التعليم العالي المغربي الآن ومشاريع الإصلاح المزعومة

*************************************

عبد الحق الوسولي

إن اختيار هذا الموضوع حول التعليم العالي نابع من قناعتنا أن الجامعة هي قبل كل شيء فضاء للتفكير الحر المبدع والخلاق بعيدا عن التعصب العقائدي، الطائفي والعرقي. إن وظيفة الجامعة لا تنحصر في التحصيل العلمي فقط بل هي فضاء واسع للنقاش والجدل وإنتاج الأفكار والتنظير للمجتمع وإبداء الرأي في المشروع المجتمعي الذي نريد، مجتمع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مجتمع ديمقراطي خال من استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. إن اختيارنا لهذا الموضوع نابع أيضا من قناعتنا أن مستقبل الإنسانية مرتبط أساسا بجودة التكوين يكون الهدف الأساسي منه هو تكوين المواطن المبدع الخلاق يمتلك الفكر العلمي النقدي، التحرري والعقلاني من أجل خدمة الإنسان والإنسانية دون أن ننسى دور البحث العلمي في شتى الميادين كونه قاطرة للتنمية. فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو “هل مشاريع الإصلاح المزعومة بما فيها قانون الإطار ستنجح ولو نسبيا في إصلاح تعليمنا المأزوم بجميع أسلاكه ولو في حدود؟”.

قبل الخوض في هذا التساؤل المشروع لا بد التذكير ولو بعجالة بواقع التعليم أو بالأحرى السياسة التعليمية المتبعة من طرف النظام ولو باختصار شديد لأنه لا يمكن أن نخوض في التعليم العالي قبل فهم ما يجري بالتعليم ككل. إنه لمن الخيال أن نلم بجميع الإشكاليات التي تهم العملية التعليمية والتربوية لأن المشكل جد معقد ومتداخل لكننا سندلي ببعض الملاحظات الأساسية التي ستسعفنا في فهم واقع التعليم العالي الذي يعيش حاليا أزمة مركبة نظرا للسياسة التعليمية ببلادنا.

1- السياسة التعليمية

إن مظاهر تردي قطاع التعليم ببلادنا ليست جديدة، فهذا القطاع تعرض لمحاولات “إصلاح” متكررة لم تخرجه أبدا من أزمته البنيوية ولا تفعل تلك المحاولات، كل مرة، سوى أنها تفاقم وتعمق مظاهر الأزمة. كما أن هذا القطاع بطبيعته كان دائما محط صراع سياسي بين منظور رسمي يهدف باستمرار إلى تكريس منظور نخبوي يضرب مجانية التعليم وجودته ومحاصرة الفكر النقدي والتحرري من جهة ومنظور ديمقراطي تقدمي مناقض تعليم شعبي ديمقراطي، علمي وعلماني، مجاني وجيد للجميع من جهة ثانية. فهو إذن كان وسيبقى جزءا من معادلة الصراع العام في المجتمع.

إن عدم فهم الهدف العام وهو أي مجتمع ننشد بناءه للأجيال القادمة سيضعنا بالضرورة أمام إشكال عويص وهو استحالة الإجابة على السؤال الإشكالي: أية مدرسة نريد؟ وبالتالي أي مواطن أي إنسان نريد؟

إن السياسة التعليمية ببلادنا المتبعة ومنذ نهاية السبعينات تقريبا هي سياسة طبقية بامتياز. فهناك مدرسة للكتلة الطبقية السائدة والتي تهدف إلى إعادة إنتاج النخب القادرة على التفكير والمحافظة على امتيازاتها الطبقية وهذا بالطبع متاح فقط لأبناء الأغنياء (المدرسة الأمريكية، مدارس البعثات وبعض التعليم الخاص الباهظ الثمن لأبناء الطبقة المتوسطة) علما أن هذه الفئة لا تتجاوز عشرة بالمائة، بالمقابل مدرسة عمومية لأبناء عموم الشعب والتي كانت على الأقل حتى حدود السبعينات وسيلة للترقي الاجتماعي وهذا لم يكن أن يتم بفضل تضحيات نساء ورجال التعليم ومقاومتهم للسياسة الطبقية اللاشعبية للنظام، لكن ومنذ نهاية السبعينات بعدما أن زج النظام بخيرة رجال التعليم في السجون وضرب الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وتشجيع الظلاميين والفكر الظلامي استطاع أن يطبق سياسته الطبقية وأصبح الهدف من المدرسة العمومية هو محاصرة العقلانية والفكر التحرري والنقدي وبالمقابل شل العقل عن التفكير وفي نهاية المطاف الهدف الرئيسي للمدرسة العمومية هو إعداد يد عاملة مؤهلة تكون في خدمة الكتلة الطبقية السائدة والشركات المتعددة الجنسيات وبأجور متدنية لكنها غير قادرة على الإبداع والتفكير في مستقبلها.

من هنا نستشف أن مشكلة منظومتنا التعليمية تتجلى بالإضافة إلى غياب الحكامة الجيدة في التسيير، تتمحور على الخصوص في غياب رؤية مجتمعية واضحة، هذه الرؤية التي ستطبق من خلال إرادة سياسية قوية نزيهة وشجاعة. هذه الحقيقة اثبت الواقع صحتها، خاصة مع فشل كل محاولات “الإصلاح” المتعاقبة منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم.

المعطى الثاني الذي يعرقل كل المحاولات “الإصلاحية” حتى مع افتراض النوايا الحسنة هو أن المنظومة التعليمية هي جزء من المنظومة الاجتماعية، السياسية، الثقافية والاقتصادية للمجتمع وهو ما يعني أن أي إصلاح لا ينطلق من مبدأ الشمولية ويجعل كل القطاعات متداخلة ومترابطة بهدف تفادي أي ثغرة من شانها إفشال محاولات إصلاح قطاع التعليم، سيؤول لا محالة للفشل. فلو افترضنا أن أي إصلاح يستهدف التلميذ والرفع من مردوديته خلال مساره التعليمي بدءا من التعليم الأولي إلى نهاية تعليمه الجامعي، وأن التلميذ المستهدف هو التلميذ المغربي دون أي تمييز بسبب الطبقة أو الجنس أو الموقع الجغرافي (شمال، جنوب شرق، غرب وأيضا في البادية كما المدينة)، فإن عملية الإصلاح تفرض بالضرورة تنمية اجتماعية، اقتصادية وفكرية شاملة.

المعطى الثالث يتعلق باستلهام التجارب الناجحة في المنظومات التعليمية عبر العالم، ليس من الضروري نسخها وإنما الاستفادة منها خاصة في مسألة التشخيص والتكوين.

المعطى الرابع: الاقتناع بأن أي إصلاح يستبعد تطبيق الديمقراطية الحقيقية في كل مراحل العملية التعليمية وعلى مدار المعيش اليومي داخل المؤسسات التعليمية سيؤول للفشل. فالديمقراطية تعني إقرار مواطنة حقيقية والتي تعني بدورها منح الحقوق الأساسية لكل المواطنين دون تمييز، والحق في تعليم جيد عصري يساير التطور العلمي في شتى المجالات المعرفية هو احد هذه الحقوق الأساسية والتي تعتبر شاملة وغير مجزأة. والحال أن واقع تعليمنا ما زال بعيدا عن تحقيق المساواة والعدالة في جميع أسلاك التعليم، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية أو بالبرامج التعليمية بل وحتى بلغة التدريس.

هذا المعطى يحيلنا على أن خلل اللامساواة واللاديمقراطية لم يصب فقط المنظومة التعليمية بل إن هذا الخلل أحدث شرخا واضحا في المجتمع المغربي.

ما نلاحظه من تراجع في المستوى التعليمي، ومستوى التواصل اللغوي بين أفراد المجتمع يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الانحطاط الثقافي والفكري والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي سببه الرغبة في تدمير المجتمع ونخره واستبعاد أي قدرة ممكنة على النهوض والتنمية وشل العقل والفكر وخلق مواطن غير مبدع بفكر مشلول وغير خلاق . لقد نجحت الدولة في تطبيق سياستها الطبقية بامتياز ألا وهي خلق يد عاملة مؤهلة لخدمة الطبقات السائدة والشركات المتعددة الجنسيات لكنها غير قادر على الإبداع والتفكير الحر ومناهضة النظام الحالي وتناضل من أجل تحررها وتحرر الشعب المغربي.

2- التعليم العالي المغربي الآن ومشاريع الإصلاح المزعومة

تعيش المنظومة التعليمية بالمغرب، وبالرغم من محاولات الإصلاح المتتالية، أزمة مزمنة منذ نهاية السبعينات سببها تعاقب سياسات تعليمية مرتجلة تفتقر إلى الاستمرارية وبعد الرؤيا ولا تضع في مركز اهتمامها الفعلي العنصر البشري من تلاميذ وطلبة وأساتذة، كما لا تولي الاهتمام اللازم لصيانة وتحديث الفضاء التعليمي من بنيات تحتية وتجهيزات ولتحسين ظروف إنجاز العملية التعليمية والتأطير والبحث العلمي باعتباره محور هذه العملية في التعليم العالي. وتتجلى اليوم عواقب هذه السياسات في:

  • – الإجهاز على صبغة “القطاع العمومي” للتعليم وذلك بالتحفيز على خلق ” مسالك مربحة اقتصاديا” وخوصصتها تدريجيا لتبقى حكرا على نخبة معينة داخل المجتمع ضربا لمبدأ تكافئ الفرص،
  • – محاولة تمرير قانون الإطار الذي يضرب في العمق مجانية التعليم وإرجاع سبب فشل التعليم العالي مرتبطا أساسا بلغة التدريس والواقع معقد ومركب وهو بالأساس سياسي. إن أي إصلاح للتعليم العالي لا يمكنه بتاتا أن يكتب له النجاح دون إصلاح جذري لمنظومة التربية والتكوين وخصوصا التعليم الأولي والابتدائي. إن التكوين الجيد لابد أن يعطي الأهمية القصوى للاستثمار في الإنسان الحر المبدع الخلاق العقلاني وهذا يتطلب سياسية تهتم بالإنسان بالتربية على قيم حقوق الإنسان يكون هدفها تربية مواطن يؤمن بقدراته الهائلة على الخلق والإبداع.
  • – الاقتصار في محاولات إصلاح التعليم العالي على الجانب التقني وعدم ربطه بأوراش كبرى لإصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية تصب في اتجاه الإجابة على إشكالات التخلف (انظر المؤشرات الدولية الخاصة بالمغرب)…التي يعاني منها الشعب المغربي،
  • – الاتجاه نحو تخلي الدولة على دورها في مجال التعليم وفتح هذا القطاع الوطني الإستراتيجي على الاستثمار لفائدة الرأسمال الأجنبي والمحلي تمهيدا لتسليعه وتبضيعه، وتغيير مصادر تمويل الجامعة وكذا شروط توظيف أطر التعليم العالي بالاعتماد التدريجي على “المتعاقد” و”المستخدم”.
  • – غياب الدمقرطة الفعلية في تسيير وتدبير التعليم العالي والبحث العلمي، وتغليب منطق التعيين والقرارات الفوقية، وذلك بالرغم من بعض التغييرات الشكلية،
  • – تهيمش البحث العلمي كمحور إستراتيجي في التعليم العالي لتطوير وتحيين المفاهيم والمضامين، وذلك سواء من خلال الميزانية الهزيلة المخصصة له وغياب التحفيز الحقيقي بالنسبة للأساتذة الباحثين، وعدم ربط البحث العلمي بالإصلاح التربوي من جهة وربطه بالتنمية وتقدم المجتمع وتطوره في مجال التكنولوجيا، والاقتصاد، والصناعة والفلاحة… من جهة أخرى وخير دليل على هذا اللقاء الوطني البيداغوجي المنعقد بمراكش أيام 2 و3 أكتوبر 2018 بمراكش والذي يؤكد على مهننة التعليم العالي والتكوين في اللغات وتكوين خريجين يكونون بمثابة يد عاملة مؤهلة تقنيا لكنها مشلولة فكريا بأثمان بخسة تكون كجيش احتياطي خدمة للامبريالية وخصوصا الفرنسية ولعملائها ببلدنا .
  • – إن الإصلاح البيداغوجي بكل موضوعية لم يكرس غير مزيد من التدهور ومزيد من فقدان الثقة في نظام تعليمنا العالي العام. فعلى مستوى الأهداف والمحتوى وعلى مستوى الوسائل، لم يتحقق ما كان متوقعا، وبذلك يكون ساهم في تعميق أزمة الجامعة المغربية وعلاقاتها بمحيطها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وبضرب نوعية التعليم العالي وجودته والتضييق على امتداداته وتخريبه عن وعي. وإحدى المهام الأساسية الكبرى المطروحة اليوم هي إيقاف مسار هذا الإصلاح واعتماد إصلاح جذري حقيقي وعقلاني يتبنى منظورا شموليا تساهم فيه كل مكونات الجامعة المغربية ويضع المقتضيات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية والتحديات الممكنة والمحتملة ضمن أولويات النهوض بالتعليم العالي وتطويره.
  • – يعتبر البحث العلمي إحدى أبرز المهام الرئيسية للأساتذة الباحثين وهو نتاج ما يبذلونه من جهود علمية نظرية وتطبيقية، ويفرض إمكانات تقنية وتمويلية كبرى بالنظر إلى النمو الهائل الذي تشهده المعارف العلمية والتقنية في العالم المعاصر، غير أنه في بلادنا ما يزال يحظى بمرتبة دونية، وحجم الاستثمارات في مجالاته مثيرة للإحباط، بالرغم من أنه القاعدة الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى هذا الصعيد ما يزال يواجه معوقات كبرى في غياب أية استراتيجية وطنية للنهوض بإمكاناته وطاقاته وتحديد أفق سياسة واضحة لما ينبغي أن يكون عليه البحث العلمي ببلادنا، وبسبب هذا تراجع دوره وتغلبت مهمة التدريس على المهام الأخرى بالنسبة للأستاذ الباحث في ظل الاختلالات التي تفرض أعباء ثقيلة على عاتقه في مجال التدريس، مما يفرض الانشغال عن البحث وقصر الجهد على العمل التدريسي الذي يستغرق طاقته وفاعليته.

 

استنادا لما سبق فواقع التعليم العالي لا يمكن له أن يكون غير ما هو عليه الآن، فإنه يسير من سيئ إلى أسوأ نظرا لعدة عوامل متداخلة ومتشابكة من بينها بطبيعة الحال وضعية التعليم العمومي بشكل عام. فكما أشرنا سابقا فإن التعليم العمومي المتاح لأبناء الشعب يجب أن ينتج في أحسن الأحوال يد عاملة مؤهلة تكون في خدمة الرأسمال الطفيلي والكتلة الطبقية السائدة. إن التركيز على الإجازات الممهننة والماستر الممهنن المؤدى عنه والذي أدى إلى تكوين رديء وفي بعض الحالات يمكننا أن نجزم بأن تسليم الشهادات “الليلية” بالمقابل أي بلغة السوق بيع الشهادات. أضف إلى ذلك اعتماد نظام الإجازة- الماستر- الدكتوراه قد ساهم بشكل كبير في هذا المنحى التراجعي لأنه وبكل بساطة ليس لدينا لا الإمكانيات البشرية ولا المادية لتطبيقه بشكل يتماشى مع ما هو معمول به في الدول الأخرى. أما أبناء الطبقة السائدة فلهم التعليم الجامعي الخاص والدراسة في الجامعات والمدارس الغربية وهؤلاء هم أطر المستقبل والذين سيتحكمون طبعا في السياسة والاقتصاد (أسوأ خلف لأسوأ سلف). ولابد من التذكير هنا بأن عدد الجامعات الخصوصية قد تكاثرت خلال هذه السنوات الأخيرة واستفادت من عدة تشجيعات من طرف الدولة وآخرها هي كليات الطب الخصوصية والمدارس العليا والمدارس الفرنسية وما يسمى بالجامعات الدولية والتي أصبحت شهادتها تعادل الشهادات الوطنية.
________________________________________

افتتاحية: لالبطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

تعتبر البطالة وهشاشة الشغل من أكبر وأخطر النتائج التي أفضت إليها اختيارات الدولة المغربية. لقد أدت الى تعطيل الطاقات الحية والمنتجة لشعبنا وحرمت المغرب من فرصة التقدم الاجتماعي والمادي، ومن الحصول على الحياة الكريمة التي يستحق. عند بحث سياسات الدولة لمواجهة هذه المعضلة، لا نجد إلا إجراءات سطحية ترقيعية غرضها المباشر هو التخفيف من المعضلة او التنفيس من الاحتقان الاجتماعي الذي تسببه. قد يعتقد البعض بأن سبب هذه الترقيعات يعود الى عدم توفر الاموال. بالعكس إن هذه السياسات الترقيعية كانت مجالا خصبا للتبذير وهدر المال العام. إبتلعت خطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقبلها الانعاش الوطني أموالا طائلة لم يكن لها اثر دائم او مستمر في محاربة البطالة وخلق الشغل القار والمنتج.

من جملة هذه السياسات الترقيعية يمكننا ذكر ما سمي بملائمة التعليم مع سوق الشغل، وهي السياسة التي أدت الى تخريب التعلم العمومي بسبب توجيهه الى شعب وتخصصات بدون توفير الشروط الضرورية لنجاحها، افتقرت الى التأطير البيداغوجي وللتجهيز التكنولوجي الضروري، ساد التخبط والدوران في الحلقات المفرغة. في ظل هذا الفشل استغل القطاع الخاص الفرصة ليملأ الفراغ ويظهر وكأنه قادر على ملائمة التعليم بسوق الشغل؛ فإنتشرت “المدارس” و”المعاهد” اخرجت بدورها المزيد من الشباب المعطل بسبب سوء تكوينه وحرمانه من فرصة امتلاك حرف ومهارات ضرورية لتدبير مستقبله.

آخر الحلول الترقيعية التي تروج لها الدولة من أعلى مسؤوليها، هو التوجه للتكوين المهني والى التشغيل الذاتي عبر مسلكين: الاول يتعلق بالتشغيل الذاتي في البادية بإطلاق سياسة تمليك اراضي الجموع لذوي الحقوق مما سيخلق كما يتم الادعاء “فئات” وسطى في البادية؛ والثاني مسلك خلق المشاريع المدرة للدخل عبر التمويل البنكي. فبالنسبة للمسلك الاول والذي تسارعت الدعوة له بعد خطاب الملك في اكتوبر 2018، سيصبح أمر التفويت او تمليك الاراضي السلالية أمرا مقضيا.

ما يهمنا اليوم هو ان مسالة التمليك أصبحت شأنا عاما، وستترتب عنها ممارسات وتجاوزات وخرقا للمصالح ودوسا لحقوق المعنيين. إنهم يستهدفون وعاء عقاريا يبلغ مليون هكتار. لعاب الملاكين الكبار والسماسرة وكل اللصوص تسيل على هذا الكنز المفرج عنه.

مرة اخرى تتطاول دولة الكمبرادور والملاكين الكبار على الملك العام وتخصخصه بطرق ملتوية تحت ذرائع خلق الشغل والطبقة الوسطى بالبادية. إنه مشروع استغلالي تجب مواجهته لحماية ذوي الحقوق، وفضح الفخ المنصوب لهؤلاء.

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟ علينا إبداع اجوبة تعبئ المتضررين، وتجيب على مطالبهم الآنية على طريق تحقيق الاصلاح الزراعي الحقيقي باعتباره البديل عن هيمنة وسلطة الملاكين الكبار.

إنها فرصة اليسار المناضل للإهتمام بقضايا البادية وليغادر مجالاته التقليدية. لقد إنتهى عهد الفلاح الرجعي المساند بدون قيد أو شرط للإقطاع وللنظام المخزني والمدافع عن الملك. إن أصحاب وذوي الحقوق في الاراضي الجموع ومنها السلالية يخوضون أشرس المعارك وقد يستغفلهم لصوص الاراضي تحت ذريعة التمليك.

أما المسلك الثاني فإن التوجه الرسمي للدولة هو تخليها عن القطاعات الإجتماعية ومنها إيجاد الشغل المنتج وإلقاء المسؤولية على القطاع الخاص كما جاء في الخطاب الاخير امام البرلمان في دورة اكتوبر 2019 بدعوة القطاع البنكي بتسهيل منح القروض لتمويل مشاريع الشباب. الكل يعلم ان الابناك هي آخر قطاع من فئات البرجوازية الطفيلية يمكنه أن يساهم في السياسات الاجتماعية. لقد بينت التجربة بأن هذا القطاع كان مناهضا لتلك السياسات الاجتماعية وهو ما يفسر سر الارباح الطائلة التي يجنيها من الفقر والحاجة التي تدفع الناس الى الديون وقبول الشروط المجحفة.

مرة أخرى يتم تشتيت الانظار، وتطلق الوعود بالتشغيل والاهتمام به، لخلق الانتظارات في وضع بلغ اليأس والإحباط ذروته جعل بعض الشباب يرمي بنفسه الى امواج البحر هروبا من جحيم المغرب. لكن من بين هذا الشباب من سيفهم بأن هذا الوضع مفتعل، وليس قدرا محتوما، ولذلك سيضطر للنهوض لمواجهته من أجل الحق في العيش الكريم على ارض المغرب الغنية المعطاء، والدليل هذه الثروات المكدسة في يد حفنة من اللصوص.


افتتاحية: البطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟
افتتاحية: البطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة

الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة شكلت مقررات مجلس الوزراء اليوم صدمة كبيرة وخيبة أمل للمنتفضين في الشارع منذ...
الشيوعي اللبناني: رفض القرارات الحكومية وتصعيد الإنتفاضة

ربيع الأبلق يكذب إدارة السجن

قال "أتحداهم أن يثبتوا أن طبيبهم قد زارني قبل يوم الخميس المذكور آنفا، أو أني كنت أتسلم وجباتي الغذائية...
ربيع الأبلق يكذب إدارة السجن

مباشر: وقفة احتجاجية للمطالبة بسراح المعتقلين السياسيين بالرباط

الإثنين، 21 أكتوبر 2019م الرباط أمام البرلمان
مباشر: وقفة احتجاجية للمطالبة بسراح المعتقلين السياسيين بالرباط

النهج الديمقراطي يتضامن مع نضالات الطبقة العاملة وكل الحركات الاحتجاجية المناطقية والفئوية

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي النهج الديمقراطي يدين مسلسل قمع الحركات الاحتجاجية ويطالب باطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والاستجابة لمطالب...
النهج الديمقراطي يتضامن مع نضالات الطبقة العاملة وكل الحركات الاحتجاجية المناطقية والفئوية

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF VD N° 329
العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد الجديد 330 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ملف العدد خاص بالأراضي الجماعية و مختلف أشكال التعدي عليها من طرف الملاكين الكبار وجهاز دولتهم والتصدي الشعبي لهم
العدد الجديد 330 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي

من وحي الأحداث في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي
في الكشف عن بعض خبايا التعديل الحكومي

رسالة مفتوحة: حياة ربيع الأبلق في خطر

الرباط في 18 أكتوبر 2019 رسالة مفتوحة إلى السادة والسيدة: ــ وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والمجتمع المدني؛ ــ وزير...
رسالة مفتوحة: حياة ربيع الأبلق في خطر

إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم

النقابات التعليمية الخمس تُدعم وتُساند ملف الأساتذة الذين فُرِض عليهم التعاقد؛ والإضراب الوطني الأربعاء والخميس 23 و24 أكتوبر 2019، والأشكال...
إضراب وطني يومي 23 و24 أكتوبر الجاري بقطاع التعليم

قافلة وطنية نحو بني ملال تنديدا بلا مبالاة المسؤولين بالفساد

الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي FNE تُفعِّل قرار مجلسها الوطني وتُنظم قافلة وطنية نحو بني ملال، الاثنين 4 نونبر 2019،...
قافلة وطنية نحو بني ملال تنديدا بلا مبالاة المسؤولين بالفساد

افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق

افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق التحديات التي يواجهها المخزن: - أهم تحدي هو تراكم غضب الجماهير الشعبية...
افتتاحية: الاستعدادات المخزنية للانتخابات التشريعية على قدم وساق

العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي في الاكشاك

هياة التحرير تضع بين ايديكم هذا العدد اقتنوا نسختكم راسلوها عن ملاحظاتكم وانتقاداتكم ابعثوا لها بمشاركاتكم
العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي في الاكشاك

العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي

بعد الأزمة السياسية التي حصلت في تونس نتيجة التظاهرات واغتيال المعارضين السياسيين والخلافات العميقة بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة بادرت أربع منظمات هي ...
العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي

العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً   Journal VD N° 328 PDF
العدد 328، من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

لنهزم التشرذم النقابي

من وحي الأحداث لنهزم التشرذم النقابي
لنهزم التشرذم النقابي