مرتضى العبيدي

صادق البرلمان التركي يوم 21 جانفي الجاري في قراءة ثانية على التنقيحات الدستورية التي تقدمت بها حكومة حزب العدالة والتنمية والتي تمنح الرئيس المنتخب صلاحيات مطلقة تشرّع تحويل النظام القائم إلى نظام ديكتاتوري. وقد أمكنت المصادقة على نص القانون المعروض على البرلمان بتحالف نواب الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية الإسلامي) مع نواب حزب الحركة القومية (وهو حزب قومي يميني)، فصادق عليه 339 نائبا أي بزيادة تسعة أصوات على الثلاثة أخماس الضرورية للمصادقة على مثل هذه القوانين. وهو ما يسمح للحكومة تنظيم استفتاء عام خلال شهري مارس أو أفريل القادمين لتشريع هذا التنقيح بصفة نهائية وإدخاله حيّز التنفيذ.
“إن أمّتنا ستقول كلمة الفصل حول هذا الموضوع، وأنا متأكد أنها ستمنح ثقتها للاختيار الأسلم، الذي سيعود بالفائدة على الجميع ويمكّن الأمّة من ربح الوقت وتدارك الوقت الضائع لتطوير البلاد”. هذا ما صرّح به “بينالي يلديريم” الوزير الأول التركي مباشرة بعد كسب المعركة في البرلمان.
وينص هذا المشروع الذي يحتوي على 18 فصلا على حذف خطة رئيس الحكومة والاستعاضة عنها بنائب أو نائبين لرئيس الجمهورية يعيّنهما بنفسه، وتحويل كامل صلاحيات رئيس الحكومة إلى رئيس الجمهورية، وهو أمر يحصل للمرّة الأولى في تاريخ تركيا المعاصرة أي منذ قيام الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك سنة 1923، أي أن النظام السياسي في تركيا قادم على تغيير جذري يستعيض على النظام البرلماني بنظام رئاسوي يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات مطلقة. فحتى في أحلك فترات الحكم العسكري الذي جاء نتيجة انقلابات (1960، 1971، 1980، 1983، 1997)، لم يتخلّ الجيش على هذا الشكل من التنظيم للسلطة التنفيذية. ويعطي هذا التنقيح للرئيس وحده حق تعيين الوزراء وعزلهم. كما ينص على تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصفة متزامنة، مع التنصيص على حق الرئيس المنتخب في مواصلة الاضطلاع برئاسة حزبه.
وعلى مستوى السلطة القضائية، فإذا كان الدستور الحالي المصادق عليه منذ سنة 1982، يضمن استقلال القضاء، فإن التنقيح المقترح يعطي صلاحيات للرئيس تمكنه من التدخل في سير القضاء، باعتبار أنه يحق له تعيين 12 من بين الـ 15 قاض المكوّنين للمحكمة العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد التي من حقها وحدها إقرار عزل الرئيس.
أمّا على مستوى السلطة التشريعية، فإنّ التنقيح يعطي للرئيس صلاحية حلّ البرلمان، الذي يتحوّل إلى مجرّد مؤسسة للمصادقة على ما يتقدم به هذا الأخير. وفي صورة اعتراضه على أي أمر، فمن حق الرئيس تجاوزه وإصدار المراسيم الضرورية. ويقترح نص التنقيح أن يتمّ الترفيع في عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 والتخفيض في سنّ من يحق لهم الترشح من 25 إلى 18 سنة، بغرض تحويل المسؤولية النيابية إلى مطمع وإلى رافعة اجتماعية لمن يرغبون في خدمة السلطان. وهكذا تتكدس السلطات الثلاثة في يد الرئيس “المنتخب” الذي لن يكون بحكم التنقيحات المصادق عليها من قبل البرلمان غير أردوغان حتى سنة 2029 أو حتى 2034.
وقد ندد حزب الجمهورية، أكبر أحزاب المعارضة بهذا التنقيح واعتبره توجها سافرا نحو الديكتاتورية والحكم المطلق، وذكّر أن البلاد تشهد حالة غير مسبوقة من القمع ومن الدوس على الحريات منذ “الانقلاب” المزعوم لشهر جويلية الماضي والذي خلف عشرات الآلاف من المساجين، من المعارضين لأردوغان من السياسيين والعسكريين، بينما استمات نواب حزب العدالة والتنمية في الدفاع عن هذا التوجه الذي تفرضه حسب زعمهم الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد والتي تجعل أمنها مهدّد في كل لحظة من الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الدولة (الذي كانت تركيا إلى زمن غير بعيد تزوّده بالمال والعتاد وتسهّل التحاق الإرهابيين القادمين من كل أصقاع العالم بالالتحاق به)، ومهددة في وحدتها من جرّاء ثورة الشعب الكردي.
وهكذا يتضح أن أردوغان الذي صعد للحكم بمقتضى دستور 1982 الذي يضمن ولو شكليا مدنية الدولة وديمقراطية أجهزتها وفصل السلطات كما تنص عليه معظم الدساتير في العالم، لم يكن ينتظر سوى اللحظة المناسبة للانقلاب عليه، ورميه جانبا والانتصار لإيديولوجيته الإخوانية المعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو ما يؤكد مرّة أخرى ما ذهب إليه كثير المحللين من أن ما حدث في شهر جويلية من انقلاب مزعوم، كان من تخطيط وتنفيذ أردوغان وزبانيته للقضاء على آخر مظاهر الحياة الديمقراطية في تركيا، خدمة لأجندة حزب العدالة والتنمية الإخواني وأحلام أردوغان التوسعية في إحياء الإمبراطورية العثمانية.


افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة النفس تخوضها مناطق ومدن (حراكات الريف وجرادة وزاكورة واوطاط الحاج…) وشرائح وفئات اجتماعية مختلفة (طلبة الطب والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وفلاحو أراضي الجموع وكادحو الأحياء الشعبية من أجل لقمة العيش أو السكن أو غير ذلك…).

إن هذه النضالات ليست عفوية، بل هي منظمة ومؤطرة من طرف مناضلين(ات) وتتوفر على ملفات مطلبية واضحة وملموسة ودقيقة.

إنها تعبير قوي وواضح على رفض التهميش الذي تعاني منه مناطق معينة والسياسات النيولبرالية التي تقضي على الخدمات الاجتماعية العمومية وتنشر وتعمق الهشاشة وتسطو على الخيرات الوطنية لفائدة الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة والأنظمة الرجعية الخليجية (أراضي الجموع، الخيرات المعدنية…). أي أنها، في العمق، رفض للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الإستراتيجية للنظام القائم ولطبيعته كنظام مخزني مركزي يساهم في إنتاج وإعادة إنتاج تقسيم المغرب إلى “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”.

إنها أيضا مؤشر دال على تطور مهم للوعي الشعبي بأن تحقيق المطالب يتطلب الاعتماد على النفس وتنظيم الصفوف والتوحد على مطالب ملحة وملموسة وكدا رفض ساطع للوسائط الرسمية التي اقتنعت الجماهير الشعبية بدورها الخبيث في الالتفاف على المطالب وإجهاض النضالات.

وأخيرا، فإن هذه النضالات تبين الاستعدادات النضالية الهائلة لشعبنا.

ورغم التضحيات الجسيمة التي تقدمها الجماهير المنخرطة في هذه النضالات، تظل النتائج ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، بل يواجهها النظام، في الغالب، بالقمع. مما قد يؤدي إلى الإحباط وتراجع الاقتناع بجدوى النضال.

إن هذا الواقع لا بد أن يساءل، بقوة وإلحاح، القوى الديمقراطية والحية وكل الغيورين على نضال وتضحيات شعبنا: ما هي أسبابه وما العمل لتجاوزه؟

1. أسباب هذا الواقع:

            •  تشتت النضالات، زمانيا ومكانيا وعزلتها عن بعضها البعض، مما يمكن النظام من الاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى.
            •  الأزمة الخانقة للاقتصاد المغربي التبعي والريعي والطابع الطفيلي للكتلة الطبقية السائدة وافتراس المخزن، كل ذلك لا يترك هامشا لتلبية أبسط المطالب الشعبية، بل يؤدي إلى الزحف المستمر ضد الحقوق والمكتسبات، على قلتها وتواضعها.
            •  الابتعاد عن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة ظنا بأن ذلك سيساعد على تحقيق مطالبها وخوفا من الركوب على نضالها وتوظيفه لأجندات ليست أجنداتها. بل اعتبار بعضها كل القوى السياسية والنقابية والجمعوية مجرد دكاكين.
            •  طبيعة مطالبها التي تصطدم بالاختيارات الإستراتيجية للدولة (الخوصصة وتصفية المكتسبات الاجتماعية لتشجيع الرأسمال…) وطبيعتها كدولة مخزنية مركزية مستبدة.
            •  ضعف أو غياب انخراط جل القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في هذه النضالات والاكتفاء، في الغالب، بالتضامن من خارجها تحت مبررات فئويتها أو تركيزها على قضية الهوية أو غيرها.

          2 .سبل تجاوز هذه الوضع:

          لا ندعي هنا التوفر على عصا سحرية لتجاوز عزلة حركات النضال الشعبي عن بعضها البعض والهوة التي تفصل بينها وبين القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • لعل أول خطوة هي أن تتعرف هذه الحركات النضالية على بعضها البعض وعلى القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة.

        • ثاني خطوة هي تضامن هذه الحركات فيما بينها، خاصة خلال المعارك، وتضامن القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة مع هذه الحركات، خاصة خلال المعارك.

        • ثالث خطوة هي انخراط القوى السياسية والنقابية والجمعوية المناضلة في حركات النضال الشعبي ومواجهة التوجهات الفئوية الضيقة والعداء للعمل الحزبي والنقابي والجمعوي المناضل وترسيخ الفكر النضالي الوحدوي داخلها، من خلال مد الجسور بينها ومع القوى المناضلة الأخرى، واحتضان ضحايا القمع الموجه ضدها.

        • رابع خطوة هي طرح مطالب تتوفر على حظوظ التحقيق. مما يحفز، في حالة الانتصار، على الاستمرار في النضال وخوض معارك من أجل مطالب أوسع وأعمق أي مطالب تتصدى، في العمق، للاختيارات الإستراتيجية للنظام. هته المعارك التي تندرج في النضال من أجل تغيير جذري وتستوجب بالتالي بناء أوسع جبهة ممكنة.


عمال الحراسة والنظافة بالتعليم يحتجون يوم الثلاثاء 23 يوليوز

عمال الحراسة والنظافة بالتعليم بجهة الرباط- سلا- القنيطرة يحتجون يوم الثلاثاء 23 يوليوز 2019 العاشرة صباحا أمام مقر الأكاديمية الجهوية...
عمال الحراسة والنظافة بالتعليم يحتجون يوم الثلاثاء 23 يوليوز

أسئلة حول المعارضة السياسية

أسئلة حول المعارضة السياسية هناك أسئلة يتم تداولها في هذه الفترة حول مفهوم المعارضة السياسية في النظام البرلماني تحديداً لأنه...
أسئلة حول المعارضة السياسية

في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

تاريخ 3 أبريل الماضي صادقت الفرق والمجموعة النيابية بالإجماع على مشروع قانون إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذلك في تحد سافر لإجماع مكونات الشعب المغربي
في الخلفيات السياسية لمشروع قانون-إطار رقم 17-51 الذي يتعلق بمنظومة التربية والتكوين

الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

الجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي – تطالب بسحب مشروع القانون التنظيمي 15-97 المكبِّل لممارسة حق الإضراب الجامعة الوطنية...
الجامعة الوطنية للتعليم تطالب بسحب مشروع القانون المكبِّل لحق الإضراب

بيان الجامعة الوطنية للتعليم-  التوجه الديمقراطي

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي - تطالب بسحب مشروع القانون التنظيمي 15-97 المكبِّل لممارسة حق الإضراب - تثمن المسيرة الإحتجاجية، بمراكش...
بيان الجامعة الوطنية للتعليم-  التوجه الديمقراطي

النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

النهج الديمقراطي / الكتابة الوطنية نـــداء النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل...
النهج الديمقراطي ينادي كافة القوى الغيورة على مصالح الطبقة العاملة للتعبئة الوحدوية من أجل إسقاط مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب

الثورة السودانية والهبوط الناعم

حصل اليوم الاربعاء 17 يوليوز توقيع اتفاق بين مكونات من الحرية والتغيير والمجلس العسكري المجرم.اتفاق سياسي رفضه الحزب الشيوعي بعزم...
الثورة السودانية والهبوط الناعم

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف الأمانة الوطنية للإتحاد الرافض لمشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب. وتدعو كافة القوى...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تثمن موقف إ.م.ش الرافض للقانون التكبيلي للإضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

الاتحاد المغربي للشغل يرفض المقترح الحكومي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب الذي أعدته الحكومة بشكل انفرادي  الاتحاد...
الاتحاد المغربي للشغل يرفض القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الاضراب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بجهة الجنوب عقد النهج الديمقراطي بجهة الجنوب مؤتمره الثاني بمقر CDT...
البيان العام الصادر عن المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجنوب

انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

النهج الديمقراطي جهة الجنوب بــــلاغ تحت اشراف الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي انعقد يوم الأحد 14 يوليوز 2019 بمقر الكونفدرالية الديمقراطية...
انتخاب كتابة جهوية جديدة للنهج الديمقراطي بالجنوب

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، المنعقد يوم 14 يوليوز 2019 طبقا للقانون الأساسي والنظام الداخلي، وفي اطار الاطروحات...
البيان الصادر عن المؤتمر الثاني لجهة الرباط-سلا-القنيطرة

البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

النهج الديمقراطي بجهة الدار البيضاء البيان العام المؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالجهة يثمن قرارات ومواقف الأجهزة القيادية الوطنية للنهج؛...
البيان العام للمؤتمر الجهوي الثاني للنهج الديمقراطي بالدارالبيضاء

سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

التشتت الفصائلي يعتبر اليوم اكبر فخ نصب للحركة الطلابية. وكل تسعير لهذا التشتت أو تضخيم التناقضات في صفوف الحركة الطلابية
سياسة تخريب الجامعة المغربية وشل الحركة الطلابية

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة تعيش بلادنا، منذ انطلاق السيرورات الثورية في منطقتنا، على إيقاع نضالات قوية وطويلة...
افتتاحية: من أجل بناء أوسع جبهة ممكنة

العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

صدر العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي تجدونه بالأكشاك من 16 الى 31 يوليوز 2019
العدد الجديد 320 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك