عبد الله الحريف


الحوار والنضال المشترك بين القوى الحية: ضرورة تاريخية موضوعية

يتعرض الحوار بين القوى الحية لهجوم من قوى مختلفة. فإذا كان النظام المخزني أشرس عدو للحوار بين القوى الحية لأنه( أي المخزن) المستفيد الأكبر والمشجع والممول للتفرقة والتطاحن بين هذه القوى، إعمالا لمبدأ “فرق تسد”، فإن المؤسف هو أن قوى تبتغي وتناضل من أجل التغيير لصالح الشعب، وفي مقدمته الطبقات الكادحة، تساهم، باشتراطاتها المغلفة تارة ب”الثوابت” وأخرى بالإيديولوجية، في تقسيم صفوف الشعب. ألا ترى إلى أي حد وصل تغول المخزن، وخاصة نواته الصلبة المافيا المخزنية؟ ألا ترى إلى أي حضيض وصلت “اللعبة السياسية”؟ ألا ترى إلى أي حد أصبح “المشهد السياسي” الرسمي منفصل عن واقع وطموحات الأغلبية الساحقة للشعب وأن الوقت حان لإصطفافات وتصورات وممارسات جديدة للارتباط وتأطير هذه الأغلبية الساحقة؟ ألا تريد الاستفادة من دروس “التوافقات” مع المخزن منذ الحقبة الاستعمارية وصولا إلى حكومة عبد الرحمان اليوسفي والتي كانت وبالا على الشعب المغربي وساهمت في تقوية المخزن وإضعاف اليسار؟
لهذه الأسباب، لا بد من خوض النقاش لتوضيح أهداف ومضمون الحوار والقوى المؤهلة للمشاركة فيه وشروط إنجاحه.

1. لماذا الحوار أو ما هي أهداف الحوار؟

إن تحديد أهداف الحوار مسألة جوهرية لأنها تحدد مضمونه والأطراف المتحاورة والنتائج التي يروم تحقيقها. إن توفير شروط إنجاح الحوار يتطلب، إضافة لتحديد أهداف واضحة ولها احتمال معقول للتحقيق على الأقل في حدود معينة، ارتكازه إلى أساليب تجنبه المشاحنات وردود الأفعال والنقاش العام والفضفاض والذي لا يفضي إلى نتائج ملموسة، ولو كانت متواضعة. فهو حوار من أجل وضع أسس العمل والنضال المشتركين من أجل التغيير لصالح الشعب، وخاصة الطبقات الكادحة، وليس حوارا من أجل الحوار.
إذن هدف الحوار الأساسي هو البحث والبلورة المشتركة لأرضية أو ميثاق تتفق عليه قوى سياسية واجتماعية ومجتمعية نسميها جبهة أو تحالف ويتضمن أهدافا ومهاما تناضل هذه الجبهة من أجل تحقيقها.
فما هي الأهداف والمهام العامة المطروحة الآن في بلادنا؟
إننا، في النهج الديمقراطي، نعتبر أن شعبنا يعاني من الاستبداد الذي يمارسه المخزن، وخاصة نواته الصلبة المافيا المخزنية، ومن التبعية الاقتصادية والسياسية والثقافية للإمبريالية، وخاصة الفرنسية، ومؤسساتها المالية والاقتصادية والتجارية والثقافية. هذه التبعية التي تجسدها الكتلة الطبقية السائدة المشكلة من ملاكي الأراضي الكبار والبرجوازية الاحتكارية. لذلك، يناضل شعبنا من أجل:
– بناء نظام ديمقراطي حقيقي يقطع مع الاستبداد ويرتكز إلى دستور ديمقراطي، بلورة ومضمونا وتصديقا، يجسد إرادة الشعب باعتباره صاحب السيادة ومصدر كل السلط.
– التحرر من هيمنة الإمبريالية والكتلة الطبقية السائدة ومن أجل تقرير مصيره واستقلال قراره الوطني.
ويعتبر النهج الديمقراطي أن هذا النضال لكي يحقق أهدافه يجب أن تقوده جبهة الطبقات الشعبية التي تضم العمال والفلاحين وعموم الكادحين والطبقات الوسطى والتي لها مصلحة في التحرر الوطني والبناء الديمقراطي.
إن بناء جبهة الطبقات الشعبية لن يتم بين عشية وضحاها، بل سيكون تتويجا وتطويرا نوعيا لنضال مشترك قد تقوده جبهات تكتيكية تستهدف جمع أكبر قوة جماهيرية ممكنة ضد أشرس عدو في فترة معينة.
ونعتقد أن المافيا المخزنية هي ألد عدو لشعبنا في الفترة الحالية. لماذا؟
المافيا المخزنية تتشكل من كبار المسئولين الأمنيين والعسكريين والقضائيين والإداريين والسياسيين والدينيين ورجال الأعمال الاحتكاريين وكبار مقاولي “المجتمع المدني” الرسمي وغيرهم، ممن لهم نفوذ وسلطة تستعملهما لتتحكم في جزء هام من الاقتصاد الوطني بواسطة مختلف أنواع الرشوة والريع والاحتكار والممارسات ذات الطابع المافيوي.
ومن الواضح أن استمرار ونمو المصالح الاقتصادية للمافيا المخزنية يتم على حساب الأغلبية الساحقة للشعب المغربي، بما في ذلك البرجوازية الكبيرة الغير مندمجة في هذه المافيا. ومن البديهي أيضا أن الكلام عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمجالية مجرد كلام فارغ في ظل هيمنتها. وبسبب مراكمة هذه المافيا للثروة بفضل مواقعها في السلطة وبشكل لا شرعي ولا مشروع، فإنها ستدافع حتى آخر رمق على نفوذها وامتيازاتها الضخمة وبالتالي فإنها تشكل أكبر مدافع عن الاستبداد والفساد وممارس لهما وألد وأشرس عدو لشعبنا يجب أن توجه كل طاقات الشعب المغربي وقواه الحية من أجل عزلها واسقاطها.
لذلك، نعتبر أن بناء أوسع جبهة ضد المافيا المخزنية مهمة ملحة وعاجلة لا تقبل التأجيل. غير أن الهدف لا يقتصر على عزل وإسقاط المافيا المخزنية، بل يتعداه إلى الاتفاق على البديل المنشود والنضال المشترك من أجل تحقيقه حتى نتجاوز الأخطاء التي سقطت فيها السيرورات الثورية-ما عدا، إلى حد ما، في تونس- والتي ما أن أسقطت الرموز الأساسية للاستبداد والفساد حتى اختلفت القوى التي قادتها حول مضمون الدولة البديلة، بل تناحرت فيما بينها، مما سهل على أعداء الثورة من فلول وقوى امبريالية الانقضاض عليها ومحاولة إجهاضها. ولهذا السبب لا مفر من حوار وطني.

2. الحوار: مع من؟

إن الحوار، لكونه يستهدف وضع أسس العمل والنضال المشتركين وتحديد المبادئ العامة التي ستؤسس عليها الدولة والمجتمع البديلين، لا يمكن أن تشارك فيه القوى المناهضة للتغيير والمستفيدة من الاستبداد والفساد. فالمافيا المخزنية وامتداداتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والإدارية لا يصح أن تساهم في الحوار لأنها ستعمل على نسفه بكل الأساليب والحيل والألاعيب الممكنة. كما لا يصح أن تشارك في الحوار القوى التي ليست مستقلة في قرارها، إما لتبعيتها للمخزن أو الخارج. وكذا القوى التكفيرية وغيرها التي تلجأ للعنف لفرض أفكارها على من يخالفها.
وهناك من يعتبر أن الحوار غير ممكن بين قوى ذات مرجعيات أيدلوجية مختلفة. إن هذا الطرح يخطئ في تحديد هدف الحوار. فليس هدف الحوار هو إقناع طرف بمرجعية طرف آخر أو إيجاد توفيق بين مرجعيات مختلفة. إن هدف الحوار هو بلورة أرضية للنضال والعمل المشتركين من أجل التغيير وميثاق يحدد المبادئ العامة التي ستبنى عليها الدولة والمجتمع البديلين مقبول من جميع القوى المشاركة في الحوار.
وهناك من ينفي، بشكل قاطع ونهائي، إمكانية بناء تحالف بين الإسلاميين واليسار وبالتالي عدم جدوائية بل خطر الحوار مع الإسلاميين على اليسار. ويدعم طرحه بتجربة تودا في إيران بالخصوص. إن هذا الطرح خاطئ لأنه يسقط تجربة تمت في ظروف معينة على واقع مغاير تماما. كما أنه يتجاهل تجارب أخرى لعب فيها الحوار بين اليسار والإسلاميين دورا إيجابيا: تجربة السيرورة الثورية في تونس مثلا. ويتعامل مع الإسلام السياسي كوحدة متجانسة متجاهلا أن هذه القوى كغيرها تعبر عن طبقات وفئات اجتماعية مختلفة وقد تتلاقى موضوعيا مع قوى سياسية من مرجعيات أخرى لكونها تعبر على نفس الطبقات أو الفئات الاجتماعية أو لكون الطبقات و الفئات الاجتماعية التي تمثلها لها مصلحة في التغيير الديمقراطي التحرري. وأخيرا، فإن هذا الطرح سكوني لا يعير اهتماما للتغيرات التي تعرفها هذه القوى والتي تسرعها متطلبات السيرورات الثورية الجارية في منطقتنا.
إن توسع الحوار ليس بالمهمة السهلة بسبب توجس البعض وتضخيم الخلافات وثقل جراح الماضي والخوف من التغيير وتفضيل “الاستقرار” في ظل الاستبداد والفساد على تغيير يبدو غير مضمون النتائج. وإذا كنا نؤمن أن التغيير ضرورة راهنة لا مفر منها وأنه لا يمكن لقوة لوحدها قيادة وحسم النضال من أجله، أليس الحوار والعمل والنضال المشتركين بين القوى الحية ضرورة وضمانة، ولو نسبية، على أن لا تنحرف السيرورة الثورية عن المسار الصحيح؟
إن الحوار يجب أن لا يظل حبيس الأبراج العاجية بين نخب سياسية واجتماعية ومجتمعية، بل لا بد أن يتم تعميمه على أوسع نطاق ممكن. ذلك أنه بقدر ما يصبح الحوار شأنا عاما بقدر ما ستهمش الأصوات والقوى المتحفظة أو المترددة أو المناهضة وبقدر ما سيصبح النضال الشعبي أكثر اتساعا وتجدرا.

3. شروط إنجاح الحوار؟

أ. ضرورة الوعي والاقتناع بضرورة الحوار:
إن العالم والمغرب يعيش مرحلة تتسارع فيها التغيرات، مرحلة فرز وقطائع وسيرورات ثورية (أزمة عميقة وطويلة الأمد للنظام الرأسمالي، بروز عالم متعدد الأقطاب…). ويعلمنا التاريخ أن الأزمات العميقة للرأسمالية تنتج الثورات من جهة والبربرية( النازية والفاشية) من جهة أخرى. ومن الأكيد، على كل حال، أن العالم القديم يحتضر والعالم الجديد يعرف ولادة عسيرة ترافقها آلام المخاض. إن هذا الظرف يسمح، أكثر من السابق، للدول الصغيرة أن تقرر مصيرها شريطة أن تتمثل وتضطلع القوى الحية بالمهام الجسيمة المطروحة. فإما أن يستفيد شعبنا من الفرص التي يمنحها هذا العالم الجديد قيد التشكل أو سيكون ضحية له. ولذلك، فإما أن تكون القوى الحية على موعد مع التاريخ وأن تتجاوز الحسابات الضيقة والصغيرة وتتحلى بالجرأة وروح المبادرة والحزم وإما سيتجاوزها الواقع وستكون الإنعكاسات مأساوية عليها وعلى شعبنا.
هكذا يتبين أن الحوار ليس رغبة ذاتية لهذا الطرف أو ذاك، بل هو ضرورة تاريخية موضوعية تفرضها، إضافة لما طرحت في الفقرة السابقة، الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المأساوية لأغلبية الشعب المغربي والاستعدادات النضالية الهائلة للجماهير. فلن يغفر التاريخ والشعب المغربي للقوى الحية إن هي ظلت تتفرج على هذا الواقع ولم تتحمل مسئوليتها من أجل تغييره وفضلت الارتكان إلى الإنتظارية وتضخيم كل طرف لذاته والظن أنه يمتلك الحقيقة والأجوبة على الواقع المعقد وأنه قادر على قيادة التغيير لوحده أو السعي إلى فرض شروط مسبقة على أي حوار أو عمل مشترك.
ب. أهمية الوقت:
إن ما سبق يعني أيضا أن عامل الوقت مهم جدا لأن السيرورة الثورية التي تعتمل في مجتمعنا قد تعرف في أي وقت تسارعا ولن تنتظرنا طويلا. كما أن الظرف العالمي الذي أوضحنا أهم ملامحه أعلاه قد يتغير بسرعة. وأخيرا، يجب الوعي أن هناك قوى متخوفة أو مترددة أو مناهضة قد تسعى إلى تمطيط الحوار وإدخاله في متاهات لا حصر لها من أجل إجهاضه. ولذلك يجب أن يحقق الحوار تقدما في أجل معقول.
ولكي لا نضيع الوقت، يجب أن يكون الحوار منظما وأن لا ينغمس في نقاش كل القضايا، بل يجب أن يحدد القضايا المحورية ويركز عليها ويحرص على أن تفضي لنتائج عملية. الشيء الذي يعني أنه يجب أن يتوفر على آلية لتنظيمه ومتابعته وحسم خلاصاته وعلى أجندة وأن يحدد الأولويات.
ج. أهمية المبادرة والشجاعة والسير ضد التيار أحيانا:
ولعل أحد أهم شروط إنجاح الحوار هو أن تتحلى القوى المؤمنة بالأهمية القصوى للحوار بالصبر والمرونة وأن لا تكل من الدعوة للحوار وأن تكون مبادرة لتوضيح مواقفها من القضايا الخلافية الأساسية، وذلك لكي تتشجع القوى المتحفظة أو المترددة أو المتخوفة على الانخراط في الحوار والعمل والنضال المشتركين.
إن ذلك يستوجب التحلي بالشجاعة والتحمل والسير ضد التيار أحيانا.
د. أهمية ضبط الحوار وتنظيمه:
لضبط الحوار، لا بد من الاتفاق على القضايا المحورية التي يجب أن يتطرق لها ومأسسته (تحديد أجندة وآلية للمتابعة)
وأعتقد أن أهم القضايا التي يجب التركيز عليها هي:
– ما هي الدولة المنشودة؟
– ما هي المبادئ التي سينبني عليها المجتمع البديل؟
– ما هي الأشكال النضالية الفعالة؟
– ما هي الشعارات الإستراتيجية والتكتيكية الملائمة؟
ه. أهمية الربط الجدلي بين الحوار والعمل والنضال المشتركين:
إن بناء قوة أو جبهة للتغيير لن يتم فقط بالحوار بل يتطلب، في اعتقادي، العمل على واجهتين متوازيتين ومتلازمتين:
– الحوار العمومي بين كل القوى الحية التي تنشد التغيير الديمقراطي
– النضال المشترك في الساحة الذي يسمح ببناء علاقات الثقة والتضامن بين الفرقاء.
فأي تقدم في الحوار سيكون له تأثير إيجابي على العمل والنضال المشتركين والعكس صحيح.
إن النضال المشترك يتطلب أيضا تحديد مضمونه ووضع آلية لمتابعته.
إن النضال المشترك الحالي يجب أن يتم على واجهتين أساسيتين:
– النضال من أجل التغيير السياسي: الانخراط في الحراك ضد الحكرة والمخزن وكل المبادرات من أجل التغيير الديمقراطي.
– النضال من أجل القضايا الاقتصادية والاجتماعية.


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


بيان بمناسبة الذكرى 35 لاستشهاد بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري

بـيان °°°° عائلة الشهيد م بوبكر الدريدي ~ تحيي ذكرى الشهيدين الدريدي وبلهواري وتطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ~...
بيان بمناسبة الذكرى 35 لاستشهاد بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري

الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي بقلم: نور اليقين بن سليمان_ لا طائلة من الاعتراف الرسمي والصريح...
الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

المغرب على حافة السكتة الدماغية

المغرب على حافة السكتة الدماغية براهمة المصطفى _ إذ كان المغرب على حافة السكتة القلبية عام 1998، مما حدا بالنظام...
المغرب على حافة السكتة الدماغية

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة