مداخلة الرفيق عبد الله الحريف في الندوة التي نظمها النهج الديمقراطي حول موضوع: تجارب بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين

من أجل نقلة نوعية في سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين



تأسس النهج الديمقراطي، في 15 أبريل 1995، واعتبر نفسه استمرارا سياسيا وفكريا للحركة الماركسية اللينينية المغربية، وخاصة لمنظمة “إلى الأمام”. وفي هذا الإطار، طرح، منذ تأسيسه، مهمة المساهمة في سيرورة بناء الأداة السياسية المستقلة للطبقة العاملة وعموم الكادحين كمهمة حاسمة ومركزية، وذلك اعتبارا لكون الكادحين الغير عمال( الفلاحين الفقراء والمعدمين وكادحي الأحياء الشعبية) يستغلون، بشكل غير مباشر، من طرف الرأسمالية( السوق، التمويل، المواد الأولية والنصف مصنعة). ولذلك فهم، مناهضون لها.

لكن، لماذا لا زال النهج الديمقراطي لم يتقدم، بالشكل المطلوب، في إنجاز هذه المهمة؟ ما هي الظروف الموضوعية والذاتية والأخطاء التي حالت دون ذلك؟

الوضع الموضوعي:

اتسمت الفترة التي تأسس فيها النهج الديمقراطي بالصدمة التي خلفها انهيار الاتحاد السوفيتي والهجوم الكاسح للرأسمالية، على كافة المستويات السياسية والفكرية والاجتماعية مستعملة آلتها الدعائية الأخطبوطية، وإفلاس أحزاب الحركة الوطنية. وقد كان لذلك بالغ التأثير على العديد من المناضلين-ات الاشتركيين-ات وأدى إلى نفور عام من العمل السياسي. وقد ساهمت الإمبريالية، بشكل كبير، في هذا النفور بواسطة تمويل المنظمات الغير حكومية والترويج للعمل في”المجتمع المدني” كبديل للعمل الحزبي والسياسي.

وقد تزامن ذلك، في المغرب، مع تطور مهم للنضال من أجل حقوق الإنسان والنضال الاجتماعي وانتزاع مكتسبات في هذين المجالين. الشيء الذي جعل النضال الحقوقي والنقابي أكثر جدبا وأعطياه زخما هاما وأديا إلى انغماس الأغلبية الساحقة من المناضلين-(ات) في العمل في المنظمات الجماهيرية، كعمل اقتصادي، دون ربطه بالعمل السياسي والفكري والتنظيمي وسط الطبقة العاملة وعموم الكادحين الذي بدونه يستحيل التقدم في بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.!

كما عرفت هذه الفترة تشرذما خطيرا للقوى الماركسية التي أصبح جلها يركز على الهجوم بدون هوادة على بعضها البعض( باستعمال العنف في بعض الأحيان) عوض النقاش الموضوعي والعميق والاجتهاد على المستوى الفكري لإغناء الماركسية وربطها بالواقع الملموس لبلادنا، من خلال الجواب على سؤال “ما العمل الآن وهنا” والتركيز على التجدر وسط الطبقة العاملة وعموم الكادحين. هذا الوضع الذي لا زال مستمرا إلى يومنا هذا.
الوضع الذاتي للنهج الديمقراطي:

تشكل النهج الديمقراطي من مجموعة من المناضلين الذين خرجوا من السجون أو من السرية أو عادوا من المنفى ومناضلين كانوا يعملون في المنظمات الجماهيرية. ومعلوم أن القمع كان قد فكك المنظمات الماركسية-اللينينية المغربية السرية واعتقل جل مناضليها في السبعينات والثمانينات مما أدى بالمناضلين المتعاطفين مع الحركة الماركسية-اللينينية المغربية المتواجدين في الساحة إلى العمل في المنظمات الجماهيرية. هكذا تشكل النهج الديمقراطي بالأساس كتنسيق لهؤلاء المناضلين الجماهيريين.

وللأسباب المذكورة أعلاه، تأخر النهج الديمقراطي كثيرا في بلورة الوسائل والآليات لتمفصل جيد بين عمله السياسي-التنظيمي وعمله الجماهيري الذي ظل طاغيا على نشاطه. وعمقت البنيات التنظيمية( العمل بواسطة اللجان الوظيفية عوض الخلايا معالجة هذا الاختلال وغيره.

وقد سقط النهج الديمقراطي في اختزال العلاقة مع الجماهير الكادحة في عمله في المنظمات الجماهيرية التي تتميز بالتقلص (مجموع المنخرطين في النقابات لا يتجاوز 5 في المائة من الشغيلة) وعدم الاجتهاد من أجل البحث عن أساليب ووسائط أخرى للارتباط بالطبقة العاملة وباقي الكادحين.

وقد سادت داخله نظرة عفوية للتنظيم تتمثل في الاعتقاد بأن الجماهير ستلتحق بنا نظرا لتفانينا في النضال من اجل مصالحها ودون الحاجة إلى القيام بمجهود للتعريف بأهدافنا ومواقفنا ومرجعيتنا ودون عمل منظم لاستقطابها. وسقطنا في الأبوية عليها والنيابة عنها مما أدى إلى تفشي الزعامية والأستاذية في صفوفنا والسلبية والاتكالية في صفوفها ونقلنا، دون شعور، هذه السلوكات إلى صفوف طلائعها.

وظلت دعايتنا الموجهة للعمال والكادحين ضعيفة، وعملنا الفكري متقلصا.
كما أن النهج الديمقراطي راهن على القوى الماركسية الأخرى لإنجاز مهمة بناء الحزب من خلال طرحه “المساهمة في بناء التنظيم المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين”.

لقد قرر المؤتمر الوطني الرابع أن يتحمل النهج الديمقراطي مسئولية الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين. وذلك، أساسا بسبب احتداد الصراع الطبقي بشكل غير مسبوق وافتقاد الطبقة العاملة لحزبها المستقل ولأن الاكتفاء بطرح “المساهمة” في سيرورة بناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين يدخلنا في الانتظارية ويجعلنا نتخلف عن تحمل مسئوليتنا التاريخية إزاء الطبقة العاملة وعموم الكادحين. الشيء الذي لا يعني أن ليس هناك مناضلين ثوريين ماركسيين من خارج النهج الديمقراطي سيساهمون في هذا المشروع العظيم، إما من خلال بناء تنظيمهم الخاص أو الانخراط في النقاش الذي يطرحه النهج من أجل المزيد من توضيح وتدقيق الرؤية لبناء هذا الحزب.

2. لماذا الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين مهمة آنية؟

في اجتماع اللجنة الوطنية في 14 يوليوز 2018، أكد ن.د. على ضرورة بذل المزيد من الجهود من أجل النجاح في تنفيذ والوفاء بالتزامات المؤتمر الوطني الرابع. وصادق المجلس الوطني للنهج الديمقراطي المنعقد في 30 شتنبر 2018 على خطة وبرنامج توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين الذي اعتبره مهمة آنية للأسباب التالية:

° دخل نمط الإنتاج الرأسمالي في أزمة هيكلية عميقة ومتفاقمة لن يستطيع تجاوزها إلا بالحروب وتكثيف استغلال الطبقة العاملة ونهب الخيرات الطبيعية وتدمير البيئة وهو ما يحتم على الرأسمالية التخلي عن مظهرها الديمقراطي وانفضاح حقيقتها أكثر فأكثر كديكتاتورية البرجوازية. إن هذا الواقع يراكم السخط الشعبي ضد الرأسمالية ويوفر شروطا إيجابية لاسترجاع الاشتراكية لجاذبيتها، شريطة بناء الطبقة العاملة، باعتبارها الطبقة النقيض للرأسمالية، أدواتها التنظيمية المستقلة عن البرجوازية، وعلى رأسها حزبها.
° أكدت السيرورات الثورية في العالم العربي والمغاربي الدور الحاسم للطبقة العاملة في فرض رحيل رموز النظام في تونس ومصر.كما أظهرت أن غياب حزبها سمح لقوى تمثل الطبقات البرجوازية من قطف ثمار التغيير لصالحها. كما تشهد الطبقة العاملة في العالم نهوضا ومحاولات عدة لبناء أحزابها المستقلة.
° انجاز المهام المرحلية المتمثلة في التحرر الوطني والبناء الديمقراطي وانفتاحها على الاشتراكية يحتم التوفر على حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين ولعبه دورا رياديا.
° بلادنا تعيش سيرورة ثورية قد تؤدي إلى الانفجار في أية لحظة بينما مساهمة الطبقة العاملة في هذه السيرورة تخدم مصالح الطبقات الأخرى في ظل عدم امتلاك الطبقة العاملة لأدواتها المستقلة، وعلى رأسها الحزب. ولذلك فإن أي تأخر في تأسيس هذا الحزب ستكون له نتائج وخيمة ومأساوية على مآل السيرورة الثورية.
° إن الصراع الطبقي يتخد، الآن وهنا، أساسا، شكل نضالات تخوضها تنظيمات ذاتية شعبية مستقلة( حراكات شعبية، تنسيقيات، لجان…) عن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.
إن هذه التنظيمات الشعبية الذاتية المستقلة في حاجة إلى هذا الحزب الذي سيعمل على توحيد نضالها وإعطائه أفقا سياسيا يتمثل في التخلص من المخزن على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية. كما أن هذا الحزب سيلعب دورا إيجابيا في تصحيح الحركة النقابية التي تعيش أزمة عميقة وجعلها تخدم الطبقة العاملة عوض استخدامها وفي بناء جبهة الطبقات الشعبية وتمفصل سديد بين أدوات الصراع الطبقي للطبقة العاملة( النقابة كأداة للصراع الاقتصادي والحزب والجبهة الشعبية كأداتين للصراع السياسي) والتنظيمات الذاتية المختلفة للكادحين، وفي مقدمتها حركات النضال الشعبي.
° إن الظروف ملائمة لإحداث نقلة نوعية في سيرورة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين نظرا لكون النضالات الشعبية المتعددة تلعب دورا هاما في تطور الوعي لدى الكادحين بأعدائهم وأصدقائهم وبأهمية التنظيم والوحدة.

3. تصورنا للقيام بنقلة نوعية في سيرورة بناء حزب الكبقة العاملة وعموم الكادحين:

أولا، لا بد من توضيح أن بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين سيرورة متواصلة ستستمر حتى في حالة نجاح الثورة الاشتراكية وأن المطلوب، الآن، هو انجاز نقلة نوعية في هذه السيرورة من خلال القيام بتغيير جذري لتصورنا وممارستنا لبناء هذا الحزب وانغراسنا وسط الطبقة العاملة وعموم الكادحين.

فهناك عدد من النقط الايجابية في مسيرة النهج الديمقراطي تجعلنا متفائلين، دون غرور أو ارتخاء، من قدرتنا على رفع هذا التحدي.

أهم هذه النقط هو خطنا الفكري والسياسي المنحاز للطبقة العاملة، من خلال تبني الماركسية، كمنهج في التحليل ونظرية في التغيير الثوري، وعملنا النقابي والجماهيري بشكل عام ومواقفنا المساندة والمدافعة عن مصالح الطبقة العاملة وعوم الكادحين.
ثاني نقطة تتمثل في قدرة النهج الديمقراطي على الحفاظ على وحدته وتماسكه من خلال التدبير الديمقراطي للخلافات داخله.
ثالث نقطة هي الوعي المتنامي داخل التنظيم بمركزية وملحاحية القيام بنقلة نوعية في بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين وبما تضعه على عاتقنا من مهام جسيمة.

رابع نقطة هي احتلال النهج الديمقراطي لموقع متميز في معارضة النظام القائم، حيث يشكل بالنسبة لليسار رأس رمح المعارضة الجذرية.

خامس نقطة القناعة الواسعة وسط النهج الديمقراطي بالأهمية القصوى للروح والعمل الوحدويين.

سادس نقطة العلاقات الدولية للنهج الديمقراطي وبخاصة مع تنظيمات ماركسية ودوره في سيرورة بناء اممية ماركسية.

ينبني تصورنا للقيام بهذه القفزة النوعية على المرتكزات التالية:

° ضرورة تثوير مناضلاتنا ومناضلينا، فكرا وممارسة، في اتجاه أن تصبح مهمة بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين مهمة يومية.
° اعتبار أن هذا التأسيس سيتم تحت نيران العدو. لذلك، لا بد من إعطاء أهمية خاصة لتحصين وتصليب التنظيم والمناضلات والمناضلين وتسليحهم(ن) نظريا.
° خطة وبرنامج يستهدفان تحويل شعار تأسيس حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين إلى مهام ملموسة ومحددة زمنيا تتضمن مختلف واجهات العمل الفكرية والسياسية والتنظيمية والاشعاعية والتكوينية والتواصلية والإعلامية والقطاعية نخص بالذكر منها:
° إعطاء أهمية خاصة للعمل الجماهيري، وعلى رأسه العمل النقابي،الذي يمثل مدخلا أساسيا للتجذر وسط الطبقة العاملة وعموم الكادحين والقيام به بمنظور ومضمون جديدين يستهدفان ربط النضال اليومي من أجل المطالب والدفاع عن المكتسبات والحقوق بالنضال الاستراتيجي الهادف إلى التغيير الجذري وبناء أداته السياسية الأساسية، حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
° القيام بحملة مستمرة تتوجه إلى الجماهير العمالية والكادحة بشكل عام وتسعى إلى نشر الوعي وسطها بالضرورة الملحة والآنية لتأسيس حزبها، حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
° إقناع أكبر عدد من المناضلين(ات) الماركسيين(ات) بأن مهمة تأسيس حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين مهمة لا تقبل التأجيل وحثهم على الانخراط فيها والنقاش معهم(ن) من أجل المزيد من توضيح الرؤية حول سيرورة بناء هذا الحزب. إن الخط السياسي والفكري لحزب الطبقة العاملة سيتطور ويغتني من خلال الانغراس وسطها كقوة منظمة وهو دائما خاضع للتطوير ليساير الواقع المتغير باستمرار. لذلك نعتقد أنه من الخاطئ الظن أنه يجب الاتفاق على كل القضايا قبل الانخراط الجماعي للماركسيين(ات) في التجذر وسط الطبقة العاملة وعموم الكادحين وتوحيد صفوفهم في حزب واحد.
° إن تركيزنا على القيام بهذه النقلة، لا يعني إهمالنا للسيرورات الثلاث الأخرى التي يشتغل عليها النهج الديمقراطي.

فبناء الحزب سيتم في معمعان النضال الشعبي الذي نخوضه التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير الشعبية. وهو ما يتطلب انخراطنا الجدي في حركات النضال الشعبي، رغم فئوية بعضها وتحفظها إن لم يكن عدائها للتنظيمات السياسية والنقابية والجمعوية، بما فيها المناضلة، والسعي إلى تطوير التضامن النضالي والنقاش الجاد بينها ومع القوى المناضلة السياسية والنقابية والجمعوية. لذلك نعتبر أن الهجوم الوحدوي الذي يقوم به النهج الديمقراطي موقف سديد يجب التشبث به رغم كل محاولات تقسيم وتجزيء النضال الشعبي الذي يمكن المخزن بالانفراد به. وقد بدأ هجومنا الوحدوي يعطي بعض الثمار كما هو الأمر بالنسبة لقضية التعليم مثلا. إن الانخراط في هذه الحركات هو أحد أهم الوسائل للتجذر وسط الكادحين و الارتباط بطلائعهم. وهو بالتالي يخدم مهمتنا المركزية: بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.

يتبين أن الواقع الملموس للصراع الطبقي في بلادنا الآن يتطلب بناء وتحصين وتقوية وتوسيع هذه التنظيمات الذاتية المستقلة للجماهير الشعبية وإيجاد تمفصل سديد وقوي بينها وبين القوى الديمقراطية والحية السياسية والنقابية والجمعوية. ومن خلال هذا التمفصل ستتشكل الجبهة الميدانية الحقيقية والفاعلة وهي الجبهة المؤهلة لقيادة النضال من أجل التغيير لأنها الجبهة التي تضم أوسع القوى المناضلة التي في مصلحتها التغيير. إن أي تأخر في بناء هذه الجبهة سيكون له أوخم العواقب على النضال من أجل التغيير. إن الجبهة الميدانية ليست تنسيقا لخوض معارك مشتركة فقط، بل كجبهة للتغيير يجب إن تقدم البديل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي للنموذج التنموي الرسمي الذي فشل فشلا ذريعا. إن أحد نواقص حركة 20 فبراير أنها لم تكن تتوفر على بديل متوافق عليه مكتفية بشعارات فضفاضة: حرية، كرامة، عدالة اجتماعية.

ولذلك لا بد من إعطاء أهمية كبرى للحوار العمومي وتركيزه على بلورة برنامج للتغيير، على غرار السودان.
إن التقدم في بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين لا يتم بمعزل عن المساهمة في بناء أممية ماركسية لأنها ستوفر إمكانية الاستفادة من تجارب الأحزاب الشقيقة ومن تطوير علاقات التضامن بين الطبقات العاملة والكادحين في مختلف البلدان وتنسيق النضالات ضد الامبريالية والرأسمالية.


 

افتتاحية: لالبطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

تعتبر البطالة وهشاشة الشغل من أكبر وأخطر النتائج التي أفضت إليها اختيارات الدولة المغربية. لقد أدت الى تعطيل الطاقات الحية والمنتجة لشعبنا وحرمت المغرب من فرصة التقدم الاجتماعي والمادي، ومن الحصول على الحياة الكريمة التي يستحق. عند بحث سياسات الدولة لمواجهة هذه المعضلة، لا نجد إلا إجراءات سطحية ترقيعية غرضها المباشر هو التخفيف من المعضلة او التنفيس من الاحتقان الاجتماعي الذي تسببه. قد يعتقد البعض بأن سبب هذه الترقيعات يعود الى عدم توفر الاموال. بالعكس إن هذه السياسات الترقيعية كانت مجالا خصبا للتبذير وهدر المال العام. إبتلعت خطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقبلها الانعاش الوطني أموالا طائلة لم يكن لها اثر دائم او مستمر في محاربة البطالة وخلق الشغل القار والمنتج.

من جملة هذه السياسات الترقيعية يمكننا ذكر ما سمي بملائمة التعليم مع سوق الشغل، وهي السياسة التي أدت الى تخريب التعلم العمومي بسبب توجيهه الى شعب وتخصصات بدون توفير الشروط الضرورية لنجاحها، افتقرت الى التأطير البيداغوجي وللتجهيز التكنولوجي الضروري، ساد التخبط والدوران في الحلقات المفرغة. في ظل هذا الفشل استغل القطاع الخاص الفرصة ليملأ الفراغ ويظهر وكأنه قادر على ملائمة التعليم بسوق الشغل؛ فإنتشرت “المدارس” و”المعاهد” اخرجت بدورها المزيد من الشباب المعطل بسبب سوء تكوينه وحرمانه من فرصة امتلاك حرف ومهارات ضرورية لتدبير مستقبله.

آخر الحلول الترقيعية التي تروج لها الدولة من أعلى مسؤوليها، هو التوجه للتكوين المهني والى التشغيل الذاتي عبر مسلكين: الاول يتعلق بالتشغيل الذاتي في البادية بإطلاق سياسة تمليك اراضي الجموع لذوي الحقوق مما سيخلق كما يتم الادعاء “فئات” وسطى في البادية؛ والثاني مسلك خلق المشاريع المدرة للدخل عبر التمويل البنكي. فبالنسبة للمسلك الاول والذي تسارعت الدعوة له بعد خطاب الملك في اكتوبر 2018، سيصبح أمر التفويت او تمليك الاراضي السلالية أمرا مقضيا.

ما يهمنا اليوم هو ان مسالة التمليك أصبحت شأنا عاما، وستترتب عنها ممارسات وتجاوزات وخرقا للمصالح ودوسا لحقوق المعنيين. إنهم يستهدفون وعاء عقاريا يبلغ مليون هكتار. لعاب الملاكين الكبار والسماسرة وكل اللصوص تسيل على هذا الكنز المفرج عنه.

مرة اخرى تتطاول دولة الكمبرادور والملاكين الكبار على الملك العام وتخصخصه بطرق ملتوية تحت ذرائع خلق الشغل والطبقة الوسطى بالبادية. إنه مشروع استغلالي تجب مواجهته لحماية ذوي الحقوق، وفضح الفخ المنصوب لهؤلاء.

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟ علينا إبداع اجوبة تعبئ المتضررين، وتجيب على مطالبهم الآنية على طريق تحقيق الاصلاح الزراعي الحقيقي باعتباره البديل عن هيمنة وسلطة الملاكين الكبار.

إنها فرصة اليسار المناضل للإهتمام بقضايا البادية وليغادر مجالاته التقليدية. لقد إنتهى عهد الفلاح الرجعي المساند بدون قيد أو شرط للإقطاع وللنظام المخزني والمدافع عن الملك. إن أصحاب وذوي الحقوق في الاراضي الجموع ومنها السلالية يخوضون أشرس المعارك وقد يستغفلهم لصوص الاراضي تحت ذريعة التمليك.

أما المسلك الثاني فإن التوجه الرسمي للدولة هو تخليها عن القطاعات الإجتماعية ومنها إيجاد الشغل المنتج وإلقاء المسؤولية على القطاع الخاص كما جاء في الخطاب الاخير امام البرلمان في دورة اكتوبر 2019 بدعوة القطاع البنكي بتسهيل منح القروض لتمويل مشاريع الشباب. الكل يعلم ان الابناك هي آخر قطاع من فئات البرجوازية الطفيلية يمكنه أن يساهم في السياسات الاجتماعية. لقد بينت التجربة بأن هذا القطاع كان مناهضا لتلك السياسات الاجتماعية وهو ما يفسر سر الارباح الطائلة التي يجنيها من الفقر والحاجة التي تدفع الناس الى الديون وقبول الشروط المجحفة.

مرة أخرى يتم تشتيت الانظار، وتطلق الوعود بالتشغيل والاهتمام به، لخلق الانتظارات في وضع بلغ اليأس والإحباط ذروته جعل بعض الشباب يرمي بنفسه الى امواج البحر هروبا من جحيم المغرب. لكن من بين هذا الشباب من سيفهم بأن هذا الوضع مفتعل، وليس قدرا محتوما، ولذلك سيضطر للنهوض لمواجهته من أجل الحق في العيش الكريم على ارض المغرب الغنية المعطاء، والدليل هذه الثروات المكدسة في يد حفنة من اللصوص.


حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

14 نونبر 1974، 14 نونبر 2019، 45 سنة تفصلنا عن استشهاد المناضل الثوري عبد اللطيف زروال تحت سياط التعذيب الهمجي لزبانية النظام
حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً Journal VD N° 332 PDF
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

من وحي الأحداث حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي
حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد "333" من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تدعو العاملات والعمال الزراعيين إلى التعبئة والمشاركة في الحملة الوطنية لنقابتهم الوطنية وتستنكر المخططات...
نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

مسيرة آكال بالدارالبيضاء: مصلحة آدرار فوق كل اعتبار + يمر الحراك المدني والاجتماعي حول قضية الأرض (آكال) بمناطق سوس -...
مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين شهادة للرفيق مصطفى براهمة

من الصعب تقديم شهادة عن شهيد ضحى بأغلى ما لديه أي تضحيته بحياته،من أجل مبادئه وقضايا شعبه وليس كافيا التعبير عن شهادة في حقه ،خصوصا عندما يتعلق الأمر برفيق درب وصديق حميم
حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين  شهادة للرفيق مصطفى براهمة

الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 03 نونبر 2019، والذي استحضرت فيه أبرز المستجدات وطنيا إقليميا ودوليا، كما استعرضت أهم المبادرات السياسية والمنجزات التنظيمية على طريق بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

العدد "332" من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك ملف هذا العدد جد مميز خصصناه للعاملات والعمال الزراعيين هذه الفئة المستغلة...
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني بوجدة
الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

ندوة حول "وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل"
ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي VD n°331 PDF
العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

في أهمية الثورة السودانية

راهنت الثورة على السلمية، لكن الرهان لم يتحقق لان المؤسسة العسكرية حافظت على تماسكها في الوقت الذي بدأت جبهة قوى الحرية والتغيير....
في أهمية الثورة السودانية

وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

النهج الديمقراطي ينظم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019م
وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بعض النواب ان عملية "رفع الثقة عن حكومة عبد المهدي "
العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

نحو أممية ماركسية جديدة

نحو أممية ماركسية جديدة معاد الجحري 1) لمحة تاريخية: بحلول شتنبر 2019، تكون قد مرت 155 سنة على تأسيس الأممية...
نحو أممية ماركسية جديدة