كفانا من أنصاف الحلول

لقد وصلت الأوضاع في بلادنا مستوى لا يطاق من الانحطاط على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وأصبحت حقائق ساطعة يقر بها كل مواطن ومواطنة شريف(ة) ولا حاجة هنا للتذكير بمظاهرها وتجلياتها.
المهم والجوهري اليوم هو الاتفاق، بدون تردد أو مواربة، عن المسئول عن هذه الأوضاع لتوجيه كل الطاقات النضالية ضده.
صحيح أن المسئولية عن ذلك تقع على عاتق الكتلة الطبقية والمخزن، وبالخصوص المافيا المخزنية، كوكلاء للامبريالية الغربية، وخاصة الفرنسية. لكن تتركز، في الفترة الحالية، التناقضات كلها والحقد الشعبي ضد هذه المافيا المفترسة والمنكلة بالشعب ومناضليه ومناضلاته باعتبارها القابضة على السلطة و الممثل السياسي للكتلة الطبقية السائدة والخادم الأمين وكلب حراسة مصالح الامبريالية الغربية.
لكن هناك من لا يزال يتوهم أو يريد إقناع الشعب، خدمة لمصالحه أوتماشيا مع أوهامه، بإمكانية التوافق مع هذه المافيا. وهؤلاء بذلك، عن وعي أو بدونه، يعملون على إدامة سيطرتها من خلال دفعها إلى تقديم تنازلات لن تكون سوى جزئية وترقيعية وشكلية. وتاريخ المغرب حافل بالمحطات التي تم فيها اجهاض نضال الشعب بسبب القبول ب”التوافقات” المزعومة والتي أدت كلها إلى تقوية وتوغل المافيا المخزنية. إنهم بالتالي يتحملون مسئولية إجهاض السيرورة الثورية في بلادنا، مؤقتا، أو، على الأٌقل، التشويش عليها وإضعافها بواسطة السعي إلى تقسيم صفوف الشعب بين “معتدلين” و”متطرفين” أو “رادكاليين” ومحاولة تسعير الخلافات بينهما.
لذلك لا بد من التذكير هنا، عسى أن تنفع الذكرى، بأهم المحطات التي أدت فيها “التوافقات ” المزعومة والعرجاء إلى إجهاض نضال شعبنا من أجل التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
فتوافق الحركة الوطنية مع الملكية، في فترة بداية نهاية الحماية، في السر وفي الحجرات المغلقة وبدون إخبار الجماهير الشعبية وقواها المناضلة( جيش التحرير والمقاومة المسلحة) بمضمونه والغير مبني( أي التوافق) على التزامات واضحة أمام الشعب حول تدبير مرحلة ما بعد الاستقلال والذي انتقده بشدة القائد اليساري المهدي بن بركة في تقريره المشهور:”الاختيار الثوري” الذي رفضته قيادة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ذلك “التوافق” أدى إلى استقلال شكلي كرس سيطرة الامبريالية والكمبرادور والاقطاع لا زال شعبنا، لحد الآن، يعاني من تبعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
أما المحطة الثانية، فهي انخراط أحزاب “الحركة الوطنية” في “الإجماع حول الصحراء” والذي لعبت فيه دور الكومبارس والمصفق لمبادرات وقرارات النظام الذي استغله لفرض “سلم اجتماعي” كان وبالا على الجماهير الشعبية التي أدت فاتورة الحرب وتواجد الجيش بكثرة في الصحراء وإرشاء بعض أعيانها وغيرها من النفقات. كما استغله لاجتثاث الحركة الماركسية-اللينينية المغربية وتقوية أركانه.
والمحطة الثالثة تمثلت في ما سمي ب”التناوب التوافقي” والذي اعتبره النهج الديمقراطي استسلاما تاما للمخزن من طرف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والذي ظل مضمونه سريا حتى بالنسبة لقيادة هذا الحزب والذي ساعد على “تجاوز” الأزمة الاقتصادية العميقة التي سماها الملك السابق ب”خطر السكتة القلبية” على حساب الفئات المفقرة والكادحة بالأساس وسهل الانتقال السلس للسلطة من ملك إلى آخر.
وشكلت حركة 20 فبراير محطة رابعة كانت فرصة مهمة للتخلص من المخزن. غير أن البعض انخدع بمناورات النظام واعتبر تعديل الدستور الذي دعا له إنجازا كبيرا بينما كان للنهج الديمقراطي شرف السبق لفضح هذه المناورة حيث اعتبر أنه لن يختلف عن الدساتير الممنوحة السابقة وسيحافظ على جوهرها المتمثل في الاستبداد المخزني والحكم الفردي المطلق. وذلك ما تأكد من بعد وبعد فوات الأوان. كما خاض النهج الديمقراطي صراعا قويا ضد محاولات زرع التفرقة وسط الحركة وضد الإشاعات المسمومة والدعوات الشبوهة.
فهل بعد كل ما راكمته القوى الديمقراطية والحية من تجارب وفشالات ونكسات، أساسا، بسبب جري البعض وراء توافقات وهمية مع المخزن نيابة عن الجماهير الكادحة التي في مصلحتها التغيير الحقيقي، ستكرر نفس الأخطاء وستترك هذه الموجة الجديدة من السيرورة الثورية تمر دون شق الطريق نحو تحرر شعبنا من المافيا المخزنية كمحطة نحو تحقيق التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية؟
لذلك نقول: كفانا من أنصاف الحلول. كفانا من “التوفقات” الوهمية والمضرة بمصالح شعبنا.


 

افتتاحية: وحدة النضال لمواجهة الهجوم الشرس على الحقوق والمكتسبات الشعبية والقضاء على الاستبداد والفساد

كان لسياسات الكتلة الطبقية السائدة في المغرب منذ الاستقلال الشكلي إلى اليوم نتائج كارثية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية جعلته يحتل مراتب متأخرة في تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة بالتنمية؛ ولم يكتف النظام بذلك بل دفعه جشعه الرأسمالي إلى وضع برامج استعجالية، وصاغ المخططات والقوانين في مختلف القطاعات للهجوم على حقوق ومكتسبات الجماهير الشعبية وتفكيك وإضعاف الخدمات العمومية ودعم القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

ودفع تردي أوضاع الفئات الشعبية والجهات المهمشة إلى تنامي واتساع الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية؛ وتنوعت الأشكال النضالية وازدادت حدتها وصداميتها، وتعدد الفئات المشاركة فيها، وطالت مددها.

واستطاعت هذه النضالات أن تحقق بعض المكاسب، وتربك حسابات المخزن، وتحرجه وتعريه أمام الرأي العام الدولي؛ إلا أن ذلك لم يرق إلى مستوى طموحات الجماهير الشعبية، ولم يستجب لمطالبها المشروعة؛ ورغم كل هذه التضحيات فإنها لم تتمكن من إيقاف المخططات الأساسية التي يعمل المشروع المخزني على تمريرها بالمناورات والقمع والترهيب.

ويبقى السؤال الذي يؤرق كل اليساريات وكل اليساريين وكل الرافضات والرافضين لفساد واستبداد المخزن هو: ما العمل لمواجهة تغول المخزن؟

وقبل محاولة تقديم بعض عناصر الإجابة عن هذا السؤال لابد من فهم الأسباب الحقيقية لهذهالعنجهية التي يتعامل بها النظام مع نضالات الجماهير الشعبية والاستهتار الذي يطبع سلوكه تجاه إطارات المجتمع من أحزاب ونقابات وجمعيات المجتمع المدني وتجاه الحراكات والاحتجاجات الشعبية.

رغم تعدد وتنوع واتساع هذه النضالاتالشعبية فإن النظام يلعب على نقط ضعفها، ويعتبر أنها لا تشكل خطورة على مصالحه ولا تهدد استقراره، ويعتقد أنه قادر على تحملها ويمكنه الالتفاف عليها بالمناورات أو بالقمع؛غير أن ماينساه النظام هو كون هذه النضالات، ومهما كان حجم المكتسبات التي تحققها، تراكم الدروس والتجارب وتعري خطابات الهزيمة والاستسلام، وتساعد على تجاوز معيقات تطور الحركة النضالية وتحقيق قفزات نوعية في المستقبل.

خلال السنوات الأخيرة قدمت الحراكات الشعبية والاحتجاجات الاجتماعية والنضالات العمالية تضحيات جسيمة وخاضت نضالات كبرى عاملها النظام بالقمع تارة وبالمناورات والتجاهل تارة أخرى؛ وإن كانت قد فرضت على النظام بعض التنازلات في هذه القضية أو تلك فإنها لم تتمكن من فرض التراجع عن الهجوم الشامل للنظام على الحقوق والمكتسبات الشعبية.

ودون الخوض في الشروط الموضوعية لهذه النضالات ومدى تطور قوى الإنتاج والإكراهات الجيوسياسية فإن نقطة الضعف الذاتية الأساسية لهذ النضالات هي حالة التشتت التي طبعتها سواء في الزمن والمكان او الأهداف أو الجهات الداعية أو الفئات المشاركة.

إن حالة التشتت التي تعاني منها النضالات الشعبية تجعلها غير قادرة على بناء القوة الضرورية لتحقيق مهامها كاملة وتضعف قدرتها على التصدي للقمع ولمناورات المخزن وتسهل عليه إيجاد الأشكال والوسائل لكسرها وإطفاء شعلتها؛ وتعمل أبواق الدعاية المخزنية جاهدة على إعطاء الانطباع بضعف مردودية هذه النضالات وتجعلها غير واضحة للمنخرطات والمنخرطين فيها، لزرع الإحباط واليأس وسطهم.

إن هذه النضالات ضرورية لتتمكن كل فئة مشاركة فيها من الحد من خطورة المخططات والمشاريع المخزنية التي تعنيها مباشرة، ومن أجل مراكمة تجاربها النضالية والاستعداد لخوض معارك أشمل وأشرس، والوعي بضرورة بناء القوة النضالية القادرة على تحقيق أهدافها المشروعة.

لا جدال في كون اللحظة التاريخية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تفرض على الجماهير الشعبية وإطاراتها المناضلة المزيد من النضالات والتضحيات؛ ومن أجل توحيد جهود هذه النضالات وتثمينها وجعلها قادرة على تحقيق أهدافها لا بد من حوار بين كل المكونات المشاركة في هذه النضالات من أحزاب ونقابات وجمعيات مدنية وقادة الحراكات والاحتجاجات الشعبية؛ ويجب تشجيع كل المبادرات التي تعمل في هذا الاتجاه من خلال تنظيم نقاش بين هذه المكونات أو بناء أدوات أو آليات للعمل على تحقيق هذا الهدف ومنها الجبهة الاجتماعية.

إن الاستمرار في العمل على توفير شروط الإعلان عن حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين يتكامل مع فتح حوار حول آفاق الحراكات الشعبية ومواصلة الجهود من أجل بناء الجبهة الديمقراطية والجبهة الميدانية؛ وهذه المهام المتعددة والمتنوعة يفرضها واقع الصراع الطبقي في مجتمعنا من أجل إنجاز التغيير المنشود وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

تحميل العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي Journal VD N° 325 PDF
العدد 325 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها

من وحي الأحداث الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها
الشعوب لا تطرح إلا الأسئلة التي تستطيع الإجابة عنها

مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء: بيان

مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء يدين السياسات العمومية التي تنهجها الدولة في تدمير المرفق العمومي وفي مقدمته قطاع التعليم عموما والتعليم العالي على وجه الخصوص
مكتب الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالبيضاء: بيان

بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي جهة الرباط عقدت الكتابة الجهوية للنهج الديمقراطي لجهة الرباط، يوم الأحد 15 شتنبر 2019، اجتماعها العادي، تدارست خلاله...
بيان النهج الديمقراطي بجهة الرباط

النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

النهج الديمقراطي المجلس الجهوي للجهة الشرقية بيان اجتمع المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بالجهة الشرقية في دورته العادية بالناظور لتدارس الوضع...
النهج الديمقراطي بالجهة الشرقية يخلد ذكرى تأسيس منظمة إلى الأمام

هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

 هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف: الكلفة الثقيلة للمحاكمة السياسية بالدار البيضاء لمعتقلي الريف أمس طالبنا ونبهنا، واليوم ننذر ونحذر...
هيئة الدفاع عن معتقلي حراك الريف تنذر وتحدر

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم معاد الجحري علي، واحد من بين ثلاثة عمال الحراسة، من بينهم امرأة، بثانوية...
ماساة عمال وعاملات الحراسة والنظافة بقطاع التعليم

العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

صدر العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي :اقتنوا نسختكم كل الدعم للاعلام المناضل
العدد الجديد 325 من جريدة النهج الديمقراطي في الأكشاك

لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقارير حول المؤسسات العمومية تعدد الإختلالات الخطيرة التي تعاني منها وتشير الصحافة
لماذا يظل تنفيذ نتائج تقارير المجلس الأعلى للحسابات شبه منعدم؟

في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

مع تطور الرأسمالية وتوسع السوق عظم الطلب على اليد العاملة فكانت المستعمرات خزان هائل لجلب هذه اليد العاملة لكن
في الحاجة الى قوة العمل او في اعادة إنتاجها

العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

تحميل العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملا EN PDF http://www.annahjaddimocrati.org/wp-content/uploads/2019/09/VD-324.pdf    
العدد 324 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاًَ

بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المكتب الجامعي المجتمع يوم 12 شتنبر 2019 الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: - تندد بالهجوم المتصاعد على الحريات ومكتسبات وحقوق...
بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

اليسار والعمل الوحدوي

 مناسبة هذا العرض هي إحياء الذكرى الثانية لافتقادنا للرفيق محمد معروف. عرفت هذا الرفيق للمرة الأولى يوم 04 شتنبر 1979...
اليسار والعمل الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي عقدت الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها العادي يوم 08 شتنبر 2019، حيث...
النهج الديمقراطي يتضامن مع المعتقلين ويدعو للنضال الوحدوي

دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط

الجامعة الوطنية للتعليم FNE التوجه الديمقراطي تدعو لمسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر 2019 العاشرة صباحا ممركزة بالرباط من باب الأحد...
دخول مدرسي ساخن: مسيرة وطنية الأحد 6 أكتوبر بالرباط