معضلة التشغيل بالمغرب
ندوة جريدة النهج الديمقراطي

  • يوم 16 يوليوز 2005

نظمت هيأة تحرير جريدة النهج الديمقراطي ندوة تحت عنوان: “معضلة التشغيل بالمغرب وذلك يوم 16 يوليوز 2005 ساهم فيها عدد من المناضلين ونقابيين وحقوقيين وجمعويين، لهم اهتمامات بالموضوع، وهم على التوالي عبد السلام أديب، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. محمد طارق، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام وعبد الله لفناتسة مناضل نقابي بالاتحاد المغربي للشغل، وعمر باعزيز عضو سابق بالمكتب التنفيذي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين ومحمد الهاكش، مناضل نقابي بالجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل وعبد الكريم العثماني، عضو اللجنة الوطنية لحركة ضحايا النجاة وإدريس الحسناوي، عضو اتحاد الأطر العليا المعطلة وأم سلامة ملكي دكتورة معطلة وعضوة في إتحاد الأطر العليا المعطلة، وقد تناول المتدخلون الموضوع من جوانب مختلفة سواء من حيث مفهوم الظاهرة وحجمها أو من حيث أسبابها وانعكاساتها أو من حيث أهم الحلول المستعجلة والمتوسطة والبعيدة المدى. وقد أشرف على تسيير الندوة السيد الحبيب التيتي عضو هيئة تحرير جريدة النهج الديمقراطي بينما قام بوضع خلاصات الندوة السيد عبد الرحيم الخادلي عضو النهج الديمقراطي فرع الرباط، وقد جاءت المداخلات كما يلي :

تقديم:

في البداية أتتقدم باسم هيأة تحرير جريدة النهج الديمقراطي بجزيل الشكر إلى الرفاق والإخوة الذين لبوا الدعوة للمساهمة في أشغال هذه الندوة.

فموضوع ندوتنا اليوم هو: “معضلة التشغيل بالمغرب” وهو موضوع يكتسي أهمية قصوى في نظر رفاقكم في النهج الديمقراطي لأن هذه المعضلة استفحلت إلى أقصى الدرجات فكان من بين تجليانها تفاقم البطالة ببلادنا التي بلغت أوجا لم تصله من قبل سواء فيما تعلق بشقها الكمي أو النوعي.

ولأننا منشغلون بهموم مختلف شرائح الجماهير الشعبية التي لا يكاد يخلو بيت من تواجد عاطل أو أكثر من بين أفراده,ولأننا منصهر ون في الحركات النضالية لمواجهة تردي الأوضاع…كل ذلك وغيره يحتم علينا معالجة معضلة التشغيل من زاوية الانشغال السياسي للمناضلين.

وبمناسبة انعقاد أشغال ندوتكم هذه فإن جريدة النهج الديمقراطي تدعو كافة المناضلات والمناضلين للمساهمة في التفكير الجماعي في الموضوع, ولأنه موضوع واسع وذو أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية متعددة فلابد أن تكون هناك ندوات ولقاءات أخرى.

ومن اجل تنظيم النقاش نقترح على الرفاق منهاجيه المعالجة عبر محاور قد تساعد على الإحاطة الأولية بالموضوع :

  • المحور الأول: المظاهر الأساسية لمعضلة البطالة,المعطيات الكمية والكيفية.
  • المحور الثاني: الأسباب الرئيسية لمعضلة التشغيل وتفاقم البطالة.
  • المحور الثالث: الحلول
  • المحور الرابع: اقترح المساهمون في الندوة إضافة مناقشة وضع وآفاق نضالات المعطلين حاملي الشهادات.

معضلة العطالة: المفهوم

* عبد السلام أديب

يمكننا أن نتساءل في البداية عن تعريف العاطل؟ أو بالأحرى ما هي العطالة؟ إن المفهوم المتداول يعتبر أن العاطل هو من لا عمل له لكن هذا المفهوم غير دقيق بحكم وجود أشخاص في المجتمع لا يمكن إدراجهم ضمن هؤلاء كالأطفال والمرضى والعجزة وكبار السن والمحالون على التقاعد والطلبة وغير القادرين عن العمل أو من لا يبحثون عن العمل بسب الإحباط أو لأنهم بلغوا درجة من الثراء والغنى،والأشخاص الذين يتوفرون على عمل ولكنهم يبحثون عن عمل آخر أحسن، وكذا المشتغلين بشكل مؤقت.

فكل هؤلاء لا نجدهم مدرجين ضمن الإحصائيات الرسمية باعتبارهم عاطلين عن العمل. فالعاطل، وفق منظمة العمل الدولية، هو القادر عن العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى.

كما ينبغي أن نشير إلى أن البطالة مرتبطة بالنظام الرأسمالي فعلى سبيل المثال خلال الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى لسنة 1929 سأل طفلا بفيينا في عز الشتاء والدته وهو يرتعد من شدة البرد القارس لماذا لا تدفئي البيت؟ فأجابته لأن الفحم لا يوجد ببيتنا، ولما سألها عن السبب؟ أجابته لأن والده عاطل عن العمل ولما سألها مرة أخرى لماذا والده عاطل عن العمل؟ قالت له لأن هناك فحم كثير بالأسواق. فالبطالة إذن في البلاد الرأسمالية حسب هذه الحكاية مرتبطة بشدة الإفراط في النمو. فالإفراط في النمو يوقف قوى الإنتاج ويؤدي إلى تسريح العمال ثم إلى تدني القوة الشرائية وبالتالي إلى استشراء الكساد والبطالة.

ومعلوم أن نمط الإنتاج الرأسمالي يخضع لدورات اقتصادية تبدأ بفترة قصيرة نسبيا من الرواج ثم تليها فترة أطول نسبيا من الأزمة والكساد وانتشار البطالة. وقد عرف الاقتصاديون هذه الدورات حيث حددوا ثلاث أنواع منها وهي الدورة الاقتصادية القصيرة (دورة كيتشن) المكونة من 3 سنوات والدورة الاقتصادية المتوسطة (دورة جاجلر) المكونة من 7سنوات والدورة الطويلة (دورة كوندراتييف) المكونة من 50سنة.

فالدورة الإقتصادية تتكون من مرحلتين ومن نقطتي تحول، فالمرحلة الأولى هي مرحلة رواج وتوسع، يتجه فيها حجم الدخل والناتج والتوظيف نحو التزايد، إلى أن يصل التوسع منتهاه بالوصول إلى قمة الرواج، من هنا تحدث الأزمة وهي نقطة التحول وبعدها يتجه حجم النشاط الاقتصادي بجميع مكوناته (الدخل الناتج والتوظيف…) نحو الهبوط الدوري ليدخل الاقتصاد في مرحلة الانكماش، حيث تتراجع مشتريات السلع الاستهلاكية ويتراجع الإنتاج وتتدهور معدلات الأرباح وتتراجع أسعار الأسهم والفائدة ويتراجع الطلب على الأيدي العاملة ويتم تخفيض ساعات العمل والوصول إلى تسريح العمال والانتشار الواسع للبطالة.

لكن إذا كانت البطالة جزءا من حركة الدورة الاقتصادية في البلدان الرأسمالية إلى غاية عقد السبعينات من القرن العشرين، بمعنى أنها تظهر في مرحلة الركود وتختفي في مرحلة الانتعاش، إلا أنها أصبحت حاليا مشكلة هيكلية. فبالرغم من تحقق الانتعاش والنمو الاقتصادي، فإن البطالة تتفاقم سنة بعد أخرى. فهناك حاليا مليار من العاطلين تقريبا على صعيد العالم.

ويمكننا هنا توضيح الفرق بين البطالة في البلدان الرأسمالية المتقدمة وبلدان العالم الثالث، فالبطالة في البلدان الرأسمالية المتقدمة تنتج عن الإفراط في النمو الرأسمالي وعجز النظام عن تصريف الأموال والمنتجات الفائضة داخليا، مما يؤدي إلى الكساد وإقفال وتحطيم وسائل الإنتاج القائمة التي تؤدي إلى عدد من التسريحات، من هنا يظهر الميل إلى تصدير المنتجات ورؤوس الأموال إلى الخارج عبر مختلف الوسائل منها الاستثمارات الأجنبية الخاصة ومنح القروض للبلدان الأخرى وكذا شن الحروب والاستعمار كما حدث في أفغانستان والعراق.

أما في الدول النامية فتعود أسباب العطالة فيها بالأساس إلى نقص معدل النمو من جهة ونتيجة لتحويل الفائض الإقتصادي إلى الخارج من جهة أخرى. فالطبقات المهيمنة في العالم الثالث تقوم بنهب فائض إنتاج عمل شعوبها بل ومداخيلها الضرورية يوميا لتقدمها هدية مجانية للإقتصاديات والمجتمعات المتقدمة. ففي المغرب مثلا تتضافر ظاهرتا البطالة والفقر نتيجة النهب الداخلي والخارجي للمقدرات الاقتصادية المحلية لتشكلان آفة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية مركبة. وفي هذه الحالة تصبح مهمة مكافحة البطالة والفقر مهمة سياسية بالدرجة الأولى، أكثر من كونها عملية تقنية أو قطاعية.

* محمد طارق

إن الشغل حق وليس امتيازا، لذلك فالدولة مسؤولة عن إعداد وتهيئة الأجيال القادمة من أجل تنمية البلاد وعلى هذا الأساس: فالبطالة مسؤولية الدولة، فماذا هيئت الدولة في هذا الصدد؟

لقد أشرفت الدولة على تهيئة نوعين من التعليم :

  • تعليم غير منتج؛
  • وتعليم لتكوين الكفاءات التي ستسير اقتصاد البلاد.

فالطبقة السائدة بالمغرب لا تريد أن تكون لديها طاقات خلاقة، بل إن سياستها التعليمية تسير نحو تكريس واستفحال البطالة، إذ لا نجد تخطيطا عقلانيا في مجال التعليم، فمن جهة هناك خريجون من كليات عديدة ومدارس عليا وفي المقابل الدولة لا تفكر في المؤسسات الاقتصادية فقد أصبحت العطالة تشمل حاملي الشواهد وحاملي السواعد.

وطبقا للدساتير المحلية وللمواثيق الدولية لحقوق الإنسان فإنه يمكن القول بأن العاطل هو الذي صودر حقه في الشغل وبالتالي فهو ضحية لسياسة الجهات المسؤولية والمسيرة وطنيا أو على مستوى دول أخرى.

وانسجاما مع ما سبق ذكره فالعاطل ليس ملزما بأن يبحث عن الشغل بل الدولة هي التي ينبغي أن تدبر شؤونها في هذا الصدد.

* عبد الله لفناتسة

ترتبط البطالة أو العطالة بطبيعة نمط الإنتاج الرأسمالي وهي ملازمة له ولتطوره كما أنها ظاهرة مرغوبة من طرف هذا النمط قصد تكوين الجيش الاحتياطي للعمل الضعيف الأجر وقصد الضغط على مطالب الطبقة العاملة.

ومن المعروف أن التطورات الكبرى التي عرفها النظام الرأسمالي واكبتها عدة كوارث: القذف بالعاطلين خارج دورة الإنتاج والتطور الحاصل الآن في الرأسمالية يؤدي إلى نفس الكوارث: سياسة التقويم الهيكلي مثلا، العولمة وما تتميز به من هيمنة الرأسمال المالي وتوسيع دائرة العطالة.

وعلى هذا الأساس فالتخلص من العطالة لا يمكن أن يتم إلا خارج النظام الرأسمالي دون أن ننسى أن هناك أنواعا من العطالة تتمثل في هشاشة الشغل فالأمر لا يتعلق فقط بمن يبحث عن عمل بل حتى بالذي قد يفقده.

معضلة البطالة: المظاهر الكمية والنوعية للعطالة

* عمر باعزيز

تعتبر البطالة نتيجة طبيعية لنمط الإنتاج الرأسمالي عموما في إطار الرهان على جيش العاطلين. والمعضلة تزداد تفاقما حينما تكون حالة النظام الرأسمالي تبعية (حالة المغرب مثلا). ففي حالة النظام الرأسمالي التبعي تتفاقم الإشكالية وهنا يمكن طرح السؤال التالي: هل هناك فعلا سياسة متبعة في مجال التشغيل؟

لم نشهد ذلك أبدا في تاريخ المغرب حيث نجد مجرد حملات للتشغيل في محطات معينة: تشغيل في اطار الخدمة المدنية، تشغيل المطرودين من الجزائر… كما يمكن القول أنه لابد من الإنتاج لكي يوجد التشغيل أي لابد من وجود سياسة وتخطيط في هذا المجال.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك أنواعا من البطالة: حملة الشواهد، حملة السواعد، المطرودون (فرادى أو جماعات) من العمل، العمال المسنون… وهذا ناتج عن تصريف السياسة المخزنية التي ترتبط بمصادرة الحق في الشغل.

بدأنا نسمع عدة مفاهيم جديدة خلال الخطابات الرسمية كالتشغيل المنتج.. وهي في الواقع ضربا للحق في التشغيل… ويكفي الإطلاع على القانون المالي لنلاحظ بأن قطاع التشغيل يعيش أزمة.

* محمد هاكش

المظاهر الأساسية للمعضلة، أطرح السؤال: كيف نرصد هذه المظاهر؟

نعود إلى آلية الإحصاء التي هي في يد الدولة والتي تخرجها وتتصرف فيها وفق منظورها ولكي نتوسع أكثر في هذه النقطة لابد من المرور عبر عدة عناصر.

ولكن قبل ذلك فمن أهم المنطلقات لتسليط الضوء على هذه المعضلة يمكن القول أن:

– التشغيل ليس مشكلا تقنيا بل مشكلا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ومن خلاله تتم المشاركة الفعالة والحرة لكافة المواطنات والمواطنين النشيطين في الإنتاج وفي توزيع نتائج وفوائد الإنتاج، وهو (التشغيل) عملية تجسد الاختيار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي لبلد معين، وهو أيضا مسؤولية الدولة باعتباره حق ولا يمكن إعفاء الدولة من هذه المسؤولية مهما كان اختيارها الاقتصادي.

– ينبغي أن ينطلق التشغيل من الاحتياجات الضرورية للمواطنين في المجالات الاجتماعية كالتعليم والصحة والتجهيزات الأساسية.

– أما في ما يخص العناصر المرتبطة بالإحصائيات والتي سبقت الإشارة إليها في مداخلتي، فلابد من إبداء ملاحظة حول نواقصها، مع العلم أن الساكنة النشيطة بالمغرب تزيد ب37 % سنويا.

فمفهوم السكان النشيطين المشتغلين مفهوم واسع يشمل جميع أنواع الشغل غير المنظم: العرضي وغير القار وبالتالي فهناك 9.500.000 نشيط مشتغل بالمغرب يضم داخله عددا لا نعرفه من المواطنين الذين يشتغلون بشكل غير قار، والمرأة (ربة البيت) تشكل25 % آي 2.400.000 من السكان تعتبر غير نشيطة اعتمادا على الإحصائيات الرسمية للدولة واعتمادا أيضا على هذه النسبة، وبشكل منطقي مثل الجفاف أو الطفل.

جدول إحصائي توضيحي لسنة 2002

النشيطون المشتغلون العاطلون غير النشطين المجموع
الجنسين 9.487.549 1202711 1800941706 29631966
الرجال 7.100.589 878.388 6.763.881 14742858
النساء 2.386.960 324.323 12.177.825 14889108

ويمكن أن نستخلص من الإحصائيات التالية:

نسبة البطالة بالمغرب 11,6 من بينها 18,3 بالمجال الحضري و9,3 بالمجال القروي.

وتركز البطالة على مستوى الشباب والنساء :

– السن من 15 سنة إلى 24 سنة أي 18 %؛

– السن من 25 سنة إلى 37 سنة آي 21 %.

وطلبات الشغل تقدر ب350.000 سنويا من بينها 30.000من ذوي الشواهد إضافة إلى 3.000 تأتي من الهجرة القروية وعلى أساس نتائج الإحصاء العام للسكان 1994 قدرت مديرية الاحصاء خلق 200.000 منصب سنويا لاستقرار بنسبة البطالة آنذاك وأن أغلبية العاطلين ينتمون إلى أسر ذات مد خول يقل عن ألفي درهم شهريا.

وللإشارة فانه قبل سنة 1983 كان التشغيل في القطاع العام يزيد ب 6,2 % فلا تتجاوز7000 أمام 30.000 من حاملي الشهادات يدخلون سوق العمل هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان من بين المظاهر الكلية للبطالة هناك التجول، الدعارة، الحريك (قوارب الموت (، فالعمل غير المنظم يمثل 57% بالمغرب في حين أن الجزائر لا يتعدى 25%، ثم هناك العمل بالمرائب (الكراجات)، وخادمات المنازل والبناء والصناعة التقليدية والتجارة…فهذه المظاهر من جهة غير واضحة ومن جهة ثانية هي جد خطيرة في حين أن الاحتياجات تتزايد بشكل مهول هناك بالمغرب طبيب لكل 2000 نسمة أما بتونس فهناك طبيب لكل 100 نسمة ومن المظاهر المؤسفة أيضا هناك الفقر الذي يصل إلى 11 مليون نسمة والأمية التي تمثل نصف المجتمع 50 % والمرض حيث أن الشخص دائما في مواجهة المرض لابد له من العلاج فالمرض يحرم الشخص من العمل كما أن الهرم السكاني بالمغرب شاب لكنه مريض لا قدرة له على العمل فمسؤولية الدولة في هذا المجال قائمة.

* عبد الكريم العثماني

البطالة هي نتاج النظام الرأسمالي العالمي السائد والمغرب جزء لا يتجزأ منه:

والانتقال من الرأسمال المالي (الذي يعطي المضاربات وبالتالي اللاعمل أي ينتج المهمشين ويفتح المجال للعمل الهش. وأن المسؤول عن العمل والتهميش هو النظام الرأسمال العالمي ويليه النظام الرأسمالي المحلي.

من أهم الحواجز أمام العمل: هناك قوارب الموت أو الانتقال إلى دولة أخرى (الهجرة) إضافة إلى أنه ليس هناك تخطيط اقتصادي بل هناك سياسة مؤقتة مرحلية لحظية تخدم النظام الرأسمالي العالمي. ومن المظاهر المؤسفة أيضا الفقر، المرض والأمية. فالفقر يؤدي إلى سوء التغذية مما يتسبب في انتشار الأمراض هذا إضافة إلى غياب دخل قار.

* عبد السلام أديب

قبل التطرق للمظاهر الكمية والنوعية للعطالة لا بد من الوقوف على الآثار التي تخلفها العطالة على المواطن المغربي، فالبطالة تفقد المواطن الأمن الاقتصادي بفقدان مصدر الدخل ويتعرض بذلك لآلام الفقر والحرمان هو وأسرته، بحيث تفقد الأسرة الاطمئنان على يومها وغدها ويزداد الوضع سوءا إذا لم يكن هناك نوع من الحماية الاجتماعية للعاطلين. وكثيرا ما تدفع حالة العطالة صاحبها إلى التعاطي للخمور والمخدرات والإحساس بالاكتئاب والاغتراب وربما تدفع إلى الانتحار وممارسة العنف والجريمة والتطرف. كما أن تدهور مستوى المعيشة عند العاطل ومن يعولهم غالبا ما يؤدي إلى حالات وفيات مبكرة، فقد أكد باحث أمريكي أعتقد أن اسمه هاري ماورر أن ارتفاع معدل البطالة بنسبة 1 % واستمرار ذلك لمدة ست سنوات قد يؤدي إلى وجود 37 ألف حالة وفاة مبكرة في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما أشار باحث أمريكي آخر اسمه هارفي برنر إلى أن البطالة تؤدي إلى تدهور عام في الصحة الجسدية والعقلية والى خفض متوسط عمر الإنسان، وتشير الإحصائيات إلى أن الكساد العام لسنة 1974 قد أدى إلى عدد من المرضى في المصحات العقلية بلغت نسبة 6 %.

بلغ المعدل الوطني للبطالة سنة 2003 نسبة 12,8 % منها 19,3 % في الوسط الحضري و3,4 % في الوسط القروي، وقد يندهش البعض لهذه النسبة المنخفضة لمعدل البطالة في البادية المغربية، لكن هذه النسبة لا تعكس أبدا الحقيقة أمام مدى معانات الساكنة القروية من الفقر والتهميش، فالنشاط الفلاحي موسمي وأغلب الفلاحين يشغلون معهم أبنائهم وزوجاتهم مما يدخلهم في خانة المساعدون العائليون، وهي مغالطة كبيرة في إحصاء عدد العاطلين بالمغرب، خصوصا مع ظروف الجفاف وتراجع النشاط الزراعي.

فإحصاء التشغيل والعطالة الذي تقوم به مديرية الإحصاء يتم على أساس عينة محدودة بلغت سنة 2003 48.000 أسرة منها 32.000 بالوسط الحضري و16.000 أسرة بالوسط القروي، في حين أن عدد الأسر المغربية بلغ سنة 2003 حسب مديرية الإحصاء نفسها 5.634.000 أسرة منها 3.707.000 أسرة بالوسط الحضري و1.927.000 أسرة بالوسط القروي.

وعموما تحاول الإحصائيات الرسمية الخروج باستنتاج أن العاطلين يمثلون عادة نسبة مئوية صغيرة من قوة العمل، لأن هناك فئات من منهم يتم استبعادهم ولا يشملهم الإحصاء:

1 – فهناك العمال المحبطين، أي من يوجدون في حالة بطالة فعلية ويرغبون في العمل ولكنهم ليأسهم ولكثرة ما بحثوا عن العمل ولم يوفقوا في الحصول عليه تخلوا عن البحث عنه. وقد يكون عدد هؤلاء كبيرا وخاصة في فترات الكساد.

2 – الأفراد الذين يعملون مدة أقل من وقت العمل الكامل، وهم يعملون بعض الوقت بغير إرادتهم، في حين أنهم يرغبون في العمل وقتا كاملا؛

3 – العمال الذين يتعطلون موسميا، ولكنهم خلال فترة إعداد مسح البطالة كانوا يعملون، ونجد هؤلاء بشكل واضح في القطاع الزراعي حيث يعملون لبعض الوقت أيام الحصاد أو في أوقات الخدمة المكثفة للأرض، ويضلون في حالة بطالة طوال السنة، وتتشابه مع هؤلاء حالة الذين يعملون في قطاع السياحة في أوقات معينة من السنة مثال ذلك سكان بعض المدن الشاطئية كأصيلة مثلا.

4 – العمال المشتغلون في الأنشطة الهامشية، وغير المستقرة، وغير المضمونة وذات الدخول المنخفضة جدا كالباعة المتجولون وماسحي الأحدية وعمال الموقف… الخ. فهؤلاء يتعرضون للكثير من المشكلات والمتاعب جراء هشاشة الشغل والأجر.

فإذا ما أردنا احتساب كل الأشخاص الذين تستبعدهم مديرية الإحصاء عن إحصاء العطالة بينما هم يتوفرون على كل الصفات التي تدخلهم في هذه الخانة وقمنا بإضافتهم على المليون و300 ألف عاطل لسنة 2003 فسيرتفع العدد بدون شك ليصل إلى حوالي الضعف على الأقل أي إلى 2 مليون و600 ألف نسمة ولكي يرتفع معدل العطالة الوطني إلى حوالي 26 %.

توزيع الساكنة المغربية بين العاطلين والمشتغلين سنة 2003

السن والجنس المجموع غير النشطين العاطلون النشيطون المشتغلون
الذكور 14.972.324 6.779.234 922.449 7.270.641
الإناث 15.116.463 12.064.666 376.590 2.675.207
المجموع 30.088.787 18.843.900 1.299.039 9.945.848

المصدر: مديرية الإحصاء

وبالرجوع إلى المظاهر الأساسية التي طبعت ظاهرة العطالة ببلادنا يمكننا القول بأن الفترة الوحيدة التي شهدت نسبة من التشغيل الجزئي وذلك منذ الاستقلال هي فترة السبعينات، ويمكن القول أنه إلى غاية 1982 لم يتجاوز معدل البطالة 10 % مقارنة بالوقت الراهن الذي تجاوز فيه هذا المعدل في المدن نسبة 20 %، وقد كان السبب الرئيسي في نقص العطالة خلال عقد السبعينات يعود إلى عدد من مجالات استيعاب اليد العاملة الاستثنائية كالانخراط في الجيش والأمن نتيجة تصاعد الهاجس الأمني الداخلي والخارجي وكذا نظام الخدمة المدنية التي كانت متاحة لأفواج الخريجين الجدد من حملة شهادات الإجازة والمدرسة الإدارية، كما كانت تتاح فرص العمل بالديار الأوروبية والدول النفطية كليبيا ودول الخليج نظرا للاستثمارات الكبيرة التي كانت تقوم بها في مجال البنيات التحتية، كما أن الاستثمارات العمومية التي أتيحت في ظل المخطط الاقتصادي 1973 – 1977 بسبب ارتفاع عائدات الفوسفاط وتحويلات العمال المهاجرين بالخارج ومداخيل السياحة والافتراضات الضخمة ساهمت في امتصاص جزء من اليد العاملة المعطلة خصوصا في مشاريع البنيات التحتية. كل ذلك بالإضافة إلى التوسع الذي حدث في القطاع الهامشي.

وعلى العموم كان قطاع الوظيفة العمومية يأتي في المرتبة الأولى من حيث التوظيف، يليه بعد ذلك القطاع الخاص غير الزراعي ثم مجموع القطاع العمومي وقطاع المقاولات الخاصة، أما القطاع الزراعي فقد ضل طاردا للعمالة.

لكن مشكلة البطالة ستتفاقم بالمغرب بشكل كارثي انطلاقا من سنة 1982 وإلى غاية الآن، فقد ظل معدل العطالة يرتفع باستمرار نتيجة السياسات الانكماشية المعتمدة منذ ذلك الحين. فالاقتراضات الخارجية الهائلة التي أبرمها المغرب خلال عقدي الستينات والسبعينات خارج أي مراقبة ديمقراطية بدأت تفرز اختلالات خطيرة على مستوى التوازنات الخارجية (عجز ميزان المدفوعات) والداخلية (عجز الميزانية العامة للدولة). ونتيجة لارتفاع معدل التضخم وتفشي البطالة وما صاحب ذلك من كساد ثم اللجوء إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين فرضا ما يسمى بسياسات التقويم الهيكلي انطلاقا من سنة 1983 والتي قامت على تراجع دور الدولة في النشاط الاقتصادي والتحلل من الالتزامات الاجتماعية في التشغيل والتطبيب والتعليم والإسكان ودعم المواد الأساسية… الخ وتراجع دور التخطيط الاقتصادي والقطاع العام والاعتماد على آليات السوق وتقديم الحوافز للقطاع الخاص الأجنبي على الخصوص للاستثمار وشراء المرافق العمومية.

وقد حدث نتيجة لهذه السياسات تراجع الإدارة العمومية عن سياسة تشغيل الخريجين الجدد في إطار الخدمة المدنية وانكماش قدرة القطاع الهامشي عن استيعاب المزيد من العمالة الجديدة بسبب النمو المفرط الذي حدث في هذا القطاع وكذا بسبب انخفاض الطلب على الخدمات التي يؤديها نتيجة تدهور مستويات الدخول والمعيشة للمواطنين، وضعف معدل نمو القطاع الزراعي بسبب الجفاف المزمن مما تدفق معه فائض اليد العاملة القروية على أحزمة الفقر بالمدن، ثم تراجع ميزانيات الاستثمار سنويا والتي بلغت حاليا 14 % فقط من نفقات الميزانية مقابل ما يزيد على 25 % في بداية عقد الثمانينات إلى جانب تفاقم ميزانيتي التسيير والمديونية نتيجة ارتفاع حدة الاستهلاك وانخفاض مستوى الادخار وكل ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى ضآلة فرص التشغيل في القطاعات الإنتاجية.

بنية العطالة حسب الشهادة والمستوى الدراسي وأسباب البطالة خلال الفترة 2001 – 2003

المؤشرات 2003 2002 2001
بنية السكان النشيطين العاطلين حسب الشهادة
* بدون شهادة 31,4 % 32,2 % 6,4 %
* مستوى متوسط 43,4 % 43,5 % 24,2 %
* مستوى عالي 25,2 % 24,3 % 26,8 %
المجموع 100,00 % 100,00 % 100,00 %
بنية السكان النشيطين العاطلين حسب المستوى الدراسي بالنسب المائوية
* بدون مستوى دراسي 8,0 % 7,9 % 9,5 %
* السلك الأول من التعليم الأساسي 23,7 % 24,4 % 25,4 %
* السلك الثاني من التعليم الأساسي 27,3 % 27,3 % 26,6 %
* ثانوي 20,6 % 20,3 % 20,6 %
* عالي 19,3 % 18,9 % 17,2 %
* مستوى آخر 1,1 % 1,2 % 1,1 %
* المجموع 100,00 % 100,00 % 100,00 %
نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم أن إشتغلوا ضمن السكان النشيطين العاطلين 52,4 % 52,0 % 50,3 %
نسبة العاطلين لمدة طويلة (12 شهرا فما فوق) ضمن السكان النشيطين العاطلين 71,0 % 69,8 % 69,3 %
بنية السكان النشيطين العاطلين حسب أسباب البطالة
* توقف نشاط المؤسسة، الطرد الفردي والجماعي 28,4 % 28,6 % 28,8 %
* توقف نشاط حر، موسمي أو بسبب تراجع الدخل (أو الربح) 15,1 % 15,5 % 16,4 %
* انتهاء الدراسة أو التكوين 42,1 % 40,0 % 39,9 %
* بلوغ سن العمل 9,1 % 10,7 % 9,1 %
* أسباب أخرى 5,3 % 5,2 % 5,8 %
* المجموع 100,00 100,00 100,00

المصدر: مديرية الإحصاء

* محمد طارق

في إطار تشخيص معضلة البطالة، فان هذه المعضلة تعود إلى مكونات الطبقة السائدة التي تتكون من الكثير من الفهلويين (الذين لا كفاءة لهم) وهم مؤهلون للرشوة ولنهب المال العام وأعداء الديمقراطية وتجار المخدرات الذين يتحالفون معهم. فهؤلاء لن يزيلوا أسباب البطالة بل يساهمون في تهميش الكفاءات بل يدفعون ذوي الأدمغة والسواعد إلى الهجرة. ولا يعتمدون على المواثيق الدولية المتعلقة بالسلوك والكفاءة والجدارة والوازع الوطني… وينتج عن ذلك الفقر والأمية والمرض والبطالة.

هذا الموضوع يعود إلى الإجهاز على المكتسبات منذ الاستقلال إلى الآن (تعميم التعليم ومجانيته والحق في الصحة…) كما أن الدولة لا تريد حلولا جذرية (الشغل حق والصحة حق والسكن حق) ولا تريد صندوقا خاصا للكوارث (صندوق البطالة مثلا) بل تتجه نحو خوصصة جميع القطاعات والمرافق العمومية.

* عبد الله لفناتسة

إن الوضع بالمغرب يطرح اشكالات معقدة، فالعوامل المحلية المرتبطة بطبيعة الاقتصاد وضغوط المؤسسات المالية الخارجية تؤدي إلى تراجعها (فيما يخص التعليم والصحة والسكن) فالدولة لا تتراجع كمشغل فقط بل أصبحت تلفظ المزيد من العاطلين (التسويق والتصدير،المناجم، الضيعات، الدولية…).

ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى منتصف السبعينات كانت هناك شروط مرتبطة بالرأسمالية : التشغيل الشامل، إعطاء الدولة دور في الاقتصاد، الاهتمام بالجانب الاجتماعي ففي إطار ما كان يعرف بالحرب الباردة، محاصرة المنظومة الشرقية واعتماد مخطط مارشال من أجل نزع البساط تحت أقدام الشيوعية وإعطاء الفرصة للكنزية وللإشارة فقد حصلت الطبقة العاملة على بعض المكتسبات مقارنة بالقرن 19 وتحسنت أوضاعها شيئا ما بسبب ما جاءت به المواثيق الدولية لحقوق الإنسان كالحق في الشغل وحرية اختيار العمل وحرية القبول به ثم ربط العمل بشروط الحياة الكريمة، اذ أن الحرمان من الحق في العمل يؤدي إلى ضياع حقوق أخرى كالسكن والتعليم والصحة. في الوقت الراهن يراد الرجوع بنا إلى ما قبل ظهور منظمات العمل الدولية التي تعتبر أن العمل ليس بضاعة وجعله خاضعا للسوق وللعرض والطلب وبالتالي الشغل ليس حقا ثابتا للإنسان فالمواثيق الدولية تنص على أنه على الدولة أن تضمن الحق في العمل من خلال القوانين وتلبي الحق في العمل من خلال التشغيل وان تحمي العمل حينما ينتهك من طرف جهة معينة.

* إدريس الحسناوي

خلال التسعينات من خلال القرن الماضي ارتفعت راية الاحتجاجات خاصة من قبل الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين والمجموعات الحاملة للشهادات العليا التي تناضل على المستوى المركزي (الرباط) وذلك بسبب تفاقم بطالة حملة الشواهد العليا.

* الحبيب التيتي

شكرا للرفاق على توضيحاتهم، فعلا يجب التعامل بشكل نقدي مع كل ما يتعلق بالاحصائيات الرسمية، المرتبطة بظاهرة البطالة لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الحقيقية للسكان،اليوم أصبحنا نلاحظ تفشي عدة مظاهر من التفكك الأسري لقد كانت الأسرة تلعب دور صمام آمان تجاه انعكاسات أزمة البطالة على الشخص العاطل ومن جهة ثانية لعب القطاع الغير مهيكل دور صمام أمان آخر لكن هذا القطاع نفسه تعرض لضربات قوية (اتفاقيات التبادل الحر…) وكثيرا ما راهنت الدولة على هذين العنصرين في امتصاص شدة مفعول تفاقم البطالة واليوم نعتقد أنها ستكون واهمة إذا استمرت في رهانها ذاك أن المستوى الذي بلغته الأزمة أصبح يطرح إشكاليات كبرى كما وضح ذلك المتدخلون.

معضلة البطالة: الأسباب

* عبد السلام أديب

أرى أن هناك أربعة أسباب رئيسية تقف وراء تفاقم الأوضاع التي قادت إلى وضعية العطالة الحالية:

1 – سياسة الاستدانة الخارجية وذلك في غياب أية مراقبة ديمقراطية شعبية لجدوى هذه الاستدانة ولمجالات توظيفها، فاختيار التمويل الخارجي بعيدا عن تعبئة الإمكانيات المالية المتاحة داخليا وعن أي مراقبة ديمقراطية حقيقية يؤدي إلى تراجع الادخار لفائدة سداد المديونية وبالتالي إلى تراجع الاستثمار والتشغيل؛

2 – اعتماد سياسة التقويم الهيكلي لتدبير الأزمة تقوم على مجموعة من التدابير الانكماشية التي تقود مباشرة إلى تفاقم البطالة كتقليص دور الدولة لتوفير فائض اقتصادي لسداد المديونية والتخلي عن القطاع العمومي عبر فتح المجال أمام الخوصصة والمراهنة على القطاع الخاص الأجنبي على الخصوص، للحلول محل الدولة وما تبعه من تسريحات جماعية لليد العملة؛

3) طبيعة الاقتصاد المغربي المتوجه إلى الخارج والقائم على التصدير والاستيراد بدلا من المراهنة على تنمية السوق الداخلي. فهذه السياسة تؤدي إلى ازدواجية صارخة بين مدن ساحلية نامية كمحور الدار البيضاء القنيطرة على حساب مدن وقرى داخلية مهمشة ينعدم فيها أي استثمار في البنيات التحتية الاقتصادية أو الاجتماعية أو في مجال الإنتاج للسوق الداخلي وبين اقتصاد عصري يعتمد على آخر المبتكرات التكنولوجية ومرتبط بالخارج واقتصاد تقليدي معيشي يحتضر. فالتهميش الذي تعاني منه المدن الداخلية كمراكش وفاس ومكناس ووجدة والراشدية وما يحيط بها من مراكز وجماعات قروية يرفع من حدة البطالة القروية والحضرية في هذه المناطق؛

4 – اختلال التوازنات الداخلية والخارجية نتيجة اتجاه سياسة الميزانية لخدمة مصالح رأس المال على حساب العمل وما يرتبط بذلك من امتيازات ضريبية وعينية للمستثمرين الأجانب وتقديم القطاع العمومي عبر خوصصته هدية للشركات متعددة الاستيطان، وتكريس عائدات الميزانية لخدمة الدين الداخلي والخارجي على حساب الاستثمار. فهذه السياسة تعبر عن مدى النهب الذي يتعرض له الادخار الوطني الذي يتم تحويله عبر عدد من القنوات لفائدة رأس المال الدولي، وهو ما يكرس مزيدا من ضعف النمو والتخلف والكساد وتفاقم البطالة.

* محمد هاكش

يمكن الوقوف على الأسباب الهيكلية العميقة لمعضلة البطالة من خلال تحليل التشكيلية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب والتي ترتكز على ثلاث ركائز:

1) الرأسمالية : الصراع الدائم بين الرأسمال وعمل والمحاولة الدائمة لتوسيع هامش الربح على حساب العمال وذلك بإدخال التكنولوجيا التي أدت إلى الإجهاز على آلاف مناصب الشغل على مستوى جميع القطاعات. كما أن تطور رأس المال نتج عنه تطور قطاع الخدمات الذي يتميز بهشاشة العمل وعدم الاستقرار وذلك على حساب تقلص القطاعات الأخرى كالفلاحة والصناعة.

2) التبعية: وتعني هيمنة سياسية العولمة على اقتصادنا وتوجيهها لبرامجنا الاقتصادية، وقد نتج عن هذا خوصصة وتفويت ممتلكات الشعب للرأسماليين والكومبرادور. وفقدان المغرب لاستقلاليته الاقتصادية والسياسية (مثال التبادل الحر) كما أدت سياسة العولمة إلى توسيع دائرة الهشاشة ومرونة الشغل وإعادة النظر في معايير العمل وبالتالي تسريح العمال. كما أن التبعية لسياسة العولمة أدت إلى قتل الشركات المتوسطة والصغيرة والقضاء على الأسواق المحلية والجهوية وخلق مناطق التبادل الحر الخالية من أي قانون شغل.

3) المخزنية: ونعني به عالم النخب والامتيازات والربح ونهب المال العام وغياب الديمقراطية والرشوة وغياب محاسبة التهريب وبيع المؤسسات العمومية كنتيجة عدم مشاركة الشعب. فالمخزنية تقتل الاستثمار وتؤدي إلى هروب المستثمرين إلى الخارج (إلى تونس مثلا) مثال اندماج البنك التجاري المغربي ووفا بنك يقتل العمل البنكي نظرا لاندماج الأداة السياسية بالأداة المالية وهناك مسائل ظرفية (فالجفاف وتداعياته له علاقة بالظرفية وبالتسيير في نفس الوقت).

* عبد الله لفناتسه

أضيف عاملا جديدا يتمثل في هجوم العولمة الليبرالية : فالتطورات الكبرى للرأسمالية أدت إلى دفعات كبرى من المعطلين وانهيار القوى المنتجة والدفع بها إلى الشارع، وهيمنة الرأسمال المالي والتضييق على الرأسمال الصناعي والرأسمال المالي لا ينتج.

وهناك تحولات تحصل في الرأسمال (اندماج رؤؤس الأموال الكبرى) مما يؤدي إلى تسريح العمال بدل التشغيل، وتهديد المقاولات المتوسطة والصغرى من نتائج هذا التهديد طرد العمال وأعادة هيكلة المقاولات تؤدي إلى التقليص من إعداد العاملين والقذف بالعديد من المعطلين إلى الشارع، وتعميق هشاشة الشغل: بطالة مقنعة امتهان أنشطة هامشية، والمشغل لا يوفر العيش الكريم كما يجب أن يكون وكما تؤكده المواثيق الدولية. ومن نتائج ذلك أيضا العمل الهش أي الاشتغال عبر عقد العمل المؤقت أو العمل الهش أو العمل لمدة اقل من المدة الرسمية مع الرفع من الإنتاج. الآن الأجر يتم تخفيفه بالضرورة ثم العمل بأجور زهيدة وفي شروط عمل سيئة وتهديد صحة وحياة العمال وبدون ضمان اجتماعي.ثم تنامي القطاع غير المهيكل والذي يمكن ان يحتوي كل هؤلاء وبالتالي لم تبق العطالة مقتصرة على من يطلب العمل بل أن العمال هم أيضا مهددون (المغادرة الطوعية مثلا تزكي مفهوم العمل الهش).

* إدريس الحسناوي

من أهم الأسباب الجوهرية لمعضلة البطالة تبعية النظام في مخططاته الاقتصادية،الاجتماعية والسياسية للمؤسسات المالية الأجنبية،وهناك أسباب فرعية بالداخل :

2) تطبيل بيادق النظام أي تبني ذرائع الدولة وإجهازها على حقوق الطبقات الفقيرة.

3) تسخير وسائل الدولة (الإعلام…) لتبخيس كفاءات المعطلين من خلال برنامج تشالانجير مثلا على قناة 2M.

* محمد طارق

تم تمرير اتفاقية التبادل الحر رغم مناهضة المجتمع المدني لها من شأنها أن تكرس التبعية وانهيار مشروع التنمية الاقتصادية المستقلة.

* عمر باعزيز

الأسباب الرسمية للبطالة.

  1. ليس هناك استثمار أجنبي
  2. نسب الأجور في الناتج الداخلي الخام.

كما أن هناك أسباب أخرى:

  1. الشعب المغربي لم يستشر فقط بل لم يقرر مصيره الاقتصادي (الإحالة هنا على حق الشعوب في تقرير مصيرها والذي تؤكده المواثيق الدولية لحقوق الإنسان).
  2. الدولة تملصت من مسؤولياتها في مجال التشغيل مع العلم أنها لم تكن تتوفر على مخططات تعكس سياسة تشغيل واضحة المعالم.
  3. رهان الدولة على الخوصصة.
  4. الاستثمار الأجنبي، هل يستطيع أن يوفر مناصب شغل؟ الجواب بلا لأن المستثمر الذي يأتي إلى المغرب وهو معفى من الضرائب ويجد يد عاملة رخيصة كما أن القوانين الحالية تساعده.
  5. والدولة المغربية عبر سياستها التعليمية توفير يدا عاملة لها شهادات وكفاءات وبالتالي يمكن أن تستثمر من طرف المستثمر الأجنبي
  6. الاستثمارات الجديدة فهناك تنافسا من طرف أصحاب الأموال ضد المعطل مثل لمخادع الهواتف عوض أن يستعملها المعطل نجدها في متناول الأثرياء وذوي المال والجاه فقط.

معضلة البطالة بالمغرب: الحلول المقترحة

* عمر باعزيز

تمثل البطالة تناقضا بين الرأسمال والعمل، لا يمكن أن نتصور حلا الآن. في ظل الواقع الراهن هل يمكن الظفر بمكتسب؟

فالتعامل الايجابي ينبغي أن يكون بين القوى الديمقراطية والحركات الاحتجاجية والطبقة العاملة.

فالحق في الشغل يقوده المعطلون والعمال ولازلنا ننتظر نخبة أخرى تلج هذا الميدان، إذ أن هناك حفاظا في عدة مجالات (الصحة، التعليم…).

والخيارات المطروحة تكمن في أن المطالب الاجتماعية ينبغي أن تتحول إلى مطالب سياسية الطبقة العاملة ناضلت من أجلها نلاحظ أن هناك محاولات للإجهاز عليها ومن أهم المقترحات التي يمكن تقديمها تتمثل في:

– انجاز مراكز البحث والدراسات من أجل النهوض بالحق في الشغل؛

– الوقوف على الإحصاءات الحقيقية للعطالة؛

– مساندة الفئات المطالبة بالشغل؛

– خلق مشاريع لبلورة فرص أخرى للتشغيل؛

– ينبغي مساندة الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين؛

– رصد الخصاص في مجال الشغل؛

– النضال من أجل إلغاء الديون الخارجية ومحاكمة المتصرفين فيها والمسؤولين عن إصدارها محاكمة عادلة ؛

– إلغاء الامتياز؛

  • حماية ثروات الشعب
  • خلق تعاونيات يستفيد منها المعطلون فالامتيازات يمكن أن تتحول إلى فرص للشغل والبحث عن كيف ننقذ حيوات المعطلات والمعطلين؟
  • قلب البنيات القائمة عبر تنظيم مستقل يضم الطبقة العاملة والكادحين.

فالوضع القائم غير مقبول : فما هي ادن المطالب القابلة لتحقيق؟

1) التعويض عن البطالة عبر خلق صندوق لامتصاص البطالة بقانون ومراقبة شعبية من أجل التخفيف من الأزمة؛

2) هناك أطراف أخرى مسؤولة إلى جانب الدولة في التأطير والتنظيم ولتفادي مخلفات البطالة.

3) الاعتراف بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين لأنها لا تناضل من أجل التشغيل فقط بل أيضا للتأطير والمطالبة بحرية التعبير (المؤتمر الخامس والسابع).

4) الحديث عن الهجرة السرية فلماذا لا تبرم عقود بالخارج ؟ فهذا من شأنه أن يقلص من البطالة.

5) كما أن قانون المالية يتم التصويت عليه بالإجماع داخل البرلمان مع العلم أنه مؤسسة مزورة.

يجب تنظيم معركة سياسية حقيقية من طرف القرى التي تناهض النصب والفساد وعبر سن دستور ديمقراطي غير ممنوح يضمن الحق في الشغل وحتى لا نترك النضالات معزولة لابد من جبهة تشمل القوى الديمقراطية المناهضة لهذه المشاريع الرأسمالية التبعية والمطالبة بإدماج العرضين وأطر التربية غير النظامية (فقطاع الصحة يعيش خصاصا في الأطر، والقطاع الخاص ليس مرفوضا ولكن ينبغي المطالبة بالحق في الاستقرار في العمل).

ينبغي كذلك أخذ الجهوية بعين الاعتبار فمعدل البطالة في القنيطرة يجعلها هي الأولى في هذه المعضلة هناك أزمة فعلا، ولكن لابد من التعامل بمعيار واحد المباراة والكفاءة. فبينما هناك قمعا للمعطلين بالرباط هناك تشغيل بالصحراء فنحن نرتبط بالمعضلة من خلال المعايشة، وحركتها يتجاذبها ثلاثة أقطاب :

1) الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين (159 فرعا) جمعية غير مثيرة، انطلقت من الدارالبيضاء بمقرCDT (كدش) وبعد المؤتمر الثاني انتقلت إلى الرباط وهي حركة احتجاجية بالمغرب، لها تأثير ضد العاطلة منذ 1990 لا مرجعية ايديولوجية لها؛

2) الحركة العمالية والنقابية، فالعمال يناضلون ضد البطالة والعامل يرفض الطرد وأسجل تراجع النقابات بخصوص هذا الملف.

3) الحركة الحقوقية في إطار دعم وفضح الخروقات التي تطال المعطلين.

أعتبر أن وزير المالية يتحمل المسؤولية في نسيان ملف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين لكنها تتلقى دعما شعبيا بفضل اليساريين المتواجدين بها رغم القمع والقهر أزيد من 300 ملف في إطار المحاكمات، شهران نافذان، ثلاثة أشهر بتهم واهية (التجمهر وتخريب ممتلكات) حالات الإجهاض والجرح الذي يتعرض لها المعطلات لا تتم متابعات بشأنها.

– مطلبيا : القطاع الخاص ليس مرفوضا فالجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين تناضل ضد البطالة (الإجازة، البكالوريا، الثالثة إعدادي، الإجازة وما فوق) إطار الجمعية مفتوح ويمكن أن يستوعب المجموعات المعطلة الأخرى في غياب هذا العمل الموحد واقع التشتت وهي جمعية ليست ضد حكومة معينة بل هي ضد سياسة الدولة في ميدان التشغيل كخلق آليات لامتصاص نضالات الجمعية (SIOP،النجاة…).

* عبد السلام أديب

على إثر انفجار أزمة قطاع النسيج بسبب تراجع الصادرات والجفاف وارتفاع أسعار النفط وما ترتب عن الإعلان عن خارطة الفقر ومظاهر العجز الاجتماعي الصارخة بالمغرب من خلال الإعلان عن أن الفقر المطلق يمس 23 في المائة من السكان القرويين مقابل 7ر13 في المائة على الصعيد الوطني وأن الإقصاء الاجتماعي يمس 700 ألف أسرة ومعاناة 4 ملايين شخص يعيشون في الأحياء العشوائية أو في مدن الصفيح، بادر المسؤولون إلى إطلاق شعارات محاربة الفقر وما يسمى بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية مما يجعل البعض يتوهم بأن حلولا يتم اتخاذها فعلا لتجاوز الأوضاع المتفاقمة لمعضلة البطالة.

لكن التجربة تؤكد على أن هذا الخطاب يبحث فقط عن ضمان سلم اجتماعي يغطي على تكثيف الاستغلال عبر التنصل من الالتزامات السابقة للحكومة والباطرونا ومحاولة التراجع عن مفهوم الحد الأدنى للأجور وعن ما تبقى من مكتسبات اجتماعية وتوجيه نار القمع والتنكيل ضد نضالات العمال والكادحين والمعطلين. في وقت يتم فيه نهج سياسة تتناقض تماما مع هذا الخطاب تتمثل في تعميق التبعية للرأسمال الإمبريالي وتطبيق توجهاته الليبرالية التي تزداد توحشا وعداء للشعوب.

الحد الأدنى للأجور الذي لا تحترمه الباطرونا

للبالغين من العمر 18 سنة فأكثر 1992 1994 1996 2000 2004
قطاع التجارة والصناعة والمهن الحرة (أجر الساعة) 6,60 7,26 7,98 8,78 9,66
أجر في اليوم (8 ساعات في اليوم) 52,80 58,00 63,84 70,24 77,28
أجر في الشهر (208 ساعة في الشهر) 1.372,80 1.510,00 1.659,84 1.826,24 2.009,28
قطاع الفلاحة (الأجرة اليومية) 34,18 37,60 41,36 45,50 50,00

المصدر الجريدة الرسمية

قد تدفع الانتخابات التشريعية لسنة 2007 للبحث عن بعض منافذ التشغيل لبعض الخريجين خوفا من أن تقود معضلة البطالة إلى عزوف واسع عن التصويت، فالبرامج الإصلاحية المتبعة من غير المتوقع أن تجد حلا للبطالة لأنها برامج تخدم الرأسمال الأجنبي ومصالح الطبقات السائدة، وبالتالي فإن السياسات المتبعة تقود إلى اتساع دائرة الحلقة المفرغة للفقر والتخلف.

إن الإطار الوحيد لعلاج مشكلة البطالة يتوقف على اتباع تنمية مستديمة تقوم على تحقيق معدلات عالية من النمو من خلال تغيير بنية الاقتصاد الوطني وتوسع الطاقات الإنتاجية وتخلق فرص متزايدة للتشغيل. فنحن في حاجة إلى التفكير بمنطق مختلف عن منطق المؤسسات المالية الدولية وعدم الوقوع في وهم أن هذه المؤسسات ستساعدنا على حل مشاكلنا الاقتصادية.

فالبطالة تفاقمت حينما توقفت جهود التنمية وتراجعت الدولة عن وظائفها وحينما احتدمت أزمة المديونية الخارجية وتعمقت التبعية للاقتصاد الرأسمالي وتم تبني سياسات ليبرالية السوق تهيمن فيه الطبقات المهيمنة والمافيات المخزنية، فلا علاج إذن لمشكلة البطالة إلا من خلال سياسة تنموية بديلة تضع ضمن أولوياتها مكافحة البطالة كهدف أولي. ويمكن التصدي للمعضلة عبر مرحلتين، مرحلة الأجل القصير عبر تدابير استعجالية ومرحلة الأجل المتوسط والطويل.

فعلى المدى القريب يجب اعتماد سياسات جريئة ترمي إلى:

1 – حماية الإنتاج المحلي من زحف المنافسة المدمرة عبر تحرير تجارة الاستيراد واتفاقيات التبادل الحل سواء مع أوروبا أو أمريكا وذلك حتى لا يحث إفلاس ما تبقى من القطاعين العام والخاص وما يترتب عن ذلك من تسريح لأعداد ضخمة من العمال.

2 – وقف عمليات خوصصة المرافق العمومية وتفويتهما للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، لأن هذه العملية تؤدي إلى الاستغناء عن شطر كبير من اليد العاملة في هذه المرافق. والبديل هو ترشيد القطاع العام على أسس اقتصادية سليمة وتحقيق فائض يدعم موارد الدولة التمويلية ووضع ميكانيزمات للمراقبة الديمقراطية لهذا القطاع.

3 – استغلال القطاعات العاطلة الموجودة في شتى قطاعات الإنتاج المحلي، مع استرجاع كافة الأموال والأراضي المنهوبة وتحويل عائداتها لتمويل التنمية والتشغيل.

أما على المستويين المتوسط والطويل فلابد من استراتيجية مضبوطة يمكن الإشارة إلى أبرز معالمها:

1 – اعتماد أسلوب التخطيط الطويل الأمد والذي يتضمن استراتيجية تنموية طويلة المدى تصل إلى ربع قرن وتحدد معالم الاقتصاد المغربي بقطاعاته وأوضاعه الاجتماعية المختلفة على أن يكون برنامج المخطط محل إجماع القوى الديمقراطية ويعكس طموحات الطبقات الكادحة ومن شأنه تحفيز القطاعات المختلفة للتحرك نحو النمو المتواصل. على أن يتم اعتماد أساليب تمويلية ذاتية تقلص تدريجيا من الاعتماد على الاستدانة الخارجية التي نعيش مآسيها حاليا، وذلك من خلال الارتفاع بمعدل الادخار الداخلي.

2 – بناء اقتصاد يعتمد على الذات من خلال تنمية الإنتاج الخاص بالاستهلاك الداخلي، وجعل محاور الاقتصاد تقوم على أهم المدن الداخلية كمراكش وفاس ومكناس ووجدة والراشيدية ووارزازات مع ما يتبع ذلك من إقامة البنيات التحتية اللازمة للربط بينها وخلق المدن والمراكز الكوكبية حولها. فالتوجه الداخلي للاقتصاد الوطني من شأنه تجاوز ازدواجية البنيات الاقتصادية ومحاولة خلق تنمية منسجمة تحقق الكثير من الاستثمار في مجالات الإنتاج والخدمات التي تنطوي على إمكانيات عالية من التشغيل.

إن معالجة معضلة البطالة يجب أن تنطلق من إعلاء المبادئ الأخلاقية العليا التي ترفض الفساد وهدر المال العام والتخريب والاستغلال والانحلال، فلا بد من سيادة دستور ديمقراطي شعبي وقوانين تضمن العدالة والمساواة واحترام الحقوق العامة للدولة والشعب والحقوق الخاصة للمواطنين منها حق الشغل على الخصوص.

* عبد الله لفناتسة

لمواجهة معضلة البطالة يجب العمل على:

1 – التصدي للاختيارات الليبرالية المتوحشة التي عمقت البطالة، بحيث أن مناصب الشغل هي أقل بكثير من عدد المعطلين، ثم ينبغي القطع مع تنفيذ الإملاءات والخضوع للرأسمالي المالي.

2- رفض تسديد المديونية : لأن المديونية تصرف كرشوة مالية لشراء الو لاءات في إطار الحرب الباردة وأداؤها يتم بأضعاف قيمتها من طرف الشعوب ثم توجيه المديونية للاستثمار الداخلي.

3- استرجاع الأموال المنهوبة : وهي أموال تم نهبها وتطبيق شعار عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة ومساءلة المافيات المخزنية المسؤولة عن هذا النهب.

4- نهج سياسة تتماشى مع حاجيات الشعب المغربي الحقيقية ومن أجل اكتفاء ذاتي (التغذية، استثمار الثروة البحرية والباطنية) وخلق دينامية تفتح المجال لتحقيق فرص الشغل.

5- حماية استقرار العمل والمنع الفعلي لتسريح العمال.

6- عودة الدولة للقيام بدورها، بإلغاء الساعات الإضافية في قطاع التعليم التي تكرس واقع البطالة حيث إن رجال ونساء التعليم يشتغلون في محل المعطلين.

7- التنمية البشرية ينبغي أن توجه نحو خدمة الإنسان المغربي وليس حاجات الرأسمال د: وذلك بالاهتمام بالإنسان وبظروف عيشه سواء الآنية أو المستقبلية، الحق في العمل وذلك بالاهتمام بالحركات المطالبة بالحق في الشغل (الجمعية الوطنية لحمة الشهادات المعطلين بالمغرب) والحوار معها من أجل الاستجابة لمطالبها.

إضافة إلى ما سبق، هناك واجهة نضالية لدعم المطالب الإنسانية في الشغل أخص هنا بالذكر النقابات : إذ حان الوقت لتنفتح على مطلب الحق في الشغل وتضعه على رأس الحقوق التي تدافع عنها لأن الكم الهائل من المعطلين يضعف الحركة النقابية والمعطلون هم أبناء العمال أو بالأحرى هم عمال سابقون. فعلى المستوى التنظيمي لابد من مراجعة هيكلتها لاستيعاب المعطلين من أجل الحق في الشغل (على منوال ما يقع بأوروبا) بدءا من تنظيم العمال والعاملات المطرودين.

كما ينبغي تقديم الدعم السياسي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات بالمغرب، وذلك بالاعتراف بها قانونيا حيث تتوفر فيها الشروط. غير أن موقف الحكم لازال رافضا لها. إن دعم هذه الجمعية من شأنه أن يساهم في فضح القمع الذي تتعرض له والذي يرمي إلى الحد من فعاليتها.

أما على المستوى المادي، فيجب احتضان هذه الجمعية والمجموعات التي ينبغي أن تتوحد وهذا الاحتضان يعني أن على القوى الديمقراطية أن تفتح لها مقراتها وحمايتها وتوفير شروط نجاح معاركها ودعمها ماليا.

و ينبغي كذلك خلق شبكة وطنية من أجل الحق في الشغل (قوى ديمقراطية، نقابية، شبيبية، نسائية…) إذ من شأن هذه الحركة أن تساهم في دينامية من نهضة العولمة الليبرالية عبر المنتديات الإجتماعية ومن أجل مواجهة سياسة الليبرالية المتوحشة.

و في المقابل ينبغي أن نشير إلى أن هناك مبادرات تدعي أنها ستتناول هذا الملف وتريد أن تدرج مبادرتها في إطار سياسة الدولة فيما يسمى بالتنمية البشرية في شكلها المشوه،حيث تريد خلق محاور يقبل بالحلول المقترحة من طرف الدولة وهي مبادرات تدعي استعدادها لتشغيل الأطر العليا. وبالتالي تهميش هذه الحركات على رأسها الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين وتحاول اختزال هذا الملف في حاملي الشهادات العليا وتبعد القوى السياسية الديمقراطية والحقوقية والنقابية.

كما أن تشكيلة هذه الفعاليات مقتصرة على فعاليات عوض القوى السياسية الديمقراطية. وانطلاقا من تشكيلتها وطبيعتها وطريقة عملها فإن مصيرها هو الفشل.

* محمد هاكش

أرى بأن مواجهة معضلة البطالة تمر عبر صيرورة :

  • على المدى البعيد : الحسم في الصراع بين الرأسمالي والعمل أي تحقيق الإشتراكية.
  • الأداة : قوى اليسار الجذري، جميع الديمقراطيين ينبغي أن يعوا هذا الحل البعيد.

ما يمكن الحفاظ عليه : إعطاء الدولة موقفا في تأطير الإقتصاد الوطني وتدبير التنمية باستخدام الطاقات المقصية والمعطلة بالبلاد.

يمكن للاستقلال الاقتصادي بالبلاد أن يوقف هذا النزيف وببناء اقتصاد مغربي بحكم أن هذه الجهة لها طاقات وثروات كثيرة ومن شأنها أن تضاهي جهات إقتصادية أخرى وبالتالي ستكون الإمكانية لمواجهة الأمراض الاجتماعية (قوارب الموت) أما على المستوى الغربي فينبغي التفكير في حلول سريعة:

  • خلق صندوق البطالة بسبب وجود تراكمات مالية بالبلاد.
  • الانخراط وبسرعة في القضاء على الفساد.
  • مفهوم الناتج الداخلي العام للاستثمارات، من يهرب الاستثمارات؟
  • هناك سياسة تفكيك الإدارة العمومية (المغادرة الطوعية) (اعتمادا على المقاربة المالية، هذه المقاربة لا يمكن أن تدعي أنها ستحل إشكالية العطالة. هناك نقاش في هذا الإطار بسبب الطابع المفاجئ لهذا القرار (المغادرة الطوعية) يجب أن نستفيد من هذا النقاش.
  • تصحيح الأجور داخل الوظيفة العمومية لأن ذلك سيفتح المجال أمام فرص الشغل.
  • الحسم في موضوع الموظفين الأشباح 80 ألف شبح.
  • حركة المعطلين تسير نحو الوظيفة العمومية،و هذه مسألة مشروعة لأن ظروف القطاع الخاص على ما هو عليه؟ مثال شركة الكليمونتين، تسويق المنتجات إلى الخارج بدون ضرائب ويعمل ما يريد على المستوى تسريح العمال.

لابد من فضح سياسة الحكومة اتجاه هذا الواقع، كما أنه يجب فضح استفادة المخزن والمافيات المخزنية من القطاع غير المهيكل.

تبقى الإشارة إلى أهمية نضالات حركة المعطلين ضد البطالة هذا هو الشعار الذي يمكن رفعه الآن لأننا نناضل ضد اختيار سياسي، من هنا الدعوة لجميع الديمقراطيين بالوحدة والدعم.

وأقترح في هذا الصدد ندوة ونقاشا صريحا فيما يخص الحركة النقابية والعمالية والمعطلين مالها وما عليها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يصل إليه العمل المشترك؟ وهناك أيضا البعد الأممي الذي لا ينبغي تغافله.

* عبد الكريم العثماني

المسؤول عن البطالة هو النظام الرأسمالي العالمي حيث يعمل على تصريف شعارات في مختلف بقاع العالم.

والمطلوب في بلادنا هو فضح امتدادات النظام الرأسمالي العالمي والحديث عن التنمية من خلال مشاريع المؤسسات المالية الأجنبية. بحيث نجد مفاهيم مثل التنمية البشرية والاستثمار على المستوى البشري مملاة من الخارج لتصريف المنتوج وغياب أية إرادة في بناء اقتصاد وطني. من هنا يطرح السؤال : من سيعمل على رفع شعار الفضح والمواجهة؟

فالأمر موكول للتنظيمات السياسية التي تتبنى اختيارات الجماهير الشعبية وبناء جبهة الطبقات لمواجهة العدو الرئيسي. وهل سنبقى مكتوفي الأيدي إلى حين تحقيق هذا الهدف؟ وما موقع الحركات الاجتماعية المناهضة لمعضلة البطالة؟

المطلوب هو التغير الجدري واستفادة أبناء الكادحين من الإمكانيات الواقعية. ثم إن أقصى ما يمكن فعله: هو الرهان على الذات، إيقاف الدولة عبر التكتل الجماعي وفرض استفادتنا من الإمكانيات المتوفرة (الوظيفة العمومية، المساهمة في الإنتاج…).

أما فيما يخص الشعارات التي ينبغي رفعها الآن فهي:

  • إيقاف نزيف هدر المال العام.
  • فضح الزبونية والمحسوبية.
  • رفض تسديد المديونية على المدى المتوسط والبعيد.
  • تأهيل الذات.

في أفق الانتقال إلى المرحلة الاشتراكية وتهيئ الشروط للمجتمع الشيوعي.

فبخصوص تجربة حركة ضحايا النجاة هناك ثلاث مراحل:

من بداية التسعينات إلى حدود سنة 2000 بسبب انعكاس التطورات العالمية بالمغرب، فبرزت بمدينة سلا في إطار الإفرازات الأولية للمجموعات المعطلة، مجموعة بسلا 500 فرد ثم بعد ذلك نشأة الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين وفي سنة 1995 تأسست مجموعة أخرى.

لكن الملفت للانتباه اتجاه التعامل مع هذه المجموعات هو استغلالها من قبل الأحزاب قبل 1998 في إطار التفاوض مع الدولة.

إلى أنه وبعد سنة 1998 تغيرت خريطة التعامل مع الأحزاب فتحولت العلاقة على صراع والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين كانت لها تصوراتها واختياراتها التنظيمية والمطلبية… وفي المقابل كانت هناك محاولات للاستجداء من قبل مجموعات معينة، مع العلم أنه كانت تضحيات جسام من طرف المجموعات بسبب اقتناعها بالحق في الشغل، لكن الدولة أرادت تشتيت كل من يطالب بالشغل فساهمت في خلف آليات أخرى ANAPEC/SIOP وتعدد الأطراف سينعكس على توسيع قاعدة الجمعية الوطنية فطورت الدولة أساليب ابتزاز المعطلين (النصب والاحتيال) أكثر من 90 ألف ضحية من طرف شركة النجاة الوهمية التي لها سوابق في عدة دول لكن الدولة المغربية لم تراع هذه السوابق الخطيرة ولا أية شكاية من الضحايا هو 2500 درهم والحد الأقصى هو أكثر من مليوني سنتيم.

وبالنسبة لمطلب محاكمة المسؤولين عن هذه المأساة، والذي قرره المجلس الوطني التأسيسي، لم يتحقق بعد. لكن جاء التجنيد الإجباري اتجاه المجازين (ضمن هؤلاء الضحايا) لامتصاص الغضب (مجموعة الضباط…) وإضعاف مجموعتنا.

والحديث عن ANAPEC يجرنا إلى ما اتفقنا عليه كضحايا شركة النجاة ألا وهو العمل من داخل هذه المؤسسة أي الهجرة الاقتصادية الشرعية (عقد سنة أو ستة أشهر) والمطلوب هو تقرير حول التجربة.

أما المرحلة الأخيرة فتتمثل في المناظرة المرتقبة شتنبر 2005 ودلالتها واضحة أي تمرير القطاع الخاص. ونتساءل هل بالفعل بالمغرب يوجد القطاع الخاص؟

والخلاصة التي ينبغي العمل على ترجمتها في الواقع أرى أنها تتجسد في توحيد هذه المجموعات وكافة المطالبين بالحق في الشغل لمناقشة التطور حول البطالة.

وأتساءل حول من هو ضد الوحدة وما هي خلفيته؟

والمدخل هو أننا ننتظر الدعم من طرف القوى الديمقراطية.

* ادريس الحسناوي

أرى من الضروري التصدي لأسباب المعضلة بإعادة توزيع ثروات البلاد (في ضل المجتمع الاشتراكي) وإرجاع الأموال المنهوبة (Siop مثلا)، التصدي للخوصصة والتصدي لسياسة الريع والهبات.

والمطلوب الآن عقد مناظرة موازية لمناظرة الدولة في الخريف المقبل من أجل (فضح سياسة النظام والتصدي لتوصيات المناظرة المقبلة للدولة). وعلى القوى الديمقراطية أن تدعم المعطلين درءا لكل المخططات التهميشية. كما ينبغي النضال ضد تخلي الدولة عن موضوع الشغل، إذ لازالت ملزمة لتوفير الحق في الشغل كما أن الدولة لم تف بالتزاماتها في هذا الإطار.

وينبغي أيضا القيام بمحاولات للتقريب بين المعطلين والعمال في أفق تحقيق تحالف يؤدي دوره في الصراع أما فيما يخص تجربة المجموعات. أرى بأن هناك مكونات متعددة تشكل خريطة الأصوات المطالبة بحق الشغل بالمغرب. هناك الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين المطالبة بالحق القانوني للجمعية والكشف عن قبر الشهيد الحمزاوي.

أما المجموعات فإنها تكونت بشكل عفوي وتتكون من أفراد لديهم دبلومات مختلفة (الأمل، تحت الشجرة…) لا خلفية سياسية وإيديولوجية لها رغم أن هناك أفراد منها لهم اختيارات سياسية وإيديولوجية. هذه المجموعات تتعامل مع جميع الأحزاب وتناضل مركزيا (بالرباط) ما يميزها أن كل مجموعة لها دبلوم (مهندس الدولة، دكاترة حاملي دبلوم الدراسات المعمقة، الإعاقة…).

من أهم الحلول المطروحة لمعضلة البطالة أنه لا ينبغي أن ننتظر من هذه المجموعة أن تتصدى لمخططات معينة وإذا كان من تأطير لها نقابيا وسياسيا فلا ينبغي التأثير عليها سلبيا. والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين تقوم بهذا التأطير.

والمطلوب هو التحالف بين هذه الجمعية والمجموعات الأخرى من أجل خلق جبهة لتحقيق تلك المطالب وفضح سياسة التشغيل.

فيما يخص تجربة هذه المجموعات :

  • 2002-2005 : تعرضت لاعتقالات (70 اعتقالا تعسفيا بدون تقديم للمحاكمة بل بالاعتداء عليهم).
  • محاكمة واحدة التي تقدم لها المعطى الشرقاوي بتهم واهية مع اقتحام النظام لمقر الإتحاد المغربي للشغل بالربط.
  • الإجهاضات: 22 حالة اجهاض بشارع محمد الخامس بالرباط.
  • الحوارات التي أجريناها 729 حوارا.
  • المهنية: صفر منصب في الوظيفة العمومية.
  • تبقى الإشارة إلى أن اتحاد الأطر المعطلة نجح في توحيد ثلاث مجموعات كانت تناضل بالرباط (600 إطار معطل).
  • نحيي اللجنة الجهوية بالرباط التي نظمت ندوة حول معيقات الوحدة وظرف وحدة المعطلين وهي تنسيق الآن على مستوى المحاور وبلجنة واحدة. كما أنه لابد من رسم الحد الفاصل مع الجماهير الكادحة أو مع حزبه أو ذاته.

* محمد طارق

  • لا يمكن حل مشكل التشغيل في إطار النهب والزبونية والإفلات من العقاب، ويتجلى ذلك في كون المرتشين لازالو يمارسون أنشطتهم. كمثال فمحكمة العدل الخاصة حكمت في قضايا تهم 140 مليار درهم، كما أن العديد من الملفات لم تحال على القضاء لأن أصحاب هذه الملفات لهم نفوذ قوي وهذا يطرح مشكل التعامل مع هؤلاء الناهبين ولابد من تضافر الجهود لإرجاع الأموال المنهوبة. مع الإشارة إلى أن المغرب صادف يوم 5 مارس 2005 على اتفاقية محاربة الفساد، غير أن الحكومة المغربية لم تستجب لمطالب الهيئة الوطنية لحماية المال العام بل في المقابل نجد وزيرا قويا في الحكومة الحالية يشتري شقة بأوروبا بالمليار ونصف. فكيف تم إخراج مثل هذا المبلغ من المغرب إلى الخارج؟

و لذا فنحن نطالب :

  • إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة لحماية المال العام.
  • سن قانون جديد للتصريح بالممتلكات لأنه وقاية من المطبات ويسمح بالشغل.
  • اعتبار الجرائم الاقتصادية ضد الإنسانية لكي لا تتقادم ولا ينبغي أن يستفيد مقترفوها من العفو.
  • نطالب بتوسيع دائرة اختصاص المجلس الأعلى للحسابات لتطبيق القانون الجنائي، لأنه مؤسسة دستورية فحتى تقاريره تبقى طي الكتمان.
  • تفعيل قواعد المراقبة المالية القبلية والبعدية لمصاريف المال العام في جميع المجالات : مفتشية المالية لا تصل إلى القضاء.
  • لابد من دستور ديمقراطي حقيقي يضمن فصلا حقيقيا للسلط وفق تحقيق التحرير والديمقراطية والاشتراكية.

و لابد من جبهة ديمقراطية تعمل على المطالبة بهذا الدستور. هناك صناديق لا تراقب من طرف الدولة خصوصا مصاريفها (صندوق الحسن الثاني ومؤسسة محمد الخامس مثلا) التي تصرف مزاجيا هي بمثابة صناديق سوداء خارج نطاق المراقبة الشعبية. كما أن هناك أجور خيالية إذا قسناها بالدول الديمقراطية نجدها مضاعفة عدة مرات.

الدعم الذي يقدم للأحزاب لا يخضع لأية رقابة بل هو رشوة سياسية من أجل تمرير إجراءات ضد حقوق ومكتسبات الشعب المغربي. لقد تم منح حزب العمل مليار و500 مليون والذي وضعه في حسابه الخاص، وقد وجه له إنذار من طرف المجلس الأعلى للحسابات لوضع تقرير حول صرف هذا المبلغ لكنه امتنع. كما أن جريدة الأحداث المغربية تدعم بسخاء، ولابد من وضع حد لهذا الاستهتار.

* أم سلامة ملكي

تحية للجميع

الحركة النضالية ضد البطالة بدأت منذ بداية التسعينات من خلال نضالات الحركة الوطنية لحملة الشهادات المعطلين وذلك من أجل إحقاق الشغل والحق في التنظيم قدمت شهيدين هما الحمزاوي وأدايا.

في أواخر التسعينات 1996/1997 ظهرت حركة المجموعات حينما حصرت سنوات السلك الثالث في سنتين إلى خمس سنوات.

نظام DESA يخول السلم 11 في الوظيفة العمومية ومناصب الشغل في الجامعات قليلة جدا في ظروف شروط مجحفة (ملف كبير جدا) مما أدى إلى استفحال بطالة الدكاترة إضافة إلى بطالة المهندسين، المدرسة الوطنية للصناعة المعدنية، الوافدون من أوكرانيا.

نلاحظ اليوم تفاقم عطالة ذوي الشهادات العليا والمعطلون يواجهون بقمع شرس، والدولة قدمت التزامات ووعودا لكنها مؤخرا تملصت من كل ذلك. أصبحنا أمام عطالة متساوية وليس هناك خصوصية لأي ملف تتعرض لقمع ممنهج (اعتقالات محاكمات…) وهذه هي سياسة الدولة في التشغيل لتدبير الأزمات. ولكننا نؤكد أحقيتنا قي ولوج الوظيفة العمومية. ولذلك لابد من توحيد الجهود مع فئات الحركات الاحتجاجية والقوى الحية بالبلاد والقوى الديمقراطية بالخصوص ونناشد النقابيين كمرحلة أولى العمل على توحيد النقابي العامل والمعطل ولا بد من تحصين المواقف.

* الحبيب التيتي

المداخلات كانت هامة ولدي إضافات في إطار تقديم بعض المقترحات لصياغة برنامج عاجل.

إن مواجهة البطالة يمكن اعتبارها نقطة مشتركة في النضال مع جميع القوى السياسية الديمقراطية الحقيقية واعتقد أنه حان الوقت للالتفاف حول برنامج عمل:

  • يضع نقط تساهم في تقريب معالجة هذه المعضلة.
  • يسعى لتوقيف العديد من سياسات الدولة التي لعبت ولاتزال تلعب دور تفاقم أزمة البطالة مثل اتفاقيات التبادل الحر وغيرها.
  • طرح تصور بديل قصد تمويل برنامج التشغيل البديل والإستعجالي، مثل استرجاع الأموال المنهوبة.
  • تعرية وفضح النزيف التي تتعرض له ميزانية الدولة وذلك بمواجهة واقع التبذير في أجهزة الدولة.لقد كان أمر التقشف يهم الجماهير الكادحة فقط ولم نسمع أو نرى أن الطبقات السائدة قد ساهمت في تبني سلوك تقشفي في حياتها ولو ليوم واحد.
  • فضح معالجة الدولة لملفات تبذير المال العام:وفي هذا الصدد يمكن طرح طبيعة معالجة الدولة لملف الصحراء من منظور ضيق جدا وذلك باعتماد سياسة الدعم المالي لتعزيز واقع ضم المنطقة [دعم أثمان المواد الغذائية وأثمان المحروقات وكذلك العديد من الامتيازات] إن المأزق الحالي بالمنطقة أصبح يفرض على الجميع إعادة النظر في هذه السياسة التي تشكل عبء كبيرا يمكن تجنبه وبالتالي التصدي لمجال آخر لهدر المال.
  • محاسبة الدولة عن أرصدة عمليات الخوصصة والتي وضعت في صناديق موازية بدون إمكانية مراقبة التصرف فيها.
  • التعبئة مع القوى الديمقراطية خصوصا المرتبطة بهموم الجماهير لابد من تعبئة نضالية لفرز برنامج لتنمية المناطق المهمشة (المغرب الغير النافع) إذا تم فتح هذا الو رش.

على الدولة أن تتحمل مسئوليتها وتسترجع الأموال المهدرة وتوظيفها ضمن هذه الأوراش ويمكن أن يوظف العديد من المعطلين بالبادية والمدينة مثال طريق الوحدة (تجربة إيجابية).

8- ورش الأمية إن معدل الأمية بالمغرب يصل 60%. فالتعليم لا يلبي حاجة لدى لابد من مخطط (ثلاث أو أربع سنوات) يمكن من توظيف طاقات ومؤهلات المعطلين حاملي الشهادات يحقق رفع من المستوى المعرفي للشعب المغربي.

9- مشكل الصحة: التغطية الصحية (الأطباء الممرضون، الأطر الطبية الأخرى…) غير كافية فالمغرب يحتل المرتبة السفلى فهذا الورش يمكن أن يفتح المجال للاستفادة من المعطلين

10- البادية الناس في حاجة إلى استصلاح الأراضي والتشجير، هذه مقترحات لأوراش لا يمكن أن نفتح إلا عبر وضعها ضمن برامج القوى السياسة الديمقراطية الحقيقية.

11- الجهوية مصدر كبير في مواجهة معضلة البطالة (مركز القنيطرة والدار البيضاء) هو الذي يجذب معظم الطاقات بينما هناك مراكز أخرى مهمشة وهذا يتطلب إعادة الاعتبار للجهة وتوفير رسا ميل لتقوم بعملها ومساهمة الجماعات المحلية في هذا السياق لأنها تكاد تكون منعدمة.

جريدة النهج الديمقراطي تشكر الحاضرين

خلال هذه الندوة طرحت أفكار نتمنى أن تشكل فعلا أرضية للعمل بالنسبة لجميع المناضلين والمناضلات المهتمين بقضايا الجماهير الكادحة.ولأن الموضوع متشعب تصعب الإحاطة به في ندوة واحدة فإننا نعدكم باللقاء في مناسبة أخرى. وشكرا للجميع مرة أخرى..


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً