مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979 بالسجن المركزي عندما التحقت مجموعتنا (حي “ج”) بمجموعة محاكمة يناير 1977 المتواجدة آنذاك بحي ” أ “. تعرفت عليه أكثر بعد الخروج من السجن وأثناء المناقشات الماراطونية حول تجميع اليسار الجديد، ثم بعد ذلك داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
حسنا فعل المنظمون لإحياء هذه الذكرى بهذه الطريقة. الرفيق معروف كان وحدويا. وتكريما لروحه الزكية، من الإيجابي تناول هذا الموضوع حول “اليسار والعمل الوحدوي” والذي عنونتموه بـ”اليسار والتحالفات الممكنة”، ولماذا لا “اللازمة”؟

 

 ماذا نعني “باليسار”؟

اليسار ببلادنا اليوم يتشكل من مجموع القوى التي تناضل ضد السيطرة الإمبريالية، عالميا وعلى المستوى الوطني، وضد المخزن بأوجهه المختلفة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية) وضد الكتلة الطبقية السائدة المكونة بالأساس من البورجوازية الكمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار، التي ترتبط مصالحها بالنظام الرأسمالي التبعي الريعي السائد ببلادنا. واليسار هو كذلك وبشكل واضح مناهض للصهيونية، كإحدى إفرازات الإمبريالية العالمية، وضد التطبيع معها ومع كيانها المسمى إسرائيل.
يناضل اليسار من أجل إقرار نظام ديمقراطي، بالمفهوم الشمولي للديمقراطية، كديمقراطية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، والتي تشكل الإطار الوحيد لفرض احترام حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها. وهذه الديمقراطية بالمفهوم الشمولي تشكل البوابة نحو النظام الاشتراكي المنشود من طرف اليسار أي النظام الذي تكون فيه السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بيد الطبقة العاملة وحلفائها الكادحين.
طبعا، وبهذا التحديد لليسار، نحن نستثني منه اليسار التقليدي الذي ارتمى، خاصة مع تجربة التناوب التوافقي، المنطلقة في مارس 1998، في أحضان المحزن، بعد أن أراد دمقرطته من الداخل فمخزنه. واليوم، أعتقد أنه يسهل علينا تصنيف هذا اليسار بعد مشاركته في سائر الحكومات المخزنية التي عرفتها بلادنا منذ أزيد من 21 سنة، وخاصة في الحكومة السابقة والحكومة الحالية التي لم نعد في حاجة إلى الإقناع بطابعها الرجعي المكشوف. ويمكن طبعا أن نستثني من هذا التحديد بعض الفعاليات والتيارات الضعيفة التي تقاوم ضد تمخزن أحزابها وتتشبث جزئيا برصيدها التاريخي التقدمي.
اعتبارا لما سبق، إن اليسار ببلادنا يتكون اليوم أساسا من أحزاب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” والنهج الديمقراطي وبعض المجموعات الماركسية الأخرى منحدرة أساسا من الوسط الطلابي التقدمي المناضل.
طبعا، إن القوى اليسارية تحظى بنفوذ كبير أو صغير داخل مجموعة من التنظيمات الجماهيرية: نقابات الشغيلة، تنظيمات حقوقية ونسائية وشبابية وثقافية وجمعوية أخرى وفي صفوف الطلبة (بعض من فصائل أوطم)، وتنظيمات المعطلين. وهذه التنظيمات لا تصنف عادة باليسارية، لكنها تدور في فلك اليسار وتتفاعل إيجابيا مع مواقفه وطروحاته.
وطبعا النقاش سيبقى مفتوحا حول ماهية اليسار ومكوناته.

 ماذا نعني بالتحالف؟

في العمل السياسي والعمل النضالي بشكل عام، هناك حاجة ماسة للعمل المشترك والوحدوي لبلوغ أهداف مشتركة لا يمكن وصولها بشكل انفرادي من طرف كل تنظيم على حدى، نظرا لاختلال موازين القوى لصالح العدو المشترك.
هذا العمل المشترك يتخذ أشكالا عدة ويتدرج من التنسيق المناسباتي أو الظرفي إلى التنسيق المهيكل والمستمر، إلى التحالف الذي يمكن أن يتحول إلى وحدة اندماجية.
+ أمثلة التنسيق المناسباتي أو الظرفي :
ــ الإضراب الوطني الوحدوي للتنظيمات النقابية التعليمية ليوم 3 يناير 2019 مع المسيرة الوطنية في الرباط الذي شاركت فيه جميع النقابات التعليمية وكذا جل التنسيقيات بالقطاع. وقد تلا هذا الإضراب الوحدوي مجموعة من النضالات الوحدوية الأخرى.
ــ المسيرة الوحدوية المنظمة بالرباط هذه السنة للتنديد بالأحكام الجائرة ضد معتقلي حراك الريف وللمطالبة بإطلاق سراحهم وسراح كافة المعتقلين السياسيين ببلادنا.
ــ التظاهرات الوحدوية التي دعت لها التنظيمات النسائية والحقوقية.
ــ المسيرة الأخيرة ليوم 23 يونيو، المنظمة بالرباط تضامنا مع الشعب الفلسطيني واحتجاجا على ورشة المنامة الخيانية المنظمة في البحرين يوم 25 و26 يونيه الماضي.
ــ التنسيقات الظرفية بين شبيبات أحزاب اليسار.
+ أمثلة عن التنسيق المستمر (الإئتلافات) :
ــ “تجمع اليسار الديمقراطي” بين النهج الديمقراطي والطليعة واليسار الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي والوفاء للديمقراطية. انطلق في 06 يونيو 2004 بخمسة تنظيمات ( النهج، الطليعة، اليسار الاشتراكي الموحد، المؤتمر الوطني الاتحادي، الوفاء للديمقراطية ) وتراجع بعد 3 سنوات دون أن يتم حله لحد الآن.
ــ التنسيقيات ضد غلاء المعيشة.
ــ “الإئتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان”، الذي يضم أزيد من 20 تنظيما حقوقيا، والذي تشكل بضعة أيام قبل انطلاق حركة 20 فبراير ليبقى صامدا إلى الآن.
ــ التنسيق النقابي المنطلق في 29 يناير 2014 بين 3 مركزيات نقابية (إم ش، كدش، فدش) والذي تحول إلى تنسيق خماسي بعد انضمام “اع ش م” والنقابة الوطنية للتعليم العالي قبل أن تنطفئ شعلته ، مع كامل الأسف، في صيف 2016 بعد نجاح الحكومة في تمرير القوانين المشؤومة الخاصة بالتقاعد وما عرف بالثالوث الملعون.
+ طبعا يبقى التحالف هو أرقى أشكال العمل الوحدوي
ويمكن هنا أن نذكر بـ:
ــ تجربة الكتلة الديمقراطية التي كانت تضم في البداية أربعة أحزاب هي حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي.
ــ تجربة تحالف اليسار الديمقراطي الذي تطور إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي، والتي تعمل في أفق الوحدة الإندماجية للأحزاب الثلاثة في حزب واحد.

 بعد هذا التحديد لماهية اليسار ولأنواع العمل المشترك والوحدوي، سأحاول في ما تبقى من هذه المداخلة التفاعل بشكل مباشر مع موضوع العرض.

وقبل ذلك أريد التأكيد على السمة الأساسية للوضع ببلادنا المتجسدة في الهجوم غير المسبوق للمخزن، وللإمبريالية، وللرأسمالية المتوحشة ببلادنا على الحريات ومكتسبات وحقوق الطبقة العاملة والفلاحين الكادحين وسائر فئات الشغيلة الأخرى ومجموع الجماهير الشعبية. وبالمقابل هناك نضالات قوية، وبطولية أحيانا، عرفتها وتعرفها البلاد منذ 20 فبراير 2011 لكن هذه النضالات لم تسفر عموما عن نتائج إيجابية نوعية ملموسة، نظرا لتشتتها في الزمان والمكان، وغياب الروابط بينها ونظرا لتغول المخزن ونزوعه المتزايد نحو القمع ونحو تعزيز مقومات الدولة البوليسية. لذا، اعتبرنا في النهج الديمقراطي، أن المهمة الأساسية بالنسبة إلينا كما كان الحال بالنسبة لحركة 20 فبراير المجيدة، هي التخلص من المخزن على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية، مما يستوجب في نظرنا تفعيل شعار مؤتمرنا الرابع المنعقد في يوليوز 2016: “بناء حزب الطبقة العاملة والجبهة الموحدة للتخلص من المخزن، على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية”.

وسأختم هذه المداخلة بالتأكيد على النقط الخمس التالية:
أولا، نحن في النهج الديمقراطي نتمنى لرفاقنا في فدرالية اليسار الديمقراطي كامل التوفيق في تقوية الفدرالية ونجاح مشروعها المتعلق بالوحدة الإندماجية في إطار حزب سياسي يساري اشتراكي مناهض للإمبريالية، للمخزن وللرأسمالية التبعية الريعية .
ثانيا، نحن من جهتنا في النهج الديمقراطي نعتبر أن مهمتنا المركزية، وبالموازاة مع العمل على بناء الجبهة الموحدة، هي بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين؛ ونعتزم الإعلان عن تأسيس هذا الحزب في مؤتمرنا القادم أي في المؤتمر الخامس المبرمج عقده في يوليوز 2020. ونحن نمد اليد لكافة الماركسيين المغاربة المقتنعين طبعا بمهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة، كمهمة لا تقبل المزيد من التأجيل، لمباشرة الحوار بمختلف أشكاله من أجل بلوغ هذا الهدف بشكل جماعي.
ثالثا، نحن كنهج، منذ الآن وحتى بعد الوحدة الاندماجية لمكونات فدرالية اليسار الديمقراطي، وبعد الإعلان عن تأسيس حزب الطبقة العاملة المنشود، سنظل متشبثين بالعمل المشترك مع الفدرالية ومع سائر القوى الديمقراطية واليسارية الأخرى، ونطمح لتشكيل تحالف متين للقوى الديمقراطية، تشكل الفدرالية والنهج نواتها الأساسية. وإن هدف هذا التحالف هو التخلص من المخزن، ومن الهيمنة الإمبريالية على بلادنا، ومن الرأسمالية التبعية الريعية، والعمل على تشييد نظام ديمقراطي يضمن لشعبنا التمتع بحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها.
إننا نعتبر أن إقامة هذا التحالف ممكن، شريطة تأكيد الجميع على ما يجمع الديمقراطيين (80% على الأقل من القضايا المطروحة) وليس ما يفرقهم (20% على الأكثر من القضايا المطروحة)،مع مواصلة النقاش الهادئ حول القضايا الخلافية. وهنا ندعو إلى استحضار تجربة “تجمع اليسار الديمقراطي” التي لم يكن فيها أي اشتراطات لبعضنا عن الأخر.
رابعا، لقد دخلنا كنهج في الأسابيع الأخيرة مع رفاقنا في فيدرالية اليسار الديمقراطي وتنظيمات ديمقراطية أخرى في لقاءات تشاورية من أجل تشكيل “جبهة اجتماعية” مكونة من تنظيمات سياسية ونقابية وجمعوية وتعبيرات عن التنسيقيات والحراكات الشعبية مقتنعة بأهمية توسيع وتقوية العمل الوحدوي والمشترك، كضرورة تمليها موازين القوى والتحديات الاستراتيجية المتعلقة بالقضاء على الاستبداد، وكضرورة للنهوض بالعمل الاجتماعي على طريق بناء جبهة ديمقراطية قوية ومتماسكة تساهم بدورها في إرساء نظام ديمقراطي يضمن الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية لسائر المواطنين/ات.
وستعمل هذه الجبهة الاجتماعية على الدفاع عن كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وعلى الحريات العامة والفردية ووفي مقدمتها الحريات النقابية التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى.
ونحن في النهج الديمقراطي، نأمل بأن ترى هذه الجبهة الاجتماعية النور في أقرب وقت، خاصة وأن الاتفاق حاصل على أرضيتها وعلى مكوناتها المفترضة. و لاشك أن هذه الجبهة ستشكل قفزة نوعية في مجال العمل الوحدوي.
خامسا، إننا في النهج الديمقراطي، وكما يعرف الجميع، نعتبر أن الحاجز الأساسي أمام خروج بلادنا من التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي هو المخزن الذي يشكل قاعدة الاستبداد والفساد في هذا البلد، والدعامة الأساسية للنفوذ الإمبريالي ببلادنا، وللرأسمالية المتوحشة المتغولة أكثر فأكثر.
لذا نعتبر أنه يجب حشد عموم القوى السياسية والمجتمعية المناهضة للمخزن، للتخلص من هذا العبئ التاريخي، على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية. ومن هنا موقف النهج الديمقراطي حول موضوع التنسيقات والعمل المشترك والجبهات.
فبالإضافة للعمل المشترك مع القوى الديمقراطية، وهذا هو الأساسي بالنسبة إلينا، فإننا دعونا في النهج الديمقراطي إلى تشكيل تنسيقات وجبهات ميدانية هدفها التخلص من المخزن. وهذه الجبهات الميدانية تسعى على المستوى الاجتماعي إلى تعزيز نضال شعبنا من أجل الحقوق الاجتماعية وتسعى على المستوى السياسي إلى الدفاع عن الحريات وإلى تخلص بلادنا من الاستبداد والفساد على غرار ما طرحته حركة 20 فبراير المجيدة، التي يجب استحضارها كتجربة مهمة لنستفيد من إيجابياتها وسلبياتها على السواء.
نحن في النهج الديمقراطي نعرف أن هذه النقطة حول التنسيقات والجبهات الميدانية إشكالية داخل اليسار؛ ومع ذلك يجب طرحها للمناقشة الهادفة فيما بيننا وكذا في الحوارات العمومية مع كل من يهمهم الأمر.

في الخلاصة

كما أشرت سابقا، إن الجماهير الشعبية تقاوم ضد الهجوم على حرياتها ومكاسبها وحقوقها؛ إنها تناضل وتضحي؛ لكن النتائج ضعيفة؛ ومن هنا ضرورة العمل الوحدوي والمشترك بكل أصنافه.
لقد نجح المخزن والإمبريالية والقوى والطبقية المعادية لمصالح شعبنا، في التفعيل بنجاح لسياسة “فرق تسد”: نرى هذا في الحقل السياسي والنقابي والطلابي والشبابي والحقوقي والنسائي والثقافي. ونجد هذا حتى عند المعطلين الذين كانت لهم جمعية وطنية واحدة موحدة وقوية فأصبحت لهم العشرات من المجموعات بتأثير ضعيف إلى جانب الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب التي ضعفت قوتها بشكل كبير، مع الأسف.
ونحن في النهج الديمقراطي ندعو إلى التصدي الوحدوي للتشتت والتمزق في جميع المجالات وندعو إلى العمل معا ليس فقط من أجل الوحدة والتنسيق والتشبيك والتحالف، ولكن أيضا من أجل الذهاب إلى العمق، إلى محاربة سياسة فرق تسد، إلى مناهضة ثقافة التقسيم والانقسام والتشتت والتشرذم، وبعبارة واحدة إلى تسييد ثقافة الوحدة كبديل لثقافة الانقسام والتقسيم.
وحتى نكون عمليين: في هذه الفترة، أمامنا فرصة مهمة للنهوض بالعمل الوحدوي السياسي والاجتماعي. أمامنا مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب وهو القانون المشؤوم الذي سيكبل ويجرم حق الإضراب، لكن أكثر من ذلك سيؤدي إلى تراجع خطير للعمل النقابي الكفاحي.
ومن هنا ضرورة الحشد الوحدوي لكافة النقابات (وخاصة إ.م.ش وكدش) والتنسيقيات النقابية المناضلة، والقوى السياسية اليسارية والحركة الحقوقية المناضلة والشباب والنساء والطلبة (نعم، إن الطلبة معنيون أيضا بهذا القانون) وأساتذة التعليم العالي لمواجهة القانون التكبيلي لحق الإضراب.


افتتاحية: لالبطالة وهشاشة الشغل نتائج لعطب هيكلي

تعتبر البطالة وهشاشة الشغل من أكبر وأخطر النتائج التي أفضت إليها اختيارات الدولة المغربية. لقد أدت الى تعطيل الطاقات الحية والمنتجة لشعبنا وحرمت المغرب من فرصة التقدم الاجتماعي والمادي، ومن الحصول على الحياة الكريمة التي يستحق. عند بحث سياسات الدولة لمواجهة هذه المعضلة، لا نجد إلا إجراءات سطحية ترقيعية غرضها المباشر هو التخفيف من المعضلة او التنفيس من الاحتقان الاجتماعي الذي تسببه. قد يعتقد البعض بأن سبب هذه الترقيعات يعود الى عدم توفر الاموال. بالعكس إن هذه السياسات الترقيعية كانت مجالا خصبا للتبذير وهدر المال العام. إبتلعت خطة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقبلها الانعاش الوطني أموالا طائلة لم يكن لها اثر دائم او مستمر في محاربة البطالة وخلق الشغل القار والمنتج.

من جملة هذه السياسات الترقيعية يمكننا ذكر ما سمي بملائمة التعليم مع سوق الشغل، وهي السياسة التي أدت الى تخريب التعلم العمومي بسبب توجيهه الى شعب وتخصصات بدون توفير الشروط الضرورية لنجاحها، افتقرت الى التأطير البيداغوجي وللتجهيز التكنولوجي الضروري، ساد التخبط والدوران في الحلقات المفرغة. في ظل هذا الفشل استغل القطاع الخاص الفرصة ليملأ الفراغ ويظهر وكأنه قادر على ملائمة التعليم بسوق الشغل؛ فإنتشرت “المدارس” و”المعاهد” اخرجت بدورها المزيد من الشباب المعطل بسبب سوء تكوينه وحرمانه من فرصة امتلاك حرف ومهارات ضرورية لتدبير مستقبله.

آخر الحلول الترقيعية التي تروج لها الدولة من أعلى مسؤوليها، هو التوجه للتكوين المهني والى التشغيل الذاتي عبر مسلكين: الاول يتعلق بالتشغيل الذاتي في البادية بإطلاق سياسة تمليك اراضي الجموع لذوي الحقوق مما سيخلق كما يتم الادعاء “فئات” وسطى في البادية؛ والثاني مسلك خلق المشاريع المدرة للدخل عبر التمويل البنكي. فبالنسبة للمسلك الاول والذي تسارعت الدعوة له بعد خطاب الملك في اكتوبر 2018، سيصبح أمر التفويت او تمليك الاراضي السلالية أمرا مقضيا.

ما يهمنا اليوم هو ان مسالة التمليك أصبحت شأنا عاما، وستترتب عنها ممارسات وتجاوزات وخرقا للمصالح ودوسا لحقوق المعنيين. إنهم يستهدفون وعاء عقاريا يبلغ مليون هكتار. لعاب الملاكين الكبار والسماسرة وكل اللصوص تسيل على هذا الكنز المفرج عنه.

مرة اخرى تتطاول دولة الكمبرادور والملاكين الكبار على الملك العام وتخصخصه بطرق ملتوية تحت ذرائع خلق الشغل والطبقة الوسطى بالبادية. إنه مشروع استغلالي تجب مواجهته لحماية ذوي الحقوق، وفضح الفخ المنصوب لهؤلاء.

اذا كانت إحزاب البرجوازية قد طالبت بالتمليك، فما هو يا ترى مطالب احزاب اليسار؟ علينا إبداع اجوبة تعبئ المتضررين، وتجيب على مطالبهم الآنية على طريق تحقيق الاصلاح الزراعي الحقيقي باعتباره البديل عن هيمنة وسلطة الملاكين الكبار.

إنها فرصة اليسار المناضل للإهتمام بقضايا البادية وليغادر مجالاته التقليدية. لقد إنتهى عهد الفلاح الرجعي المساند بدون قيد أو شرط للإقطاع وللنظام المخزني والمدافع عن الملك. إن أصحاب وذوي الحقوق في الاراضي الجموع ومنها السلالية يخوضون أشرس المعارك وقد يستغفلهم لصوص الاراضي تحت ذريعة التمليك.

أما المسلك الثاني فإن التوجه الرسمي للدولة هو تخليها عن القطاعات الإجتماعية ومنها إيجاد الشغل المنتج وإلقاء المسؤولية على القطاع الخاص كما جاء في الخطاب الاخير امام البرلمان في دورة اكتوبر 2019 بدعوة القطاع البنكي بتسهيل منح القروض لتمويل مشاريع الشباب. الكل يعلم ان الابناك هي آخر قطاع من فئات البرجوازية الطفيلية يمكنه أن يساهم في السياسات الاجتماعية. لقد بينت التجربة بأن هذا القطاع كان مناهضا لتلك السياسات الاجتماعية وهو ما يفسر سر الارباح الطائلة التي يجنيها من الفقر والحاجة التي تدفع الناس الى الديون وقبول الشروط المجحفة.

مرة أخرى يتم تشتيت الانظار، وتطلق الوعود بالتشغيل والاهتمام به، لخلق الانتظارات في وضع بلغ اليأس والإحباط ذروته جعل بعض الشباب يرمي بنفسه الى امواج البحر هروبا من جحيم المغرب. لكن من بين هذا الشباب من سيفهم بأن هذا الوضع مفتعل، وليس قدرا محتوما، ولذلك سيضطر للنهوض لمواجهته من أجل الحق في العيش الكريم على ارض المغرب الغنية المعطاء، والدليل هذه الثروات المكدسة في يد حفنة من اللصوص.


حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

14 نونبر 1974، 14 نونبر 2019، 45 سنة تفصلنا عن استشهاد المناضل الثوري عبد اللطيف زروال تحت سياط التعذيب الهمجي لزبانية النظام
حتى لا ننسى الذكرى 45 لاستشهاد المناضل عبد اللطيف زروال

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً Journal VD N° 332 PDF
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

من وحي الأحداث حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي
حزب الله ومعادلة الصراع الطبقي

العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد "333" من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد “333” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تدعو العاملات والعمال الزراعيين إلى التعبئة والمشاركة في الحملة الوطنية لنقابتهم الوطنية وتستنكر المخططات...
نقابة تستنكر المخططات الهادفة إلى تمليك الأراضي السلالية لغير أصحابها الشرعيين

مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

مسيرة آكال بالدارالبيضاء: مصلحة آدرار فوق كل اعتبار + يمر الحراك المدني والاجتماعي حول قضية الأرض (آكال) بمناطق سوس -...
مسيرة آكال بالدارالبيضاء : مصلحة آدرار فوق كل اعتبار

حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين شهادة للرفيق مصطفى براهمة

من الصعب تقديم شهادة عن شهيد ضحى بأغلى ما لديه أي تضحيته بحياته،من أجل مبادئه وقضايا شعبه وليس كافيا التعبير عن شهادة في حقه ،خصوصا عندما يتعلق الأمر برفيق درب وصديق حميم
حتى لا ننسى الذكرى 34 لاستشهاد التهاني أمين  شهادة للرفيق مصطفى براهمة

الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 03 نونبر 2019، والذي استحضرت فيه أبرز المستجدات وطنيا إقليميا ودوليا، كما استعرضت أهم المبادرات السياسية والمنجزات التنظيمية على طريق بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي : بيان

العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

العدد "332" من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك ملف هذا العدد جد مميز خصصناه للعاملات والعمال الزراعيين هذه الفئة المستغلة...
العدد 332 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني بوجدة
الذكرى 34 لاستشهاد الرفيق أمين التهاني

ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

ندوة حول "وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل"
ندوة حول “وضعية معتقلي حراك الريف، وسؤال ما العمل”

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي VD n°331 PDF
العدد 331 من جريدة النهج الديمقراطي، كاملاً

في أهمية الثورة السودانية

راهنت الثورة على السلمية، لكن الرهان لم يتحقق لان المؤسسة العسكرية حافظت على تماسكها في الوقت الذي بدأت جبهة قوى الحرية والتغيير....
في أهمية الثورة السودانية

وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

النهج الديمقراطي ينظم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019م
وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة مكناس

العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بعض النواب ان عملية "رفع الثقة عن حكومة عبد المهدي "
العراق: حكومة عبد المهدي في مهب الريح

نحو أممية ماركسية جديدة

نحو أممية ماركسية جديدة معاد الجحري 1) لمحة تاريخية: بحلول شتنبر 2019، تكون قد مرت 155 سنة على تأسيس الأممية...
نحو أممية ماركسية جديدة