حسن الصعيب
إستراتيجيتين

منذ انطلاق الحراك في الريف ،بتاريخ 28أكثوبر،على إثر مصرع يوسف فكري،بائع السمك في حاوية للأزبال،هذا الحراك الذي سيدخل سنة بكاملها ،خلال الشهر القادم ،لم يستطع المخزن إخماده ،رغم استعماله جميع الوسائل منها السياسية عن طريق الوساطات ومنها القمع وتدبيج محاضر مفبركة ضد قادة الحراك،الذين يخضعون لمحاكمة غير عادلة،ويعبرون عن رفضها والتنديد بها من خلال دخول بعضهم في إضراب عن الطعام لا محدود.
باستثناء الدعم الذي يتلقاه الحراك في الريف ،من بعض الفصائل اليسارية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وبعض الشخصيات الحقوقية والمدنية إلى جانب قوى أخرى مناضلة،وهو عدد لم يرق إلى مستوى ضم القوى الاجتماعية ذات القوة الحاسمة في المعركة ،وهي الطبقة العاملة ،التي تتقاسم نفس الهموم والمشاكل الاجتماعية مع الحراك في الريف وفي كل مكان.
لقد نزلت الطبقة العاملة بكل ثقلها لمناهضة قانون العمل الجديد لماكرون،في الضفة الأخرى من الشمال ،وهي الآن تتهيأ لفصول جديدة من الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة ،غير أن القيادات المركزية المغربية ،تبدو أنها غير ميالة للنزال مع العلم أن زيارة الرئيس الفرنسي الجديد لبلادنا ،خلال شهر جوان الفائت قد حمل معه هدايا جديدة للباطرونا الفرنسية والمغربية على حد السواء ،وما ينتظر الطبقة العاملة المغربية لشئ فضيع وشائن.
أن الحراك في الريف وفي كل مكان ،قد بلور استراتيجية عملية،عنوانها العريض:”الخروج من الأزمة الاجتماعية المستفحلة،عن طريق تلبية الملفات الاجتماعية العالقة مندعقود”
بينما بلورت السلطات المخزنية استراتيجية الخروج من “أزمة حراك الريف وفي كل مكان،عن طريق الوساطات والقمع”
إن حل هذا التناقض يتوقف بالدرجة الأولى بانخراط الطبقة العاملة في الدفاع عن مطالبها الاجتماعية ،وذلك بالضغط القاعدي على قياداتها وينشدان الوحدة النضالية في الميدان مع جميع الحركات الاجتماعية المناضلة الآن قبل الغد.