حوار مع المناضلة شارون سميث

هذا الملف هو حوار مع المفكرة المناضلة شارون سميث حول حراكات الطبقة العاملة في الولايات المتحدة
شارون سميث ساهمت كماركسية في بلورة برنامج ساندرس خلال حملة 2017.
شارون سميث مؤلفة كتاب “النار الجوفية : تاريخ التطرف في الطبقة العاملة في الولايات المتحدة” *(2006) و”المرأة والاشتراكية : الطبقة، العرق ورأس المال” (2005).
شارون تجيب على أسئلة إليزابيث شولت حول مكان هذا الصراع في تاريخ الحركة العمالية في الولايات المتحدة.

    • ترجمة الرفيق محمد بن الطاهر
ما هي دروس تمرد المعلمين في فرجينيا الغربية للحركة العمالية واليسار اليوم؟
إليزابيث شولت: إن فوز المعلمين في غرب فرجينيا قد ألهم المعلمين الآخرين للتحدث عن حركات مماثلة في أوكلاهوما وأماكن أخرى. يبدو أن الصراع قد وضع سلاح الإضراب على الطاولة لمجموعة جديدة من العاملات والعمال؟

شارون سميث: لقد مر وقت طويل منذ أن حققت الحركة العمالية فوزا واضحا مثل المعلمين في فرجينيا الغربية. لقد أظهروا كيف يمكن للعمال الفوز من خلال الاعتماد على قوة التضامن والكفاح، حتى عندما تكون الأوضاع ملغمة ضدنا.

رفض المعلمين من جميع مقاطعات الولاية البالغ عددها 55 مقاطعة قبول اتفاق قائم على وعد فارغ؛ الوحدة الواضحة بين سائقي الحافلات المدرسية والطهاة وموظفي المكاتب والمدرسين؛ دعم من طرف عمال المناجم وعمال الصلب والنقابات الأخرى؛ المضربون الذين ينظمون تغذية أطفال المدارس الذين يعتمدون على الوجبات المدرسية لتناول الطعام؛ كل هذه الجوانب تذكرنا بالبداية عندما بنى العمال نقابات.

هذا درس لم تستخلصه الحركة العمالية بالولايات المتحدة خلال العقود الأربعة الماضية من الهزائم والانتكاسات النقابية. الآن تتعلم الأجيال الجديدة من الطبقة العاملة هذه الدروس لأنفسهم. استغرق الأمر وقتًا طويلاً.
من المهم أيضًا أن تقوم مقاطعات المعادن في الجزء الجنوبي من الولاية بدور حاسم في بدء الكفاح واستدامته.

لقد اعتاد العديد من المعلقين على السخرية من هذه المجموعات الإقليمية باعتبارها “أرض ترامب” دون النظر إلى تاريخهم النقابي الزخم وتقاليد الوعي الطبقي. هناك سبب لفوز بيرني ساندرز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في عام 2016 في ولاية فرجينيا الغربية، على الرغم من فوز ترامب بالولاية في الانتخابات العامة.

في ولاية فرجينيا الغربية، وهي ولاية لها “قانون للعمل” توجد فيه قيود عديدة أمام الحق في الإضراب، رأيت اعتصام مع شعار: “لم تكن روزا باركس مخطئة”. في كتابك “Subterranean Fire” تتحدثين عن الكثير من العمال الذين قاموا بالإضراب وقاموا بحركات نضالية أخرى حتى لو كان ذلك غير قانوني. هل يمكنك توضيح ذلك؟

ش-س : نعم، يتوجب خرق القوانين الغير العادلة. كانت الطريقة الوحيدة لكسر الفصل العنصري في جيم كرو من خلال الأعمال الشجاعة التي قام بها العمال مثل حركة روزا باركس الذين أشعلوا حركة الحقوق المدنية الهائلة.

ابقي حاضرا في ذهنك أن العمال في الولايات المتحدة قد حرموا حتى من الحق القانوني في تشكيل النقابات لمدة تزيد عن المائة عام الأولى من الحركة العمالية. كانت موجات الاضرابات في زمن الكساد العظيم هي التي فازت في النهاية بهذا الحق في عام 1935.

تحارب طبقة الباترونات في الولايات المتحدة دائمًا بتشدد وعنف لا متناهي بهدف منع العمال من التنظيم، بالتعاون الكامل من حلفائهم في الحكومة. على سبيل المثال، حتى عندما يكون للعمال الحق القانوني في الإضراب، تلجئ للشركات إلى المحكمة للحصول على “حكم قضائي” يعلن أن الإضراب غير قانوني.

أثناء إضراب بولمان عام 1894، على سبيل المثال، كانت الشركة تعمل جنبًا إلى جنب مع القضاة الفيدراليين الذين أصدروا أمرًا قضائيًا ضد الإضراب، قائلين إنه كان مؤامرة “لإعاقة التجارة”.

فجأة، أصبح المضربون البالغ عددهم 150 ألف” خارقي القانون”.

بمجرد إصدار أمر قضائي، تُدعى الشرطة إلى مهاجمة التجمعات المضربة والقبض على “المجرمين” الجدد. تكررت هذه الخطة عدة مرات على مدار تاريخ الحركة العمالية الأمريكية، حيث كشفت عن المصالح المشتركة بين رجال الأعمال والقوى السياسية

في الحفاظ على الوضع الطبقي الحالي من خلال حرمان العمال من الحق في رفض شروط عملهم.
لكن يمكن أن تصبح شرعية الإضراب عاملاً ثانويًا تمامًا عندما يكون العمال مستعدين للوقوف سوية كقوة موحدة.

واحدة من أهم الانتصارات العمالية في تاريخ الولايات المتحدة، إذ تم الإعلان عن الإضراب مع احتلال المصنع في فلينت بولاية ميشيغان في 1936-1937 التي تعلن عن عدم قانونيتها بموجب أوامر قضائية من المحكمة مرتين. عندما قرأ الضابط أول أمر قضائي للمضربين الذين احتلوا مصنعًا لشركة جنرال موتورز، كان عليه أن ينسحب من جديد تحت سخرية المضربين. واصل المضربون احتلال داخل المعمل بينما استمرت اعتصامات ضخمة في الخارج.

بعد الأمر الثاني بعد شهر تقريبًا، عقد العمال تجمعًا وقرروا مواصلة الاحتلال حتى لو تم استدعاء القوات لإخلائهم قسراً.
في صباح اليوم التالي، وصل أنصار الإضراب من ميشيغان وأوهايو وبنسلفانيا إلى فلينت وشكلوا طوقًا إنسانيًا حول المصنع لحماية المضربين. رفض الشريف تطبيق الأمر الذي كان سيؤدي إلى حمام دم. غير رأيه الحاكم الذي خطط لتعبئة الحرس الوطني لمهاجمة المضربين، عندما واجه الدعم الهائل الذي يتمتع به المضربون بوضوح في جميع أنحاء المنطقة.

في غضون أيام، تراجعت جنرال موتورز، التي عارضت بشدة النقابات، ووقعت عقدًا لمدة ستة أشهر مع اتحاد عمال السيارات المتحدة (UAW).

يوضح مثال فلينت بالضبط كيف يكون التضامن هو المفتاح لزيادة فعالية سلاح الضربة.

هذا صحيح بشكل خاص في تاريخ نقابات القطاع العام، أليس كذلك؟

يُحظر على معظم العاملين في القطاع العام، بمن فيهم المعلمون، الإضراب بموجب قوانين تختلف من ولاية إلى أخرى. لكن القضية لا تتوقف عند هذا الحد حيث أظهر لنا المعلمون في غرب فرجينيا.

في عام 1970، بدأ عمال البريد إضرابا غير مرخص له واسع النطاق الذي كان أيضا إضرابا عنيفا وفازوا. بدأ الإضراب بعمال البريد في مدينة نيويورك، لكنه سرعان ما امتد ليشمل 200000 من المضربين في أكثر من 30 مدينة رئيسية. كان أكبر إضراب في التاريخ ضد الحكومة الفيدرالية. تلقى هذا الإضراب أكبر زيادة في الرواتب في تاريخ موظفي مكتب البريد ولم يتعرض المضربون لأي انتقام عندما عادوا إلى العمل.

اندلعت إضرابات المعلمين في جميع أنحاء البلاد بين أواخر الستينيات والثمانينيات من القرن الماضي، على سبيل المثال، أضرب مدرسو شيكاغو تسع مرات إضرابًا بين عامي 1969 و1987، ثمانية عشر سنة. في بعض الأحيان، كما في مينيابوليس في عام 1970، بدأ المدرسون إضرابات غير مرخصة للحصول على الحق في الإضراب القانوني.
أثبت سلاح الإضراب قيمته التي لا تضاهى في تنظيم عمال القطاع العام، بغض النظر عن الوضع القانوني لإضربات معينة في وقت واحد أو آخر.

أحد الأشياء التي تتضح في كتابك هو الطبيعة المتفجرة لتاريخ الحركة العمالية في الولايات المتحدة، حيث انفجرت الإضرابات فجأة مثل عاصفة في سماء زرقاء. لماذا هو كذلك؟ لماذا الولايات المتحدة شديدة الانفجار مقارنة بالدول الأخرى؟

منذ عصر العبودية، تميزت الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة بوحشيتها القاسية، بما في ذلك رد فعلها العدواني على تهديدات التمرد المحتملة من الأسفل.

هناك سبب يجعل الولايات المتحدة أغنى مجتمع وأكثرها عدم المساواة في العالم: فهي تعتمد على مستويات غير عادية من القمع للحفاظ على الوضع الراهن للطبقة.

أقرأ كتاب Roxanne Dunbar-Ortiz الذي تم تحميله (City Lights Publishers، 2017) والذي يظهر فيه الأصول العنيفة لممارسات الشرطة في الولايات المتحدة من خلال دوريات العبيد التي تعود إلى القرن السابع عشر والمُصممة لترويع العبيد الذين كانوا يحاولون الهروب كمثال لردع الآخرين. كما يصف كيف أن التعديل الثاني للدستور الأمريكي يمنح الأفراد والأسر صراحة الحق في تشكيل ميليشيات خاصة لمهاجمة الشعوب الأصلية وسرقة أراضيهم.

أدى تطور الرأسمالية إلى إنشاء جيوش خاصة تملكها وتسيطر عليها الشركات لسحق الإضرابات. البلطجية المرتزقة مثل وكلاء وكالة Pinkerton أو موظفي الشركة نفسها.

خلال الثلاثينيات، على سبيل المثال، استخدمت شركة فورد موتور أكبر جيش خاص في العالم، حيث تضم ما بين 3500 و6000 رجل.

إن هذا المستوى من العنف الطبقي السائد، بالإضافة إلى القمع السياسي القانوني الذي تفرضه قوانين جيم كرو للتمييز العنصري، حتى الحظر المذكور سابقًا على الإضرابات، يثير مخاطر نضال الطبقة العاملة. في كل المستويات.

على سبيل المثال، علم عمال المناجم أن مالكي مناجم الفحم سيبعثون مرتزقة مسلحين ضدهم وضد أسرهم إذا قاموا بالإضراب. لذلك كان على عمال المناجم أن يتفاعلوا عن طريق تسليح أنفسهم أيضًا. وطرد رؤساء الفحم كل مهاجم وعائلاتهم من المنازل التابعة للشركة. ترك جميع الموظفين المضربين بلا مأوى واضطروا إلى البقاء لإقامة قرى بالخيام، بالإضافة إلى مواجهة المكسرين للإضراب.

يمكنك أن تتخيلين أن عمال المناجم لم يتخذوا قرار الإضراب باستخفاف، وعندما قرروا، كانوا يعلمون أنها معركة بين الحياة والموت. حتى بين العمال الآخرين، ساهمت هذه الديناميكية بالتأكيد في الطابع المتفجر التقليدي للنضال الطبقي في تاريخ الولايات المتحدة، من مصانع الصلب إلى مصانع النسيج.

ولكن كما نرى في تجربة غرب فرجينيا، فإن فترات “السلام العمالي” لا تشير بالضرورة إلى أن الطبقة العاملة راضية عن الوضع الراهن. عادة ما يكون العكس.

لا يوجد أي تعادل في الصراع الطبقي. جانب واحد يفوز دائما أو يفقد الأرض على حساب الجانب الآخر.
شهدت العقود الأربعة الماضية في ولاية فرجينيا الغربية، كما هو الحال في العديد من مجتمعات الطبقة العاملة الأخرى في القلب الصناعي للبلاد، وباء من فقدان الشغل والفقر، وجميع جوانب الأزمة الاجتماعية التي تصاحبها.

إذا نظرنا إليها من الخارج، على الرغم من أن الحركة العمالية تبدو هادئة، فقد تم تدمير حياة الطبقة العاملة إلى درجة أن الصراع الطبقي هو السبيل الوحيد الممكن للمضي قدمًا.

في تاريخ الحركة العمالية في الولايات المتحدة، لم يتقدم تعيين أعضاء النقابات بشكل تدريجي، بل خلال الفترات المركزة ذات المستوى العالي من الإضرابات والصراعات الطبقية. شهدت النقابة ذروتها بالقرب من 35 ٪ من الموظفين في أوائل الخمسينيات، ومنذ ذلك الحين، انخفضت مع استثناء قصير من الزيادة في الإضراب بين عامي 1967 و1974.

لقد تسارع انخفاض انخراط في النقابة مع الانخفاض في النضالات منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وأصبح اليوم النقابي أقل من ما كان عليه مائة عام من قبل، في حين أن عدم المساواة الطبقية أقوى من أي وقت مضى منذ العصر الذهبي في 1880.

ما هي الدروس التي تعتقدين أن الاشتراكيين وغيرهم ممن يرغبون في رؤية حركة عمالية أقوى مستمدة من هذا الصراع الأخير في فرجينيا الغربية؟ كيف تضيء، على سبيل المثال الكفاح ضد حكم يانوس للمحكمة العليا؟

ش-س : سيأتي حكم يانوس الصادر عن المحكمة العليا في أعقاب هجوم منهجي على نقابات القطاع العام في العقود الأخيرة، بما في ذلك الهستيريا المناهضة للنقابات في جميع أنحاء الميدويست وموجة من قوانين الشغل التي من بين أمور أخرى، السماح للعمال غير المنقبين بعدم دفع انخراطاتهم النقابية حتى وان كانوا يستفيدون من الاتفاقات الجماعية للنقابات.

يمكن توقع حكم Janus أن يقنن هذه الممارسة على المستوى الوطني، حيث يلغي حكم 1977 الصادر عن المحكمة العليا نفسها Abood v.Detroit Board of Education والذي سمح لنقابات المعلمين بجمع المعلمين الذين ليسوا أعضاء في النقابة.
من المحزن أن حالة الحركة العمالية اليوم، فإن الرسالة الرئيسية للمعلمين في فرجينيا الغربية هي أنه لا امل في المستقبل.

لقد أجاب نضالهم على سؤال طرحه الكثيرين منا، أي بعد سنوات عديدة، كيف يمكن نقل التقاليد القديمة للطبقة العاملة إلى أولئك الذين بلغوا مرحلة النضج في الأربعين سنة الماضية ألم تتح لهم الفرصة أبداً لتجربة المد والجزر في الطبقة العاملة التي كانت مشتركة بين العمال؟

حل هذه المعضلة أقل صعوبة مما كنا نتخيل، على الأقل في منطقة المعادن (الفحم) حيث بقيت التقاليد النقابية طويلة بما يكفي للعب دور في هذه المرحلة الجديدة من الصراع.

ساعدت هذه التقاليد في توجيه المعلمين في ولاية فرجينيا الغربية إلى تحقيق نتائج ايجابية بإضرابهم، على الرغم من أنهم أضافوا عناصر جديدة مثل وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم المعلمين في جميع أنحاء الولاية.

وبذلك، تلقنوا دروسًا جديدة يمكن أن تلعب دورًا في إعادة بناء الحركة العمالية من الأساس.

ما زال من المبكر للغاية معرفة ما إذا كان المعلمون في أوكلاهوما وكنتاكي وأريزونا يقومون أيضًا بإضراب عام. لكن على الأقل ألهم المعلمون في ولاية فرجينيا الغربية المعلمين الآخرين لتحمل المسؤولية، لأخذ مصائرهم الجماعية بأيديهم، تضامنا مع موظفي الدولة الآخرين والطلاب الذين ينتمون إليهم ويدرون بها.



* كتاب المفكرة الماركسية والمناضلة شارون سميث: “Subterranean Fire”
“النار الجوفية : تاريخ التطرف في الطبقة العاملة في الولايات المتحدة”


افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في...
افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي VD N° 323 pdf
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ