افتتاحية صوت الشعب العدد 221

ميزانية 2017: مزيد بيع البلاد… مزيد تخريب الاقتصاد… مزيد الاعتداء على الشعب

تتقدم مداولات مجاس نواب الشعب بصورة حثيثة للنظر في ميزانيات عدد من الوزارات بعدما تمت المصادقة على ميزانيات مجلس نواب الشعب ورئاستي الدولة والحكومة. ومعلوم أنه حالما يقع الانتهاء من ذلك يتجه المجلس إلى نقاش قانون المالية فصلا فصلا للمصادقة عليه أخيرا قبل حلول يوم 10 ديسمبر القادم. ومن المتوقع أن تكون أحكام هذا القانون موضوع نفس القدر من النقد والمعارضة التي لقيها مشروع الميزانية.
والحقيقة أنه لم يسبق أن لقي موضوع الميزانية اهتماما لدى عموم الرأي العام كما حصل هذه السنة، ولم يلق مشروع ميزانية معارضة كالمعارضة التي وجدتها ميزانية حكومة يوسف الشاهد. ففي أقلّ الأحوال انتقدت الأحزاب المؤلّفة لائتلاف الحكم عدم تشريكها في إعدادها. وقد اعتبرت الجبهة الشعبية هذه الميزانية تجسيدا لإملاءات صندوق النقد الدولي واستمرارا في تنفيذ التوجهات الاقتصادية والاجتماعية القديمة التي أدّت بالبلاد إلى الأزمة الحادة التي تمرّ بها اليوم. ومن جهته يقف اتّحاد الشّغل ضدّ هذه الميزانية لتنكّرها للاتّفاقات القديمة بين الحكومة والمنظمة الشغيلة حول الزيادة في الأجور للسنتين القادمتين. وأعلن المحامون والأطباء والصيادلة عن رفضهم الامتثال للإجراءات المزمع تطبيقها في مجال الجباية في هذه المهن ابتداء من السنة القادمة. ولم تُخْفِ منظمة الأعراف تبرّمها من مشروع سن نسبة إضافية (7.5 %) في الضريبة على الشركات. وكان اتحاد الفلاحين ونقابة الفلاحين عبّرا من جهتهما أيضا عن سخط منظوريهم من الإجراءات الجبائية الواردة في مشروع قانون المالية والتي ستلحق بهم أضرارا جديدة وربما حتى القضاء على شريحة من الناشطين في مجال الفلاحة والصيد البحري.
خلاصة الأمر أن لا أحد تقريبا، عدا الفريق القريب من يوسف الشاهد وخبراء صندوق النقد الدولي، راض عن هذه الميزانية.
ميزانيّة مزيد تأزيم الأزمة
لقد بلغت الأزمة الاقتصادية في تونس درجة استثنائية من الحدة والتعقيد باتت تتطلّب لتجاوزها خطة استثنائية لأنّ المعالجات التقليدية والترقيعية لم تفعل في الواقع غير أن زادتها تشعّبا واشتدادا. وبأكثر تدقيق فإنّ العجز الكبير في المالية العمومية يتطلّب إيجاد مصادر لتعبئة اعتمادات ضخمة لتمويل خطة تنموية جديدة من شأنها أن تحقّق نسبة نمو عالية وكذلك لتمويل مصاريف التّسيير وتغطية الاحتياجات الاجتماعية الكبرى كالتشغيل والزيادة في الأجور والتعويض على الأسعار وتمويل الخدمات العمومية في مجالات الصّحّة والسّكن والنّقل والتّعليم…
مثل هذه الاعتمادات الضخمة لن يتسنّى للحكومة، أيّة حكومة، العثور عليها في وضعية شبيهة بوضعية بلادنا الراهنة إلاّ في استخلاص الحكومة مستحقّاتها من المتهرّبين جبائيا وفي مراجعة منظومة الجباية وفي إدماج الأنشطة الموازية ضمن الاقتصاد المنظّم وفي تعليق تسديد الديون لعدة سنوات وفي القضاء المبرم على الفساد ريثما تستعيد الدورة الاقتصادية نسقها المطلوب ويسترجع الاقتصاد حدّا أدنى من التعافي. حسابيا هذه المحاور بمقدورها أن توفّر للاقتصاد التونسي خلال السنة القادمة ما يقارب نصف الميزانية أي ما بين 10 و15 مليار دينار، الأمر الذي يسمح للحكومة بتخصيص مبالغ مهمة للتنمية وتحمل أعباء زيادات جديدة في الأجور. وهو، خلافَ ما تستميت الحكومة في اعتباره شيئا مستحيلا، حل ممكن وفي المتناول ولا يستدعي سوى إرادة سياسية.
لكنّ ذلك ما تفتقر إليه الحكومة. لذلك وضعت ميزانية جديدة مبنيّة على الاستمرار في التّسوّل والتّعويل على الديون وفي مجموعة من الإجراءات الجبائية الترقيعية التي لا تُغني ولا تُسمن، إذ لن توفّر في أحسن الحالات 2 مليار دينار. وعلى هذا الأساس فإنّ الميزانية لن تخصّص للتنمية إلاّ نسبة محدودة (6 مليار دينار) وبالتالي ستظلّ نسبة النمو ضعيفة وسيظلّ اقتصادنا عاجزا عن خلق الثروة بالقدر المطلوب وعن توفير الشّغل في ظلّ تصاعد معدّلات البطالة التي تشارف قريبا على حوالي مليون عاطل عن العمل.
فليس لمثل هذه الميزانية قدرة على الخروج بالبلاد من الأزمة بل هي، بالنظر إلى حجم الديون التي سيقع اقتراضها وبالنّظر أيضا إلى الارتفاع الذي ستكون عليه نسبة التضخم في ظلّ تدهور المقدرة الشرائية وتجميد الأجور، ستزيد في تعميق الأزمة وفي تعقيدها.
ميزانيّة الفقر والبطالة والبؤس
ومرة أخرى وكالعادة لا تجد الحكومة من حلّ غير تكبيد الجماهير الشعبية ثمن الأزمة وتكلفة الإجراءات الجبائية وغير الجبائية المبرمجة في قانونية المالية. فمن جهة سيقع إخضاع عدد من المواد للضريبة على القيمة المضافة، بما يعني ارتفاع أسعارها على حساب المستهلك فضلا عن الارتفاع الذي سينجم عن ندرة المواد وعجز منظومة الإنتاج عن تزويد السوق بما يضمن التحكم في الأسعار. ومن جهة أخرى سيقع تجميد الزيادات في الأجور في قطاع الوظيفة العمومية وهو ما سينجرّ عنه بصورة أوتوماتيكية تقريبا تجميد الزيادات في القطاع الخاص أيضا. ومن جهة ثالثة سيقع سدّ باب الانتدابات في الوظيفة العمومية والمؤسسات والشركات والدواوين العمومية. وبطبيعة الحال لا يمكن أن ننتظر من رأس المال الخاص في ظلّ الوضع الاجتماعي والأمني المحتقن أن يبادر بخلق مواطن شغل جديدة علما وأنّ نسبة الاستثمار الداخلي والأجنبي ما انفكت في تراجع للأسباب المذكورة وغيرها (الأزمة الاقتصادية في الاقتصاد الأوروبي…).
بلغة أخرى عوض أن يقع التعويض للطبقات الضعيفة والمتوسطة عن الضرر الذي لحقها نتيجة خطة التنمية العميلة والهجينة تمضي حكومة يوسف الشاهد في ذات الاختيارات بل تمعن في التشديد من آثارها ليدفع الشعب مجدّدا من دمه وجلده وعرقه.
حذار من غضب الشّعب
من غير المستبعد أن ينال مشروع الميزانية ثقة الأغلبية البرلمانية الرجعية المهيمنة على المجلس، لا بل الأكيد أنه سيمرّ دون عناء كبير. ولكن هذا الانتصار في أروقة البرلمان لا يعني بالضرورة أنّ الحكومة تخطّت حاجز التصويت لتطمئنّ على مستقبلها. بل العكس هو الصحيح ذلك أنّ التمسك بهذا المشروع والإمعان في تنفيذه سيضع الحكومة وربما دون طول انتظار وجها لوجه مع الغضب الشعبي الذي تؤكّد كلّ المؤشرات على أنه سهل الانفجار قريبا.


 

افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

في ظل مغرب ما بعد الاستعمار المباشر تعاملت الدولة مع الأمازيغية كقضية مسكوت عنها، بل كطابو لا يقبل نظام الحسن الثاني الخوض فيه. وقد ساد في تلك المرحلة فهم برجوازي إقصائي للوحدة الوطنية وللقومية، لا يراها في المغرب إلا ضمن القومية العربية. وكلما أثيرت الأمازيغية وبأي شكل، سواء كلغة أو غيره، يتم إشهار الظهير البربري وتهمة تمزيق وحدة الشعب. عانى اليسار الماركسي اللينيني بدوره من ثقل هذا الإرث ولم يتخلص منه نسبيا – خاصة منظمة إلى الأمام – إلا بمراجعات تدريجية نعتبر أنفسنا في النهج الديمقراطي قد ساهمنا في وضعها كقضية شعب، وفي إنضاج تناولها المادي المنسجم مع قاعدة نظرية فكرية وسياسية.

في الأيام الأخير طفى على السطح لغط حول إقرار تدريس الأمازيغية، وما هو إلا در للرماد في الأعين من طرف النظام ومؤسساته. دأبت الدولة على تهميش القضية الأمازيغية وتقزيمها إلى أبعد الحدود. لذلك يهمنا من جديد تناول القضية الأمازيغية بعمق وشمولية؛ الأمر الذي لا توفره تلك المقاربة التي تهتم بالهوية الأمازيغية من زاوية بعدها الثقافي يكون مدخله الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية للمغرب؛ وتعتبر معركة تضمين هذا البعد في الدستور معركة سياسية حاسمة. حسب هذه المقاربة يخوض الأمازيغيون نوعا من “الصراع الثقافي”، بمفهوم أنهم يخوضون صراعا ثقافيا مع جهة – عروبية- بالأساس همشت لغتهم وثقافتهم عبر مراحل تاريخية.

نختلف مع هذه المقاربة لأنها تحصر القضية الأمازيغية في شقها الثقافي- وهو مهم لا ننكره أو نبخسه- لكننا نرفض أن تختزل فيه لأنه يساهم في تقزيمها، ويحرمها من القاعدة الأساسية والمادية كظاهرة اجتماعية. فعلى نقيض هذه المقاربة الثقافوية الشكلانية، طرحت قوى تقدمية، منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومن ضمنها تنظيم “النهج الديمقراطي” رؤية تقدمية وثورية للقضية الأمازيغية باعتبارها قضية سوسيو-ثقافية نمت وتفاعلت ولا تزال داخل التشكيلة الاجتماعية بالمغرب.

إن المسألة الأمازيغية من هذا المنظور تهم ارتباط ولحمة الفئات والطبقات الاجتماعية التي تشكل مجتمعنا، لأنها تعني مكون من مكونات هوية الشعب تعرضت ولا زالت للاضطهاد والتهميش عبر مراحل وفترات من التاريخ حيث جردت هذه الفئات والطبقات الاجتماعية من مجالاتها وهمشت لغتها وتفكك إرثها الحضاري في التنظيم المجتمعي لغرض وهدف مادي وهو الاستحواذ على الأرض والقضاء على التعاضد الاجتماعي بهدف تسخير الإنسان صاحب تلك الأرض إلى جيش عاطل يستعمل كاحتياطي للتغلغل الصناعي أو كجنود تغذي الحروب الاستعمارية بهدف تفكيك البنيات السيو-ثقافية لشعوب مماثلة. حسب هذه المقاربة، فإن القضية الأمازيغية هي قضية سياسية في عمقها لن يعتنقها كقضية نبيلة إلا من يعتبر أن هناك حقوق وأهداف للتحرر الوطني لم تنجز، وأن تلك الحقوق مهضومة من طرف طبقات اجتماعية تمتلك الدولة والسلطة ومحمية من مراكز دولية في إطار من التبعية.

بالاعتماد على المنظور السوسيو-ثقافي التقدمي تصبح القضية الأمازيغية قضية تحرر شعب وبذلك يصبح النضال من أجل انتزاع الاعتراف بمكون أساسي من هويته: المكون الأمازيغي مرتبطا بالنضال من أجل استرجاع أرضه وحقه في ثرواتها. فالإرث الثقافي في هوية شعب لا يمكن أن يزدهر ويتطور إذا لم يوظفه في إطار مؤسسات شعبية حقيقية لتنظيم العيش والحياة في مجاله ويؤسس من خلال تلك المؤسسات لعلاقات جماعية تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية وبأوسع الحقوق وباستقلال عن الدولة المركزية التي لن تكون عالة على الجهات بل هي دولة فيدرالية من تأليف وتكوين وبمساهمة طوعية وحرة لتلك الجهات.

هكذا تصبح مسألة الحق في اللغة والثقافة الأمازيغية مكتسبا في مشروع أعم وأكثر حرية وديمقراطية، وليس ديكورا أو تزيينا لديمقراطية شكلية يهمها الاستعراض الفلكلوري أمام العالم، بينما هي في الواقع إنكار للحقوق المادية والأدبية لشعب برمته. إنه مشروع أشمل وأكبر يهدف تحرر الشعب، وينزع الفتيل الذي تتربص به القوى الامبريالية لضرب نضالية شعبنا وعرقلة وحدة الشعوب المغاربية.


افتتاح لقاء الأحزاب الشيوعية العربية ببيروت

حفل افتتاح لقاء الأحزاب الشيوعية العربية يوم الخميس 20 يونيو/حزيران 2019 ببيروت بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني ينظم حفل افتتاح...
افتتاح لقاء الأحزاب الشيوعية العربية ببيروت

من أجل برنامج نضالي مشترك لصد الزحف على ما تبقى من المكتسبات الشعبية

دعوة كل الهيئات والقوى الديمقراطية والحية إلى نبذ الخلافات الضيقة والالتفاف حول برنامج نضالي وحدوي من أجل التصدي..
من أجل برنامج نضالي مشترك لصد الزحف على ما تبقى من المكتسبات الشعبية

افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

في ظل مغرب ما بعد الاستعمار المباشر تعاملت الدولة مع الأمازيغية كقضية مسكوت عنها،..
افتتاحية: القضية الأمازيغية غير قابلة للتحنيط أو الاختزال

صدر العدد 316 من جريدة النهج الديمقراطي

ملف العدد حول القضية الامازيغية فيه نعرض موقف النهج الديمقراطي المميز في احدى اهم قضايا هوية شعبنا
صدر العدد 316 من جريدة النهج الديمقراطي

تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية

تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية Journal VD N° 315
تحميل العدد 315 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية

حراك آكال أو نهوض المغرب المهمش

إنطلق حراك آكال وهو الحراك من أجل الحق في الارض منذ أكثر من سنتين في جهة سوس وخاصة تخومها الجنوبية
حراك آكال أو نهوض المغرب المهمش

تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم

النهج الديمقراطي                                     ...
تهنئة لمعتقلي حراك جرادة و الريف بمناسبة استرجاع حريتهم

بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

 بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي: 15 يونيه، اليوم الوطني للعمال الزراعيين، محطة نضالية خالدة من أجل المطالب المشروعة وعلى رأسها...
بيان للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي

بيان المجلس الجهوي لبني ملال ـ خنيفرة

جهة بني ملال ـ خنيفرة بني ملال، في: 09 يونيو 2019 بيـــــــــــــــــان المجلس الجهوي تحت شعار "مزيدا من العمل من...
بيان المجلس الجهوي لبني ملال ـ خنيفرة

توقيف 3 أساتذة عن العمل بكلية الطب

وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، توقف ثلاثة أساتذة عن العمل قامت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني...
توقيف 3 أساتذة عن العمل بكلية الطب

افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي

افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي منذ بدايات سنوات الاستقلال الشكلي، فطن النظام لأهمية الاعلام العمومي كوسيلة نشر الفكر...
افتتاحية: في الحاجة لإعلام عمومي حر وديمقراطي

العدد الجديد “315” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال

العدد الجديد "315" من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال
العدد الجديد “315” من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشال

بيان النهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها

الكتابة المحلية للنهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها بـــيان عقدت الكتابة المحلية للنهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها اجتماعها الدوري يوم السبت...
بيان النهج الديمقراطي باشتوكة أيت باها

معالم تعفن الرأسمالية

إرتدت الضربة على أصحاب نهاية التاريخ والذين صاحوا من فوق أبراجهم معلنين عن موت الاشتراكية والانتصار النهائي للرأسمالية. عكس موت الاشتراكية، لاحت بوادر تعفن النظام الرأسمالي نعرض هنا بتركيز لنموذجين من ذلك
معالم تعفن الرأسمالية

العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

تحميل العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي الأسبوعية
العدد 314 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

بيان المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بجهة الرباط

تشكيل جبهة سياسية واجتماعية للتصدي لكل المخططات المخزنية القائمة على تكريس الفساد والاستبداد
بيان المجلس الجهوي للنهج الديمقراطي بجهة الرباط