التعليم العالي المغربي الآن ومشاريع الإصلاح المزعومة

*************************************

عبد الحق الوسولي

إن اختيار هذا الموضوع حول التعليم العالي نابع من قناعتنا أن الجامعة هي قبل كل شيء فضاء للتفكير الحر المبدع والخلاق بعيدا عن التعصب العقائدي، الطائفي والعرقي. إن وظيفة الجامعة لا تنحصر في التحصيل العلمي فقط بل هي فضاء واسع للنقاش والجدل وإنتاج الأفكار والتنظير للمجتمع وإبداء الرأي في المشروع المجتمعي الذي نريد، مجتمع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مجتمع ديمقراطي خال من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. إن اختيارنا لهذا الموضوع نابع أيضا من قناعتنا أن مستقبل الإنسانية مرتبط أساسا بجودة التكوين يكون الهدف الأساسي منه هو تكوين المواطن المبدع الخلاق يمتلك الفكر العلمي النقدي، التحرري والعقلاني من أجل خدمة الإنسان والإنسانية دون أن ننسى دور البحث العلمي في شتى الميادين كونه قاطرة للتنمية. فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو “هل مشاريع الإصلاح المزعومة بما فيها قانون الإطار ستنجح ولو نسبيا في إصلاح تعليمنا المأزوم بجميع أسلاكه ولو في حدود؟”.

قبل الخوض في هذا التساؤل المشروع لا بد التذكير ولو بعجالة بواقع التعليم أو بالأحرى السياسة التعليمية المتبعة من طرف النظام ولو باختصار شديد لأنه لا يمكن أن نخوض في التعليم العالي قبل فهم ما يجري بالتعليم ككل. إنه لمن الخيال أن نلم بجميع الإشكاليات التي تهم العملية التعليمية والتربوية لأن المشكل جد معقد ومتداخل لكننا سندلي ببعض الملاحظات الأساسية التي ستسعفنا في فهم واقع التعليم العالي الذي يعيش حاليا أزمة مركبة نظرا للسياسة التعليمية ببلادنا.

1- السياسة التعليمية

إن مظاهر تردي قطاع التعليم ببلادنا ليست جديدة، فهذا القطاع تعرض لمحاولات “إصلاح” متكررة لم تخرجه أبدا من أزمته البنيوية ولا تفعل تلك المحاولات، كل مرة، سوى أنها تفاقم وتعمق مظاهر الأزمة. كما أن هذا القطاع بطبيعته كان دائما محط صراع سياسي بين منظور رسمي يهدف باستمرار إلى تكريس منظور نخبوي يضرب مجانية التعليم وجودته ومحاصرة الفكر النقدي والتحرري من جهة ومنظور ديمقراطي تقدمي مناقض تعليم شعبي ديمقراطي، علمي وعلماني، مجاني وجيد للجميع من جهة ثانية. فهو إذن كان وسيبقى جزءا من معادلة الصراع العام في المجتمع.

إن عدم فهم الهدف العام وهو أي مجتمع ننشد بناءه للأجيال القادمة سيضعنا بالضرورة أمام إشكال عويص وهو استحالة الإجابة على السؤال الإشكالي: أية مدرسة نريد؟ وبالتالي أي مواطن أي إنسان نريد؟

إن السياسة التعليمية ببلادنا المتبعة ومنذ نهاية السبعينات تقريبا هي سياسة طبقية بامتياز. فهناك مدرسة للكتلة الطبقية السائدة والتي تهدف إلى إعادة إنتاج النخب القادرة على التفكير والمحافظة على امتيازاتها الطبقية وهذا بالطبع متاح فقط لأبناء الأغنياء (المدرسة الأمريكية، مدارس البعثات وبعض التعليم الخاص الباهظ الثمن لأبناء الطبقة المتوسطة) علما أن هذه الفئة لا تتجاوز عشرة بالمائة، بالمقابل مدرسة عمومية لأبناء عموم الشعب والتي كانت على الأقل حتى حدود السبعينات وسيلة للترقي الاجتماعي وهذا لم يكن أن يتم بفضل تضحيات نساء ورجال التعليم ومقاومتهم للسياسة الطبقية اللاشعبية للنظام، لكن ومنذ نهاية السبعينات بعدما أن زج النظام بخيرة رجال التعليم في السجون وضرب الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وتشجيع الظلاميين والفكر الظلامي استطاع أن يطبق سياسته الطبقية وأصبح الهدف من المدرسة العمومية هو محاصرة العقلانية والفكر التحرري والنقدي وبالمقابل شل العقل عن التفكير وفي نهاية المطاف الهدف الرئيسي للمدرسة العمومية هو إعداد يد عاملة مؤهلة تكون في خدمة الكتلة الطبقية السائدة والشركات المتعددة الجنسيات وبأجور متدنية لكنها غير قادرة على الإبداع والتفكير في مستقبلها.

من هنا نستشف أن مشكلة منظومتنا التعليمية تتجلى بالإضافة إلى غياب الحكامة الجيدة في التسيير، تتمحور على الخصوص في غياب رؤية مجتمعية واضحة، هذه الرؤية التي ستطبق من خلال إرادة سياسية قوية نزيهة وشجاعة. هذه الحقيقة اثبت الواقع صحتها، خاصة مع فشل كل محاولات “الإصلاح” المتعاقبة منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم.

المعطى الثاني الذي يعرقل كل المحاولات “الإصلاحية” حتى مع افتراض النوايا الحسنة هو أن المنظومة التعليمية هي جزء من المنظومة الاجتماعية، السياسية، الثقافية والاقتصادية للمجتمع وهو ما يعني أن أي إصلاح لا ينطلق من مبدأ الشمولية ويجعل كل القطاعات متداخلة ومترابطة بهدف تفادي أي ثغرة من شانها إفشال محاولات إصلاح قطاع التعليم، سيؤول لا محالة للفشل. فلو افترضنا أن أي إصلاح يستهدف التلميذ والرفع من مردوديته خلال مساره التعليمي بدءا من التعليم الأولي إلى نهاية تعليمه الجامعي، وأن التلميذ المستهدف هو التلميذ المغربي دون أي تمييز بسبب الطبقة أو الجنس أو الموقع الجغرافي (شمال، جنوب شرق، غرب وأيضا في البادية كما المدينة)، فإن عملية الإصلاح تفرض بالضرورة تنمية اجتماعية، اقتصادية وفكرية شاملة.

المعطى الثالث يتعلق باستلهام التجارب الناجحة في المنظومات التعليمية عبر العالم، ليس من الضروري نسخها وإنما الاستفادة منها خاصة في مسألة التشخيص والتكوين.

المعطى الرابع: الاقتناع بأن أي إصلاح يستبعد تطبيق الديمقراطية الحقيقية في كل مراحل العملية التعليمية وعلى مدار المعيش اليومي داخل المؤسسات التعليمية سيؤول للفشل. فالديمقراطية تعني إقرار مواطنة حقيقية والتي تعني بدورها منح الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون تمييز، والحق في تعليم جيد عصري يساير التطور العلمي في شتى المجالات المعرفية هو احد هذه الحقوق الأساسية والتي تعتبر شاملة وغير مجزأة. والحال أن واقع تعليمنا ما زال بعيدا عن تحقيق المساواة والعدالة في جميع أسلاك التعليم، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية أو بالبرامج التعليمية بل وحتى بلغة التدريس.

هذا المعطى يحيلنا على أن خلل اللامساواة واللاديمقراطية لم يصب فقط المنظومة التعليمية بل إن هذا الخلل أحدث شرخا واضحا في المجتمع المغربي.

ما نلاحظه من تراجع في المستوى التعليمي، ومستوى التواصل اللغوي بين أفراد المجتمع يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الانحطاط الثقافي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي سببه الرغبة في تدمير المجتمع ونخره واستبعاد أي قدرة ممكنة على النهوض والتنمية وشل العقل والفكر وخلق مواطن غير مبدع بفكر مشلول وغير خلاق . لقد نجحت الدولة في تطبيق سياستها الطبقية بامتياز ألا وهي خلق يد عاملة مؤهلة لخدمة الطبقات السائدة والشركات المتعددة الجنسيات لكنها غير قادر على الإبداع والتفكير الحر ومناهضة النظام الحالي وتناضل من أجل تحررها وتحرر الشعب المغربي.

2- التعليم العالي المغربي الآن ومشاريع الإصلاح المزعومة

تعيش المنظومة التعليمية بالمغرب، وبالرغم من محاولات الإصلاح المتتالية، أزمة مزمنة منذ نهاية السبعينات سببها تعاقب سياسات تعليمية مرتجلة تفتقر إلى الاستمرارية وبعد الرؤيا ولا تضع في مركز اهتمامها الفعلي العنصر البشري من تلاميذ وطلبة وأساتذة، كما لا تولي الاهتمام اللازم لصيانة وتحديث الفضاء التعليمي من بنيات تحتية وتجهيزات ولتحسين ظروف إنجاز العملية التعليمية والتأطير والبحث العلمي باعتباره محور هذه العملية في التعليم العالي. وتتجلى اليوم عواقب هذه السياسات في:

  • – الإجهاز على صبغة “القطاع العمومي” للتعليم وذلك بالتحفيز على خلق ” مسالك مربحة اقتصاديا” وخوصصتها تدريجيا لتبقى حكرا على نخبة معينة داخل المجتمع ضربا لمبدأ تكافئ الفرص،
  • – محاولة تمرير قانون الإطار الذي يضرب في العمق مجانية التعليم وإرجاع سبب فشل التعليم العالي مرتبطا أساسا بلغة التدريس والواقع معقد ومركب وهو بالأساس سياسي. إن أي إصلاح للتعليم العالي لا يمكنه بتاتا أن يكتب له النجاح دون إصلاح جذري لمنظومة التربية والتكوين وخصوصا التعليم الأولي والابتدائي. إن التكوين الجيد لابد أن يعطي الأهمية القصوى للاستثمار في الإنسان الحر المبدع الخلاق العقلاني وهذا يتطلب سياسية تهتم بالإنسان بالتربية على قيم حقوق الإنسان يكون هدفها تربية مواطن يؤمن بقدراته الهائلة على الخلق والإبداع.
  • – الاقتصار في محاولات إصلاح التعليم العالي على الجانب التقني وعدم ربطه بأوراش كبرى لإصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية تصب في اتجاه الإجابة على إشكالات التخلف (انظر المؤشرات الدولية الخاصة بالمغرب)…التي يعاني منها الشعب المغربي،
  • – الاتجاه نحو تخلي الدولة على دورها في مجال التعليم وفتح هذا القطاع الوطني الإستراتيجي على الاستثمار لفائدة الرأسمال الأجنبي والمحلي تمهيدا لتسليعه وتبضيعه، وتغيير مصادر تمويل الجامعة وكذا شروط توظيف أطر التعليم العالي بالاعتماد التدريجي على “المتعاقد” و”المستخدم”.
  • – غياب الدمقرطة الفعلية في تسيير وتدبير التعليم العالي والبحث العلمي، وتغليب منطق التعيين والقرارات الفوقية، وذلك بالرغم من بعض التغييرات الشكلية،
  • – تهيمش البحث العلمي كمحور إستراتيجي في التعليم العالي لتطوير وتحيين المفاهيم والمضامين، وذلك سواء من خلال الميزانية الهزيلة المخصصة له وغياب التحفيز الحقيقي بالنسبة للأساتذة الباحثين، وعدم ربط البحث العلمي بالإصلاح التربوي من جهة وربطه بالتنمية وتقدم المجتمع وتطوره في مجال التكنولوجيا، والاقتصاد، والصناعة والفلاحة… من جهة أخرى وخير دليل على هذا اللقاء الوطني البيداغوجي المنعقد بمراكش أيام 2 و3 أكتوبر 2018 بمراكش والذي يؤكد على مهننة التعليم العالي والتكوين في اللغات وتكوين خريجين يكونون بمثابة يد عاملة مؤهلة تقنيا لكنها مشلولة فكريا بأثمان بخسة تكون كجيش احتياطي خدمة للامبريالية وخصوصا الفرنسية ولعملائها ببلدنا .
  • – إن الإصلاح البيداغوجي بكل موضوعية لم يكرس غير مزيد من التدهور ومزيد من فقدان الثقة في نظام تعليمنا العالي العام. فعلى مستوى الأهداف والمحتوى وعلى مستوى الوسائل، لم يتحقق ما كان متوقعا، وبذلك يكون ساهم في تعميق أزمة الجامعة المغربية وعلاقاتها بمحيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وبضرب نوعية التعليم العالي وجودته والتضييق على امتداداته وتخريبه عن وعي. وإحدى المهام الأساسية الكبرى المطروحة اليوم هي إيقاف مسار هذا الإصلاح واعتماد إصلاح جذري حقيقي وعقلاني يتبنى منظورا شموليا تساهم فيه كل مكونات الجامعة المغربية ويضع المقتضيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية والتحديات الممكنة والمحتملة ضمن أولويات النهوض بالتعليم العالي وتطويره.
  • – يعتبر البحث العلمي إحدى أبرز المهام الرئيسية للأساتذة الباحثين وهو نتاج ما يبذلونه من جهود علمية نظرية وتطبيقية، ويفرض إمكانات تقنية وتمويلية كبرى بالنظر إلى النمو الهائل الذي تشهده المعارف العلمية والتقنية في العالم المعاصر، غير أنه في بلادنا ما يزال يحظى بمرتبة دونية، وحجم الاستثمارات في مجالاته مثيرة للإحباط، بالرغم من أنه القاعدة الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى هذا الصعيد ما يزال يواجه معوقات كبرى في غياب أية استراتيجية وطنية للنهوض بإمكاناته وطاقاته وتحديد أفق سياسة واضحة لما ينبغي أن يكون عليه البحث العلمي ببلادنا، وبسبب هذا تراجع دوره وتغلبت مهمة التدريس على المهام الأخرى بالنسبة للأستاذ الباحث في ظل الاختلالات التي تفرض أعباء ثقيلة على عاتقه في مجال التدريس، مما يفرض الانشغال عن البحث وقصر الجهد على العمل التدريسي الذي يستغرق طاقته وفاعليته.

 

استنادا لما سبق فواقع التعليم العالي لا يمكن له أن يكون غير ما هو عليه الآن، فإنه يسير من سيئ إلى أسوأ نظرا لعدة عوامل متداخلة ومتشابكة من بينها بطبيعة الحال وضعية التعليم العمومي بشكل عام. فكما أشرنا سابقا فإن التعليم العمومي المتاح لأبناء الشعب يجب أن ينتج في أحسن الأحوال يد عاملة مؤهلة تكون في خدمة الرأسمال الطفيلي والكتلة الطبقية السائدة. إن التركيز على الإجازات الممهننة والماستر الممهنن المؤدى عنه والذي أدى إلى تكوين رديء وفي بعض الحالات يمكننا أن نجزم بأن تسليم الشهادات “الليلية” بالمقابل أي بلغة السوق بيع الشهادات. أضف إلى ذلك اعتماد نظام الإجازة- الماستر- الدكتوراه قد ساهم بشكل كبير في هذا المنحى التراجعي لأنه وبكل بساطة ليس لدينا لا الإمكانيات البشرية ولا المادية لتطبيقه بشكل يتماشى مع ما هو معمول به في الدول الأخرى. أما أبناء الطبقة السائدة فلهم التعليم الجامعي الخاص والدراسة في الجامعات والمدارس الغربية وهؤلاء هم أطر المستقبل والذين سيتحكمون طبعا في السياسة والاقتصاد (أسوأ خلف لأسوأ سلف). ولابد من التذكير هنا بأن عدد الجامعات الخصوصية قد تكاثرت خلال هذه السنوات الأخيرة واستفادت من عدة تشجيعات من طرف الدولة وآخرها هي كليات الطب الخصوصية والمدارس العليا والمدارس الفرنسية وما يسمى بالجامعات الدولية والتي أصبحت شهادتها تعادل الشهادات الوطنية.
________________________________________

افتتاحية: البادية لم تعد الحديقة الخلفية للنظام القائم

ما هي أهم مميزات سياسة النظام بالبادية؟ للجواب على هذا السؤال وجب النظر إلى البادية كمجال متعدد الأبعاد. أولها النشاط الفلاحي، وقد خصص له النظام ما سماه “المغرب الأخضر”، ثم النشاط الصناعي والمنجمي، وقد خصص له تغطية كاملة وأطلق يد محظوظين بدون حسيب ولا رقيب إذ مكنهم من الريع والانتفاع منه، وأخيرا البعد البشري أي ساكنة البادية، خاصة غالبيتها من فلاحين فقراء ومعدمين التي خصها النظام بسياسة فيها الكثير من الموروث التاريخي بما يتضمنه من ضبط قمعي ومنع لإنغراس فكر تقدمي يساري، وفيها أيضا ما يسعى إلى تحقيق أهداف جديدة كجواب على تجليات الأزمة العامة للنظام السياسي ونمط إنتاج الرأسمالية التبعية السائد بالمغرب.

فإذا كان تاريخ البادية هو تاريخ الصراع حول الأرض والماء؛ فإن البادية تعيش اليوم أخطر تجليات أعطابها البنيوية والهيكلية ولعل أهمها:

+ تقسيم المجال الفلاحي إلى بنيتين منفصلتين، وقد أصبح هذا الأمر عقيدة الدولة في البادية وهي ما تحكم في مشروع “المغرب الأخضر”؛ هكذا تقوت الفلاحة العصرية والتي رصد لها “المغرب الأخضر” 115 مليار درهم من التشجيعات والتمويلات، وفي مقابلها عالم آخر متخلف يرزح تحت الديون وهو عرضة للجفاف وآفات الأمراض والتخلف الاجتماعي وهي الفلاحة الصغيرة والتي أهملها “المغرب الأخضر” ولم يخصص لها إلا ميزانية 25 مليار درهما بينما هي تهم الأغلبية الساحقة من الفلاحين الصغار والمتوسطين وحتى الفقراء. نتيجة هذا التقسيم ضاعت كل العوامل الإيجابية التي ميزت المغرب. استنزفت الأراضي الجيدة وتدهورت تركيبتها بفعل تراكم المبيدات والأسمدة الكيماوية الغير ملائمة، ضاعت أيضا الثروة المائية واستنزفت في زراعات تصديرية غير عقلانية. نتيجة كل ذلك ضاعت السيادة الغذائية لأن المغرب لا ينتج حاجياته من المواد الفلاحية الضرورية.

+ نتيجة هذه السياسات استنزفت البادية من ثرواتها وخيراتها لفائدة المدن الكبرى أو لفائدة الرأسمال الأجنبي. هذا هو سبب تراكم الفقر والذي اضطرت معه ساكنة البوادي للهجرة إلى المدن أو ركوب قوارب الموت. يعتبر تفقير ساكنة البوادي هدفا بحد ذاته، لأنه يسمح بتحقيق شرطين ضروريين لنمو الرأسمال: الأول توفير الجيش الاحتياطي من اليد العاملة للضيعات الزراعية الرأسمالية وللصناعات بالمناجم والمدن؛ والشرط الثاني لنزع ملكية المفقرين والاستيلاء عليها من طرف كبار الملاكين.

في ظل هذه الأعطاب التي ليست إلا تمظهرات للاختيارات الكبرى التي طبقها النظام بالبادية وجدت الأغلبية المفقرة من ساكنة البادية نفسها مدفوعة إلى حافة الإفلاس التام وضياع الأمل في العيش الكريم. لذلك استوعبت أنها وصلت إلى قناعة ضرورة إنتاج رد الفعل، لأنها لم تعد تملك الكثير مما تخاف عليه. هذا ما يمكن ملاحظته عبر خوض سلسلة من الاحتجاجات همت كل الشرائح الاجتماعية وفي جميع مناطق البادية المغربية. إن هذه الدينامية النضالية تكشف حصول عدة متغيرات همت عقليات ووعي الفلاح الفقير والمعدم بالبادية:

إعتقد النظام بأنه إذا منع الأحزاب التقدمية من التواجد في البادية وتعويض وجودها بأحزاب الإدارة سيقضي نهائيا على روح التمرد ضد الاستغلال والظلم. ما تحقق سياسيا بالبادية هو أن الجماهير اكتشفت بفضل تجربتها الخاصة أن أحزاب المخزن ما هم إلا محترفو سياسة الكذب والتضليل وتوزيع الوعود التي لا يتم الوفاء بها بمجرد انتهاء الحملات الانتخابية. لقد تعرت هذه الأحزاب الإدارية وفقدت المصداقية. اقتنع النظام بنفسه بهذه الحقيقة، لقد أصبح عاريا أمام مطالب هذه الفئات الاجتماعية، وخاض المواجهة المباشرة والمكشوفة واستعمل القمع الرهيب ضد الحركات الاحتجاجية؛ إنه فقد “البارشوكات” هناك ولهذا تفتقت “عبقريته” على مشروع إنشاء طبقة وسطى عبر تمليكها أراضي الجموع علها تتحول إلى قاعدة اجتماعية تتولى مهمة الدفاع على الكتلة الطبقية السائدة والنظام القائم.

أدرك النظام بأن البادية تتغير، وأنها لم تعد ذلك الخزان من الموالين الطيعين. هذه الخلاصة تؤكدها أيضا دينامية الوعي العميق الذي يحدث وسط الجماهير بفعل الاحتكاك القوي بين المهجرين عن البادية ومن بقي فيها، ساعد عليه أيضا انتشار وسائل التواصل الحديثة والتي تنقل الأخبار عن الحركات الاحتجاجية والتعريف بالمطالب بين جميع مناطق المغرب، بل حتى ما يقع هناك في ثورة السودان وانتفاضة الشعب الجزائري. لقد دخلت البادية مرحلة النهوض الواعي والمنظم وهو ما سيتحقق عبر تجدر التنظيمات المناضلة سواء منها السياسية أو النقابية أو الجمعوية.


الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (إ.م.ش) تطالب بتفعيل نتائج الحوار القطاعي مع وزير

تضامن مع نساء ورجال التعليم في نضالاتهم الوحدوية، ومع التقيين ومع طلبة كليات الطب والصيدلة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (إ.م.ش) تطالب بتفعيل نتائج الحوار القطاعي مع وزير

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي،ليوم الأحد 19 ماي 2019 النهج الديمقراطيالكتابة الوطنية بيان عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

بيان الشيوعي السوداني حول سير المفاوضات مع المجلس العسكري

المكتب السياسي الحزب الشيوعي السوداني بيان إلى جماهير الشعب السوداني حول سير المفاوضات مع المجلس العسكري ظللنا في الحزب الشيوعي...
بيان الشيوعي السوداني حول سير المفاوضات مع المجلس العسكري

افتتاحية: البادية لم تعد الحديقة الخلفية للنظام القائم

افتتاحية: البادية لم تعد الحديقة الخلفية للنظام القائم ما هي أهم مميزات سياسة النظام بالبادية؟ للجواب على هذا السؤال وجب...
افتتاحية:  البادية لم تعد الحديقة الخلفية للنظام القائم

العدد الجديد 312 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 312 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 312 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

بيان لسكريتارية لجنة الحسيمة للتضامن والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف وباقي المعتقلين السياسيين

اجتمعت سكريتارية لجنة الحسيمة للتضامن والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف مساء يوم الجمعة 17 ماي 2019 بمقر الاتحاد المغربي للشغل، وهو أول اجتماع لها بعد هيكلة اللجنة يوم 12 ماي 2019
بيان لسكريتارية لجنة الحسيمة للتضامن والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف وباقي المعتقلين السياسيين

بيان حول جولة مفاوضات أمسية الأحد ١٩ مايو بين قوى إعلان الحرية والتغيير السوداني والمجلس العسكري

نعقدت مساء الأمس الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ جلسة للتفاوض بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين وسط أجواء ترقب شعبي
بيان حول جولة مفاوضات أمسية الأحد ١٩ مايو  بين قوى إعلان الحرية والتغيير السوداني والمجلس العسكري

التنسيق الوطني لضحايا المرسوم رقم 2.18.294 ”إطار متصرف تربوي” يقرر خوض أشكال احتجاجية

التنسيق الوطني لضحايا المرسوم رقم 2.18.294 ''إطار متصرف تربوي"يقرر خوض أشكال احتجاجية بدءً باعتصام لمدة 3 أيام قابل للتمديد:• الاثنين 20 ماي 2019 وقفة أمام مديرية الموارد العاشرة صباحا.• الثلاثاء 21 ماي 2019 وقفة أمام وزارة التربية العاشرة صباحا.• الأربعاء 22 ماي 2019 مسيرة في اتجاه البرلمان.
التنسيق الوطني لضحايا المرسوم رقم 2.18.294 ”إطار متصرف تربوي” يقرر خوض أشكال احتجاجية

حول الملكية البرلمانية: عبد الله الحريف

حول الملكية البرلمانية الرفيق عبد الله الحريف أثير، من جديد، نقاش حول الملكية البرلمانية، وهته مساهمتي فيه: من الناحية النظرية:...
حول الملكية البرلمانية: عبد الله الحريف

القيادة حسب نظرية تأثير الفراشة

القائدُ يلمحُ ويشخّصُ حدثاً ما، حتى ولو كان بسيطاً، فيستثمرهُ ليصنعَ منهُ عاصفةً كبيرةً: وهذا ما فعلتْهُ السيدةُ (Rosa Parks)  في مدينةِ (Montgomery) الأمريكية،
القيادة حسب نظرية تأثير الفراشة

مباشر: نتائج التفاوض بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري

مباشر: نتائج التفاوض بين قوى الحرية والتغيير بالسودان والمجلس العسكري الإثنين 20 ماي 2019م 02:01 
مباشر: نتائج التفاوض بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري

لقاء تواصلي ببروكسيل لتجمع الريفيين

تفعيلا للقاءاته التواصلية، وبعد اللقاء الناجح بمدينة مالين ليوم أمس السبت 18 ماي 2019، يدعو تجمع الريفيين ببلجيكا  للقاء تواصلي...
لقاء تواصلي ببروكسيل لتجمع الريفيين

الدولة البوليسية قد تركب رأسها

من وحي الأحداث الدولة البوليسية قد تركب رأسها
الدولة البوليسية قد تركب رأسها

العدد 311 جريدة النهج الديمقراطي كاملا

تحميل العدد 311 جريدة النهج الديمقراطي
العدد 311 جريدة النهج الديمقراطي كاملا

قوى الحرية والتغيير تعلن اسئناف التفاوض مع المجلس العسكري

قوى الحرية والتغيير بالسودان تعلن اسئناف التفاوض مع المجلس العسكري السبت 18 ماي 2019م أعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير، قبل...
قوى الحرية والتغيير تعلن اسئناف التفاوض مع المجلس العسكري

وداعا الاستاذ المثقف الكبير طيب التيزيني

رحل المثقف التقدمي الكبير الطيب التيزيني والذي كان له دور في نشر الفكر التقديم العلميي. كما فعل ماكسيم رودينسون وغيرهما لقد بحثا بمنهجية علمية في ما سمي بالنزعات المادية في الفكر الاسلامي وطبقا منهج المادية التاريخية لدراسة بنية مجتمعاتنا القديمة
وداعا الاستاذ المثقف الكبير طيب التيزيني