التيتي الحبيب
الاكراد ومبدأ حق تقرير المصير

كل الشعوب المحبة للعدل والمساواة كل الشعوب الحرة لا يمكنها ان تغتصب حق شعوب اخرى او تساهم في استعمارها او التنقيص من حقها في الوجود.انها تدافع على حق كل الشعوب في تقرير مصيرها بكل حرية وبعيدا عن كل اكراه او تعسف.ان مبدأ حق تقرير المصير هو احد اركان اشاعة الحرية والمساواة وفتح مجال تقدم الشعوب بعيد عن الهيمنة الاستعمارية والامبريالية.
الشعب الكردي بدوره من حقه التمتع بهذا الحق الاسمى في العلاقات الدولية وبين الامم.لكن كيف سيحقق ذلك وتحت اية شروط يمكنه ان يتمتع بهذا الحق؟
الجواب على هذا الامر يوجد في جهة واحدة ولا يشترك اي طرف في الحق في الجواب بدل هذا الشعب او نيابة عنه، وإلا اصبح الامر عبارة عن احتيال او سرقة موصوفة لحق غير قابل للتصرف بالنسبة للاغيار.
لادراك حل هذه القضية، لا بد من وضع بعين الاعتبار ان الشعب الكردي مقسم بين اربعة دول وهي تركيا وسوريا والعراق وإيران، وعلى هذه الرقعة الجغرافية الصعبة تقسم الشعب الكردي.لقد اثر هذا التقسيم على تركيبة الشعب الكردي وعلى اوضاعه الطبقية مما عقد حل القضية الكردية.
في معالجة حق تقرير المصير للشعب الكردي ظهرت حركات سياسية بل حتى مسلحة من اجل انتزاع هذا الحق لكن بتصورات سياسية مختلفة ومتنوعة بتنوع الطبيعة السياسية والطبقية للقوى التي تناضل من اجل ذلك.فظهرت اطروحات متنوعة مثل الكونفيدراليزم الديمقراطي الى التسيير الذاتي الى الاستقلال الناجز والانفصال للإقليم. وعلى عكس ما يمكن اعتقاده فان القوة الرئيسية الداعية اليوم للانفصال ليست قوى ثورية بل هي قوى عميلة للصهيونية والامبريالية بينما القوى الداعية للكونفدراليزم هي قوى ثورية في طليعة النضال ضد الامبريالية والصهيوينة والدولة التركية ونظامها الرجعي.
ان مبدأ تقرير المصير للاكراد هو شان كردي وللشعب ان يبتكر الطريقة التي يعبر فيها على مضمون وشكل انتزاع حق تقرير مصيره.طبعا للقوى الثورية في المنطقة واجب تمتيع هذا الشعب بهذا الحق لكن عليها ايضا ان تفضح كل المناورات التي باسم هذا الحق فإنها تفتت هذا الشعب وتجعله في يد الصهيونية والامبرالية لكي تنجح مشاريعها في المنطقة ويكون اول ضحاياها هو تطبيق حق الشعب الكردي في تقرير مصيره ويصبح شعبا حرا ومتحررا.
ففي الموقف المباشر والظرفي لا يمكننا تصور الوقوف الى جانب تيار البرزاني في كردستان العراق ضدا على حركة تحرير الاكراد حزب PKK الذي يقوده المناضل عبد الله اوجلان. فالقوى الرجعية بالمنطقة تحت قيادة الامبريالية والصهيونية تسعى لتشتيت الشعب الكردي نفسه بدعوى تبنيها لحق تقرير المصير للأكراد وهو حق اريد به باطل.
ان موقفنا من حق تقرير المصير هو واحد ومنسجم مع المبدأ الديمقراطي وهو موضوع في توجهه التاريخي والتقدمي وغير قابل للتصرف من طرف اعداء الشعوب.ان رفضنا لمناورة البرزاني ليس هو رفض تقرير المصير لان البرزاني لا يمتلك الحق وليست له الشرعية الشعبية للكلام او تمثيلية الشعب الكردي. لو تحقق له هذا الامر فإننا كنا سنوافق طلبه رغم اختلاف المنطلقات الفكرية والسياسية، لان الشعب مكنه من الكلام باسمه وأعطاه الشرعية والشعب وحده من ينتزع منه تلك الاحقية.ان البرزاني وتياره لا يمثل إلا حركة في رابع اقاليم الشعب الكردي وهو بذلك فاقد للأحقية بتمثيل جميع الشعب. عندما نرفض دعوته فإننا في الحقيقة نرفض تقسيم الشعب الكردي وتسخيره لأعدائه.فالبرازاني اذا كان ديمقراطيا حقا ومعني بحق الشعب الكردي كان عليه مساندة شعبه في تركيا ودعمه من اجل تحقيق مطالبه، وكان عليه ايضا النضال المشترك مع باقي اجزاء الشعب الكردي قبل الاعلان عن موقف ترفضه باقي اطراف الشعب الكردي.
التيتي الحبيب
18/09/2017