عن تراجعات المشاركة في تظاهرات فاتـح مــاي وسبل تجاوزهــا

 استعراضات باهتة، شوارع ومنصات شبه فارغة، عيد عمال بدون عمال…. تلكم عينة من مجموعة من التوصيفات التي أصبحت لصيقة بإحياء العيد الأممي للطبقة العاملة بالمغرب على الأقل في السنوات الأخيرة، وهي على كل حال بالرغم من الخلفيات المغرضة للعديدين ممن يبتغون بث اليأس والإحباط وسط المأجورين، والذين يتفادون عن قصد الإشارة إلى نقط الضوء الموجودة لدى تغطيتهم الإعلامية، فانه يسجل على العموم تراجع كبير في معدلات الحضور بالمقارنة مع مراحل سابقة…. ترى ما هي الأسباب؟ التي أدت إلى ذلك؟ وما هي المقترحات الكفيلة بتجاوز هكذا وضعية؟ أي ما السبيل لكي يسترجع فاتح ماي بالمغرب وهجه المفقود منذ مدة طويلة؟ في أفق الاحتفاء به من لدن عامة المأجورين والكادحين والجماهير الشعبية.

لا نزعم الإحاطة بالموضوع من كافة جوانبه، لان ذلك يتجاوز طاقتنا والحيز المخصص له، بل فقط سنتقدم ببعض الأفكار التي تبدو من وجهة نظرنا المتواضعة، انه بإمكانها المساهمة في تشخيص مسببات المعضلة واقتراح مخارج لها، على أمل انكباب القوى اليسارية والنقابية الديمقراطية إفرادا وجماعات وباحثين تقدميين على الموضوع بالدراسة والبحث والتمحيص لتقديم الأجوبة النظرية والعملية الكفيلة بمعالجة الوضعية من أساسها.

1- في الانحدار المتواتر في إحياء فاتح ماي:

تعتبر محطة فاتح ماي العيد الأممي للطبقة العاملة مناسبة هامة، تعطي صورة عن أوضاع المأجورين بصفة عامة، والطبقة العاملة بصفة خاصة، من حيث مستوى الوعي الطبقي والحالة التنظيمية، وكذا من حيث أوضاعهم المادية والاجتماعية والمعنوية.

والملاحظ على العموم انه سنة بعد سنة ومنذ مدة طويلة أصبح فاتح ماي يفقد وهجه، وقد جاءت محطة السيرورات الثورية في العالم العربي والمغرب الكبير وفي قلبها 20 فبراير والتي كانت ستعطي للنضال النقابي شحنة قوية وغير مسبوقة تخرجه من أزمته، لكن القيادات البيروقراطية المتنفذة داخلها أخطأت موعدها مع التاريخ، وهو ما يؤدي ثمنه غاليا المأجورون وعموم الجماهير الشعبية.

هذا، ويمكننا أن نعتبر دون مجازفة انه منذ اتفاق فاتح غشت 1996 دخل منعطفا أكثر انحدارا ظل مستمرا حتى يومنا هذا، دون أن يعني ذلك أن المرحلة السابقة لم تتسم بالانحدار، لكنه كان اقل حدة، وإذا ما تعمقنا في البحث أخذا بعين الاعتبار مجمل العوامل المؤثرة في ذلك وفقا لسيرورة مجريات الصراعات الطبقية في المغرب منذ الاستقلال الشكلي، لا اعتبرنا أن الأمر بدأت أولى تجلياته البارزة منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي.

وكلنا يعرف أن الأمر مرتبط بقوة بنسبة تنقيب المأجورين، وان كانت الظريفة التي يخلد فيها فاتح ماي من كل سنة لها تأثيراتها بالسلب والإيجاب على استعراضات فاتح ماي، فيكفي أن نشير إلا انه في نهاية الخمسينيات وصل عدد المنخرطين في نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وهي النقابة الوحيدة الموجودة انئذ 650 ألف منخرط، أي ما يناهز 8% من السكان، وأزيد من 20% من السكان النشيطين، و52% من السكان النشيطين غير الفلاحين، وذلك وفق معطيات مقدمة من طرف تلك المركزية،  وهو ما يؤرخ للعصر الذهبي للنقابة، أما الآن فعدد المنخرطين في ما يناهز 20 مركزية نقابية لا يتجاوز في أحسن الأحوال 300 ألف منخرط، أي ما مقداره 5% من المأجورين !!!!! في حين أن عدد السكان والأجراء تضاعف بأكثر من 3 مرات، وهي أرقام تساءل بقوة القيادات النقابية، وبدرجة الأولى اليساريين عل رأسهم الماركسيين الذين يطمحون إلى بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين، والنقابيين الديمقراطيين الطامحين إلى تقوية وتوحيد الحركة النقابية نضاليا وتنظيميا، لعلهم يدركون جيدا أدوارهم، والتي تبدأ بفتح حوارات تروم تقريب وجهات النظر، وتوحيد الفعل فيما يخص القواسم المشتركة كخطوة ضرورية لتعبيد الطريق نحو تجاوز الاعطاب والتوعكات والعوائق التي يعاني منها العمل النقابي المناضل.

2- في علاقة ذلك التراجع بأزمة العمل النقابي:

إن التدني والانحدار الذي وصل إليه تنظيم استعراضات فاتح ماي المجيد مرتبط أوثق ارتباط بأزمة العمل النقابي، فكلما كان هناك انفراج للازمة كلما استعاد إحياء العيد الاممي للطبقة العاملة وهجه، ويمكن تحديد أهم تمظهرات وتجليات الأزمة في ما يلي:

أ- التشرذم النقابي:

لم يعد أمرا سهلا إحصاء عدد المركزيات النقابية، والذي بات يناهز 20 مركزية وهو للأسف الشديد ما يتم التغطية عليه زورا وبهتانا باسم التعددية النقابية التي يتم تقديمها كأحد أوجه ديمقراطية النظام المخزني !! فيحين إننا نجد دولا عريقة في الديمقراطية كألمانيا وأمريكا تتوفر كل واحدة منهما على نقابة وحيدة، وإذا كانت التعددية في السياسة مبررة بحكم انقسام المجتمع إلى طبقات مصالحها متباينة ومتنافرة ومتعارضة، وبالتالي فالأحزاب السياسة تعبر عن تلك المصالح، وتواجدها له ما يسنده في الواقع، فانه غير مبرر فيما يخص المأجورين وعموم الكادحين فمصالحهم متقاربة ومتشابهة إلى حد كبير، مما يجعل أي تقسيم نقابي مضر بها وفي خدمة الدولة والباطرونا.

وإذا كانت البيروقراطية النقابية، وبالأخص في المركزيتين التي ينشط فيها اليسار “الاتحاد المغربي للشغل” و “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”، قد ظلتا لعقود طويلة تتهربان من استحقاق الوحدة النقابية، بالرغم مما جلبه تنافرهما وتصارعهما من إضرار فادحة للمأجورين، فان التنسيق الأخير بينهما والذي نعتبره إيجابيا وندعو إلى تطويره، قد ظل فوقيا وهشا وظرفيا ولم يمتد للأجهزة التقريرية والقطاعات والقواعد، ولم يتجسد على الأقل على مستوى محطة فاتح ماي، مما يجعله كرهان مطروح النضال من اجله لتطويره من طرف القوى اليسارية والديمقراطية.

ب- ضعف الديمقراطية الداخلية:

للأسف الشديد، هذا الضعف ظل ملازما للحركة النقابية منذ نشأتها وحتى الآن، وهو ما أفضى إلى تبرير الانقسامات النقابية وأدى إلى إقصاء العديد من الطاقات المناضلة، وإضعاف الهياكل النقابية، وشكل أساسا للتوترات الدائمة بين القواعد النقابية والمناضلين الديمقراطيين من جهة والبيروقراطية وأذنابها من جهة ثانية داخل كل مركزية على حدى، ولعل من ابرز مظاهرها ” الزعامات الأبدية” الجاثمة على صدر النقابات، واستغلال المواقع القيادية والإمكانيات المالية الغير خاضعة للمراقبة والمحاسبة لإغراق المؤتمرات، وتنصيب القيادات على كافة المستويات، ويتعدى الأمر ذلك إلى فرض الرقابة على النضالات الخارجة عن إرادة وحسابات البيروقراطية بلجمها أو تهميشها وتجاهلها.

هذا، وترفع القيادات البيروقراطية المتنفذة داخل النقابات عمليا شعار ” استخدام الطبقة العاملة بذل خدمتها” بحيث يسخر العمل النقابي لخدمة ” الزعامات التاريخية” ولقضاء المأرب الشخصية والاغتناء اللامشروع، بحيث نجد مليونيرات على رأس النقابات !!!!! وحسب تعبر الشهيد عمر بنجلون، وان كان المقصود منه في حينه زعامة الاتحاد المغربي للشغل، فانه ينطبق على جميع الزعامات النقابية الحالية، وهو” تحويل المنظمة العمالية إلى شبكة مكلفة بتنظيم فاتح ماي الذي أصبح بمثابة عيد العرش للأمين العام، أما الطبقة العاملة فما عليها إلا أن تفقد مكاسبها وتؤدي ثمن سياسة الإفلاس الاقتصادي الذي ينهجه الحكم”.

إن المأمول من عمل الغيورين على مصالح الطبقة العاملة هو تحويل النقابات المناضلة كتنظيمات جماهيرية إلى مدارس للديمقراطية، كما هو جاري به العمل في العديد من الدول الديمقراطية، بذل تركها فريسة للعلاقات البيروقراطية والانتهازية والمخزنية.

ج- ضعف الاستقلالية:

ما يسجل بقوة رغم كل محاولات التمويه هو أن هناك ضعف في الاستقلالية اتجاه الدولة والباطرونا من جهة واتجاه الأحزاب السياسية من جهة أخرى.

فالمثير حقا هو أن جميع النقابات ترفع شعار الاستقلالية، لكن واقع الحال والمآل يفنذ ذلك، فالنقابات الصفراء صنيعة الأحزاب الرجعية والإدارية تفتقد كليا للاستقلالية، وتواجدها وسط المأجورين ضعيف للغاية، ومهمتها الأساسية هي إضعاف الطبقة العاملة خدمة للباطرونا والدولة المخزنية… والمؤسف فعلا أن المركزيات النقابية المناضلة بفعل ترابط مصالح البيروقراطيات المتنفذة داخلها مع مصالح الباطرونا والدولة، فقد أدى ذلك بالمكشوف وأمام الملأ كما جرى على صعيد مدينة الدار البيضاء حين تم التوقيع على سلم اجتماعي بين المركزيتين الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل ونقابة الباطرونا برعاية والي الدار البيضاء.

هذا وباستثناء الاتحاد المغربي للشغل، فالمشهد النقابي ظل يعاني من الذيلية الحزبية، ومن التوظيف السياسوي للمعارك والنضالات النقابية والمظاهرات، وقد ساهم ذلك في الانكماش والتراجع الذي يعرفه التنقيب.

ولتبرير الذيلية للأحزاب السياسية يتم بشكل مقصود ومغرض الخلط بين علاقة النقابي بالسياسي وعلاقة النقابي بالحزبي، فالأولى محمودة ومطلوبة والثانية مدمومة ومضرة.

ه- ضعف التضامن النقابي:

إن جوهر العمل النقابي هو التضامن، بحكم أن مصالح المأجورين عموما متداخلة ومتقاربة، وهم يواجهون ذات الأعداء والخصوم، لكن الملاحظ أن التضامن بين مكونات المأجورين ضعيف للغاية، وتلعب البيروقراطية النقابية دورا كبيرا في ذلك عبر عزل وإبعاد التنظيمات القطاعية والمحلية والجهوية عن بعضها البعض، حتى يسهل التحكم فيها وفي نضالاتها وتوظيفها حسب نوعية العلاقات الظرفية مع السلطة والباطرونا، إن هذا  التعامل يهدف من جهة إلى عدم استشعار الطبقة العاملة قوتها أن هي  توحدت لكي لا يساهم ذلك في تنمية وعيها الطبقي، والى تفادي إمكانية تجاوز السياسة البيروقراطية المحكومة بهاجس التوافق والتفاهم الطبقيين، ولا غرابة أن يتسبب ذلك في تكسير وإفشال العديد من المعارك النضالية، ويؤدي إلى إحباط وتدمر جماهير واسعة من المأجورين الذين يغادرون كليا الساحة النقابية وهم يحملون الحقد على النقابات، وينضاف إلى ذلك شبه غياب تام للتضامن فيما بين المركزيات النقابية مما يجعل الوحدة النقابية المنشودة حلما بعيد المنال.

ذ- تراجع النضالات النقابية:

دون الرجوع كثيرا إلى الوراء، فما يميز الساحة النقابية في السنين الأخيرة هو الهجوم الشرس للدولة المخزنية وحكومتها الرجعية والباطرونا على الحريات الديمقراطية وعلى مكتسبات الشغيلة وعموم الجماهير الشعبية وذلك في إطار تحميلها وزر الأزمة الاقتصادية التي يتخبط فيها النظام وتنفيذا لتعليمات المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، ونذكر من بين ذلك: الهجوم على حق الإضراب من خلال تعميم الاقتطاع من الأجر الذي أصبح يسري على الموظفين؛ رفض تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 ابريل 2011؛ وتسريح العمال افرادا وجماعات؛ والانتهاكات السافرة لقانون الشغل؛ وتوسيع هشاشة الشغل ليطال الوظيفة العمومية؛ وفصل التكوين عن الوظيفة؛ وضرب مكتسبات المتقاعدين من خلال الزيادة في الاقتطاعات المخصصة للصندوق المغربي للتقاعد من 10% إلى 14 % والزيادة في سنوات العمل إلى حدود 63 سنة؛ والتقزيم من المعاش؛ والسير في اتجاه التصفية النهائية لصندوق المقاصة؛ زد على ذلك انتهاج الحكومة والباطرونا لحوار عقيم ومغشوش….

والمؤسف حقا أن ما ظل غائبا بالرغم من التنسيق بين 3 مركزيات نقابية الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل و الفيدرالية الديمقراطية للشغل (جناح العزوزي) هو الحزم في مواجهة المناورات المنتهجة من طرف الدولة وحكومتها الرجعية والباطرونا وفي صد التراجعات، بحيث أن النضالات طبعها التردد والتباعد، وضعف التعبئة، بل إن خطوة إلغاء الاحتفال بمحطة فاتح ماي 2015 بقرار بيروقراطي فوقي للقيادات المتنفذة دون الرجوع للقواعد والأجهزة التقريرية شكل تعبيرا من طرف تلك القيادات عن العجز والاستسلام أكثر منه على الاحتجاج والنضال، وزاد الطين بلة هو عدم التزامها بتحويل شهر ماي إلى شهر ملئ بالاحتجاجات وفق ما عبرت عنه ، إن غياب مقاومة في مستوى الهجومات والتراجعات المسجلة ينذر بالمزيد من التفريط في المكتسبات والحقوق، وقد أدى إلى المزيد من فقدان الثقة في النقابات، وبالتالي المزيد من إضعافها، وساهم في المزيد من التشرذم ببروز تنسيقيات فئوية وحركات اجتماعية تناضل بالاعتماد على قوتها الذاتية وعلى دعم بعض القوى المناضلة كجواب عن تخاذل المركزيات النقابية.

  • في المهام المطروحة:

إن التراجعات المتواترة في مشاركة المأجورين وفئات مناضلة من شعبنا في العيد الاممي للطبقة العاملة (طلبة، معطلين، ضحايا القمع السياسي، حركة 20 فبراير، جمعيات نسائية تقدمية وديمقراطية، ضحايا السياسات الاجتماعية للنظام….) أصبح واقعا يفقأ العين، بالرغم من المجهودات التي لا يمكن إنكارها لمناضلين ديمقراطيين صادقين بأنه ليس هناك بديل للمأجورين عن النضال النقابي داخل المركزيات المناضلة بالرغم من الصعوبات والعراقيل المنتصبة أمامهم، وان بعض المبادرات من قبيل التنسيقيات ينبغي لها أن تتخذ طابعا ظرفيا، وان لا تتحول إلى خيارات إستراتيجية تزيد المشهد النقابي بلقنة.

وانه يتوجب على القوى والطاقات اليسارية والديمقراطية داخل المركزيتين الأساسيتين الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالأساس فتح نقاشات واسعة من اجل إيجاد أرضية حد أدني تروم الدفاع عن المبادئ النقابية وتفعيلها، والنضال من اجل تقعيد التنسيق بين المركزيات ليطال القطاعات والاتحادات بدءا بتوحيد تظاهرات فاتح ماي في أفق الوحدة النقابية المنشودة، والعمل على تنسيق وتوحيد النضالات على كافة الصعد والمستويات، وتوفير الدعم لها والتضامن معها.

– التفاني في خدمة مصالح المأجورين وعموم الكادحين لتقديم نماذج مغايرة للبيروقراطية لاسترداد الثقة في العمل النقابي؛

– الدفع في اتجاه انفتاح العمل النقابي على القوى الديمقراطية واليسارية باعتبارها حليفته الموضوعية، وكذا على الحركات النضالية الجماهيرية لتبادل الدعم فيما بينها، وتسهيل مشاركتها في تظاهرات فاتح ماي؛

– التصدي الجماعي لضرب الحريات والحقوق والمكتسبات، وفرض على الدولة وحكومتها والباطرونا الخوض في مفاوضات حقيقة كبديل عن الحوارات العقيمة والمغشوشة؛

– العمل على أن يساهم العمل النقابي في الدفاع عن الحقوق ومطالب المأجورين وفي التغيير الديمقراطي المنشود المفتوح على أفاق القضاء على استغلال الإنسان للإنسان.

عبد الله العمالـي

10 أبريل 2017


 

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في...
افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي VD N° 323 pdf
العدد 323 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ