• عبد الحميد أمين


الحراكات الشعبية المحلية ومضامين الملفات المطلبية

بعد انطلاق حراك الحسيمة في 28 أكتوبر 2016، مع استشهاد بائع السمك محسن فكري، والذي امتد في ما بعد لنواحي أخرى من الريف ثم إلى مناطق أخرى بالمغرب، تضامنا مع حراك الريف وتفاعلا مع شعار “الحراك في كل مكان”، وتجاوبا مع المتطلبات النضالية لتحقيق المطالب المحلية الملحة، كان من اللازم ــ وعلى غرار الحراك بالحسيمة الذي قام ببلورة ملف مطلبي مدقق وبشكل ديمقراطي وجماهيري بالموازاة مع تحديد استراتيجية للنضال الجماهيري السلمي المستقل لتحقيقه ــ على الحراكات الشعبية المحلية أن تضع بدورها ملفاتها المطلبية الملحة وكذا أساليبها التنظيمية والنضالية الملائمة لتحقيقها.
لن يتم في هذا المقال تناول إشكال الأساليب التنظيمية لتحقيق المطالب الملحة مع التأكيد فقط على ضرورة بناء جبهات ميدانية مفتوحة لمجمل القوى الديمقراطية والحية الواعية بأن أحد المصادر الأساسية لقوة المخزن والرأسمالية التبعية المتوحشة يكمن في تشتتها، والراغبة في العمل الوحدوي ضد التغول المخزني والاستبداد والقهر والظلم والفساد وضد التوحش الرأسمالي.
كما لن يتم هنا تناول إشكال الأساليب النضالية لتحقيقها مع التأكيد فقط على ضرورة تبني منهجية النضال الجماهيري السلمي والمستقل.
وإن الغرض من هذا المقال هو بالأساس طرح الإشكالات المرتبطة بمضمون المطالب الملحة للحراكات الشعبية المحلية على أساس أن المواضيع الأخرى ستعالج في حيز آخر من هذا الملف حول الحراكات الشعبية.
في البداية لا بد من الإشارة إلى أن مطالب الحراكات الشعبية قد تمتد من مطلب واحد (كالتصدي لغلاء فواتير الماء والكهرباء، أو تحسين الخدمات الطبية بمستشفى معين، أو التصدي لمصادرة أراضي الجموع) إلى مجموعة من المطالب ببعد واحد (ضد غلاء المعيشة بمختلف لوازمها) إلى منظومة واسعة من المطالب الملحة تهم ساكنة منطقة بكاملها (إقليم الحسيمة أو طاطا أو الراشيدية مثلا).
وللتذكير، فقد سبق لمجموعة من القوى والفعاليات المناضلة بمنطقة الرباط ــ سلا ــ تمارة أن بادروا إلى تشكيل جبهة محلية تحت إسم “شبكة التضامن من أجل الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية” وبشكل مختزل “شبكة التضامن بمنطقة الرباط ــ سلا ــ تمارة”. وتم صياغة أرضية عمل لهذه الشبكة تتضمن ملفا مطلبيا شاملا لكن مركزا. كما تمت مراسلة سائر القوى الديمقراطية السياسية والنقابية والشبيبية والنسائية والجمعوية الأخرى لحثها على تشكيل “شبكات التضامن” بمختلف المناطق.
وقد تفاعلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشكل إيجابي مع هذه المبادرة وبعثت تعميما لجميع فروعها لحثها على المبادرة إلى تشكيل شبكات التضامن المحلية بالانطلاق من الملف المطلبي لشبكة التضامن بالرباط سلا تمارة.
وفي هذا المقال سيتم الانطلاق من مطالب شبكة التضامن ومن الملف المطلبي لمنطقة الحسيمة ومن رصيد التنسيقيات المحلية لحركة 20 فبراير لاقتراح أبرز المضامين التي يمكن أن يتضمنها ملف المطالب الملحة للحراكات الشعبية المحلية بمختلف المناطق. والمقترح هنا هو طرح ملف مطلبي إطار على أساس أن يتم إغناؤه وتدقيقه وتفصيله وفقا لوضع كل منطقة على حدى. وفي جميع الأحوال تبقى الأهداف الأساسية من الحراكات الشعبية المحلية ومن تحقيق ملفاتها المطلبية هو التصدي الجماعي والوحدوي للقمع السياسي والقهر الاجتماعي وفرض احترام حد أدنى من الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية في انتظار توفير شروط النضال الوطني الوحدوي من أجل التخلص من المخزن وبالتالي من الاستبداد والظلم والقهر والفساد وتشييد مغرب الديمقراطية بما يضمنه من كرامة وحرية ومساواة وعدالة اجتماعية وحقوق الإنسان للجميع.
1/ فرض الحريات العامة والفردية: إنه الشق الحقوقي الأول من مطالب الحراكات المحلية إذ بدون احترام الحق في التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي والإضراب وحرية الصحافة والإعلام وحرية الرأي والتعبير والضمير والمعتقد والتنقل وغيرها من الحقوق المدنية والسياسية لا يمكن ضمان احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
بالنسبة لمطالب حراك الحسيمة تجسد شق الحريات والحقوق المدنية والسياسية أساسا في المطالبة بإلغاء ظهير العسكرة وبكشف الحقيقة حول الشهداء (شهداء 20 فبراير، محسن فكري ثم عماد العتابي) وبالإفراج عن كافة معتقلي الحراك وإلغاء كافة المتابعات وبالتفاوض مع قادة الحراك حول ملفهم المطلبي، وبالمعالجة الصحيحة لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفتها المنطقة خاصة في 1958 ــ 1959 وفي 1984.
وفي إطار الدفاع عن الحريات يجب أن تساهم الحراكات المحلية في التصدي للقوانين المجهزة على الحريات: القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية وقانون الصحافة ومشروع قانون الإضراب وغيرها.
2/ تفعيل الحق في التنمية على مستوى المنطقة المعنية بالحراك الشعبي، إذ في غياب هذا التفعيل لا يمكن احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية فيها ولا يمكن بالخصوص توفير فرص الشغل لعموم المواطنين/ات.
وإن تفعيل الحق في التنمية يستوجب:
+ تطوير القطاع الفلاحي وهو ما يفترض معالجة إشكالية التوزيع العادل لعوامل الإنتاج وأساسا الأرض وماء الري والقروض ومعالجة إشكال أراضي الجموع التي أصبحت عرضة للسطو والنهب والأراضي المسترجعة من المعمرين التي تم توزيعها في إطار الريع على “خدام الدولة” وطرح إشكال اختيار الإنتاج الفلاحي بالمنطقة لينسجم مع مبدأ الاكتفاء الذاتي الغذائي للمنطقة والبلاد بصفة عامة.
ويجب الإشارة كذاك إلى إشكال التمييز ضد النساء السلاليات وإلى إشكال أراضي الأوقاف وإشكال الإفراط في نزع الأراضي بدعوى المنفعة العامة.
+ تطوير قطاع المياه والغابات كضرورة إنتاجية واجتماعية (سد حاجيات السكان بالمناطق الغابوية) وبيئية.
+ تطوير قطاع الصيد البحري بالمناطق الشاطئية بدءا بتأهيل الموانئ وتجهيزها ومساعدة صغار الصيادين بالإعانات المالية والقروض بفوائد مناسبة ومراقبة الأثمان لفائدة المنتج والمستهلك بدل الوسطاء الطفيليين.
+ تطوير قطاع المناجم بما يمكن من خلق فرص العمل وتطوير التشغيل محليا ومع العمل على تحويلها في عين المكان كلما أمكن ذلك.
+ تطوير قطاع النقل بالمنطقة من خلال ربطها مع الشبكة السككية الوطنية وشبكة الطرق الكبرى والطريق السيار، ومن خلال تطوير الشبكة الطرقية داخل المنطقة بما يفك العزلة عن كافة مدنها وقراها ومن خلال تطوير النقل الحضري (حافلات النقل، الطرام، الطاكسيات الكبيرة والصغيرة).
+ تطوير القطاعات الصناعية بالمنطقة انطلاقا من إمكانياتها ومؤهلاتها مع التركيز على الصناعات المنتجة للمواد المستهلكة أو المستعملة بالمنطقة أو داخل البلاد. وفي هذا الإطار يجب تجهيز مناطق صناعية بالمنطقة وكذا الاهتمام بتطوير مقاولات الأشغال العمومية والبناء للاستجابة لحاجيات المنطقة في هذا المجال.
+ تطوير التجهيزات الأساسية بالمنطقة بمختلف مدنها وقراها: السدود للري وللماء الشروب، الكهرباء، تجهيزات الماء الشروب، الإنارة، التطهير وجمع النفايات، النظافة العمومية،…
+ تطوير قطاع التجارة: بما يمكن التجار الصغار وكذا الفراشة والباعة المتجولين من مدخول يوفر الحد الأدنى من العيش الكريم ويضمن للمواطن/ة شراء البضائع بأثمان مراقبة ومناسبة. كل هذا مع جعل حد لطفيلية المضاربين الجشعين الذين يشكلون مصدرا مهما لارتفاع كلفة المعيشة.
+ تطوير القطاع السياحي بالمنطقة عبر التشجيع على بناء فنادق ومركبات سياحية بكلفة مناسبة ووضعها رهن إشارة المواطنين/ات بأثمان مشجعة للسياحة عموما والداخلية بشكل خاص.
+ تطوير القطاع البنكي ومراقبته بما يضع حدا لأرباحه الباهظة ولأنشطته المضارباتية والطفيلية ويجعل منه أداة للتنمية عبر منح قروض متوسطة وبعيدة المدى بفوائد مناسبة تشجع على التنمية الاقتصادية المحلية.
+ نهج سياسة ضريبية عادلة تخفف من وطأة الثقل الضريبي (المباشر وغير المباشر) على فئات المواطنين/ات الضعيفة والمتوسطة الدخل وتحمل الفئات الميسورة والغنية خاصة منها ملاكو الأراضي الكبار وكبار البرجوازيين الثقل الضريبي مع جعل حد لتملص أجزاء كبيرة منها من تأدية الضرائب. ويجب أن تمكن هذه السياسة الضريبية من توجيه النشاط الاقتصادي نحو الاستثمار المنتج للثروة.
3/ تفعيل الحقوق الاجتماعية والثقافية والبيئية بالمنطقة:
+ ضمان الحق في الشغل لعموم المواطنين/ات بالمنطقة وفي ظروف إنسانية ولائقة وهو ما يستوجب التصدي للعطالة (وخاصة عطالة حاملي الشهادات) والتسريحات الفردية والجماعية للأجراء، ولهشاشة الشغل والتضامن الفعال مع المعطلين/ات.
+ احترام الحقوق العمالية وفي مقدمتها:
ــ احترام قوانين الشغل على علاتها بدءا باحترام مقتضيات مدونة الشغل والقوانين حول الضمان الاجتماعي، والحماية الصحية والأمراض المهنية وحوادث الشغل.
ــ ضمان استقرار العمل والأجر الذي يمكن من العيش الكريم.
ــ احترام الحريات النقابية وفي مقدمتها الحق في التنظيم النقابي والحق في التفاوض الجماعي والحق في الاحتجاج السلمي والحق في الإضراب الذي يتم دوسه بموجب الفصل 288 المشؤوم من القانون الجنائي والذي سيصبح مكبلا بشكل نهائي إذا ما فرضت المصادقة على المشروع الحالي للقانون التنظيمي للإضراب المقدم من طرف الحكومة للبرلمان.
+ الحق في العيش الكريم مع ما يتطلبه من دفاع عن الحق في الأجر والدخل الضامن للحياة الكريمة ومن تصدي لإجحاف النظام الضريبي ولغلاء المعيشة. وهذا ما يفرض بدوره مراقبة أثمان مواد الاستهلاك الأساسية والتصدي للمضاربين وتخفيض أثمانها خاصة الماء والكهرباء والأدوية والمحروقات.
+ الحق في الحماية الاجتماعية التي تمكن عموم المواطنين/ات من التأمين عن المرض وحوادث الشغل والأمراض المهنية والتعويض عن العطالة وفقدان الشغل ويمكن من معاش للتقاعد يوفر شروط الحياة الكريمة في سن الشيخوخة بدءا باسترجاع مكتسبات نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد وللتصدي للمنطق الليبرالي لمعالجة أنظمة التقاعد.
+ الحق في تعليم عمومي مجاني ديمقراطي وجيد مما يفرض التخلي عن خوصصة التعليم وبناء المزيد من المدارس والثانويات ومؤسسات التكوين المهني والجامعات بالمنطقة وتزويدها بالتجهيزات الضرورية وبالطاقم التعليمي الكفء والكافي وتحسين أوضاع رجال ونساء التعليم مع ضمان الشغل للمتخرجين/ات من المؤسسات التعليمية والتكوينية.
+ الحق في صحة عمومية جيدة وفي متناول الجميع بعيدا عن المنطق الرأسمالي للمتاجرة في الصحة. وفي هذا الإطار يجب بناء المستشفيات والمستوصفات الكافية والمجهزة والمؤطرة بطاقم كافي من الأطباء والممرضين/ات وتتوفر على الأدوية الضرورية لعلاج المرضى بمختلف أصنافهم كل هذا مع جعل حد للمحسوبية والرشوة في التعامل مع المرضى.
+ الحق في السكن اللائق مما يفرض وضع سياسة سكنية بالمنطقة تمكن من اقتناء سكن اقتصادي مناسب لعموم المواطنين/ات. وفي هذا الإطار تجدر الإشارة لضرورة الحماية من السطو على أراضي الفئات المستضعفة، خاصة من طرف لوبيات ومافيا العقار.
+ الحقوق الاجتماعية الأخرى لعموم المواطنين/ات وفي مقدمتها الحق في الخدمة العمومية الجيدة ــ بما فيها الخدمات العمومية المفوتة لشركات التدبير المفوض ــ والنقل العمومي والخدمات الاجتماعية الأخرى. ويؤكد الملف المطلبي كذلك على القطع مع الشطط في استعمال السلطة وضرورة اختيار مسؤولين أكفاء متشبعين بثقافة حقوق الإنسان.
+ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفئات الهشة: النساء، الأطفال، المسنين، العاطلين، المعاقين، المهاجرين المستقرين بالمغرب، السجناء، الفراشة، الباعة المتجولين، المتشردين،…
بالنسبة للنساء من المفروض أن يؤكد الملف المطلبي بالخصوص على الإجراءات التي تمكن من احترام كرامتهن في البيت والفضاءات العمومية ومقرات العمل ومن طرف المسؤولين الإداريين ومن تمتيعهن بالمساواة مع الرجل في جميع المجالات مما يتطلب قبل ذلك وكشرط لذلك تشجيع تحملهن للمسؤولية في قيادة الحراك الشعبي بالمنطقة.
كما يجب أن يشير الملف المطلبي خاصة بالنسبة للمناطق المصدرة لمهاجرين/ات مغاربة بالخارج مشاكل هؤلاء المهاجرين سواء هناك مع القنصليات وسلطات البلد المضيف أو هنا مع السلطات المعنية.
+ توفير شروط إنسانية للإقامة والمعيشة في المدن وأحيائها وفي القرى والدواوير، مما يفرض التوفير في شروط مناسبة للماء الشروب والكهرباء والإنارة وشروط النظافة والتطهير والطرق والبنيات التحتية والفضاءات الرياضية والثقافية والأمن للمواطنين/ات.
+ احترام الحقوق الثقافية من خلال أولا وقبل كل شيء ضمان التعليم الجيد والديمقراطي للجميع بما في ذلك تعلم اللغة الأمازيغية وكذا من خلال بناء المكتبات العمومية وتجهيزها وفتحها للعموم وبناء متاحف وبناء مراكز ثقافية ودور للشباب تتوفر على أجنحة للتمكن من ممارسة مختلف الأنشطة الثقافية والفنية من موسيقى ومسرح وسينما وغيرها. ومن أجل إنصاف اللغة الأمازيغية المعترف بها دستوريا كلغة رسمية إلى جانب العربية يجب على مستوى سائر الإدارات والمرافق العمومية استعمال اللغتين معا.
+ احترام الحقوق البيئية من خلال الحفاظ على القطاع الغابوي وتوسيعه ومحاربة التصحر، من خلال جعل حد لتشويه وتلويث النفايات للفضاء العمومي ولتلويث الأجواء والمياه ومن خلال الحفاظ على الثروة المائية للمنطقة وتحسين جودة مياه الشرب ومياه السقي والحفاض على نظافة الشواطئ
+ وأخيرا بالنسبة للقطاع الرياضي يجب بناء ملاعب رياضية بأهم مدن المنطقة مع بناء مراكز تمكن من ممارسة الأنشطة الرياضية المتنوعة بمختلف جماعات المنطقة.


افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار يزداد الامر غموضا حول طبيعة هذا البرنامج التنموي الذي علمنا ذات يوم انه فشل. لكن ماذا فشل فيه كبرنامج ولماذا؟ فهي أمور لا يخوض فيها العموم. علمنا من خلال خطاب رسمي أن الذي فشل هو طريقة تدبير البرنامج التنموي وغياب الحكامة الجيدة وان البرامج توضع دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الالتقائية. في خطاب رئيس الدولة الأخير بمناسبة 30 يوليوز، علمنا بأن المغرب حقق قفزة نوعية في البنيات التحتية، لكن البرنامج التنموي أسفر على تفاوتات اجتماعية ومجالية. ما هو البديل للبرنامج التنموي؟ وما هي الحلول التي وضعتها الدولة لتجاوز الفشل الوارد الكلام عنه بكثير من الغموض في الخطابات الرسمية؟

للإجابة عن هذه الأسئلة اعلن عن تكوين لجنة ستوكل لها مهمة وضع صورة للبديل. لكن من جهة أخرى، فإن سياسات الدولة لم تتوقف وتم وضع قوانين تنظم قطاعات اجتماعية استراتيجية؛ ولم يتم انتظار انتهاء اشغال لجنة البديل التنموي. إن هذا الامر بحد ذاته يعني ان للدولة تصورها للبديل التنموي، ولن يطلب من اللجنة المقبلة إلا صياغة وترجمة ارادة الدولة في خطاب وقرارات محسومة سلفا. هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يعارض او يتراجع عن قانون 51.17 الذي اجهز على التعليم العمومي المجاني والجيد وفتح ابوابه للتعليم الخاص؟ هل يتصور بديل تنموي يرفض فتح قطاع الصحة للرأسمال الخاص الأجنبي؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه لجنة المخزن يرفض الامتثال للإملاءات التي يقوم بها صندوق النقد والبنك الدوليين؟ هل يمكن تصور بديل تنموي تضعه الجماهير الشعبية عبر مجالسها ومنظماتها الذاتية المستقلة؟

ما يسمى بالبديل التنموي هو في الحقيقة مجمل الاختيارات الاستراتيجية للكتلة الطبقية السائدة وهذه الاختيارات وضعت بطريقة لا رجعة فيها ومنذ السنوات الاولى للاستقلال الشكلي. هذه الاختيارات الموضوعة قيد التنفيذ هي المسؤولة عن الوضعية البنيوية الحالية للاقتصاد المغربي وللبنية الاجتماعية الراهنة. إنها هي المسؤولة عن الفوارق الاجتماعية المتفاقمة والفوارق المجالية المهولة التي قسمت المغرب بين مركز محوره منطقة الجديدة- الدارالبيضاء- الرباط- القنيطرة حيث يتمركز اكثر من 60% من النسيج الاقتصادي وباقي المناطق حيث التهميش والخصاص والبنيات التحتية بعضها متوارث عن الفترة الاستعمارية.

لا يتم الكلام عن مأزق الاختيارات الاستراتيجية وخاصة في مجال الفوارق الاجتماعية والمجالية إلا بعد أن تنفجر الانتفاضات والحراكات الشعبية. ساعتها ومن اجل اسكات الاحتجاج يثار الكلام عن فشل هذا البرنامج او تلك السياسات وقد يتم تحميل المسؤولية لجهات أو إفراد كأكباش فداء لمنع تطور النقد والتحليل حتى لا يمس او يصل الى تلك الاختيارات الاستراتيجية المطبقة من طرف كمشة من الاحتكاريين أو وكلاء الرأسمال الاجنبي.

فإذا كان كلام الدولة عن البرنامج التنموي وعن فشله وضرورة طرح البديل ليس إلا طريقتها العادية والمألوفة في حل ازمتها البنيوية على كاهل الطبقات الشعبية، فما هو التصور الذي يجب على القوى المناضلة أن تقدمه وتدافع عنه كمخرج من هذا المأزق التاريخي الذي زجت به هذه الكمشة المتحكمة والمستبدة؟

إن موضوع الاختيارات الاستراتيجية يهم المكونات الاساسية لشعبنا وخاصة الطبقات الاجتماعية المنتجة للثروة والمحرومة من نتائجها. لذلك نعتبر أن قضية وضع وتحديد هذه الاختيارات هو من صلب اهتمام واختصاص السلطة التأسيسية ببلادنا لأنها هي الجهة المخولة في رسم مستقبل المغرب واختياراته المصيرية سواء في نمط الانتاج او التوزيع والاستهلاك وطبيعة العلاقة مع الخارج دولا ومؤسسات وأسواق. لذلك نعتبر ان حصر الموضوع في ما سمي بالبرنامج التنموي ووضع قضية صياغته واقتراحه بيد لجنة معينة من فوق وخارج ارادة الشعب هو التفاف سياسي يشبه الى حد كبير مناورة لجنة المانوني المعينة لوضع مسودة دستور 2011.

لذلك نعتبر أن ما بني على باطل فهو باطل؛ وستبقى كل الحلول أو الاقتراحات التقنية والتقنوقراطية محاولات للتحايل على ارادة الشعب وإمعان في تغييبها. إنه أمر مرفوض وعلى القوى المناضلة أن تعترض في الشكل وفي الجوهر على هذه السياسية الاستبدادية والتحكمية باسم النجاعة والكفاءة المزعومتين.


الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE" يوجه رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية "FISE العضو في اتحاد النقابات...
الاتحاد الدولي للنقابات التعليمية في رسالته للحكومة المغربية: قانون الإطار يهدد حق الشعب المغربي

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته استعاد الطلبة الجزائريون دورهم الاجتماعي والسياسي بفضل حراك 22 فبراير، بعد سنوات...
الحركة الطلابية بالجزائر تنفلت من قبضة النظام وأدواته

المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

فيديو الجمعة 26 للحراك الجزائري التي عاشتها مدن الجزائر يومه الجمعة 16 غشت 2019.
المزيد من التصعيد في الجمعة 26 للحراك الجزائري

الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام 14 اغسطس 2019 | 16:14 تصريح صحفي...
الجبهة الشعبية: اللقاءات مع الصهاينة في رام الله استمرار في النهج التدميري ذاته وتسويق للأوهام

اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيــــــــــان اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسة التضييق على الأستاذات المناضلات اللواتي فرض عليهن التعاقد، ويعلن تضامنه مع الأستاذة إيمان...
اتحاد نساء التعليم بالمغرب يدين سياسات التضييق والترهيب

بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

النهج الديمقراطي الكتابة الوطنية بيان لا تنمية حقيقة في ظل المخزن وفي ظل التبعية للدوائر الامبريالية وسيطرة الكتلة الطبقية السائدة...
بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي

جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تتداول في عدد من القضايا التنظيمية والنضالية الخاصة بشغيلة القطاع الفلاحي وتؤكد موقف الجامعة...
جامعة الفلاحة (إ.م.ش) تؤكد رفضها لقانون الإطار 51/17 للتربية والتكوين ولتسليع الخدمات العمومية

رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

رسالة إلى العثماني رئيس الحكومة حول قانون الإضراب من اتحاد النقابات العالمي، FSM أثينا، في 7 غشت 2019 إلى السيد...
رسالة من اتحاد النقابات العالمي FSM إلى الحكومة المغربية حول قانون الإضراب

بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

النهج الديمقراطي الخميسات- تيفلت بيان عاشت سيدي علال البحراوي بإقليم الخميسات عشية الأحد 4 غشت 2019 فاجعة وفاة الطفلة هبة...
بيان النهج الديمقراطي بالخميسات-تيفلت

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي بيان عقدت اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي اجتماعها الدوري الثاني بعد المؤتمر الوطني الخامس...
بيان اللجنة الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو القيادي في الجبهة الشعبية ماهر الطاهر: الروس أكّدوا رفضهم...
وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يلتقي ميخائيل بوغدانوف في موسكو

الثورة السودانية ودرس الجبهات

مقالات وآراء الثورة السودانية ودرس الجبهات
الثورة السودانية ودرس الجبهات

الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

الكتابة التنفيذية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات شغيلة القطاع المتواصلة على كل الواجهات وتدعو كافة مناضلات ومناضلي الجامعة...
الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تؤكد دعمها لنضالات الشغيلة

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم عاد من جديد الكلام عن البرنامج التنموي وفي كل مرة يثار...
افتتاحية: الفشل يطال الاختيارات الاستراتجية وليس البرنامج التنموي المزعوم

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك - حتى نهاية غشت 2019.
العدد المزدوج من جريدة النهج الديمقراطي 321-322 بالأكشاك

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً

العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً PDF-VD-320
العدد 320 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً