حسن الصيب

عاملات النظافة

تتعرض عاملات النظافة لأبشع أنواع الاستغلال في أماكن العمل، بدءا من البحت عن العمل ، إذ لا يتمكن من الولوج إلى العمل ،إلا عن طريق العلاقات الزبونية أو الرشوة،التي تباشرها وتتحكم فيها بصفة مباشرة أو غير مباشرة شركات الوساطة ، التي انتشرت مثل الفطر ، من أجل تكريس الهشاشة في الشغل.
يتجلى استغلالهن المادي ،من خلال أعمال النظافة الشاقة ، كما يتجلى أيضا من خلال ابتزازهن عن طريق التحايل على القانون ،وذلك عند التوقيع على “محاضر العمل”التي تتضمن فقط أداء أربع ساعات من العمل عوضا ثماني ساعات الحقيقية، مقابل أجر لنصف “السميك”،وأحيانا يشتعلن أكثر من ذلك ، خصوصا في فترة المناسبات الدينية أو الوطنية وبدون مقابل ، وخلال أيام السبت والأحد، فضلا عن تشغيلهن عند مشغليهن متى شاءوا ، مع العلم أن عدد كثير من شركات الوساطة ، ترفض تسجيل العاملات في صندوق الضمان الاجتماعي.
طرح ملفهن عدة مرات ، في قبة البرلمان ، من طرف النقابات المركزية وخيضت حوله عدة مناقشات ، ولكنها في النهاية أفضت إلى الباب المسدود ، لأن المشرع المغربي لا يهمه سوى الدفاع عن مصالح الرأسمال المحلي والأجنبي، فجميع التشريعات التي تخص العمل ، باعتباره يخلق الثروة في المجتمع ، تكرس الهشاشة والمرونة في الشغل لضمان مردودية أكبر في الإنتاج وبأقل التكلفة ، وأكثر من ذلك حرمان الشغيلة من أداتها النضالية ألا وهي النقابة ،إضافة إلى تجريدها من حقها في الإضراب، عن طريق إعداد مشروع قانون تنظيمي للإضراب، يعكس في مضمونه ، فرض آليات جديدة يستحيل معها خوض الإضراب.
من خلال تجربتي في العمل ،عاينت عدة حالات ، ونماذج من العاملات المكافحات ، يعلن أسرا في ظروف قاسية جدا ، ومنهن من يشتكين من أمراض الروماتيزم وآلام المفاصل والجهاز التنفسي، وبدون تغطية صحية تذكر، وبعضهن يعشن حالات الاكتئاب النفسي الحاد، بسبب تفاقم أوضاعهن الاجتماعية ، مثل عدم متابعة الأبناء لدراستهم أو بطالتهم المزمنة ،أما الفئة الأكثر تهميشا سواء في نظر المشغل أو المجتمع فهي فئة “الأمهات العازبات” التي تعاني الأمرين ،في غياب قانون يصون كرامتهن.