افتتاحية:

أمل شعوب العالم في اليسار

يجتاح العالم جيل جديد من هجوم السياسات النيوليبرالية القوية التي يفرضها الرأسمال العالمي وتنفذها الأنظمة التابعة من خلال سياسات طبقية أكثر حدة. سيكون ضحيتها شعوب العالم وفي مقدمتها بالأساس الشعوب التي ترزح تحت نيران الأنظمة الاستبدادية. ذلك أن تمكن هذا الرأسمال من تثبيت أوضاع ممارسة القهر والاستبداد الطبقيين بسلطة المال العابر للقارات، مستفيدا من تطور المعارف والعلوم، خاصة في مجال التكنولوجيا. حيث لم تتطور هذه الأخيرة إلا بعدما تطورت معها منظومة حاجيات جديدة للاستهلاك وأنماط عيش وثقافات استهلاكية تدميرية. كما طور الرأسمال شبكة واسعة من المؤسسات الدولية أهمها البنك العالمي، المنظمة العالمية للتجارة، صندوق النقد والبنك العالمي فاستطاع بذلك بسط نفوذه القاري بالتحكم في أسواق المال وتوسيع دائرة الاستغلال وتجفيف منابع المواد الأولية والطاقات الأحفورية (énergie fossiles) لتسخيرها للمزيد من الاستغلال الفاحش.

بينما يقابل ذلك، تنامي كبير ونوعي للهبات الشعبية في جل القارات وقد طورت بدورها أساليب المقاومة المدنية، من خلال مسارين رئيسيين: الأول ذو بعد أممي يتمثل في الاحتجاجات المنتديات الاجتماعية البديلة، فضلا عن التظاهرات الرافضة للسياسات النيوليبرالية في العديد من عواصم العالم، بمشاركة مختلف ضحايا هذه السياسات النيوليبرالية في مجالات السياسات الضريبية والتشريعات الاجتماعية وتدمير البيئة. أما المسار الثاني، فيتمثل في الانتفاضات الشعبية المنظمة في شكل سيرورات ثورية ضد الأنظمة الاستبدادية في المنطقة العربية والبلدان المغاربية، حركة السترات الصفر في فرنسا، حركات مناهضة العولمة الليبرالية، حركة الدفاع عن الحق في الأرض والماء، حركة مناهضة العنصرية، الحكة النسائية والشبيبية  …

هي بالتالي دينامية جديدة واعدة، تذكي قضايا وانشغالات كبرى لليسار العالمي الذي نشأ و تطور ملتزما بقضايا حق الشعوب في تقرير مصيرها وأكسب نضالها ضد الامبريالية الرجعية والصهيونية مشروعية لا يتنازعها احد. ويعتبر النضال على هذه القضايا وتحرير الإنسان من العبودية والاستغلال مبرر وجود اليسار الماركسي، هو القادر لوحده دون سواه من تفكيك نظم وبنيات الاستغلال والتسلط الطبقيين للرأسمال. هكذا يتواجد اليسار في دول المحيط الرأسمالي ويتكون من كل القوى التي تناضل من أجل التحرر الوطني من سيطرة الإمبريالية ومن أجل الديمقراطية. وتدافع على قيم التقدم والحرية والعلمانية والمساواة والكرامة. وهي القوى التي تدافع عن مصالح الطبقات الشعبية ومنها بالأساس: الطبقة العاملة، الكادحين في البوادي والمدن والبرجوازية الصغرى والجزء من البرجوازية المتوسطة المصطف بجانب هذه الطبقات. كما يتواجد اليسار ذاته في دول المركز، ويتشكل من القوى المناهضة للرأسمالية والمناضلة من أجل الاشتراكية ومن قوى يسارية قامت بالقطيعة مع القوى الاجتماعية- الديمقراطية.

إن الانتشار الجغرافي لليسار، وصموده في وجه آليات البطش الرأسمالية والتعتيم الإعلامي للمنابر الليبرالية المناهضة لتحرر الإنسان، كل هذا يجعل من قوى اليسار الأمل الكبير للشعوب في وضع حد للتسلط والاستغلال و القطع مع الحكومات اللصوصية وكيلة الرأسمال العالمي. غير أن الشتات والأزمة التي يعيشهما اليسار خاصة بعد الانهيارات الكبرى لتجارب تاريخية هامة. فضلا عن التيه الفكري الذي أصاب بعض مكوناته، يؤجل هذه المهمة ويعقدها أكثر. لكنه لا يجعل منها الشيء المستحيل، خاصة وأن التطورات التي يعرفها هذا اليسار من حيث تنامي الوعي في اتجاه ضرورة بناء جبهات النضال المحلية، الإقليمية وحتى الأممية واقتناع العديد من مكوناته بضرورة توحيد النضال وعولمته ضد عولمة الإرهاب والاستبداد واضطهاد الشعوب. إن الانتفاضات الشعبية والإضرابات السياسية والعصيان المدني الذي أخذ يدخل حيز التطبيق في نوعية النضال الشعبي الآخذ في التصاعد ضد الأنظمة الاستبدادية الفاشلة، يؤكد بالملموس أن التربة قابلة لاستنبات أدوار طليعية متجددة للأحزاب البروليتارية واليسار الماركسي لتحرير الشعوب وفي مقدمتها الطبقات العاملة في العالم الذي أصبح لا يحتمل المزيد من تمزيق أواصر السلم والنماء العالميين، بل أصبح يستغيث بتعجيل البديل اليساري الديمقراطي العلماني، حتى يتخلص الإنسان ومحيطه البيئي من الدمار والبربرية الناتجة عن سياسات ومخططات الامبريالية. فالمعطيات الملموسة لواقع عالمنا وشعوبه المناضلة، تعتبر تباشير الأمل الواعد بالتحرر إذا ما تحمل هذا اليسار مسؤولياته كاملة وتوجه مباشرة إلى العمل وسط العمال وعموم الكادحات والكادحين.

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة النفس تخوضها مناطق ومدن (حراكات الريف وجرادة وزاكورة واوطاط الحاج…) وشرائح وفئات اجتماعية مختلفة (طلبة الطب والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وفلاحو أراضي الجموع وكادحو الأحياء الشعبية من أجل لقمة العيش أو السكن أو غير ذلك…).

إن هذه النضالات ليست عفوية، بل هي منظمة ومؤطرة من طرف مناضلين(ات) وتتوفر على ملفات مطلبية واضحة وملموسة ودقيقة.

إنها تعبير قوي وواضح على رفض التهميش الذي تعاني منه مناطق معينة والسياسات النيولبرالية التي تقضي على الخدمات الاجتماعية العمومية وتنشر وتعمق الهشاشة وتسطو على الخيرات الوطنية لفائدة الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة والأنظمة الرجعية الخليجية (أراضي الجموع، الخيرات المعدنية…). أي أنها، في العمق، رفض للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الإستراتيجية للنظام القائم ولطبيعته كنظام مخزني مركزي يساهم في إنتاج وإعادة إنتاج تقسيم المغرب إلى “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”.

إنها أيضا مؤشر دال على تطور مهم للوعي الشعبي بأن تحقيق المطالب يتطلب الاعتماد على النفس وتنظيم الصفوف والتوحد على مطالب ملحة وملموسة وكدا رفض ساطع للوسائط الرسمية التي اقتنعت الجماهير الشعبية بدورها الخبيث في الالتفاف على المطالب وإجهاض النضالات.

وأخيرا، فإن هذه النضالات تبين الاستعدادات النضالية الهائلة لشعبنا.

ورغم التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير المنخرطة في هذه النضالات، تظل النتائج ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، بل يواجهها النظام، في الغالب، بالقمع. مما قد يؤدي إلى الإحباط وتراجع الاقتناع بجدوى النضال.

إن هذا الواقع لا بد أن يساءل، بقوة وإلحاح، القوى الديمقراطية والحية وكل الغيورين على نضال وتضحيات شعبنا: ما هي أسبابه وما العمل لتجاوزه؟

1. أسباب هذا الواقع:

            •  تشتت النضالات، زمانيا ومكانيا وعزلتها عن بعضها البعض، مما يمكن النظام من الاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى.
            •  الأزمة الخانقة للاقتصاد المغربي التبعي والريعي والطابع الطفيلي للكتلة الطبقية السائدة وافتراس المخزن، كل ذلك لا يترك هامشا لتلبية أبسط المطالب الشعبية، بل يؤدي إلى الزحف المستمر ضد الحقوق والمكتسبات، على قلتها وتواضعها.
            •  الابتعاد عن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة ظنا بأن ذلك سيساعد على تحقيق مطالبها وخوفا من الركوب على نضالها وتوظيفه لأجندات ليست أجنداتها. بل اعتبار بعضها كل القوى السياسية والنقابية والجمعوية مجرد دكاكين.
            •  طبيعة مطالبها التي تصطدم بالاختيارات الإستراتيجية للدولة (الخوصصة وتصفية المكتسبات الاجتماعية لتشجيع الرأسمال…) وطبيعتها كدولة مخزنية مركزية مستبدة.
            •  ضعف أو غياب انخراط جل القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في هذه النضالات والاكتفاء، في الغالب، بالتضامن من خارجها تحت مبررات فئويتها أو تركيزها على قضية الهوية أو غيرها.

          2 .سبل تجاوز هذه الوضع:

          لا ندعي هنا التوفر على عصا سحرية لتجاوز عزلة حركات النضال الشعبي عن بعضها البعض والهوة التي تفصل بينها وبين القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • لعل أول خطوة هي أن تتعرف هذه الحركات النضالية على بعضها البعض وعلى القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • ثاني خطوة هي تضامن هذه الحركات فيما بينها، خاصة خلال المعارك، وتضامن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة مع هذه الحركات، خاصة خلال المعارك.

        • ثالث خطوة هي انخراط القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في حركات النضال الشعبي ومواجهة التوجهات الفئوية الضيقة والعداء للعمل الحزبي والنقابي والجمعوي المناضل وترسيخ الفكر النضالي الوحدوي داخلها، من خلال مد الجسور بينها ومع القوى المناضلة الأخرى، واحتضان ضحايا القمع الموجه ضدها.

        • رابع خطوة هي طرح مطالب تتوفر على حظوظ التحقيق. مما يحفز، في حالة الانتصار، على الاستمرار في النضال وخوض معارك من أجل مطالب أوسع وأعمق أي مطالب تتصدى، في العمق، للاختيارات الإستراتيجية للنظام. هته المعارك التي تندرج في النضال من أجل تغيير جذري وتستوجب بالتالي بناء أوسع جبهة ممكنة.


الثورة السودانية والهبوط الناعم

حصل اليوم الاربعاء 17 يوليوز توقيع اتفاق بين مكونات من الحرية والتغيير والمجلس العسكري المجرم.اتفاق سياسي رفضه الحزب الشيوعي بعزم...
الثورة السودانية والهبوط الناعم

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف الأمانة الوطنية للإتحاد الرافض لمشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب. وتدعو كافة القوى...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض المقترح الحكومي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب الذي أعدته الحكومة بشكل انفرادي  الاتحاد...
الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بجهة الجنوب عقد النهج الديمقراطي بجهة الجنوب مؤتمره الثاني بمقر CDT...
البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

النهج الديمقراطي جهة الجنوب بــــلاغ تحت اشراف الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي انعقد يوم الأحد 14 يوليوز 2019 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية...
انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، المنعقد يوم 14 يوليوز 2019 طبقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، وفي اطار الاطروحات...
البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

النهج الديمقراطي بجهة الدار البيضاء البيان العام المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجهة يثمن قرارات ومواقف الأجهزة القيادية الوطنية للنهج؛...
البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

التشتت الفصائلي يعتبر اليوم اكبر فخ نصب للحركة الطلابية. وكل تسعير لهذا التشتت أو تضخيم التناقضات في صفوف الحركة الطلابية
سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة...
افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

صدر العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي تجدونه بالأكشاك من 16 الى 31 يوليوز 2019
العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

أمام الوضعية المزرية وحجم معاناة الساكنة وفشل تدبير الشأن المحلي...
لا للإفلات من العقاب في الجرائم الإقتصادية التي يعرفها تسيير الشأن العام بوجدة

رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

إيمان قوي بأهمية ما قد يتحقق عبر ترافع مختلف الفاعلين الحقوقيين وهيئة الدفاع والمهتمين بملف حراك الريف..
رد قوي لعائلات معتقلي حراك الريف على بنيوب المندوب

افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟

اللحظة التاريخية تفرض علينا كعاملات وعمال وكادحات وكادحين وكمثقفات وكمثقفين ثوريين أن نحسم أمرنا ...
افتتاحية: لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحات والكادحين الآن؟

الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد القائد الفلسطيني غسان كنفاني

الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد القائد الفلسطيني غسان كنفانيالإثنين 8 تمّوز/يوليو 2019م تحل اليوم الإثنين 8 تمّوز/يوليو 2019م، الذكرى (47) السابعة...
الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد القائد الفلسطيني غسان كنفاني

نصرةً لفلسطين الاتحاد العام التونسي للشغل ينظّم تجمعا شعبيا وعماليا ومسيرة حاشدة

التجمع الشعبي- العمالي دفاعا عن القضية الفلسطينية وضد التطبيع ورفضا ل"صفقة القرن" للاتحاد العام التونسي للشغل يعرف نجاحا باهرا نظّم...
نصرةً لفلسطين الاتحاد العام التونسي للشغل ينظّم تجمعا شعبيا وعماليا ومسيرة حاشدة

النهج الديمقراطي بجهة الجنوب يعقد مؤتمره الجهوي الثاني

النهج الديمقراطي بجهة الجنوب يعقد مؤتمره الجهوي الثاني يوم الاحد 14 يوليوز2019 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بأكادير. تحت شعار "نحو......
النهج الديمقراطي بجهة الجنوب يعقد مؤتمره الجهوي الثاني