تصريــح الجمعية المغربية لحقوق الانسان،بمناسبة العيد الأممي للشغل فاتح ماي 2019
تحت شعار:” نضال وحدوي حقوقي ونقابي للدفاع عن الحق في الشغل
واستقرار العمل وكافة الحقوق الشغلية.”

يحل العيد الأممي للعمال يوم فاتح ماي 2019، بُعَيْد أيام من اختتام المؤتمر الوطني الثاني عشر للجمعية المغربية لحقوق الانسان، الذي ركز في شعاره على النضال الوحدوي، وعلى ضرورة تلاحم مناضلات ومناضلين الجمعية مع مكونات الحركة الحقوقية والديمقراطية، على قاعدة الميثاق الوطني لحقوق الإنسان، للدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية. ولهذا اختارت الجمعية أن تخلد هذه العيد الأممي تحت شعار: “نضال وحدوي حقوقي ونقابي للدفاع عن الحق في الشغل واستقرار العمل وكافة الحقوق الشغلية”.
وهو الشعار الذي تتوخى من الجمعية من خلاله توجيه الفعل الحقوقي والنقابي والديمقراطي عموما للتصدي للمخططات والاختيارات الرجعية والتراجعية، الرامية لضرب المكتسبات العمالية في مجال استقرار العمل، والهادفة لتعميق وتوسيع دائرة الاستبعاد والهشاشة الاجتماعية. وهذا ما دفع بجماهير عريضة من الكادحين إلى مواجهة هذه الاختيارات اللاشعبية بحراكات اجتماعية واسعة شملت كل مناطق المغرب المنسي؛ كالريف، وجرادة وزاكورة…، وكافة القطاعات والفئات، من عمال وموظفين وأساتذة فرض عليهم التعاقد…؛ وهي الحراكات التي قابلتها الدولة بالمناورة تارة، وبالقمع والاعتقالات والأحكام الثقيلة تارة أخرى.
والجمعية إذ تخلد فاتح ماي 2019 العيد الأممي للشغل تحت شعار”نضال وحدوي حقوقي ونقابي للدفاع عن الحق في الشغل واستقرار العمل وكافة الحقوق الشغلية.”، فانها تدعو كافة فروعها للتعاون مع النقابات العمالية المناضلة، والتنسيقيات الفئوية، والحركات الاجتماعية وسائر القوى المدافعة عن الحقوق الشغلية، والانخراط في كافة المبادرات النضالية الوحدوية من أجل التصدي للهجوم على الحق في الشغل وفي استقرار العمل وباقي الحقوق العمالية، ولتحقيق المطالب المشروعة للشغيلة. كما تشيد الجمعية بنشاط ومواقف شبكة تقاطع للحقوق الشغلية بروافدها المحلية والوطنية والقطاعية، كإحدى لبنات الجبهة النقابية والاجتماعية التي تطمح لبنائها مختلف مكونات الحركة النقابية والحقوقية والسياسية والمدنية؛ وتدعو لاتخاذ المبادرات الكفيلة بتأسيس شبكات التضامن من أجل الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بمختلف المناطق، باعتبارها من آليات التصدي الجماعي للقمع السياسي والقهر الاجتماعي، ومن أدوات النضال الوحدوي من أجل فرض احترام الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي تضمنها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وتعتبر الجمعية عيد الشغل، مناسبة للتعبير عن تشبثها بإعمال الحق في الشغل ودعمها الثابت للحقوق العمالية، ولتوطيد العلاقات بين الحركة النقابية العمالية والحركة الحقوقية وحركة المعطلين وعموم الحراكات الاجتماعية الناهضة محليا ووطنيا، التي تنهل من الرصيد الكفاحي لحركة 20 فبراير؛ وذلك دفاعا عن الحقوق الشغلية وتعزيزا للنضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، ولتحقيق طموحات الجماهير الشعبية في الحرية والعيش الكريم، ومطلبها الآني المتمثل في اطلاق سراح معتقلي الحراكات الشعبية في الريف وجرادة، وغيرهم من معتقلي الرأي والصحافة وعموم المعتقلين السياسيين، ووقف المتابعات والمحاكمات الجارية في حق نشطاء التواصل الاجتماعي ومناضلات ومناضلي الحركة الحقوقية والاجتماعية.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، انطلاقا من تتبعها لأوضاع الحقوق الشغلية، تسجل ما يلي:
فيما يخص التصديق على النصوص الدولية المتعلقة بالحقوق الشغلية: إن المغرب لم يصدق لحد الآن سوى على أقل من الثلث من ضمن حوالي 190 اتفاقية شغل دولية صادرة عن منظمة العمل الدولية. لذا فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد مطالبتها بتصديق بلادنا على مجمل الاتفاقيات الدولية للشغل التي ما زال يجري بها العمل بدءا بالتصديق الفوري على الاتفاقية رقم 87 حول “الحرية النقابية و حماية حق التنظيم النقابي” التي التزمت الحكومة مجددا بالتصديق عليها يوم 26 أبريل 2011 في إطار الحوار الاجتماعي. وتستغرب الجمعية خلو الاتفاق الجديد (25 أبريل 2019) من أي التزام بالمصادقة على الاتفاقية رقم 87.
بالنسبة لقوانين الشغل ببلادنا، تسجل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن مقتضيات الدستور المتعلقة بالحقوق الشغلية تظل ضعيفة وأن مدونة الشغل، والمراسيم التطبيقية المرتبطة بها، رغم تضمنها لعدد من المكتسبات الجزئية، تتضمن سلبيات كبرى على مستوى المقتضيات المتعلقة سواء باستقرار العمل أو بالأجور أو بمكانة و دور النقابة على مستوى المقاولة، و تكرس الحيف ضد العمال الزراعيين علاوة على تضمنها لإجراءات زجرية غير كافية لوقف انتهاكات المشغلين لقوانين الشغل. كما أن الجمعية تثير الانتباه الى المحاولات الجارية لتعديل مدونة الشغل في اتجاه تكريس المزيد من هشاشة الشغل عبر التراجع عن آخر ضمانات استقرار العمل (المادة 16 وغيرها).
كما تعبر الجمعية عن استنكارها لصمت الحكومة وتحيز السلطات المحلية والقضاء تجاه الانتهاكات الصارخة لمقتضيات مدونة الشغل من طرف غالبية المشغلين وما ينتج عنها من تدهور كبير للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعمال والعاملات وأسرهم. بينما تنادي الجمعية إلى ملائمة مدونة الشغل وباقي التشريعات الاجتماعية مع المعايير الدولية للشغل الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية. كما تنادي باقرار دستور ديمقراطي يضمن حقوق الانسان بصفة عامة والحقوق الأساسية للعمال بصفة خاصة وكذا آليات إعمالها، وينص على دور الدولة كضامن لهذه الحقوق، وإقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ورفع كل الحواجز الدستورية المعرقلة للتصديق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية ولملاءمة التشريع الوطني مع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان.
كما تعتبر أن الضغط على النفقات والاستثمار العموميين في قوانين المالية يؤدي الى تجميد أجور الموظفين وتقليص مناصب الشغل المحدثة وتقليص الميزانيات القطاعية الاجتماعية وارتفاع الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة مما ينعكس على الانفاق الأسري وعلى الصفقات العمومية الموجهة للمقاولات الصغرى وبالتالي تعميق البطالة وهشاشة الشغل.
وفيما يخص الإجراءات القانونية المتعلقة بالحريات النقابية، فإن الجمعية تجدد مطلبها بإدماج مقتضيات اتفاقية الشغل الدولية رقم 135 حول توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال بشكل جدي في مدونة الشغل. وتطالب بإلغاء كل المقتضيات المعرقلة للحق في الإضراب وللحريات النقابية، وفي مقدمتها الفصل 288 من القانون الجنائي، والتي تم الاحتفاظ به في مسودة مشروع القانون الجنائي، والفصل الخامس من مرسوم 5 فبراير 1958 بشأن مباشرة الموظفين للحق النقابي، كما تطالب بتقوية الضمانات الكفيلة بحماية واحترام الحق في الإضراب معبرة عن رفضها لأي مشروع قانون تنظيمي في الموضوع يستهدف تكبيل هذا الحق.
وفيما يخص واقع الحقوق الشغلية تسجل الجمعية ما يلي:
• إن الحق في العمل، و حق الحماية من البطالة، والحق في تأمين معيشة الإنسان في حالة البطالة – وهي الحقوق المضمونة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان – تنتهك بشكل سافر وباستمرار في بلادنا، والتي يوجد بها ملايين المحرومين من العمل القار، بمن فيهم مئات الآلاف من الشباب ذوي المستويات الجامعية والحاملين للشهادات التقنية والهندسية ولشهادات الإجازة والماستر والدكتوراه وغيرها من الشهادات العليا.
و بهذه المناسبة تعبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن تضامنها التام مع كل فئات المعطلين في نضالهم المشروع من أجل الحق في الشغل، وتطالب الحكومة بوضع سياسة اقتصادية واجتماعية تضمن الشغل والكرامة للجميع والاعتراف القانوني الصريح بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، ونهج أسلوب الحوار الجاد والمسؤول معها ومع سائر هيآت المعطلين/ت بدل قمع مسؤوليها ومناضليها وتلفيق التهم لهم والزج بهم في السجن، كما تطالب الجمعية باحترام حق الاستقرار في العمل بالنسبة لسائر الأجراء، وتعبر عن تضامنها مع العاملات والعمال المطرودين ضدا على الحق والقانون والذين يعدون بالآلاف، وفي مقدمتهم ضحايا الاعتداء على الحريات النقابية.
وتجدد الجمعية تضامنها مع الآلاف من عضوات وأعضاء “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد” والذين يخوضون معركة قاسية من أجل الادماج في أسلاك الوظيفة العمومية، وتدين الجمعية مختلف أشكال القمع التي يتعرضون له سواء أثناء تنظيم مسيراتهم السلمية أو من خلال الاجراءات الادارية التعسفية وتوقيف الأجور… وتطالب الحكومة بالإسراع بالتفاوض مع ممثلي هؤلاء الاساتذة والأستاذات وبتحسين الأوضاع المادية وظروف العمل لكافة الأساتذة تماشيا مع توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية لسنة 1966 المتعلقة بأوضاع المدرسين وبما يضمن حقوقهم وحقوق التلاميذ في تعليم عمومي جيد.
• وبشأن الحريات والحقوق النقابية، تسجل الجمعية استمرار وتصاعد الخروقات السافرة في هذا المجال، والمتجسدة أساسا في الاقتطاع من أجور الموظفين/ات المضربين عن العمل، وفي الممارسات التعسفية ضد النقابيين، وفي رفض السلطات المحلية استلام الملفات القانونية أو رفض تسليم وصول الايداع للعديد من النقابات العمالية، ورفض الاعتراف بالمكاتب النقابية والحوار معها من طرف المشغل وطرد المسؤولين النقابيين والعمال والعاملات المضربين، بل واعتقالهم ومحاكمتهم في العديد من الحالات وإغلاق المعامل خارج إطار القانون لتخويف العاملات والعمال من العمل النقابي.
كما تسجل الجمعية غياب تفاوض جماعي في أغلب المقاولات والقطاعات، كون الحوار الاجتماعي ظل شكليا وعقيما، بينما ظلت العديد من الالتزامات السابقة بما فيها المتضمنة في اتفاق 26 أبريل 2011 بين الحكومة وممثلي المركزيات النقابية والمشغلين دون تنفيذ، ولم تعرف العديد من المطالب المشروعة للأجراء والأجيرات الاستجابة المطلوبة.
• بالنسبة للحق في الأجر العادل والمرضي الذي يكفل للفرد وأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان، تسجل الجمعية أن الحد الأدنى للأجور علاوة على تعدد مستوياته، فهو لا يضمن بتاتا الحياة الكريمة، ناهيك عن عدم تطبيقه بالنسبة لأغلبية المؤسسات الصناعية والتجارية والفلاحية والخدماتية، بما فيها المتعاقدة مع بعض الإدارات والمؤسسات العمومية. ولقد سبق للجمعية أن سجلت إيجابية التزام الحكومة في إطار اتفاق 26 أبريل 2011 بتوحيد الحد الأدنى للأجور في الفلاحة والصناعة في ظرف 3 سنوات إلا أنها أخلت بهذا الالتزام لحد الان.
والجمعية إذ تسجل إبرام اتفاق جماعي جديد يوم 25 أبريل 2019، بعد ثمان سنوات من الانتظار، تعتبر أن الزيادة المعلنة في الاجور، تبقى قاصرة عن تحقيق العيش الكريم للأجراء ولعائلاتهم. وتأسف الجمعية لكون الاتفاق المذكور يتضمن تراجعا عن التزام الحكومة بتوحيد الحد الأدنى للأجور في القطاعين الصناعي والفلاحي.
كما تسجل الجمعية أن الزيادات المتتالية في أثمان المواد والخدمات الأساسية والمخططات الهادفة إلى تصفية صندوق المقاصة تؤدي بدورها إلى تردي الأوضاع المعيشية للأجراء وباقي المواطنات والموطنين. وبهذه المناسبة تؤكد الجمعية دعمها لنضالات المواطنات والمواطنين لمواجهة ارتفاع الأثمان ــ في ظل جمود الأجور والمداخيل ــ وللدفاع عن الخدمات العمومية وعن سائر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما تستنكر الجمعية تنامي حوادث السير المميتة التي يذهب ضحيتها العديد من العمال بين قتلى ومعطوبين نتيجة نقلهم الجماعي إلى المعامل والضيعات في شاحنات وعربات، خاصة بنقل البهائم والبضائع، تفتقر لأبسط شروط السلامة، وآخرها الحادثة المروعة التي وقعت يوم 03 أبريل الجاري بمولاي بوسلهام والتي سقط إثرها 9 قتلى من العاملات الزراعيات و30 من الجرحى بعضهم في حالة خطيرة. وذلك على مرأى من السلطات؛ وتطالب بالإسراع بفتح تحقيق شامل، بمشاركة ممثلي العمال، في هذه الحوادث ومتابعة المسؤولين، ووضع حد للشبكات غير القانونية لنقل العمال.
• وبشأن الحقوق العمالية الأخرى، التي أقرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقيات منظمة العمل الدولية، كالحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، والحق في الراحة وفي أوقات الفراغ، والحق في تحديد معقول لساعات العمل، وعطل دورية مؤدى عنها، وظروف عمل مأمونة وصحية، وحق كل إنسان في الضمان الاجتماعي، وبشكل خاص حقه في الصحة وفي تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة، وحقوق المرأة العاملة وحقوق الأطفال وحقوق اليافعين المجبرين على العمل، فهي الأخرى تعرف انتهاكات متعددة من طرف المشغلين والدولة، خصوصا في ظل الخصاص في الموارد البشرية والمادية لمفتشيات الشغل وتجميد الآليات القانونية لحل نزاعات الشغل وضمنها اللجان الاقليمية للبحث والمصالحة.
وتسجل الجمعية استمرارعدم تكافؤ أجر العاملات في بعض القطاعات مع أجور العمال، ناهيك على تعرضهن للاستغلال في شروط لا إنسانية. كما أن استمرار تشغيل الأطفال في سن مبكر ــ 16 و17 سنة في القانون الجديد المتعلق بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين- وبشكل خاص بالنسبة للفتيات الصغيرات العاملات في البيوت ــ خلال فترة انتقالية لمدة 5 سنوات من دخول القانون حيز التنفيذ، يشكل إحدى الانتهاكات الخطيرة لحقوق الطفل ببلادنا دون أن تتم متابعة المسؤولين عن هذه الأوضاع، بما فيهم السماسرة والوسطاء.
• ويشكل عدم تطبيق مقتضيات مدونة الشغل، على علاتها، كنتيجة لسياسة الإفلات من العقاب، أبرز انتهاك لحقوق العمال في الفترة الحالية.
إن الحكومة التي اعترفت منذ سنة 2006 بأن قانون الشغل على علاته، لا يطبق إلا في 15% من مؤسسات القطاع الخاص التي يفوق عدد عمالها 50 أجيرا، بدل أن تتخذ الإجراءات القانونية ضد المشغلين الذين لا يحترمون القانون، أصدرت ما سمي بالمخطط الوطني للملاءمة، الذي يدعو صراحة إلى تأجيل تطبيق قانون الشغل بأغلب المقاولات. وحتى بعد انتهاء مدة تطبيق هذا المخطط لازالت مدونة الشغل عرضة للانتهاك بشكل صارخ في أغلب القطاعات في ظل استمرار الإفلات من العقاب لمنتهكيها. وإن الجمعية التي انتقدت بشدة هذا المخطط تدعو إلى التقيد الصارم بمقتضيات التشريع المحلي للشغل على علاته، ومعايير الشغل الدولية عموما.
• أما بالنسبة للحق في التغطية الصحية للعمال ولذويهم، فإن الجمعية تسجل الأوضاع المزرية بهذا الخصوص بسبب حرمان جزء كبير من الأجراء والعاملين بالحرف والصناعة التقليدية وبالقطاع غير المهيكل والمعطلين من التغطية وتراجع دور الدولة في مجال الخدمات الصحية والثغرات التي تعتري نظام المساعدة الطبية للفئات المعوزة، وكذا بسبب ما تعرفه التعاضديات من اختلالات وسوء التسيير. وتطالب الجمعية بتدخل الدولة وأجهزة المراقبة لتصحيح الوضع بهذه المؤسسات ودمقرطتها وإشراك فعلي للمنخرطين وذوي الحقوق في تسييرها. وبهذا الصدد تجدد الجمعية استنكارها لتقاعس الدولة إزاء المسؤولين عن سوء التسيير بمؤسسات الإعمال الاجتماعية عموما، وتساهل القضاء مع الرئيس السابق للتعاضدية العامة للموظفين رغم الخروقات الفظيعة التي ارتكبها، وتطالب برفع الحصانة عنه وباسترجاع الأموال التي تم نهبها وتبديدها. كما تسجل الجمعية تمادي الرئيس الجديد لهذه التعاضدية في خروقاته وتعسفاته ضد المستخدمات والمستخدمين، في ظل تماطل الحكومة في اعمال القانون بهذه المناسبة.
• بدوره، يعرف الحق في التقاعد انتهاكات خطيرة بسبب حرمان جزء كبير من الأجراءــ ناهيك عن العاطلين ــ من هذا الحق، إما بسبب عدم التصريح بالعمال في صندوق الضمان الاجتماعي أو بسبب هزالة معاشات التقاعد التي تظل جامدة رغم ارتفاع كلفة المعيشة. كما أن بعض صناديق التقاعد ــ وخاصة الصندوق المغربي للتقاعد الذي يهم الموظفين والموظفات ــ تعرف اختلالات كبيرة تهدد مستقبل منخرطيها؛ وترفض الجمعية أن تتم مواجهة تلك الاختلالات على حسابهم ــ من خلال رفع سن التقاعد والزيادة في الاقتطاع من الراتب لأجل التقاعد والنقص في المعاش ــ رغم أن الدولة تتحمل المسؤولية الكبرى في ما آلت اليه وضعية هذه الصناديق.
• وبخصوص القضاء، تسجل الجمعية، استمرار تحيز القضاء في النزاعات المعروضة عليه، سواء من خلال الأحكام القاسية الصادرة ضد العمال والنقابيين، أو من خلال تجميد محاضر المخالفات المرفوعة من مفتشي الشغل ضد المشغلين الذين ينتهكون قانون الشغل أو إصدار أحكام خفيفة ضدهم، لا يتم تنفيذ جزء كبير منها.
كما تطالب الجمعية بالإسراع بتنفيذ آلاف الأحكام الصادرة لفائدة العمال منذ سنوات عديدة. ومن ضمنها حالات المطرودات والمطرودين تعسفا من معامل النسيج بطنجة ومكناس والرباط وسلا وتمارة… ومن المؤسسات السياحية بورزازات ومراكش.، وعمال مطاحن الساحل المعتصمون منذ خمس سنوات أمام وزارة العدل بالرباط.
انطلاقا مما سبق، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد مطالبتها للسلطات وللمشغلين بالعمل الجاد على إقرار حقوق العمال المتعارف عليها كونيا، دستورا وتشريعا وواقعا، وبالتعامل الإيجابي مع مذكرة الجمعية بشأن المطالب الأساسية الخاصة بالحقوق الشغلية.
كما تعبر الجمعية عن تضامنها مع العمال المهاجرين وكل الأجراء بالمغرب وعبر العالم الذين يناهضون مختلف أشكال التمييز والاستغلال ويناضلون من أجل احترام حقوقهم الإنسانية، وتحسين أوضاعهم المتردية، ملتزمة بمواصلة مجهوداتها ــ إلى جانب الحركة النقابية العمالية ببلادنا وحركة المعطلين وسائر القوى الديمقراطية المهتمة بالحقوق الشغلية ــ لمؤازرة ضحايا انتهاك الحقوق الشغلية، والعمل على حماية تلك الحقوق والنهوض بها كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.
• وأخيرا، تؤكد استمرار دعمها ومشاركتها في كل اشكال النضال الوحدوي الهادفة الى تخليص المجتمع المغربي من الفساد والاستبداد والظلم والقهر، والانتقال إلى عهد المواطنة والكرامة والحرية والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، يسود فيه احترام حقوق الإنسان ومن ضمنها حقوق العمال.
المكتب المركزي
الرباط في 29 أبريل 2019


 

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً