في نقد بعض الأفكار الخاطئة

عبقرية لينين تأتي في نظري، بالأساس، من قدرته الفائقة على التحليل الملموس للواقع الملموس. وهذه القدرة ترتكز إلى تحديد التناقضات، ليس كتناقضات ساكنة لا تتغير، بل كتناقضات متحركة، خاصة في مراحل احتداد الصراع الطبقي الذي يلعب دور الكاشف لهذه التناقضات. وهذه القدرة على التحليل الملموس للواقع الملموس، تأسست على دراسة واستيعاب التغيرات العميقة التي طرأت على الرأسمالية في بلدان المركز وأدت إلى تحولها إلى إمبريالية تنهب خيرات بلدان المحيط، مما مكنها من ارشاء جزء من الطبقة العاملة (الارستقراطية العمالية المتحكمة في الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية، وخاصة في ألمانيا)، وبالتالي تحويل هذه الأحزاب إلى قوة داعمة لبرجوازياتها في صراعها ضد البرجوازيات الأوربية الأخرى لاقتسام العالم. فلولا هذا لتحليل وما يستتبعه من تغيير جدري في الموقف من الحرب الامبريالية لظل البلاشفة، على غرار المناشفة، ذيليين لبرجوازيتهم ولكانوا عاجزين على قيادة وانجاز الثورة في روسيا.
إن عبقرية لينين في تطبيقه الخلاق للمنهج المادي الجدلي الذي يجعله دائما متحفزا لدراسة التغيرات العميقة، الطبقية والسياسية، وتحديد التكتيكات والإستراتيجية بناء على ذلك. فما هو مطروح علينا ليس أن نستنسخ التكتيكات والمواقف التي اتخذها لينين في ظرفية سياسية معينة، بل أن نستفيد من منهجه المادي الجدلي المرتكز للتحليل الملموس للواقع الملموس وليس تطبيق وصفات جاهزة.
إن هذه المقدمة ضرورية لاستيعاب لماذا لا نتقدم بما فيه الكفاية كماركسيين، في إنجاز المهام الإستراتيجية التي طرحتها إلى “الأمام” ثم طورها النهج الديمقراطي، وخاصة مهمة بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين وجبهة الطبقات الشعبية باعتبارهما أداتين أساسيتين لانجاز مهام التحرر والديمقراطية والاشتراكية. فإنجاز هاتين المهمتين مسألة راهنة وملموسة وليست مسألة مؤجلة وغامضة. إن دراسة واقع اليسار بالمغرب وتحديد الوسائل والتكتيكات الكفيلة بجعله فاعلا أساسيا في النضال الحالي ضد المخزن ومن أجل الديمقراطية، ستكون له تأثيرات إيجابية على فك عزلته الجماهيرية وتسريع وتيرة الفرز داخله مما سيساعد على التقدم في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين. كما أن بناء جبهة الطبقات الشعبية لن يتم دفعة واحدة ولا كما يتصوره البعض من خلال توافق قبلي لقوى يفترض أنها تمثل الطبقات الشعبية، بقدر ما سيكون محصلة النضال الملموس للشعب المغربي من أجل التحرر والديمقراطية والاشتراكية والصراع الفكري والسياسي اللذان (أي نضال الشعب المغربي والصراع الفكري والسياسي) سيفرزان القوى السياسية والاجتماعية التي تمثل الطبقات الشعبية.
في هذا الإطار، فإن دحض بعض الأفكار التي نعتبرها خاطئة قد يساهم في تدقيق وتوضيح المهام المطروحة.
وحدة اليسار والجبهة الميدانية:
يكرر بعض الرفاق مقولة أن وحدة اليسار حول برنامج للتغيير يجب أن تسبق بناء الجبهة الميدانية. تبدو هذه المقولة بديهية. لكن يجب إخضاعها للتحليل الملموس.
ما هو هذا اليسار الذي يجب أن يتوحد وعلى أي أساس بجب ان يتوحد؟
هناك أولا فيدرالية اليسار التي إنبنت على ثلاث ركائز: الصحراء – الملكية البرلمانية – الانتخابات.
هذا ما يعبر عن خوف قيادتها المتنفذة من التغيير الحقيقي. لماذا؟
إن الانتخابات عوض أن تكون وسيلة للتغيير الحقيقي، ستكرس، عكس ذلك، شرعية المخزن وتساعده، مؤقتا، على تجاوز أزمته. وتجربة الانتخابات و”المؤسسات الديمقراطية” المزعومة، خلال أكثر من نصف قرن، خير دليل على ذلك.
إن طرح الملكية البرلمانية كشعار سيتحقق من خلال توافقات فوقية مع المخزن وليس من خلال صراع واسع وضاري ضد المخزن تخوضه الجبهة النضالية الميدانية، سيؤدي، في الواقع، إلى استمرار الاستبداد والحكم الفردي المطلق للملك. إن المخزن غير قابل للإصلاح كما تبين ذلك التوافقات التي تمت خلال النضال ضد الاستعمار ثم في ايكس ليبان، ثم بعد الاستقلال الشكلي حول الصحراء وصولا إلى “التناوب” المخزني والتي كانت في الحقيقة استسلاما لمشيئة المخزن وأدى شعبنا ثمنها غاليا وأدت إلى إضعاف اليسار إلى أقصى الحدود.
أما في قضية الصحراء فموقف هذه القيادات هو الذيلية التامة لمواقف ومبادرات المخزن.
إن حزب المؤتمر الوطني الاتحادي مجرد واجهة للك.د.ش التي تلتزم قيادتها بالسلم الاجتماعي على حساب الطبقة العاملة وعموم الجماهير الشعبية وتحارب كل محاولة لدمقرطة هذه المركزية ولم تنخرط في حركة 20 فبراير بل تواطأت مع المخزن ضدها وباعتها مقابل فتات إتفاق 26 أبريل 2011.
وقيادة الحزب الاشتراكي الموحد تؤكد أنها ليست ضد المخزن وأن عدوها الرئيسي هو الإسلام السياسي، مدعمة بذلك موقف المخزن وموقف حزب الأصالة والمعاصرة. ولا تترك فرصة للهجوم على النهج الديمقراطي مستعملة أحط الأساليب والأكاذيب.
ويهيمن داخل حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي خط يميني سيقويه الخط اليميني السائد في فيدرالية اليسار الديمقراطي مما سيؤدي لا محالة إلى المزيد من إضعاف هذا الحزب.
إن هذه التغييرات داخل هذه الأحزاب تعبر عن تغيير في المواقع الطبقية للاتجاهات المهيمنة داخلها (أرستقراطية عمالية تستفيد من الريع النقابي، محامون يستفيدون من فتات النظام، مقاولو “المجتمع المدني” الذين اغتنوا بفضل دعم الدولة (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) ودعم المؤسسات الدولية، المستفيدون من المجالس الكثيرة التي يحدثها النظام والفئات العليا من البرجوازية الصغرى( محامون، أطباء، رجال التعليم العالي…).
صحيح أن هناك مناضلين مخلصين داخل هذه الأحزاب، مناضلين يطمحون إلى التغيير الديمقراطي الحقيقي. فكبف نتعامل معهم؟ هل بالقبول باشتراطات قيادات الفيدرالية ومهادنة خطها اليميني الواضح؟ هل بالعكس بالصراع ضد هذه التوجهات اليمينية وفضحها وتبيان خطورتها المدمرة على اليسار وعلى نضال الشعب المغربي من أجل التغيير، وفي نفس الآن، العمل المشترك مع كل مناضلي هذه الأحزاب المخلصين؟
إن محاباة هذه القيادات والقبول باشتراطاتها ومهادنة الخط اليميني سيؤدي إلى اضعاف اليسار والمزيد من عزلته الجماهيرية والمزيد من تقوية التوجه اليميني وسيكون على حساب النضال الذي يخوضه المناضلون المخلصون داخل هذه الأحزاب ضد التوجهات اليمينية.
وهناك التيارات الماركسية: فإذا كان النهج الديمقراطي يتقدم في العمل المشترك مع بعض التيارات التروتسكية، فإن المجموعات المنحدرة من تجربة الطلبة القاعديين والتي لم تلتحق بتنظيمات اليسار، بعضها، مجيمعات غارقة في الدغمائية البئيسة والحلقية المقيتة والاقتتال فيما بينها وضد القوى الأخرى وتعتبر النهج الديمقراطي عدوها الرئيسي ملتقية بذلك موضوعيا مع النظام وتكتفي بالشعارات الثورية وبترديد النصوص: إنها في أغلبها مجيمعات لا تختلف، في أصوليتها، عن الأصولية الدينية المتطرفة.
ويتميز الوضع في المغرب بتواجد عدد كبير من المناضلين الديمقراطيين التقدميين الغير منتمين إلى أحزاب ومجموعات اليسار والذين يلعبون دورا هاما في مختلف واجهات النضال الجماهيري ويدافعون باستماتة عن ديمقراطية هذه الإطارات الجماهيرية وكفاحيتها ويناضلون، من مختلف مواقعهم، ضد المخزن. وهؤلاء المناضلين قد يشكلون قوة ستساهم بشكل معتبر في مسيرة التغيير الديمقراطي المنشود.
لذلك فإن اليسار في حاجة إلى إعادة بنائه بالارتكاز إلى التيارات الرافضة للخط اليميني المهيمن داخل فيدرالية اليسار والتي تناضل من أجل التغيير الحقيقي بعيدا عن أوهام “التوافق” مع المخزن. والتيارات التروتسكية وبعض المجموعات المنحدرة من تجربة القاعديين والتي قطعت مع الخط اليسراوي العدمي للبرنامج المرحلي، والمناضلين اليساريين الديمقراطيين الغير منتمين حزبيا. وهذا ما يفرض أن هذا البناء سيتم من خلال قطب سياسي – اجتماعي وليس فقط قطب سياسي، قطب يخوض الصراع من أجل المشروع التحرري، الديمقراطي والإشتراكي.
إن إعادة البناء هاته تتطلب العمل على ثلاث واجهات:
الصراع السياسي والفكري ضد التوجهات اليمينية واليسراوية داخل اليسار وضد التصورات الخاطئة لتوحيده مما سيساهم في الفرز الضروري داخله.
القيام بمبادرات وحدوية اتجاه القوى المناضلة اليسارية واتجاه المناضلين الديمقراطيين الغير منتمين.
تطوير نضال الشعب المغربي وتوحيده وتوجيهه ضد المخزن مما من شانه تسريع وتيرة الفرز داخل اليسار ومجموع القوى ورفع معنويات المناضلين.
فهل إعادة بناء اليسار يجب أن يسبق إعادة بناء الجبهة الميدانية النضالية أم أن إعادة بنائهما مسيرة واحدة؟
إن الفرز وإعادة بناء اليسار لا يمكن أن تنفصل عن تطوير نضال الشعب المغربي من أجل الديمقراطية وضد المخزن. ولذلك تكتسي مهمة إعادة بناء الجبهة النضالية الميدانية التي جسدتها ولا زالت حركة 20 فبراير أهمية حاسمة وملحاحية خاصة.
فبدون اعادة بناء هذه الجبهة وخوضها، الآن وهنا، النضال ضد المخزن ومن أجل الحرية والديمقراطية والعيش الكريم، سيمر، مؤقتا، المشروع المخزني المدعوم بالقوى الملتفة حوله وبانزياح فيدرالية اليسار نحو اليمين وسيزيد اليسار ضعفا وعزلة. أما إعادة بناء الجبهة الميدانية وتقوية وتوسيع وتطوير نضالها، فمن شأنه ضرب الإحباط الذي بدأ يدب في صفوف القوى المناضلة وانتقالها من مرحلة دفاعية إلى مرحلة هجومية وتسريع الفرز والاصطفاف الضروريين وسط اليسار وتشجيع الجماهير الشعبية الواسعة على الانخراط في النضال من أجل التغيير وجر القوى المترددة بما فيها، ربما، التوجهات اليمينية داخل الفيدرالية.
وخلاصة القول أن إعادة بناء اليسار وإعادة بناء الجبهة النضالية الميدانية مسيرة واحدة يخدم التقدم في إحدى طرفيها التقدم في الطرف الآخر.
مسالة ضعف اليسار ومسألة القيادة والسيرورة الحالية:
يطرح البعض أفكارا نعتبرها خاطئة ومضرة ولا جدلية٫ مفادها أن اليسار ضعيف الآن وغير قادر على قيادة النضال من آجل التغيير الذي سيستفيذ منه الإسلام السياسي الأكثر تنظيما وتأثيرا جماهيريا. وأن آي تغيير، في هذا الوضع٫ سيؤدي إلى وضع أسوء من الوضع الحالي (تمكن المشروع الإسلامي الماضوي من السلطة). وبالتالي فالمطروح هو الانصراف لبناء الذات والعمل مع الجماهير.
أولا، إن التغيير المتمثل في القضاء على المخزن الذي له جدور تمتد لقرون وتخترق المجتمع مسألة هامة وضرورية وتقدم هائل مهما كانت طبيعة القوة التي ستستفيد، مؤقتا، من الوضع الجديد. إضافة إلى كون هذا الوضع الجديد لن يكون مستقرا خلال مرحلة قد تطول بفعل تجند الشعب المغربي الذي يكون قد حقق الإنتصار على المخزن ولن يقبل بسهولة أن يستبدل استبداد المخزن باستبداد الاسلام السياسي وبفعل نضال القوى اليسارية والديمقراطية التي ستتطور من خلال الصراع ضد المخزن وسيفتح إسقاط المخزن أمامها إمكانيات هائلة للتطور (أنظر تجربة تونس مثلا).
ثانيا، إننا نعتبر آن مطمح التغيير الذي جسدته حركة 20 فبراير والذي التفت حوله الجماهير وستناضل من أجله لن ينتظر تحقيقه حتى يتوحد اليسار ويكون جاهزا لقيادته. فالجماهير لن تنتظر حتى نكون مؤهلين لقيادتها بل ستسير وراء القوى التي تناضل، الآن وهنا،من أجل إنعتاقها من الاستبداد والفساد وليس فقط من أجل مكتسبات جزئية وقطاعية تعرف جيدا أنها قابلة للتراجع ما دام المخزن قائما. وبقدر ما ننخرط بقوة وبكل طاقاتنا في هذا النضال ونساهم في توجيهه وتأطيره بقدر ما، رغم ضعفنا الحالي، سنكون فاعلين في التغيير وسنشكل رقما يصعب تجاهله أو إسقاطه إذا ما حدث التغيير المرتقب.
إن الاكتفاء ببناء الذات والعمل وسط الجماهير الكادحة( وهي، طبعا، مهام هامة وضرورية وتوجد ويجب أن تستمر في مركز الثقل في عملنا) بدون الانخراط القوي والفاعل والفوري في الصراع العام في المجتمع من أجل القضاء على المخزن وبناء نظام ديمقراطي والذي يشكل المطلب الملح والرئيسي للشعب المغربي حاليا والمدخل الضروري لتحقيق مطالبه في الميادين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبدون السعي إلى احتلال موقع متقدم في هذا الصراع سيجعلنا نكرر الخطأ الاستراتجي الذي ارتكبه الحزب الشيوعي المغربي بابتعاده عن النضال من أجل الاستقلال الذي كان المطلب الشعبي الأساسي في تلك الفترة مما ترك قيادة هذا النضال في يد البرجوازية وأدى إلى انصراف الطبقة العاملة من صفوفه والتحاق أغلبها بالحركة الوطنية، وهو بذلك أجهض إمكانية بناء حزب الطبقة العاملة وأصبح قوة ذيلية للبرجوازية كرد فعل على خطئه السابق.
وعلى العكس من ذلك، فإن الحزب الشيوعي الفيتنامي والحزب الشيوعي الصيني الذين ربطا بين النضال التحرري والصراع الطبقي، بل أعطيا الأسبقية، في مرحلة معينة، للنضال الوطني قد قادا الشعب نحو الانتصار.
كما أن ذلك التوجه سيغذي النزعة الاقتصادوية التي يعاني منها النهج الديمقراطي ومجموع اليسار والمتمثلة في طغيان العمل في إطارات جماهيرية ضعيفة الإنغراس وسط الجماهير وضعف العمل السياسي والفكري والتنظيمي.
إن انصرافنا من النضال من أجل التغيير الديمقراطي الحقيقي الذي هو المطمح الرئيسي الآن لشعبنا بدعوى أن المستفيد منه قد يكون هو الإسلام السياسي، سيؤدي إلى أحد الاحتمالين:
إما أن يستطيع المخزن تقوية أركانه وجر المزيد من القوى لصفوفه،
إما أن يقود الإسلام السياسي لوحده النضال من أجل التغيير،
في كلتا الحالتين ستكون انعكاسات ذلك كارثية علينا وعلى مجموع القوى اليسارية المناضلة لأن القوى المنتصرة ستواجهنا ولن تتركنا، كما يظن البعض، نبني ذاتنا ونحقق انغراسا وسط الجماهير الكادحة بسلام ولأن الجماهير ستكون قد انصرفت من حولنا ولجأت إلى الاحباط في حالة انتصار المخزن أو التحقت بالقوى التي ساهمت أو قادت نضالها من أجل التغيير في حالة الانتصار على المخزن.
إننا واثقون من أن القوى الماركسية واليسارية قادرة على رفع التحدي المتمثل في بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين وجبهة الطبقات الشعبية من خلال بلورة الإستراتيجية والتكتيكات الملائمة وقيادة النضال من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والاشتراكية.

  • رفيق زروال
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً