الإعلام العمومي أو الوجه الآخر من فشل النموذج التنموي

بقلم: نور اليقين بن سليمان_

لا طائلة من الاعتراف الرسمي والصريح بفشل النموذج التنموي في المغرب. لا أمل أيضا في إحداث لجنة مهمتها اكتشاف مشروع تنموي موعود. هذا كلام، وهذا استنتاج فئة واسعة من المغاربة، وتلك تقديرات أجانب متتبعين للشأن المغربي.

لا أحد من هؤلاء “المتشائمين” يسعى من خلال هذا التقييم النيل من سمعة بلده، أو لا يتمنى بصدق الخير لوطنه. دواعي هذا التشاؤم، وخيبة الأمل، التي تنتشر في عدة أوساط، تكمن أولا في مقدمات رافقت الاعتراف بفشل ما سمي بالنموذج التنموي. وتتجلى ثانيا في وقائع تتكرر وببشاعة في عز الحديث عن التنمية المنتظرة.

من حيث الشكل، كما يقول فقهاء القانون، لا يمكن الحديث عن مشروع تنموي جديد وفعال بوسائل متآكلة ومنعدمة المصداقية.
على المستوى الأول، لا أحد يجهل الدور الحاسم للإعلام في بناء الديمقراطية وفي تحقيق التنمية. فقط الحاقدون والجهلة هم من يهمشون هذا الدور، أو يعتمدون على إعلام مخدوم لتشويه البناء الديمقراطي والتنموي. في حالة التشييد الحقيقي لمجتمع جديد، يلعب الإعلام العمومي دور الريادة والقاطرة التي تجر وتؤطر باقي قطاعات الصحافة والإعلام لتحقيق أهداف شعب وأحلام وطن.

إلى حدود اليوم، لم يلمس المواطن المغربي سوى تكرار الرداءة في الإعلام العمومي أساسا.

لاحظوا، كل القنوات والإذاعات سارعت إلى تقديم نفس “الخبراء والمحللين” الذين واكبوا مراحل فشل النموذج التنموي من أجل “التنظير” من جديد لما هو آت، ومنهم من طبل وزمر ثم أشاد ونوه، سابقا، بالنموذج الذي أعلن رسميا عن فشله.

الخبراء والمحللون، كما يسميهم الإعلام العمومي، هم معدودون وأصبحوا معروفين، وسارت بذكرهم الركبان، وبعضهم نسجت في حقه حكايات ونكت. لا نية لي في الإساءة لأي واحد من هؤلاء “الخبراء والمحللين” ولا أسعى في هذه الورقة لمناقشة موضوع المواصفات والقواعد والشروط التي ينبغي أن تتوفر في الخبير والمحلل. حسبي فقط القول، وبصوت عال، أن المغرب وطن غير عاقر، وأنجب وينجب وسينجب أطرا وكفاءات في مختلف المجلات، وذات مستويات عالية، ومصداقية مقبولة.

ترى لماذا يهرول الإعلام العمومي ليقدم، لمن يشاهده من المغاربة، نفس الوجوه من ” المحللين والخبراء” المعلومين؟. إذا كان الأمر يتعلق بأن الضرورة تقتضي استدعاء أساتذة جامعيين، محامين، أطباء وصحافيين ليتقمصوا دور المحلل أو الخبير، هنا ألفت انتباه كبار مسؤولي مدراء الإعلام العمومي بأن الجامعة المغربية ولادة ولله الحمد، ومختلف القطاعات المذكورة تزخر بكفاءات لها القدرة على التواصل والإقناع.

مثلا، في مجالات الطب والهندسة، هناك آلاف الأطباء والمهندسين، لا تختار القنوات منهم سوى النزر القليل، فيما كفاءات مهمة تعد بالمئات أو الآلاف مهمشة. ويكفي أن نعرف في هذا المضمار أن حوالي 2200 طبيب و500 طبيب متخصص هو عدد الأطر الطبية الذين يتخرجون سنويا من كليات الطب المغربية. المحامون يفوق عددهم 11 ألف، أكثر من 4000 محامي في الدار البيضاء وحدها. الخبراء القضائيون يزيد عددهم عن 3 آلاف خبير، والصحافيون المهنيون عددهم حوالي ثلاثة آلاف.

فئة الأساتذة الجامعيين، الذين تعول القنوات باستمرار على بعضهم، تزخر بذوي الكفاءات والأهلية والاستحقاق. المنتسبون لهذه الفئة يتجاوز عددهم 13 ألف أستاذ وأستاذة. منهم زهاء 2000 أستاذ يدرسون العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. الأساتذة الجامعيون الذين تفرغوا أو أحيلوا على التقاعد برسم سنة 2018 تجاوز عددهم 4000 أستاذ.

هذه المعطيات، وهي غيض من فيض، تؤكد أن الإعلام العمومي جد قاصر، وأن المشرفين عليه إما يتعمدون تكرار تقديم الرداءة أو لا يفقهون في الشأن المهني الذي من شروطه البحث والتنقيب…

يقول المثل:” من الخيمة خرج مايل”. هذا ما ينطبق فعلا على عملية الترويج للمشروع التنموي الموعود، الذي يراد له تصحيح ما فشل فيه المشروع التنموي المتبع. إن المصداقية تقتضي، أولا، فتح المجال أمام تعدد الكفاءات والتنقيب عنها. وتتطلب، ثانيا، نهج مقاربة إعلامية منفتحة على مختلف الآراء. هذه المهام لن يقوم بها سوى إعلام عمومي يقدر مهمة الخدمة العمومية وله القدرة على مواكبة التنمية الحقيقية.

على المستوى الثاني، ذكرت أعلاه أنه لا يمكن الحديث عن مشروع تنموي جديد وفعال بوسائل متآكلة ومنعدمة المصداقية. بالفعل، المغرب والمغاربة محتاجون للصراحة وليس للنفاق، و يرغبون في رؤية وجوه جديدة تحمل آراء ومشاريع مختلفة، وقادرة على مناقشة كل شيء بدون تحفظ. هذا هو السبيل المفقود لحد الآن، وهذا هو النهج الذي سيفرز مقاربات ستؤدي على المدى القريب والمتوسط إلى سن اختيارات جديدة وبديلة.

القطع مع الوسائل العتيقة، و مع الخطاب العقيم والقاصر، سيفتح المجال للسؤال الصريح وللنقد البناء وللبناء النظري والفكري المتكامل.

هل فكرة إحداث لجنة تعنى بالبحث عن نموذج تنموي جديد هي فكرة وجيهة وصائبة ؟ في هذه الحالة، ما دور الحكومة وهي السلطة التنفيذية؟ أي مكانة للبرلمان الذي من مهامه التشريع والمراقبة؟و المؤسسات الأخرى المنتخبة، من مجالس محلية وإقليمية وجهوية، ما الفائدة منها؟ ثم، ماذا عن دور الأحزاب والنقابات والجمعيات، و برامجها ومقترحاتها وأفكارها، هل أصابها البوار والخرف؟.

أخيرا وليس آخرا، ما مصير العديد من التقارير والتوصيات التي شخصت بعمق مشاكل وقضايا المغرب وانشغالات المغاربة، وقدمت البدائل لتدارك التخلف وتحقيق المصالحة؟. وللمثال لا الحصر، ما مصير تقرير الخمسينية؟ وما مصير توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة؟ ما دواعي التنكر لها، وهل لم تعد ذي أهمية، وهل لا ينبغي محاسبة من أقبرها؟. وماذا عن مظاهر الفساد والاستبداد التي تتكرر، وببشاعة، في عز الحديث عن التنمية المنتظرة، هل هذه الوقائع تطمئن المواطن وتجعله يسترجع الثقة في الخطاب الرسمي؟.

كل هذه الأسئلة وغيرها تشغل حاليا بال المواطنات والمواطنين، ووحده الإعلام العمومي، المفقود طبعا، هو القادر على طرحها وإيجاد الإجابات عليها. في انتظار هذا التحول المرغوب والمطلوب، تبقى الرداءة هي السائدة، وهذا ما يلمسه كل من كتبت عليه الأقدار مشاهدة قنوات الإعلام العمومي المغربي.


افتتاحية: لالبطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

تعتبر البطالة وهشاشة الشغل من أكبر وأخطر النتائج التي أفضت إليها اختيارات الدولة المغربية. لقد أدت الى تعطيل الطاقات الحية والمنتجة لشعبنا وحرمت المغرب من فرصة التقدم الاجتماعي والمادي، ومن الحصول على الحياة الكريمة التي يستحق. عند بحث سياسات الدولة لمواجهة هذه المعضلة، لا نجد إلا إجراءات سطحية ترقيعية غرضها المباشر هو التخفيف من المعضلة او التنفيس من الاحتقان الاجتماعي الذي تسببه. قد يعتقد البعض بأن سبب هذه الترقيعات يعود الى عدم توفر الاموال. بالعكس إن هذه السياسات الترقيعية كانت مجالا خصبا للتبذير وهدر المال العام. إبتلعت خطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقبلها الانعاش الوطني أموالا طائلة لم يكن لها اثر دائم او مستمر في محاربة البطالة وخلق الشغل القار والمنتج.

من جملة هذه السياسات الترقيعية يمكننا ذكر ما سمي بملائمة التعليم مع سوق الشغل، وهي السياسة التي أدت الى تخريب التعلم العمومي بسبب توجيهه الى شعب وتخصصات بدون توفير الشروط الضرورية لنجاحها، افتقرت الى التأطير البيداغوجي وللتجهيز التكنولوجي الضروري، ساد التخبط والدوران في الحلقات المفرغة. في ظل هذا الفشل استغل القطاع الخاص الفرصة ليملأ الفراغ ويظهر وكأنه قادر على ملائمة التعليم بسوق الشغل؛ فإنتشرت “المدارس” و”المعاهد” اخرجت بدورها المزيد من الشباب المعطل بسبب سوء تكوينه وحرمانه من فرصة امتلاك حرف ومهارات ضرورية لتدبير مستقبله.

آخر الحلول الترقيعية التي تروج لها الدولة من أعلى مسؤوليها، هو التوجه للتكوين المهني والى التشغيل الذاتي عبر مسلكين: الاول يتعلق بالتشغيل الذاتي في البادية بإطلاق سياسة تمليك اراضي الجموع لذوي الحقوق مما سيخلق كما يتم الادعاء “فئات” وسطى في البادية؛ والثاني مسلك خلق المشاريع المدرة للدخل عبر التمويل البنكي. فبالنسبة للمسلك الاول والذي تسارعت الدعوة له بعد خطاب الملك في اكتوبر 2018، سيصبح أمر التفويت او تمليك الاراضي السلالية أمرا مقضيا.

ما يهمنا اليوم هو ان مسالة التمليك أصبحت شأنا عاما، وستترتب عنها ممارسات وتجاوزات وخرقا للمصالح ودوسا لحقوق المعنيين. إنهم يستهدفون وعاء عقاريا يبلغ مليون هكتار. لعاب الملاكين الكبار والسماسرة وكل اللصوص تسيل على هذا الكنز المفرج عنه.

مرة اخرى تتطاول دولة الكمبرادور والملاكين الكبار على الملك العام وتخصخصه بطرق ملتوية تحت ذرائع خلق الشغل والطبقة الوسطى بالبادية. إنه مشروع استغلالي تجب مواجهته لحماية ذوي الحقوق، وفضح الفخ المنصوب لهؤلاء.

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟ علينا إبداع اجوبة تعبئ المتضررين، وتجيب على مطالبهم الآنية على طريق تحقيق الاصلاح الزراعي الحقيقي باعتباره البديل عن هيمنة وسلطة الملاكين الكبار.

إنها فرصة اليسار المناضل للإهتمام بقضايا البادية وليغادر مجالاته التقليدية. لقد إنتهى عهد الفلاح الرجعي المساند بدون قيد أو شرط للإقطاع وللنظام المخزني والمدافع عن الملك. إن أصحاب وذوي الحقوق في الاراضي الجموع ومنها السلالية يخوضون أشرس المعارك وقد يستغفلهم لصوص الاراضي تحت ذريعة التمليك.

أما المسلك الثاني فإن التوجه الرسمي للدولة هو تخليها عن القطاعات الإجتماعية ومنها إيجاد الشغل المنتج وإلقاء المسؤولية على القطاع الخاص كما جاء في الخطاب الاخير امام البرلمان في دورة اكتوبر 2019 بدعوة القطاع البنكي بتسهيل منح القروض لتمويل مشاريع الشباب. الكل يعلم ان الابناك هي آخر قطاع من فئات البرجوازية الطفيلية يمكنه أن يساهم في السياسات الاجتماعية. لقد بينت التجربة بأن هذا القطاع كان مناهضا لتلك السياسات الاجتماعية وهو ما يفسر سر الارباح الطائلة التي يجنيها من الفقر والحاجة التي تدفع الناس الى الديون وقبول الشروط المجحفة.

مرة أخرى يتم تشتيت الانظار، وتطلق الوعود بالتشغيل والاهتمام به، لخلق الانتظارات في وضع بلغ اليأس والإحباط ذروته جعل بعض الشباب يرمي بنفسه الى امواج البحر هروبا من جحيم المغرب. لكن من بين هذا الشباب من سيفهم بأن هذا الوضع مفتعل، وليس قدرا محتوما، ولذلك سيضطر للنهوض لمواجهته من أجل الحق في العيش الكريم على ارض المغرب الغنية المعطاء، والدليل هذه الثروات المكدسة في يد حفنة من اللصوص.


حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

14 نونبر 1974، 14 نونبر 2019، 45 سنة تفصلنا عن استشهاد المناضل الثوري عبد اللطيف زروال تحت سياط التعذيب الهمجي لزبانية النظام
حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً Journal VD N° 332 PDF
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

من وحي الأحداث حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي
حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد "333" من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تدعو العاملات والعمال الزراعيين إلى التعبئة والمشاركة في الحملة الوطنية لنقابتهم الوطنية وتستنكر المخططات...
نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

مسيرة آكال بالدارالبيضاء: مصلحة آدرار فوق كل اعتبار + يمر الحراك المدني والاجتماعي حول قضية الأرض (آكال) بمناطق سوس -...
مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين شهادة للرفيق مصطفى براهمة

من الصعب تقديم شهادة عن شهيد ضحى بأغلى ما لديه أي تضحيته بحياته،من أجل مبادئه وقضايا شعبه وليس كافيا التعبير عن شهادة في حقه ،خصوصا عندما يتعلق الأمر برفيق درب وصديق حميم
حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين  شهادة للرفيق مصطفى براهمة

الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 03 نونبر 2019، والذي استحضرت فيه أبرز المستجدات وطنيا إقليميا ودوليا، كما استعرضت أهم المبادرات السياسية والمنجزات التنظيمية على طريق بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

العدد "332" من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك ملف هذا العدد جد مميز خصصناه للعاملات والعمال الزراعيين هذه الفئة المستغلة...
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني بوجدة
الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

ندوة حول "وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل"
ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي VD n°331 PDF
العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

في أهمية الثورة السودانية

راهنت الثورة على السلمية، لكن الرهان لم يتحقق لان المؤسسة العسكرية حافظت على تماسكها في الوقت الذي بدأت جبهة قوى الحرية والتغيير....
في أهمية الثورة السودانية

وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

النهج الديمقراطي ينظم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019م
وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بعض النواب ان عملية "رفع الثقة عن حكومة عبد المهدي "
العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

نحو أممية ماركسية جديدة

نحو أممية ماركسية جديدة معاد الجحري 1) لمحة تاريخية: بحلول شتنبر 2019، تكون قد مرت 155 سنة على تأسيس الأممية...
نحو أممية ماركسية جديدة