المغرب مريض بشبابه


يجمع كل خبراء الديموغرافيا وعلوم الاقتصاد بان الشباب يشكل غالبية ساكنة المغرب وان الفئة العمرية لأقل من سنة الى 34 سنة تشكل اكثر من 60%. وهذه خاصية يشترك فيها المغرب مع الكثير من بلدان المحيط نظرا لعدة عوامل اجتماعية وتاريخية لا مجال للتفصيل فيها هنا. يعتبر ذلك معطى موضوعياً تتعامل معه بعض الدول كمنجم من الذهب تستخرج منه الطاقة الحية للتطور والتقدم. فكيف هو الامر بالنسبة للسياسات العمومية للدولة المغربية؟
عند النظر في السياسات العمومية الموجهة للشباب تنتصب امامنا تلك المتعلقة بتأهيل هذا الشباب عبر التعليم والتربية، لكنها لسوء الحظ تعتبر سياسة فاشلة بكل المقاييس سواء من حيث مضمون التكوين ونجاعته او من حيث نتائجه وذلك ما يدلل عليه هذا المؤشر البسيط: فمن بين 100 تلميذ متمدرس نجذ فقط 3 منهم من يستطيع الوصول للتعليم العالي. انه مؤشر يعكس حجم وهول الهذر المدرسي ويلخص فشل منظومة التربية بكل مراحلها. يزداد الوضع خطورة عندما نعلم ان البقية المهدورة او الضائعة لم تتوفر لها اية عناية او تأهيل مجدي لاكتساب مهارات عملية وفنية، وحتى ذلك النزر القليل الذي حظي ببعض التاطير فانه يجد نفسه على حافة الشوارع يناضل من اجل الحق في الشغل او يمتهن تجارة الرصيف.
عندما نريد الوقوف على حجم البطالة في صفوف الشباب فان الاحصائيات الرسمية لا تسعفنا بل نجدها في الغالب متضاربة وفاقدة للمصداقية، لأنها ترتكز على تعريفات غامضة ومضللة مثل ما تعنيه بمفهوم الساكنة النشطة وتعريفها للبطالة نفسها. وهذا ما يفسر نسبة البطالة التي تحددها الدولة في 10.4 او 10.7% وهي نسب يصعب على المتابع اليقظ قبولها.
اصبحت البطالة خاصية بنيوية للوضع الاجتماعي العام وهي آفة منتشرة تمس كل الاسر الكادحة وحتى الاسر المتوسطة الحال.لذلك احتل مطلب الشغل مكانة متقدمة في مطالب الجماهير الكادحة وخاصة وسط الشباب الذي يعتبر وعن حق انه بدون شغل تنسد امامه الآفاق وتتعطل مشاريع المستقبل. ومطلب الشغل ينمو ويكبر كل سنة بفعل الاجيال الملتحقة بسوق الشغل والتي تفوق 250000 طلبا في الوقت الذي لا توفر الدولة او القطاع الخاص إلا اقل من 100000 منصب شغل في السنة. ان هذا الخصاص يتفاقم وكل المؤشرات تدل على ان الوضعية ستستمر لمدة طويلة نسبيا. يجمع الخبراء التقنوقراط على انه من اجل خلق فرص الشغل تساعد على امتصاص جزء من هذا الطلب المتزايد لا بد من تحقيق نسبة نمو لا تقل عن 6% وهي نسبة غير واقعية في المدى المنظور نظرا لتفاقم الازمة الاقتصادية بالمغرب وفي محيطه الدولي.
هل حقا ازمة البطالة، ازمة حتمية ولا حل لها؟ انها كذلك اذا ما اعتبرنا ان السياسات الاقتصادية والاجتماعية الوحيدة والممكنة هي هذه السياسات المتبعة من طرف دولة البرجوازية الوكيلة وملاك الاراضي الكبار. والحال انها ليست سياسة محتومة ومفروضة الا في حدود ما تفرضه موازين القوى بين هذه الكتلة الطبقية السائدة وبقية طبقات وفئات الشعب. ان جوهر سياسة هذه الدولة الفاسدة هو النهب وتبذير طاقات البلاد الانتاجية او الطبيعية او البشرية. يعتقد التيقنوقراط والأحزاب البرجوازية الغارقة في الفكر الليبرالي انه يكفي تغيير اسلوب التدبير وترشيد الحكامة لكي تستوي الاختلالات وتتوفر الامكانية لإطلاق نمو اقتصادي يمكن من ايجاد توازن سوق الشغل.لقد اصبح هذا الخطاب من فرط تكراره تضليليا يروم بيع الوهم، يستعمله اصحابه من اجل تقديم خدمة تزييف الواقع لصالح استمرار وتأبيد سيطرة تلك البرجوازية المفترسة عميلة مصالح الرأسمال الامبريالي.
على النقيض من تلك السياسات الرجعية للكتلة الطبقية السائدة توجد بدائل اخرى وهي ممكنة ومتاحة تخدم مصالح الطبقات الشعبية. تضع هذه السياسات في قلب اهتماماتها مسالة الشباب باعتباره اغلى رأسمال تملكه بلادنا ويمنع هدره او التفريط فيه. ومن اجل حل اهم المعضلات التي تواجه هذا الشباب لا بد ان يتحمل هذا الشباب نفسه مسؤولية الدفاع على مصالحه وحقوقه. يجب ان تعطاه الكلمة وان يتبوأ المكانة للتقرير وان يصبح فاعلا في رسم مستقبل البلاد. ان مختلف النضالات الجارية اليوم وفي مقدمتها حراك الريف هي بمبادرة وفعل هذا الشباب. انه يقدم اغلى التضحيات حد الاستشهاد لذلك سيكون من الظلم والاعتداء على حقوقه تغييبه في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
من جهة ثانية وبارتباط بهذه التوجهات لا يمكن ان تستمر الاحزاب وخاصة اليسارية منها في سياسة ادارة الظهر للشباب او قبول القطيعة الحاصلة اليوم بين قواعدها وعامة فئات الشباب وخاصة الكادحين منها.يجب ان تنفتح هذه القوى على الشباب وان توفر كل اسباب اكتساحه لمواقع المسؤولية والقيادة.
كلما تقدمنا في عملية تشبيب تنظيماتنا كلما وفرنا شروط التقدم في تحرر بلدنا. ان الشباب طاقة ثورية هائلة يجب منع استمرار الدولة الرجعية في هدرها او استغلالها من اجل تنمية مصالح الرأسمال الطفيلي ببلادنا وشركاؤه الاجانب اي تلك الشركات المتعددة الاستيطان التي تنهب وتخرب اقتصاد المغرب.ان السياسة التحررية على نقيض ذلك، يجب ان تخدم الشباب لأنه هو من ساهم في وضعها ويتحمل مسؤولية حماتيها، خاصة عندما ينتظم في قوى مناضلة وفي مقدمتها الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين.

  • 01 يوليوو 2017

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً