا يظل حبيس الأبراج العاجية بين نخب سياسية واجتماعية ومجتمعية، بل لا بد أن يتم تعميمه على أوسع نطاق ممكن. ذلك أنه بقدر ما يصبح الحوار شأنا عاما بقدر ما ستهمش الأصوات والقوى المتحفظة أو المترددة أو المناهضة وبقدر ما سيصبح النضال الشعبي أكثر اتساعا وتجدرا.

3. شروط إنجاح الحوار؟

أ. ضرورة الوعي والاقتناع بضرورة الحوار:
إن العالم والمغرب يعيش مرحلة تتسارع فيها التغيرات، مرحلة فرز وقطائع وسيرورات ثورية (أزمة عميقة وطويلة الأمد للنظام الرأسمالي، بروز عالم متعدد الأقطاب…). ويعلمنا التاريخ أن الأزمات العميقة للرأسمالية تنتج الثورات من جهة والبربرية( النازية والفاشية) من جهة أخرى. ومن الأكيد، على كل حال، أن العالم القديم يحتضر والعالم الجديد يعرف ولادة عسيرة ترافقها آلام المخاض. إن هذا الظرف يسمح، أكثر من السابق، للدول الصغيرة أن تقرر مصيرها شريطة أن تتمثل وتضطلع القوى الحية بالمهام الجسيمة المطروحة. فإما أن يستفيد شعبنا من الفرص التي يمنحها هذا العالم الجديد قيد التشكل أو سيكون ضحية له. ولذلك، فإما أن تكون القوى الحية على موعد مع التاريخ وأن تتجاوز الحسابات الضيقة والصغيرة وتتحلى بالجرأة وروح المبادرة والحزم وإما سيتجاوزها الواقع وستكون الإنعكاسات مأساوية عليها وعلى شعبنا.
هكذا يتبين أن الحوار ليس رغبة ذاتية لهذا الطرف أو ذاك، بل هو ضرورة تاريخية موضوعية تفرضها، إضافة لما طرحت في الفقرة السابقة، الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المأساوية لأغلبية الشعب المغربي والاستعدادات النضالية الهائلة للجماهير. فلن يغفر التاريخ والشعب المغربي للقوى الحية إن هي ظلت تتفرج على هذا الواقع ولم تتحمل مسئوليتها من أجل تغييره وفضلت الارتكان إلى الإنتظارية وتضخيم كل طرف لذاته والظن أنه يمتلك الحقيقة والأجوبة على الواقع المعقد وأنه قادر على قيادة التغيير لوحده أو السعي إلى فرض شروط مسبقة على أي حوار أو عمل مشترك.
ب. أهمية الوقت:
إن ما سبق يعني أيضا أن عامل الوقت مهم جدا لأن السيرورة الثورية التي تعتمل في مجتمعنا قد تعرف في أي وقت تسارعا ولن تنتظرنا طويلا. كما أن الظرف العالمي الذي أوضحنا أهم ملامحه أعلاه قد يتغير بسرعة. وأخيرا، يجب الوعي أن هناك قوى متخوفة أو مترددة أو مناهضة قد تسعى إلى تمطيط الحوار وإدخاله في متاهات لا حصر لها من أجل إجهاضه. ولذلك يجب أن يحقق الحوار تقدما في أجل معقول.
ولكي لا نضيع الوقت، يجب أن يكون الحوار منظما وأن لا ينغمس في نقاش كل القضايا، بل يجب أن يحدد القضايا المحورية ويركز عليها ويحرص على أن تفضي لنتائج عملية. الشيء الذي يعني أنه يجب أن يتوفر على آلية لتنظيمه ومتابعته وحسم خلاصاته وعلى أجندة وأن يحدد الأولويات.
ج. أهمية المبادرة والشجاعة والسير ضد التيار أحيانا:
ولعل أحد أهم شروط إنجاح الحوار هو أن تتحلى القوى المؤمنة بالأهمية القصوى للحوار بالصبر والمرونة وأن لا تكل من الدعوة للحوار وأن تكون مبادرة لتوضيح مواقفها من القضايا الخلافية الأساسية، وذلك لكي تتشجع القوى المتحفظة أو المترددة أو المتخوفة على الانخراط في الحوار والعمل والنضال المشتركين.
إن ذلك يستوجب التحلي بالشجاعة والتحمل والسير ضد التيار أحيانا.
د. أهمية ضبط الحوار وتنظيمه:
لضبط الحوار، لا بد من الاتفاق على القضايا المحورية التي يجب أن يتطرق لها ومأسسته (تحديد أجندة وآلية للمتابعة)
وأعتقد أن أهم القضايا التي يجب التركيز عليها هي:
– ما هي الدولة المنشودة؟
– ما هي المبادئ التي سينبني عليها المجتمع البديل؟
– ما هي الأشكال النضالية الفعالة؟
– ما هي الشعارات الإستراتيجية والتكتيكية الملائمة؟
ه. أهمية الربط الجدلي بين الحوار والعمل والنضال المشتركين:
إن بناء قوة أو جبهة للتغيير لن يتم فقط بالحوار بل يتطلب، في اعتقادي، العمل على واجهتين متوازيتين ومتلازمتين:
– الحوار العمومي بين كل القوى الحية التي تنشد التغيير الديمقراطي
– النضال المشترك في الساحة الذي يسمح ببناء علاقات الثقة والتضامن بين الفرقاء.
فأي تقدم في الحوار سيكون له تأثير إيجابي على العمل والنضال المشتركين والعكس صحيح.
إن النضال المشترك يتطلب أيضا تحديد مضمونه ووضع آلية لمتابعته.
إن النضال المشترك الحالي يجب أن يتم على واجهتين أساسيتين:
– النضال من أجل التغيير السياسي: الانخراط في الحراك ضد الحكرة والمخزن وكل المبادرات من أجل التغيير الديمقراطي.
– النضال من أجل القضايا الاقتصادية والاجتماعية.


افتتاحية: لماذا حوار بين الماركسيين المغاربة؟

انطلقت مبادرات كثيرة ومتنوعة للحوار بين الماركسيين المغاربة واتخذت آليات مختلفة منها: وسائل التواصل الاجتماعي، ندوات عمومية، لقاءات مباشرة، ومنها منابر مواقع اعلامية كالحوار المتمدن، نشرات وكراسات، جريدة النهج الديمقراطي، مجلة التحرر وغيرها. فبالقدر ما هي حالة اعلامية تعكس الحاجة الى فضاء ديمقراطي للحوار والتواصل، بالقدر ما تعكس ارادات لتبادل النقد وتقييم اوضاع عامة مركبة بين الاممي والاقليمي والمحلي.غير أن تلك المبارات والارادات تبقى غير مهدفة وغير منظمة، يتيه فيها التحليل بين التكتيك والاستراتجية وهو ما يضيع مرة أخرى تلك الجهود الرامية الى تجاوز الوضع القائم الى وضع أرقى يمسك من خلاله الماركسيون باطارهم المرجعي ويشيدون أدوات الصراع الطبقي وفق برنامج سياسي يروم التغيير المنشود.

إن الوضع الذاتي للقوى السياسية والمجتمعية التي من المفترض أن تقود نضال الشعب المغربي هو نقطة الضعف الخطيرة التي تعرقل أي تقدم. فالقوى الديمقراطية ضعيفة نسبيا ومشتتة وتعتريها ميولات ليبرالية، تفقد التنظيمات عناصر قوتها الجماعية لفائدة الفرد وتقديس الأشخاص. أما القوى الماركسية فهي تعاني من التشضي والتشرذم وبعضها يتسمك بالحلقية أو بنظرة استعلائية وبالدغمائية. كما تتقوى الاتجاهات اليمينية وسط اليسار الديمقراطي. ويتميز اليسار بجناحيه الديمقراطي والديمقراطي الجذري بالتشتت وضعف الانغراس وسط الجماهير الشعبية.

– أما الحركات الاجتماعية فهي الأخرى، في أغلبها، تعاني من أمراض خطيرة: فالحركة النقابية وصلت إلى مستوى خطير من الضعف. وتعترض محاولات المناضلين النقابيين المخلصين تصحيح أوضاع الحركة النقابية عراقيل وتحديات كثيرة بفعل هيمنة البيروقراطيات النقابية وتواطؤها مع المخزن وعجز التوجه الديمقراطي، على الأقل في الفترة الحالية، على التقدم في إنجاز أهدافه المتمثلة في دمقرطة العمل النقابي وتوحيد النضال النقابي في أفق بناء جبهة نقابية موحدة وجعله في خدمة الطبقة العاملة. وهذا ما يفرض المزيد من تقييم وتصحيح إستراتيجيتنا في العمل النقابي. وتعرف حركة المعطلين نوعا من الانحسار يجب العمل على تجاوزه من خلال مراجعة أهدافها وأساليب عملها وتطوير تنظيمها وتعزيز المبادرات الرامية إلى توحيدها. ناهيك عن أوضاع الحركة الطلابية في غياب عمل نقابي يؤطره الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، رغم تسجيل محاولات جدية لتوحيد هذه الحركة وتصحيحها. وبالرغم من خروج فئات اجتماعية جديدة للاحتجاج بشكل مكثف لكنها تفتقد، في كثير من الأحيان، إلى التنظيم والوحدة.. ومثير للجدل كيف برزت بيننا حراكات شعبية قوية مستعدة نضاليا الى أبعد مدى، ولم تجد من الماركسيين من يتحمل المسؤولية للعمل وسطها والمساهمة في التأطير والتنظيم. هي الحالة التي تدفع كل الماركسيين الى ترتيب الأسئلة الحقيقية للتنظيم السياسي المعبر عن هموم الجماهير الكادحة الطبقة العاملة بالأساس؟

وبصدد الحوار بين الماركسيين، انطلقت مؤخرا نقاشات في صفوف اليساريين بشكل عمومي جماهيري أو بشكل داخلي حول مبادرة النهج الديمقراطي في الشروع في تنفيذ احدى سيروراته الأربعة أي بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين، وبرزت تعبيرات تدعم هذا الطرح نظريا وتبدي استعدادها لمواصلة النقاش حول سبل البناء وتصوره العام. بينما تخلف البعض وتحلل من المبادرة أو خالها بدعوى التجاوز وعدم تناغم المبادرة مع سياق المرحلة التي تتطلب تجاوز الفكرة في حد ذاتها.فقد علمنا التاريخ القريب من ثمانينات القرن الماضي كيف حسم الأمر بين الماركسيين والشعبوين عندما كانت بروليتاريا روسيا أقلية صاعدة بينما كان الفلاحون هم أغلبية السكان لكن في حالة نكوص، فراهن الماركسيون على الطبقة العاملة ليس تنبئا بل دراسة مؤشرات تطور التشكيلة الاجتماعية ليكون توجههم موفقا في الرهان التاريخي على البروليتاريا. نحن في المغرب بصدد تحولات سريعة تعم التشكيلة الاجتماعية، وتشكل فيها الطبقة العاملة محور الصراع. ومن الممكن جدا بل من المؤكد أن يشكل بناء التعبير السياسي على هذه الطبقة وعموم الكادحين لحظة تاريخية فارقة.

فالمطلوب من جميع الماركسيين المغاربة وخاصة منهم الشباب المباردة لتوسيع فضاءات الحوار حول هذه المهمة النتاريخية وبأشكال مختلفة، بعيدا عن الحلقية والنزعات الاستعلائية عن الجماهير وبروح وحدوية تؤسس لمرحلة جديدة من الصراع الطبقي نبني من خلالها أدوات الدفاع الذاتي المستقلة للجماهير، نقابة عمالية ديمقراطية، تجارب نسائية وشبيبية وحدوية متجدرة وسط الجماهير.

ان الحوار ليس هدفا في حد ذاته، وليس ترفا فكريا، كما أنه ليس مفتوحا من دون أهداف أو رهان. بل يشكل إحدى الآليات التي نؤسس لها بشكل جماعي ومسؤول على خطى البناء الجماعي لهذا الصرح التاريخي الذي أفنى شهداؤنا أعمارهم من أجل تحقيقه كواقع ملموس على أرض المغرب.


الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة

الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة شكلت مقررات مجلس الوزراء اليوم صدمة كبيرة وخيبة أمل للمنتفضين في الشارع منذ...
الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة

ربيع الأبلق يكذب إدارة السجن

قال "أتحداهم أن يثبتوا أن طبيبهم قد زارني قبل يوم الخميس المذكور آنفا، أو أني كنت أتسلم وجباتي الغذائية...
ربيع الأبلق يكذب إدارة السجن

مباشر: وقفة احتجاجية للمطالبة بسراح المعتقلين السياسيين بالرباط

الإثنين، 21 أكتوبر 2019م الرباط أمام البرلمان
مباشر: وقفة احتجاجية للمطالبة بسراح المعتقلين السياسيين بالرباط

النهج الديمقراطي يتضامن مع نضالات الطبقة العاملة وكل الحركات الاحتجاجية المناطقية والفئوية

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي النهج الديمقراطي يدين مسلسل قمع الحركات الاحتجاجية ويطالب باطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والاستجابة لمطالب...
النهج الديمقراطي يتضامن مع نضالات الطبقة العاملة وكل الحركات الاحتجاجية المناطقية والفئوية

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF VD N° 329
العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد الجديد 330 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ملف العدد خاص بالأراضي الجماعية و مختلف أشكال التعدي عليها من طرف الملاكين الكبار وجهاز دولتهم والتصدي الشعبي لهم
العدد الجديد 330 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي

من وحي الأحداث في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي
في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي

رسالة مفتوحة: حياة ربيع الأبلق في خطر

الرباط في 18 أكتوبر 2019 رسالة مفتوحة إلى السادة والسيدة: ــ وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والمجتمع المدني؛ ــ وزير...
رسالة مفتوحة: حياة ربيع الأبلق في خطر

إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم

النقابات التعليمية الخمس تُدعم وتُساند ملف الأساتذة الذين فُرِض عليهم التعاقد؛ والإضراب الوطني الأربعاء والخميس 23 و24 أكتوبر 2019، والأشكال...
إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم

قافلة وطنية نحو بني ملال تنديدا بلا مبالاة المسؤولين بالفساد

الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي FNE تُفعِّل قرار مجلسها الوطني وتُنظم قافلة وطنية نحو بني ملال، الاثنين 4 نونبر 2019،...
قافلة وطنية نحو بني ملال تنديدا بلا مبالاة المسؤولين بالفساد

افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق

افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق التحديات التي يواجهها المخزن: - أهم تحدي هو تراكم غضب الجماهير الشعبية...
افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي في الاكشاك

هياة التحرير تضع بين ايديكم هذا العدد اقتنوا نسختكم راسلوها عن ملاحظاتكم وانتقاداتكم ابعثوا لها بمشاركاتكم
العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي في الاكشاك

العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي

بعد الأزمة السياسية التي حصلت في تونس نتيجة التظاهرات واغتيال المعارضين السياسيين والخلافات العميقة بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة بادرت أربع منظمات هي ...
العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي

العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً   Journal VD N° 328 PDF
العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

لنهزم التشرذم النقابي

من وحي الأحداث لنهزم التشرذم النقابي
لنهزم التشرذم النقابي

العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي

العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي بعد الأزمة السياسية التي حصلت في تونس نتيجة التظاهراتواغتيال المعارضين السياسيين والخلافات العميقة بين الأحزاب...
العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي