مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979 بالسجن المركزي عندما التحقت مجموعتنا (حي “ج”) بمجموعة محاكمة يناير 1977 المتواجدة آنذاك بحي ” أ “. تعرفت عليه أكثر بعد الخروج من السجن وأثناء المناقشات الماراطونية حول تجميع اليسار الجديد، ثم بعد ذلك داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
حسنا فعل المنظمون لإحياء هذه الذكرى بهذه الطريقة. الرفيق معروف كان وحدويا. وتكريما لروحه الزكية، من الإيجابي تناول هذا الموضوع حول “اليسار والعمل الوحدوي” والذي عنونتموه بـ”اليسار والتحالفات الممكنة”، ولماذا لا “اللازمة”؟

 

 ماذا نعني “باليسار”؟

اليسار ببلادنا اليوم يتشكل من مجموع القوى التي تناضل ضد السيطرة الإمبريالية، عالميا وعلى المستوى الوطني، وضد المخزن بأوجهه المختلفة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية) وضد الكتلة الطبقية السائدة المكونة بالأساس من البورجوازية الكمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار، التي ترتبط مصالحها بالنظام الرأسمالي التبعي الريعي السائد ببلادنا. واليسار هو كذلك وبشكل واضح مناهض للصهيونية، كإحدى إفرازات الإمبريالية العالمية، وضد التطبيع معها ومع كيانها المسمى إسرائيل.
يناضل اليسار من أجل إقرار نظام ديمقراطي، بالمفهوم الشمولي للديمقراطية، كديمقراطية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، والتي تشكل الإطار الوحيد لفرض احترام حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها. وهذه الديمقراطية بالمفهوم الشمولي تشكل البوابة نحو النظام الاشتراكي المنشود من طرف اليسار أي النظام الذي تكون فيه السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بيد الطبقة العاملة وحلفائها الكادحين.
طبعا، وبهذا التحديد لليسار، نحن نستثني منه اليسار التقليدي الذي ارتمى، خاصة مع تجربة التناوب التوافقي، المنطلقة في مارس 1998، في أحضان المحزن، بعد أن أراد دمقرطته من الداخل فمخزنه. واليوم، أعتقد أنه يسهل علينا تصنيف هذا اليسار بعد مشاركته في سائر الحكومات المخزنية التي عرفتها بلادنا منذ أزيد من 21 سنة، وخاصة في الحكومة السابقة والحكومة الحالية التي لم نعد في حاجة إلى الإقناع بطابعها الرجعي المكشوف. ويمكن طبعا أن نستثني من هذا التحديد بعض الفعاليات والتيارات الضعيفة التي تقاوم ضد تمخزن أحزابها وتتشبث جزئيا برصيدها التاريخي التقدمي.
اعتبارا لما سبق، إن اليسار ببلادنا يتكون اليوم أساسا من أحزاب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” والنهج الديمقراطي وبعض المجموعات الماركسية الأخرى منحدرة أساسا من الوسط الطلابي التقدمي المناضل.
طبعا، إن القوى اليسارية تحظى بنفوذ كبير أو صغير داخل مجموعة من التنظيمات الجماهيرية: نقابات الشغيلة، تنظيمات حقوقية ونسائية وشبابية وثقافية وجمعوية أخرى وفي صفوف الطلبة (بعض من فصائل أوطم)، وتنظيمات المعطلين. وهذه التنظيمات لا تصنف عادة باليسارية، لكنها تدور في فلك اليسار وتتفاعل إيجابيا مع مواقفه وطروحاته.
وطبعا النقاش سيبقى مفتوحا حول ماهية اليسار ومكوناته.

 ماذا نعني بالتحالف؟

في العمل السياسي والعمل النضالي بشكل عام، هناك حاجة ماسة للعمل المشترك والوحدوي لبلوغ أهداف مشتركة لا يمكن وصولها بشكل انفرادي من طرف كل تنظيم على حدى، نظرا لاختلال موازين القوى لصالح العدو المشترك.
هذا العمل المشترك يتخذ أشكالا عدة ويتدرج من التنسيق المناسباتي أو الظرفي إلى التنسيق المهيكل والمستمر، إلى التحالف الذي يمكن أن يتحول إلى وحدة اندماجية.
+ أمثلة التنسيق المناسباتي أو الظرفي :
ــ الإضراب الوطني الوحدوي للتنظيمات النقابية التعليمية ليوم 3 يناير 2019 مع المسيرة الوطنية في الرباط الذي شاركت فيه جميع النقابات التعليمية وكذا جل التنسيقيات بالقطاع. وقد تلا هذا الإضراب الوحدوي مجموعة من النضالات الوحدوية الأخرى.
ــ المسيرة الوحدوية المنظمة بالرباط هذه السنة للتنديد بالأحكام الجائرة ضد معتقلي حراك الريف وللمطالبة بإطلاق سراحهم وسراح كافة المعتقلين السياسيين ببلادنا.
ــ التظاهرات الوحدوية التي دعت لها التنظيمات النسائية والحقوقية.
ــ المسيرة الأخيرة ليوم 23 يونيو، المنظمة بالرباط تضامنا مع الشعب الفلسطيني واحتجاجا على ورشة المنامة الخيانية المنظمة في البحرين يوم 25 و26 يونيه الماضي.
ــ التنسيقات الظرفية بين شبيبات أحزاب اليسار.
+ أمثلة عن التنسيق المستمر (الإئتلافات) :
ــ “تجمع اليسار الديمقراطي” بين النهج الديمقراطي والطليعة واليسار الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي والوفاء للديمقراطية. انطلق في 06 يونيو 2004 بخمسة تنظيمات ( النهج، الطليعة، اليسار الاشتراكي الموحد، المؤتمر الوطني الاتحادي، الوفاء للديمقراطية ) وتراجع بعد 3 سنوات دون أن يتم حله لحد الآن.
ــ التنسيقيات ضد غلاء المعيشة.
ــ “الإئتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان”، الذي يضم أزيد من 20 تنظيما حقوقيا، والذي تشكل بضعة أيام قبل انطلاق حركة 20 فبراير ليبقى صامدا إلى الآن.
ــ التنسيق النقابي المنطلق في 29 يناير 2014 بين 3 مركزيات نقابية (إم ش، كدش، فدش) والذي تحول إلى تنسيق خماسي بعد انضمام “اع ش م” والنقابة الوطنية للتعليم العالي قبل أن تنطفئ شعلته ، مع كامل الأسف، في صيف 2016 بعد نجاح الحكومة في تمرير القوانين المشؤومة الخاصة بالتقاعد وما عرف بالثالوث الملعون.
+ طبعا يبقى التحالف هو أرقى أشكال العمل الوحدوي
ويمكن هنا أن نذكر بـ:
ــ تجربة الكتلة الديمقراطية التي كانت تضم في البداية أربعة أحزاب هي حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي.
ــ تجربة تحالف اليسار الديمقراطي الذي تطور إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي، والتي تعمل في أفق الوحدة الإندماجية للأحزاب الثلاثة في حزب واحد.

 بعد هذا التحديد لماهية اليسار ولأنواع العمل المشترك والوحدوي، سأحاول في ما تبقى من هذه المداخلة التفاعل بشكل مباشر مع موضوع العرض.

وقبل ذلك أريد التأكيد على السمة الأساسية للوضع ببلادنا المتجسدة في الهجوم غير المسبوق للمخزن، وللإمبريالية، وللرأسمالية المتوحشة ببلادنا على الحريات ومكتسبات وحقوق الطبقة العاملة والفلاحين الكادحين وسائر فئات الشغيلة الأخرى ومجموع الجماهير الشعبية. وبالمقابل هناك نضالات قوية، وبطولية أحيانا، عرفتها وتعرفها البلاد منذ 20 فبراير 2011 لكن هذه النضالات لم تسفر عموما عن نتائج إيجابية نوعية ملموسة، نظرا لتشتتها في الزمان والمكان، وغياب الروابط بينها ونظرا لتغول المخزن ونزوعه المتزايد نحو القمع ونحو تعزيز مقومات الدولة البوليسية. لذا، اعتبرنا في النهج الديمقراطي، أن المهمة الأساسية بالنسبة إلينا كما كان الحال بالنسبة لحركة 20 فبراير المجيدة، هي التخلص من المخزن على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية، مما يستوجب في نظرنا تفعيل شعار مؤتمرنا الرابع المنعقد في يوليوز 2016: “بناء حزب الطبقة العاملة والجبهة الموحدة للتخلص من المخزن، على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية”.

وسأختم هذه المداخلة بالتأكيد على النقط الخمس التالية:
أولا، نحن في النهج الديمقراطي نتمنى لرفاقنا في فدرالية اليسار الديمقراطي كامل التوفيق في تقوية الفدرالية ونجاح مشروعها المتعلق بالوحدة الإندماجية في إطار حزب سياسي يساري اشتراكي مناهض للإمبريالية، للمخزن وللرأسمالية التبعية الريعية .
ثانيا، نحن من جهتنا في النهج الديمقراطي نعتبر أن مهمتنا المركزية، وبالموازاة مع العمل على بناء الجبهة الموحدة، هي بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين؛ ونعتزم الإعلان عن تأسيس هذا الحزب في مؤتمرنا القادم أي في المؤتمر الخامس المبرمج عقده في يوليوز 2020. ونحن نمد اليد لكافة الماركسيين المغاربة المقتنعين طبعا بمهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة، كمهمة لا تقبل المزيد من التأجيل، لمباشرة الحوار بمختلف أشكاله من أجل بلوغ هذا الهدف بشكل جماعي.
ثالثا، نحن كنهج، منذ الآن وحتى بعد الوحدة الاندماجية لمكونات فدرالية اليسار الديمقراطي، وبعد الإعلان عن تأسيس حزب الطبقة العاملة المنشود، سنظل متشبثين بالعمل المشترك مع الفدرالية ومع سائر القوى الديمقراطية واليسارية الأخرى، ونطمح لتشكيل تحالف متين للقوى الديمقراطية، تشكل الفدرالية والنهج نواتها الأساسية. وإن هدف هذا التحالف هو التخلص من المخزن، ومن الهيمنة الإمبريالية على بلادنا، ومن الرأسمالية التبعية الريعية، والعمل على تشييد نظام ديمقراطي يضمن لشعبنا التمتع بحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها.
إننا نعتبر أن إقامة هذا التحالف ممكن، شريطة تأكيد الجميع على ما يجمع الديمقراطيين (80% على الأقل من القضايا المطروحة) وليس ما يفرقهم (20% على الأكثر من القضايا المطروحة)،مع مواصلة النقاش الهادئ حول القضايا الخلافية. وهنا ندعو إلى استحضار تجربة “تجمع اليسار الديمقراطي” التي لم يكن فيها أي اشتراطات لبعضنا عن الأخر.
رابعا، لقد دخلنا كنهج في الأسابيع الأخيرة مع رفاقنا في فيدرالية اليسار الديمقراطي وتنظيمات ديمقراطية أخرى في لقاءات تشاورية من أجل تشكيل “جبهة اجتماعية” مكونة من تنظيمات سياسية ونقابية وجمعوية وتعبيرات عن التنسيقيات والحراكات الشعبية مقتنعة بأهمية توسيع وتقوية العمل الوحدوي والمشترك، كضرورة تمليها موازين القوى والتحديات الاستراتيجية المتعلقة بالقضاء على الاستبداد، وكضرورة للنهوض بالعمل الاجتماعي على طريق بناء جبهة ديمقراطية قوية ومتماسكة تساهم بدورها في إرساء نظام ديمقراطي يضمن الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية لسائر المواطنين/ات.
وستعمل هذه الجبهة الاجتماعية على الدفاع عن كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وعلى الحريات العامة والفردية ووفي مقدمتها الحريات النقابية التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى.
ونحن في النهج الديمقراطي، نأمل بأن ترى هذه الجبهة الاجتماعية النور في أقرب وقت، خاصة وأن الاتفاق حاصل على أرضيتها وعلى مكوناتها المفترضة. و لاشك أن هذه الجبهة ستشكل قفزة نوعية في مجال العمل الوحدوي.
خامسا، إننا في النهج الديمقراطي، وكما يعرف الجميع، نعتبر أن الحاجز الأساسي أمام خروج بلادنا من التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي هو المخزن الذي يشكل قاعدة الاستبداد والفساد في هذا البلد، والدعامة الأساسية للنفوذ الإمبريالي ببلادنا، وللرأسمالية المتوحشة المتغولة أكثر فأكثر.
لذا نعتبر أنه يجب حشد عموم القوى السياسية والمجتمعية المناهضة للمخزن، للتخلص من هذا العبئ التاريخي، على طريق بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية. ومن هنا موقف النهج الديمقراطي حول موضوع التنسيقات والعمل المشترك والجبهات.
فبالإضافة للعمل المشترك مع القوى الديمقراطية، وهذا هو الأساسي بالنسبة إلينا، فإننا دعونا في النهج الديمقراطي إلى تشكيل تنسيقات وجبهات ميدانية هدفها التخلص من المخزن. وهذه الجبهات الميدانية تسعى على المستوى الاجتماعي إلى تعزيز نضال شعبنا من أجل الحقوق الاجتماعية وتسعى على المستوى السياسي إلى الدفاع عن الحريات وإلى تخلص بلادنا من الاستبداد والفساد على غرار ما طرحته حركة 20 فبراير المجيدة، التي يجب استحضارها كتجربة مهمة لنستفيد من إيجابياتها وسلبياتها على السواء.
نحن في النهج الديمقراطي نعرف أن هذه النقطة حول التنسيقات والجبهات الميدانية إشكالية داخل اليسار؛ ومع ذلك يجب طرحها للمناقشة الهادفة فيما بيننا وكذا في الحوارات العمومية مع كل من يهمهم الأمر.

في الخلاصة

كما أشرت سابقا، إن الجماهير الشعبية تقاوم ضد الهجوم على حرياتها ومكاسبها وحقوقها؛ إنها تناضل وتضحي؛ لكن النتائج ضعيفة؛ ومن هنا ضرورة العمل الوحدوي والمشترك بكل أصنافه.
لقد نجح المخزن والإمبريالية والقوى والطبقية المعادية لمصالح شعبنا، في التفعيل بنجاح لسياسة “فرق تسد”: نرى هذا في الحقل السياسي والنقابي والطلابي والشبابي والحقوقي والنسائي والثقافي. ونجد هذا حتى عند المعطلين الذين كانت لهم جمعية وطنية واحدة موحدة وقوية فأصبحت لهم العشرات من المجموعات بتأثير ضعيف إلى جانب الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب التي ضعفت قوتها بشكل كبير، مع الأسف.
ونحن في النهج الديمقراطي ندعو إلى التصدي الوحدوي للتشتت والتمزق في جميع المجالات وندعو إلى العمل معا ليس فقط من أجل الوحدة والتنسيق والتشبيك والتحالف، ولكن أيضا من أجل الذهاب إلى العمق، إلى محاربة سياسة فرق تسد، إلى مناهضة ثقافة التقسيم والانقسام والتشتت والتشرذم، وبعبارة واحدة إلى تسييد ثقافة الوحدة كبديل لثقافة الانقسام والتقسيم.
وحتى نكون عمليين: في هذه الفترة، أمامنا فرصة مهمة للنهوض بالعمل الوحدوي السياسي والاجتماعي. أمامنا مشروع القانون التكبيلي لحق الإضراب وهو القانون المشؤوم الذي سيكبل ويجرم حق الإضراب، لكن أكثر من ذلك سيؤدي إلى تراجع خطير للعمل النقابي الكفاحي.
ومن هنا ضرورة الحشد الوحدوي لكافة النقابات (وخاصة إ.م.ش وكدش) والتنسيقيات النقابية المناضلة، والقوى السياسية اليسارية والحركة الحقوقية المناضلة والشباب والنساء والطلبة (نعم، إن الطلبة معنيون أيضا بهذا القانون) وأساتذة التعليم العالي لمواجهة القانون التكبيلي لحق الإضراب.


افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في...
افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي VD N° 323 pdf
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ