افتتاحية:

الثقافة احدى جبهات الصراع الطبقي

تهتم الدولة بالثقافة كما تهتم بالأمن وبالقضاء والاقتصاد والتجارة والمال وغيره من مجالات خدمة مصالح الكتلة الطبقية السائدة، وقد يعظم اهتمامها بالثقافة اذا علمنا ما للثقافة من دور في تسهيل قبول سياسات الدولة وتبريرها وتسويغها بشكل مباشر عند المواطنات والمواطنين او ما لها من دور في مواجهة القوى المعارضة وعزلها عبر شيطنتها وتسفيه مشاريعها.

هذا فيما يتعلق بالثقافة الرسمية وكما تخطط لها الدولة وترعاها وهناك أيضا الثقافية النقيضة، ثقافة الطرف الشعبي التقدمي، لها الأخرى مضمون وتعبيرات ومجالات تنتج فيها الافكار وتنشر عبر وسائل بديلة. الثقافة بهذا المعنى هي مجال للمواجهة المكشوفة غالبا ومستترة في بعض الاحيان بين طرفين متناقضين حد العداء؛ طرف الاستبداد ودولته يروم من الثقافة شل العقول لتكبيل الارادات وحصرها عن الفعل من أجل التغيير، ومن جهة أخرى طرف القوة المعارضة التقدمية التي تتوخي الثقافة من أجل تشغيل ملكة الفكر الحر النقدي والعلمي لتحرير العقل وإطلاق الارادات لإنتاج فعل تغيير الاوضاع الاجتماعية لصالح منتجي الخيرات والثروة.

إن الطبقات السائدة وهي تسخر أجهزة الدولة المتعددة، تهدف إلى تسييد رؤيتها ونماذجها وقيمها في جميع القضايا المعيشية وحتى في الرؤية للمستقبل والطموحات وأحلام الغد. توظف الكتلة الطبقية السائدة كل الرصيد المتراكم عبر التاريخ سواء منه الخاص بالنسبة للشعب، أو المشترك مع شعوب وأمم عبر العالم. توظف التاريخ من أجل ترسيخ الاعتقاد بشرعية سياسية وأيديولوجية لمؤسسات الضبط والسلطة سواء السياسية منها او الدينية او تلك المتعلقة بالتربية والتكوين…

ولضمان سيادة وهيمنة ثقافة الكتلة الطبقية السائدة، تعتمد الدولة على المزاوجة بين طريقتين رئيسيتين: الأولى، إنتاج ثقافة يظهر وكأنها ثقافة محايدة غير منتسبة لهذه الجهة أو تلك، ويتم ذلك في المسيد والمدرسة ثم في المعاهد الكبرى والجامعات. والطريقة الثانية، وهي تلك التي تعتمد الاكراه والترغيب والقمع المبطن او السافر. في هذه الطريقة تعتمد الدولة على القانون وتزجر وتحرم بعض الافكار أو الآراء وطرق التعبير عنها أو نشرها، كما تعتمد على الاستحواذ والتسلط على بعض الوسائط ومنعها عن الغير المناقض وجعلها في خدمة انتاج ثقافة الوضع السائد ثقافة الكتلة الطبقية السائدة. هكذا يحرم الاعلام العمومي والمسارح والقاعات العمومية والمدرجات بالكليات وغيرها من الأماكن العمومية أو الوسائل العمومية على الثقافة البديلة والنقيضة؛ وبذلك يتم الاستقطاب بالإكراه تارة وتارة أخرى بالإغراء للمنتجين والمثقفين، وتتمكن الدولة من تجديد نخبها عبر الإرشاء وشراء التواطؤ، وقد استعملت بنجاح مهم هذه الوسيلة في حق الإعلام المكتوب خاصة الجرائد، بحيث يتم إغداق الدعم وتتهاطل الإعلانات على الجرائد المشاركة في إنتاج ونشر تلك الثقافة، بينما يمنع الدعم وتقاطع الشركات الجرائد والمنابر الاعلامية المناضلة والتقدمية. إن الدولة باعتبارها جهاز السيادة والسلطة للكتلة الطبقية السائدة لا تتورع عن نهج سياسة الإجبار على بعض الممارسات تارة وعلى المنع من القيام بالفعل الثقافي المناضل، يتم هذا بطرق عديدة: لينة أو سافرة؛ وهي في ذلك تعتمد طبعا على ترسانة جاهزة من محاكم ومعتقلات او سجون.

في مواجهة كل هذا الجبروت سيكون من الحمق اعتبار القدرات الفردية او المبادرات لهذا الشخص او ذاك كافية او قادرة على هزم الثقافة السائدة. إنها معركة جميع التقدميين والمتنورين، لكنها وبالأساس مهمة القوى المناضلة المنضوية في تنظيمات سياسية أو نقابية أو جمعوية. إنها معركة الجميع لكنها تتطلب الكثير من الجهد والتنظيم وحشد القوى، ولهذا اعتبر الأمر جديا لن يتحقق إلا عبر انجاز ثورة ثقافية في المضامين وفي الأساليب وفي أشكال الممارسة، ولكن أيضا وأساسا في من سيخوض الثورة الثقافية وينتصر فيها.


افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

من وحي الاحداث 324: في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
من وحي الاحداث 324: في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في...
افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي VD N° 323 pdf
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

من يستحق النصب التذكاري حقيقة

من وحي الأحداث من يستحق النصب التذكاري حقيقة
من يستحق النصب التذكاري حقيقة

 البيان الصادر عن المجلس الوطني للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

وحدة العمل والنضال من أجل إعمال مضامين الميثاق الوطني لحقوق الإنسان ووضع حد لمسلسل التضييق على الحقوق والحريات وإطلاق كافة المعتقلين السياسيين
 البيان الصادر عن المجلس الوطني للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف

احتجاجات لعمال الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

عمال الحراسة والنظافة FNE بالرباط سلا القنيطرة بالتعليم يحتجون على تأخر الأجور ويحملون الشارة ويضربون عن العمل الثلاثاء 10 شتنبر...
احتجاجات لعمال الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي بالاكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي بالاكشاك
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي بالاكشاك

العدد المزدوج 321-322 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد المزدوج 321-322 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً VD N° 321-322 EN PDF
العدد المزدوج 321-322 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

من أجل مفهوم أشمل لظاهرة الاعتقال السياسي

من وحي الأحداث من أجل مفهوم أشمل لظاهرة الاعتقال السياسي
من أجل مفهوم أشمل لظاهرة الاعتقال السياسي